Négritude & Tigritude
النيغريتود و النمرتود
بهار الزنوجة..داكار 1966
في المهرجان العالمي الأول للفنون الزنجية الذي انعقد في داكار1966
، تم اختزال التعدد الواسع للثقافة الأفريقية لبعدها الزنوجي وحده.و قد لعبت الوضعية الخاصة لـمهندس المهرجان، الشاعر الفرانكوفوني " ليوبولد سيدار سنغور" ، بوصفه أحد أعمدة حركة الزنْوَجَة" نيغريتود" ،و رئيس دولة السنغال، لعبت دورا كبيرا في اكساب التظاهرة طابع المناورة السياسية الفرنسية ضمن ملابسات الصراع على الموارد و مناطق النفوذ في اطار الحرب الباردة في أفريقيا، سيما و أن السنغال كبلد أفريقي حديث الاستقلال(1963) كان(ولا يزال) في حالة اعتماد شبه كامل على فرنسا.(راجع نصي المعنون " من اخترع الافارقة؟" المنشور في قسم التشكيل/ الأبحاث و الدراسات في موقع سودان للجميع دوت أورغ)
و اليوم ، رغم انتفاء شروط الحرب الباردة في أفريقياالا أن مفهوم الزنوجة ما زال نشطا في بيزنيس الفنأفريقانية ، غالبا بفضل عدد متزايد من الفنانين الأمريكان السود المتسمين بـالـ " آفروآميريكان"( لاحظ أن لا أحد يسمي الفنانين الامريكان البيض بالـ " أوروأميريكان").هؤلاء الفنانون الأمريكان المتأفرقون بذريعة الدياسبورا المريحة يتصرفون في فضاء الفن الأفريقي المعاصر كما لو كانت الثقافة الأفريقية ميراثا عرقيا يخصهم دون غيرهم.(وكت أصلها الحكاية جابت ليها ملكية تراث ثقافي فنحن أولى بملكية تراث الثقافات كلها الأوروبية و الآسيوية والهندأمريكية و...الأفريقية كمان . و الماعاجبه يشرب من بحور الشعر العربي).و من عواقب حركة الزنوجة( نيغريتود) الآفروأمريكية أنها جددت شباب حركة الزنوجة الافريقية التي كانت قد ضعفت تحت تأثير حركات" البان أفريكانيزم" و بعض تيارات حركة التحرر الأفريقي( عبد الناصر المصري و كوامي نكروما الغاني،و فرانز فانون المارتنيكي،و المهدي بن بركة المغربي، و أميلكار كابرال الغيني بيساوي ،و أوغستينو نيتو الأنغولي الخ)و هي التيارات الأفريقية التقدمية التي طرحت مفاهيما اجتماعية تتجاوز الأفق العرقي الضيق لحركة الزنوجة.أقول أن حركة الزنوجة الآفروأمريكية تجدد شباب التيار الجمالي العرقي ضمن حركة الفن المعاصر في أفريقيا لأنها- و بذريعة حجة عرقية اعتباطية ـ ترمم و تدعّم أرضا مشتركة لجزء من الفنانين الأفارقة( السود) في افريقيا مع الفنانين( السود) في أمريكا و أوروبا، على زعم أن سواد البشرة مبرر كاف لتأسيس قرابة آيديولوجيةو جمالية تبرر تجميع نتاج الأشخاص سود البشرة في فئة واحدة. في هذا المربط العرقي ينتفع القوم بحجة الدياسبورا السوداء، ضمن شروط العولمة التي تطرح أمام الجميع ـ بدون فرز ـ فرص اعادة تعريف الحدود و الهويات، و تنطرح الدياسبورا السوداء كاطار آيديولوجي قمين باكساب فن السود في كل القارات طبيعة متعولمة تسوّغ لسدنة فن الدياسبورا السوداء أن يفبركوا تنويعا جديدا من " حرب الحضارات " بين الفن الاسود و الفن الأبيض أو/ و الفن الأصفر(الآسيوي) و الأحمر( الهند أمريكي) و الأخضر ( الاسلامي) و مافيش حد أحسن من حد.و في هذا المشهد أرى نفرا من الفنانين المعاصرين في أفريقيا لا يجد غضاضة في اعادة اختراع الفن المعاصر كخصوصية ثقافية أفريقية مُزَنْوجَة و مقطوعة تماما من ما يحدث في فضاء تاريخ الفن و تأثيرات حركة المجتمع المعاصر داخل القارة و خارجها.و سأحاول ـ في أجل قريب ـ افراد براح منفصل لمعالجة عودة ظاهرة الزنوجة في فن الأفارقة المعاصر.و في الانتظار أظن أن أقرب مثال تحت اليد يجسده الفنان الغاني المقيم في نيجيريا "إيل آناتسوي"،و الذي قام ـ في المتحف البريطاني 11 فبراير 2005 ـ بعرض شرائح لأعماله و علق عليها و رد على أسئلة الجمهور.و "الاناتسوي" من بين الفنانين المشاركين في معرض آفريكا ريميكس.
(لمزيد من المعلومات عن "إيل آناتسوي "أنظرموقع أكتوبر غاليري اللندنية التي تخصصت منذ أكثر من عقدين في عرض الفن الأفريقي
www.octobergallery.co.uk/artists/anatsui/index.shtml
و أنظر أيضا
www.camwood.org/pguest1.htm-5k
www.ethnicarts.org/elanatsui
وفي حديثه الذي دام ساعة كاملة سرد "اناتسوي" سيرته الذاتية و شرح تجاربه الفنية دون أن يشير من قريب أو من بعيد للمصادر أو للتأثيرات الوافدة من حركة الفن الأوروبي على عمله.و رغم أن أي مشاهد عارف بأبجديات تاريخ الفن الحديث يملك أن يلمس التأثيرات القوية للقيّات حركة الفن الأوروبي الحديث في عمل" اناتسوي" الا أن الرجل صمت بشكل مريب عن أي اشارة للتيارات التي تركت بصماتها على عمله مثل " ريدي ميد"
Ready Made
الفنان الدادائي الفرنسي " مارسيل دو شان" يالذات حين تحدث عن استحوازه لركام من جذوع الاشجار داخل غابة بمجرد وضع علامة بصرية على كل جذع. أو "تجميعات" بيكاسو النحتية
Assemblage
التي تطبع جزءا كبيرا من أعمال النحت التجميعي التي عرضها
أو لقيات حركة فناني" البوب آرت" الأمريكان و الأوروبيين ، و بالذات في منحوتات الفرنسي " آرمان" " التراكمية"
Sculpture Accumulative
أو استخدام الفنانين الايطاليين للخامات الطبيعية العضوية ضمن تيار" آرتي بوفيرا"
Arte Povera
(الفن الفقير) الذي ازدهر في الستينات و السبعينات
و غير ذلك كثير مما تعامى الاناتسوي عن رؤيته، فكأن فنه ولد بعفوية من فطرة التقليد المحلي الامي ، تقليد فنون الاسلاف الذين لا تشوبهم شائبة ثقافية أوروبية.المشكلة هي أن "اناتسوي" شخص معاصر تعلم الفن الحديث بشكل نظامي،( دبلوم نحت في مدرسة الفنون بجامعة كوماسي 1968)، و هو مثل أغلبنا، تدرب حسب مناهج مدارس الفنون الحديثة التي تعمل وفق برامج تعليم الفنون في أوروبا، " من طقطق للسلام عليكم".و " طقطق" هذه، تبدأ في فنون" ماقبل التاريخ" ثم فنون تاريخ" العصر الانطيقي" و فنون "العصور الوسطى" يليها "عصر النهضة" و" العصر الكلاسيكية" و انتهاءا بـ " السلام عليكم " في " الفن الحديث"، فن حداثة المجتمع الرأسمالي الذي ابتدره الأوروبيون ثم فلت من قبضتهم ـ لحسن حظنا ـ و صارحقا مشاعا مبذولا لمن يستطيع اليه سبيلا (" و لو كان عبدا حبشيا" أو سودانيا أو سنغاليا أو مغربيا أو مصريا أو هنديا أو صينيا أو غيره ) من عبيد حداثة رأس المال على اختلاف القارات والأعراق .فما الذي يجعل"اناتسوي"، المحاضر الجامعي( رئيس شعبة النحت في جامعة نسوكا بنيجيريا) و الفنان المثقف العارف بتاريخ الفن الحديث، ما الذي يجعله يتعامى عن تداخل التأثيرات و المصادر و المراجع الأوروبية مع عمله الفني في فضاء الفن المعاصر؟
حسب " سوء ظني العريض" ـ و قد أسلفت أن الظن الآثم مشروع و مطلوب عند تمحيص أمور الفنأفريقانية ـ أقول: أظن أن " أناتسوي" يتعامى عامدا من باب الاستجابة لمطالب مؤسسات رعاية الفنأفريقانية التي عوّلت تماما (و" قفلت") على فرضية أن الفن الأفريقي المتزنوج هو" صفقة الغد"
The Business of tomorrow
حسب عبارة سمعتها من أحد منظمي المعارض الألمان مؤخرا.
و تعامي " أناتسوي "،و غيره من الفنانين الأفارقة،عن تأثير المصادر الفنية الأوروبية يسوّغ لرعاة الفنأفرقانية أن يبذلوا لقيات الفنانين الافارقة كاكتشافات عبقرية معزولة و غيرمسبوقة.و كلقيّات تمثل نوعا من قفزة نوعية فريدة في تاريخ الفن، شيء في جسامة اختراع العجلة أو النظرية النسبية.و هذا ضلال مقصود ينتفع به رعاة الفنأفريقانية في طرح الفن الأفريقي المعاصر كظاهرة تتطور على قطيعة كاملة مع معطيات العالم المعاصر، كشيء فريد ، نسيج وحده،و كوجه من وجوه السحر الأفريقي الذي لا يطاله منطق التاريخ.و لا عجب ، فان كان الرعاة الأوروبيون ينظرون لأفريقيا ككيان مشاتر مستعص على التاريخ ، فمن باب أولى أن فن الأفارقة الذي يتصورونه ،هو في واد آخر غير ذلك الذي يجري فيه الـ " ماين ستريم آرت"
Mainstream Art
حسب مجرى التعبير الأوروبي عن الفن الرسمي، الفن المنسوب للتقليد الأوروبي.
تقول حكمة الأهالي ( في مثل من اختراعي) "أن الورل الأعور يقدل كما الملك في بلد التماسيح العمايا".بيد أن المشكلة مع الفنانين الأفارقة الذين يسعون لاعادة اختراع العجلة هي أن التماسيح اياها بعيدة عن العمى، بل هي مفتّحة عيونها تقرأ و تشاهد كل ما يجود به تاريخ الفن القديم و الحديث من أفكار و تصاوير في كل ناحية من نواحي الكرة الأرضية.يعني بالعربي: تاريخ الفن مكتوب و موثّق في متناول الجميع ، و ما من لقية تشكيلية أو فكرة جمالية الاّ ووراءها شجرة عائلة بحالها من الفنانين و النقاد الذين ساهموا في دفعها والذين لا تفوت عليهم شاردة أو واردة الا أحصوها. و اليوم ،اذا كان هناك بين الفنانين الأفارقة من يملك الانخراط ـ عن جهل ـ في وهم الفن الأفريقي المتحقق خارج التاريخ، فهو معذور حتى يتعلم، أما ان كان الفنان الأفريقي ينخرط في الأكذوبة الفنأفريقانية عن سبق القصد و الترصد لأنه وجد فيها مصلحة شخصية ضيقة فالرماد كال حمّاد.
أقول قولي هذا و أنا على قناعة من أن فنان جاد من طينة" أناتسوي" يخسر كثيرا من اخفاء مصادره و مراجعه الأوروبية، و هو يخسر موقعه كفنان معاصر ضالع بتاريخه و بهمومه الأفريقية و بكليته الانسانية في حركة الخلق المعاصر مثلما يخسر صفته كشريك كامل الشراكة و كند أصيل ، ضمن رهط الرجال و النساء المهمومين بتغيير العالم بابداعهم في حال حركتهم و في حال سكونهم.ذلك أن حركة الخلق المعاصر لم تكن يوما ناديا خاصا مغلقا على أعضاءه من ذوي الامتياز الأوروبي الموروث،و لن تصبح أبدا "فرض كفاية" يقوم به البعض فيسقط عن الباقين. حركة الخلق المعاصر هي مشروع حياة أو/و موت المساهمة فيه حق مفتوح و واجب مفروض على الجميع.
أكرر:في ما وراء غشاء الفنأفريقانية المضروب على الرجل، فأناتسوي فنان مهم في مشهد حركة الفن المعاصر ، و عمله الابداعي لم يخرج من طيات كم الساحر الأفريقي
الذي يتوسّمه فيه متعهدو الفنأفريقانية ، و انما هو نتيجة تجربة بحثية طويلة و غنية بمعارف تقنية و جمالية تتجاوز حدود الميراث الأفريقي المزعوم.و الروابط الجمالية والمراجع التقنية التي تربط بين مبحث " اناتسوي" النحتي و مباحث الفنانين الأعلام في حركة الفن الحديث، تبدو لي أكثر أهمية من الروابط و المراجع التي قد تربط عمل" اناتسوي" بتقليد فن النحت الغربأفريقي.أن علاقة القربى الجمالية بين عمل" اناتسوي" و تقليد النحت الأوروبي الحديث انما تنطرح كأمر بديهي يستحيل تمويهه على هواة النحت،ناهيك عن الجور الواقع على الفنان من جراء غمط اضافته الأصيلة لحركة النحت المعاصر.
ان التأكيد على المراجع و التأثيرات الجمالية الأوروبية في عمل "أناتسوي" انما يكشف عن حيوية الحداثة الثقافية الأفريقية التي خرج من تلافيفها رجل كـ "أناتسوي"، فنان واسع الحيلة و قمين بامتصاص تجارب الآخرين و تقاليدهم و تمثلها و اعادة انتاجها في شكل آثار فنية على فرادة ابداعية كبيرة.
أقفل قوس الاستدراك في شأن "أناتسوي" هنا ، على أمل العودة ـ ضمن براح آجل ـ لموضوع الفنأفريقانية كعقبة كأداء أمام تفتح الفنانين الأفارقة في مشهد الفن المعاصر.
و بُهار الاستنمار..لاغوس 1976
مهرجان الثقافة الأفريقية( فيستاك)
FESTAC
، الذي نظمته السلطات النيجيرية في لاغوس عام 1976 ، كان مناسبة طيبة للتعبير عن الروح الـ " كل أفريقاني"
Panafricanism
الذي انتظم المجتمعات الأفريقية في سنوات ما بعد" الاستقلالات" الأفريقية. و أهمية مهرجان " فيستاك" النيجيري تأتي من كونه تم ضمن ظروف جيوبوليتيكية بالغة التركيب، و بالذات بعد " مهرجان الثقافة الكل أفريقية"(بان أفريكانيزم) 1969 الذي نظمته دولة الجزائر حديثة الاستقلال، و التي بدأت تتحرك دوليا، على وعي جيوبوليتيكيي بتداخل أدوارها العربية و الأفريقية،ضمن منظومة مجتمعات العالم الثالث المعادية للامبريالية.و قد شدد الجزائريون على البعد ال" كل أفريقاني" كنوع من اشارة معارضة لـ " المهرجان العالمي للفنون الزنجية و السوداء" الذي نظمه السنغال بتوجيه فرنسي ظاهر كتظاهرة تخص ثقافات الافارقة السود.و لم يقتصر توجه مهرجان الجزائر على نقد سدنة حركة الزنوجة " نيغريتود" باعتبارهم ممثلين لايديولوجيا عرقية و نيوكولونيالية، كما عبّر بقوة ، على منصة منتدى المهرجان، سياسيون أفارقة من وزن الرئيس " سيكوتوري" ،المعروف بمعارضته للهيمنة النيوكولونيالية لفرنسا في بلدان غرب أفريقيا الناطقة بالفرنسية،و الذي وجد في الجزائر المستقلة سندا معنويا و مخرجا من العزلة السياسية الاقليمية التي ضربتها فرنسا على مالي. وجاراه و تضامن معه، مثقفون أفارقة كـالفيلسوف "ستانيسلاس أدوتوفي" الذي يعتبر من أهم نقّاد حركة الزنوجة " نيغريتود".و يمكن القول أن توجّه المهرجان تجاوز أقاليم الفن و الادب ليجعل من التظاهرة الثقافية ملتقى خصيبا للثوريين و قادة حركات التحرر من البلدان الأفريقية و غير الأفريقية. ففي هذا المهرجان التقى ممثلون لحركات التحرر في البلدان الأفريقية التي كانت ما تزال ترزح تحت نير الاستعمار كـ " غينيا بيساو " ( أميلكار كابرال) و " أنجولا" ( أوغستينو نيتو) وممثلين لـ "حزب المؤتمر الوطني الأفريقي"( آفريكان ناشيونال كونغرس) الذين كانوا يخوضون نضالهم ضد نظام" الأبارتايد" في جنوب أفريقيا.بل أن الحضور التحرري المعارض للامبريالية شمل حتى ممثلين من حركة " الفهود السود" الأمريكية التي حملت السلاح ضد السلطات العنصرية البيضاء في الولايات المتحدة و وجد بعض قادتها اللجوء السياسي في الجزائر( ستوكلي كارمايكل).
كل هذه الملابسات التي صاحبت مهرجان الجزائر كان لا بد لها من أن تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على التصوّر الذي عرّفه النيجيريون لمهرجان 1976 .و قد ترتب على تنظيم النيجيريين لمهرجان الثقافة الأفريقية انفجار أزمة دبلوماسية و مفهومية بين نيجيريا و السنغال.ذلك أن النيجيريين انطلقوا من واقع التعدد العرقي و الثقافي لأهل القارة في تعريف الثقافة الأفريقية كشأن يخص كل أهل القارة، بما فيهم عرب شمال أفريقيا. لكن السلطات السنغالية ، التي كانت قد صمّمت المهرجان الأول للثقافة الأفريقية بالتأكيد على صفات السواد و الزنوجة ، اعتبرت أن النيجيريين قد خانوا مبادئ الثقافة الأفريقية كما طرحها مهرجان داكار في 1966.و في الحقيقة كان النزاع المفهومي حول تعريف الثقافة الأفريقية يموّه أزمة سياسيا عميقة بين نيجيريا و السنغال.فأثناء الحرب الأهلية النيجيرية بين الحكومة المركزية و الانفصاليين في" بيافرا"، كانت فرنسا تدعم انفصاليي بيافرا، من خلال حلفاءها الاقليميين في غرب أفريقيا( السنغال و ساحل العاج)، و ذلك على أمل وضع يدها على الثروة البترولية الوفيرة في بيافرا.و من الجهة الأخرى وجدت نيجيريا سندا سياسيا و عسكريا من بريطانيا و العالم الأنغلوساكسوني و بعض الدول الافريقية التي تضامنت مع النيجيريين باسم ال" كل أفريقانية" بما مكن السلطات المركزية من سحق الانفصاليين و تأمين أقليم البترول و صيانة الوحدة الوطنية.
(أنظر ف. إكس. فيرشاف " لا فرانس آفريك") .
و رغم أن نقد حركة الـ " نيغريتود"، أصبح ، ضمن تلك الملابسات ، أدبا شائعا مباحا بين الأفارقة، الا أن ذلك النقد بقي نقدا سياسيا يدحض " النيغريتود" كنوع من مناورة سياسية تتذرع بذرائع الادب الأفريقي و الفن الافريقي لخدمة الأجندة السرية للنيوكولونيالية. و لم يترتب علي نقد الـ " نيغريتود" عمليا أية تحولات نوعية مهمة على صعيد النتاج الابداعي للفنانين و الادباء الافارقة . ذلك أن جل الفنانين و الادباء الافارقة ظلوا مقيمين على احتفاءهم الفيتيشي بالروح الافريقي المتميز، الذي يفترض أنه يكسب ابداع الافارقة خصوصيته و أصالته بين أبداعات الامم الاخرى ،و يبرر الأدب الافريقي و الفن الافريقي كتصانيف مميزة لا يمكن أن تصدر الا عن " طبيعة أفريقية"..فكأننا و الماء من حولنا قوم جلوس حولها الماء.و لعل أفضل مثال على هذه الوضعية الفنأفريقانية العجيبة يتلخص في القولة الشهيرة التي أطلقها الكاتب النيجيري الـ " كل أفريقاني " المعروف " وول سوينكا". يوم قال مستشهدا بمثل أفريقي مزعوم :" أن النمر لا يحتاج أن يصرخ معلنا عن هويته ليعرّف الأخرين بأنه النمر، فحسبه انه ينقض على فريسته"، و هي قولة تأيقنت ـ في معني انمسخت أيقونة ـ بفعل الاقتطافات المتكررة وصار نقاد حركة" النيغريتود" ينتقعون بها كما التميمة لابطال مفعول الايقونات العرقية المضادة في ساحة حرب الهويولوجيا المعاصرة.و كلمة " سوينكا" مهمة كونها تنقل المناقشة في موضوعة الهوية الأفريقية من مشهد الافريقي الواقف موقف الضحية،و الذي يستجدي الآخرين أن يعترفوا بهويته الافريقية المصادرة، الى مشهد الافريقي " العارف عزّه"و " مستريح" في أفريقيته الطبيعية المودعة في دخيلته بشكل فطري لا سبيل لمصادرته أو نفيه. و رغما عن أن هذا الموقف ،موقف الافريقي الواثق من هويته. الأفريقي الذي يكون هويته الافريقية كما يكون الحيوان هويته الحيوانية، هو بلا شك أكثر أناقة و أكبر كفاءة من موقف المطالبة و الصياح أمام الجهات التي لم و لن تأبه بالأفارقة يوما، الا أن قولة الأديب النيجيري ضايقتني ، و ما زالت ، منذ أول مرة قرأتها فيها.أولا لأن النمر حيوان آسيوي لا مكان له في السافانا الأفريقية ، و أظن أن المثل المشهود صيني المصدر.
ترى هل كان الامر سيستقيم لو كان " شنوا آشيبي " مسخ النمر أسدا ؟ مندري .. لكن كون " شنوا آشيبي"، بسبيل الدفاع عن الأصالة الثقافية الافريقية، يضطر لطلب حججه " و لو في الصين "، فهذا الموقف يفسد عليه الاناقة البادية في مقولة الأصالة الثقافية الافريقية التي تبني حكمتها على صورة الحيوانات المستوردة من ثقافات أجنبية. لكن" دا كلُّه كوم.." و حكاية الانقضاض الفوري على الفريسة دي "كوم تاني" .ذلك أنها تلخص الأفريقي ككائن يتصرف وفق نوع من غريزة حيوانية طبيعية مودعة في دخيلته،و سلوكه فطري لا يعرف التحسّب و الرويّة العقلانية التي تسبق الفعل.و هكذا يرسم " شنوا آشيبي" للشخص الافريقي مصيرا سلوكيا يرده الى مصاف الحيوان. و هو مصير تعس حتى و لو كان الحيوان المصطفى في نبل النمر و في جماله. يبدو أن الكاتب النيجيري الكبير، الحائز على جائزة" نوبل" للآداب ـ و بذريعة أفريقيا كمان ـ يستكثر على الانسان الافريقي شرط الانسان ككائن خلاق سلاحه خياله.شرط " ود ابن آدم الغلّب الهدّاي"، كما عبرت شاعرة كردفانية مجهولة، في مدح القائد المهدوي " محمود ود أحمد".قالوا أن الشاعرة " الحكامة" بدأت قصيدتها في مدح " محمود ود أحمد" عقب سلسلة من الشعراء الذين وصفوا محمود بالدود و الباحش و الفيل والجاموس " تور الخلا الرّغاي" الخ.فأتت هي بالقول الفصل في طبيعة " ود ابن آدم" ككائن فريد لا يقبل المقارنة مع أصناف الحيوان و لا حتى مع أصناف الانسان الاخرى.
لقد أراد الكاتب النيجيري الكبير انقاذ الافارقة من مصير الأكل على بهار الزنوجة
" نيغريتود" ،فبهّرهم ببهار جديد اسميه بهار الاستنمار " تيغريتود"
و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
و سأحاول في السطور القادمة التأني عند بهار قديم آخر جدّده الرعاة الاوروبيون و نثروه علينا في واحدة من محاولاتهم الشتراء التي لا تنتهي حتى تبدأ من جديد و هكذا " دواليبك".
...........
النور يا أخانا الذي في الولايات
و ما الزنافلة؟
الزنافلة
هذه و الله واحدة من الكلمات السحريات التي لا تني تلهمني صورا عجيبة متغيرة لقوم خرافيين نجوا من إرم ذات العماد و جابوا الصخر بالواد وقاموا و سافروا و تاهوا و استرزقوا في جيش قمبيز الذي أشيع أنه نفق في الصحراء، و نفد منه فصيل من رماة المقاليع الزنافلة من مسارب الصحراء السرية الى سهل الجزيرة ( في غفلة من صاحب" بندر شاه") و تناسلوا وتكاثروا حتى احتلوا الخاطر و استعمروه تماما في حكاية خالك المشهودة ، و أنا ما زلت في حيرة من أمرهم.أذكر أنني فتحت قاموس اللهجة العامية في السودان فوجدت عون الشريف قاسم يعرفهم بكونهم " فرع من رفاعة" ،فأدركني احباط عظيم، فبمثل هذا الاسم الاسطوري لا بد أن للزنافلة حكاية أطول من مجرد احالتهم هكذا لـ " رفاعة "..
و ما رفاعة حتى يحال اليهاهؤلاء الزنافلة الأماجد ؟؟
النور يا أخانا
الذاكرة كما ترى انتقائية و آيديولوجية و خائنة وو براغماتية ومغرضة غرضا يتجاوز الارادة الواعية و لن تنفع معها الا مكيدة كبيرة، و مازلت أطمع في أن تبرنا ببقية تلك الابيات الشعرية المدهشة التي حفظتها لك ذاكرة بولا من أيام الطلب، و أحلتها أنت ل" شغل الشباب" كما قال" شاعرنا" و هو يتملص من تبعات "أمتي".المهم يازول ، نحن كلنا على ثقة من ان " البعشوم مابوالف" و للكلام صلة ، و قيل صلات، فصبرك يا صاح ، و سلام.
حسن
vendredi 5 janvier 2007
الفنأفريقانية،سحر و بهار و موز4: الموزة الثالثة
الموزة الثالثة
بعد انهيار حائط برلين صار في وسع أهل برلين الشرقية أن يذهبوا للجزء الغربي من مدينتهم بلا صعوبة. وقالوا أن أهل الشرقية اندفعوا نحو أسواق برلين الغربية في فضول استهلاكي كبير ليروا بأعينهم و ليلمسوا بأيديهم و ليقتنوا بمالهم الجديد ، مال العون الاجتماعي الغربي، ما يستطيعون اليه سبيلا من سلع المجتمع الاستهلاكي التي طالما هجست خواطرهم أيام الحرب الباردة.
قالوا أن الفقراء اندفعوا يشترون الفواكه الاكزوتية التي كانوا يرونها على شاشات البروباغاندا الرأسمالية، و التي لم يكن تقشف النظام الاشتراكي يسمح لهم بتذوقها.قالوا أن الموز كان الفاكهة الاجنبية الاكثر استقطابا لنهم الشرقيين الافتراسي المتفتّح ضمن ألمانيا الموحدة، فكان الواحد منهم يبدأ يومه بموزة في الصباح و موزة بعد الغداء و موزة قبل النوم و الله أعلم.
قالوا أن رجلا ألمانيامن الشرق، في حوالي عقده الخامس،( عمر التجربة الاشتراكية الألمانية) ، دخل برلين الغربية أول مرة فسارع و اشترى كيلو من الموز، ثم استقر على كنبة في حديقة عامة و هو يمنّي النفس بكل الملذات التي حرمه منها النظام الاشتراكي البيروقراطي.
قالوا أن الرجل السعيد أخرج عنقود الموز و أخذ منه موزة و قشّرها بعناية ثم أخرج قنينة ملاّحة صغيرة و جعل يهزّها حتى انتشر الملح على الموزة بما يكفي.بعدها فتح الرجل فاه و قضم قضمة من الموزة و أخذ يمضغها و الفضول في عينيه.و بسرعة غطى وجهه تعبير من الامتعاض و فبصق ما في فمه بقوة و أخذ منديلا و مسح فمه في ضيق ظاهر.
سكن الرجل لدقائق و أخذ موزة ثانية و قشّرها بنفس العناية السابقة و أخذ ينظر اليها متأملا قبل أن يأخذ قنينة الفلفل و يهزها فوق الموزة.و ما ان انتهت العملية حتى دفع الرجل بالموزة في فيه و قضم منها قضمة كبيرة و بدأ يمضغها و في عينيه فضول جديد.و لم تمض ثوان حتى تقلص وجهه من الاشمئزاز فبصق مرات و مرات و تمضمض و نفث و زفر و الفلفل يلهب لسانه.
قالوا أن صاحبنا أخذ يتأمل في عنقود الموز الباقي و خاطره عامر بأكثر من سؤال في أمر هذه الفاكهة الغريبة التي طالما سكنت هواجسه في سنوات الحرمان الاشتراكي.و بعد تفكير استقر أمر الرجل على أن يمنح نفسه فرصة أخرى.فنظر الى حزمة الموز و اختار منها أكبرها، و قشّرها ثم أخرج من جيبه قنينة الخردل ودلق بعضا من محتواها الاصفر على الموزة و توكل و قضم قضمة و هو يمنّي النفس بحل سعيد لمعادلة الموز العويصة.قالوا أن الرجل ما كاد يشرع في مضغ الموزة المخردلة حتى صعد الخردل الحارق في خياشيمه فسال دمعه و شهق و عطس قبل أن يقذق ما في فمه كمن كان يمضغ جمرا أحمرا كريه الطعم.
قالوا أن الرجل بقي زمنا يتأمل في الموز الماثل أمامه قبل أن يحمل كيس الموز في حزم ظاهر ويرمي به في القمامة و هو يدمدم في غضب:
" دي بانان است نيشت قوت
Die banane ist nicht gut !
ان عولمة السوق الثقافي تبذل للأوروبيين فرصة التمتع بكافة منتجات العالم الثقافية( بما فيها الموز).و منظمو معارض الفن غير الأوروبي في بلدان أوروبا و شمال أمريكا صاروا، اليوم ، على يقين تام من بأسهم المادي و الاعلامي الكبير، و من قدرتهم على التصرف في منتجات الفن غير الأوروبي، التي توجد في عهدتهم ، بتدابير معارضيةو متاحفية عالية الكفاءة، بما يضمن لهم توجيه المعروضات بما يوافق الأجندة السياسية و الاقتصادية لرعاتهم.و أجندة رعاة الفنأفريقانية بسيطة ـ بل بدائية ـ تتلخص في الانتفاع بالتظاهرات الثقافية و الفنية من مهرجانات ومواسم و بيناليات الخ في تمويه واقع علاقة القهر و الهيمنة و الافتراس التي تؤمن لمجتمعات أوروبا و شمال أمريكا حظواتهم المذنبة ، سواء على الصعيد المادي (الأفارقة يصدرون المواد الخام و البترول و المعادن و المنتجات الزراعية للأوروبيين ويستقبلون منتجات البلدان الصناعية في أسواقهم) أو على الصعيد الرمزي(أفريقيا هي المشهد المثالي لعرض تجليات الرسالة التحديثية الانسانية و تعبيرات أعمال البر النصراني لاطعام الجوعى و انقاذ الأطفال والأفيال و هلمجرا).
و حين أتحدث عن رعاة الفنأفريقانية ، فأنا أعني هؤلاء الرجال و النساء البواسل الذين لا يراودهم أدنى شك في كونهم ضالعين في مشروع ثقافي و انساني كبير.بل و فيهم من يفخرو يتبجح بالدعم الذي يبذله للثقافة الأفريقية و للقارة بحالها ، على صورة " تيري ديماريست" رئيس مجلس الادارة و المدير العام لشركة" توتال " الفرنسية التي تكفلت بالنفقات المادية لمعرض آفريكا ريميكس في باريس.يقول "تيري ديماريست" في المقدمة القصيرة التي تتصدر الكتالوج الفرنسي لمعرض" آفريكا ريميكس" و المعنونة:
" توتال ترعى معرض آفريكا ريميكس
تحتل توتال المركز الرابع بين كبريات شركات البترول العالمية. و قد عرفت شركة توتال بالتزامها القوي و القديم تجاه أفريقيا ،و هو التزام يمتد لأكثر من ستين عاما. و قد تجذر حضور توتال في أكثر من أربعين بلدا أفريقيا، و ذلك في مجالات تنقيب و انتاج و توزيع البترول.وغني عن الذكر أن على الشركة معرفة و تفهم المجتمعات التي تستقبلها و أن تكون على انتباه لخصوصياتها الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية.أن أفريقيا قارة مركبة ، متعددة الوجوه والمفاجآت.و قد تمكنت توتال من بناء قواعد صلبة و تأسيس علاقات ثقة في أفريقيا، بفضل الحوار و الاحترام و تفهّم السكان، في المناطق التي تعمل فيها الشركة".."
و من خلال الدعم الذي تقدمه لمعرض آفريكا ريميكس في مركز جورج بومبيدو، تطمح توتال أن تعبر عن ارتباطها بالقارة الأفريقية، و أنتتيح للجميع فرصة اكتشاف الابداعية و الحيوية الفنية المعاصرة لفنانيها."
( انظر كتالوج معرض أفريكا ريميكس في باريس
Africa remix, L’ art contemporain d’ un continent, Centre Georges Pompidou, 25 mai au 8 août 2005, Catalogue de l’ exposition, P. 6)
و سأحاول في السطور القليلة القادمة تسليط بعض الضوء على توتال بوصفها حالةتستحق التأني بين نماذج الرعاية التي يبذلها الاوروبيون و الشمال أمريكيون لفنون الأفارقة.
فماذا تمثل توتال في المشهد الفرنسي الأفريقي؟
و حين أقول " المشهد الفرنسي الأفريقي" فعبارتي تغطي ذلك الجزء من أفريقيا الواقع تحت تأثير النفوذ الفرنسي بصورة أو بأخرى.و قد سك الباحث الفرنسي الأفريقاني فرانسوا اكزافيي فيرشاف عبارة " لا فرانسأفريك"( يمكن ترجمتها في، صيغة الاضافة، بعبارة " فرنساأفريقيا " أو " أفريقيا فرنسا") التي استقرت في الاستخدام الفرنسي كتعبير عن تركيب علاقة الجيوبوليتيك المميزة بين القيادة السياسية الفرنسية والسلطات الأفريقية.و لفيرشاف كتاب قيم عنوانه " لا فرانسأفريك ، أطول فضائح الجمهورية"يعتبر من أميز الدراسات النقدية الفرنسية في موضوع جيوبوليتيك أفريقيا الفرنسية
Francoi-Xavier VERSCHAVE, La Françafrique, le plus long scandale de la République, Editions Stock, 1998.
.و سأحاول تقديم عرض لكتاب فيرشاف في براح مستقل كونه يساعد في عقلنة بعض أوجه السياسة الأفريقية التي تمسنا وبلادنا في علاقة جوار و تداخل ثقافي و سياسي و عرقي مع بلدان أفريقية متأثرة بتحولات السياسة الفرنسية.و يتعرض فيرشاف بتفصيل للدور الذي لعبته و تلعبه شركات البترول الفرنسية توتال و الف في ساحة الصراع السياسي الأفريقي.
المهم يازول ، حتى لا ننسى سؤال توتال فسنكتفي هنا بمقتطف موجز من وثيقة نشرتها جمعية سيرفي (البقاء) التي ينشط أعضاءهافي موضوع العلاقة بين فرنسا و أفريقيا ،
www.survie-france.org
و هي جمعية فرنسية ، لا ربحية ، تعمل من أجل الديموقراطية و التنمية في البلدان الافريقية.و تعرف الوثيقة " توتال"باعتبارها الواجهة المقبولة التي تخفي وراء براءتها التجارية كل الرذائل السياسيةلشركة " إلف"، التي " شالت وش القباحة " في أفريقيا و استنفذته تماما لصالح الامبريالية الفرنسية.تقول وثيقة جمعية سيرفي:
"تعتبر شركة " إلف" للبترول من أهم المشاريع الاقتصادية للدولة الفرنسية بعد تحرير فرنسا في1945 ، كونه مشروع ذو تبعات سياسية ، لأنه يتعلق بتأمين الاستقلال الفرنسي على صعيد مصادر الطاقة ( النفطية و النووية). و قد كان" بيير غيوما"، رجل المخابرات الفرنسية ذي التوجه الديغولي،من أول مؤسسي شركة"إلف" للبترول.و حين عاد" ديغول " للسلطة في عام 1958، كان يحتاج لأداة بترولية أكثر مرونة من " الشركة الفرنسية للبترول"( و التي أصبحت " شركة توتال " لاحقا).فأسس شركة "إلف" في 1967 ، و عين "غيوما " رئيسا لها.و لكن " إلف "لم يكن المقصود منها أن تكون مجرد شركة بترولية عادية. لأنها أصبحت واجهة رئيسية لحركة جهاز المخابرات الفرنسية في أفريقيا.فقد كان بين موظفيها بضعة مئات من ضباط جهاز الاستحبارات الفرنسية ، و مولت العديد من المحاولات الانقلابية الأفريقية للمرتزق الفرنسي بوب دينار، و اشترت العديد من المعارضين السياسيين للدكتاتوريات الأفريقية، و ساهمت بشكل رئيسي في صيانة الهيمنة السياسية الفرنسية على المستعمرات الفرنسية السابقة.مثلما ساعدت على تنفيذ جملة من الأعمال المشينة للجمهورية الفرنسية في البلدان الأفريقية، و ذلك تحت اشراف مسؤولين سياسيين فرنسيين كـ " فوكار"( رئيس الجهاز السري العامل في أفريقيا الفرنسية المعروف بـ{ مسيو أفريك} أيام ديغول و بومبيدو) و " باسكوا"( و زير الداخلية اليميني القريب من المتطرفين اليمينيين) و " شيراك"( رئيس الوزراء الفرنسي الديغولي السابق و رئيس الجمهورية الحالي). و سجل مناقب "إلف" عامر بأعمال متنوعة بين الانقلابات و تمويل التزوير الانتخابي و اثارة الحروب الأهلية ( نيجيريا، أنجولا ، الكونغو برازافيل، تشاد الخ). و في بلدان مثل الغابون و الكونغو و الكاميرون فشركة "إلف" هي التي تسيّر شؤون السياسة الفرنسية و تسهر على استمرارية علاقة الـ " فرانسأفريك".و بعد أن طفح الكيل بتواتر فضائح "إلف" في أفريقيا بالذات بعد القضية الكبرى التي تعرف في الاعلام الفرنسي بـ " قضية الف""
L’ affaire Elf
حيث تم تقديم عدد كبير من المسؤولين السياسيين و العاملين في " إلف" للمحاكمة بتهم متنوعة بين أفساد السياسيين الفرنسيين لصفقات بيع الأسلحة غير المشروعة للتلاعب في الأموال العامة." و فضيحة الف و ما تلاها من محاكمات كشفت أمام الجمهور الفرنسي عن الأساليب التي كانت تستخدمها الشركة في افساد السياسيين.و ترتب على هذا الواقع أن الدولة الفرنسية قررت أن تستبدل اسم "إلف" باسم جديد نظيف ، فنظمت عملية استيعاب شركة " إلف" داخل جسم شركة " توتال" و انمسخت إلف في شكل " توتال" لكن جمهور الاخصائيين الالفيين اياهم مازالوا في مواقعهم"
Les Dictateurs, amis de la France ?
Document de SURVIE, 2005-10-25 www.survie-france.org
و لو أعدنا قراءة مقدمة " تيري ديماريست" على أساس الاضاءة التي توفرها وثائق محاكمة "إلف" لوجدنا أن عبارات تيري ديماريست، المدير العام الحالي لتوتال، لا تدل على نفس الشيء في خاطر الأفارقة الذين يرون ثروات بلادهم تتعرض للنهب بمباركة الزعماء الأفارقة و بطانتهم من " سادة أفريقيا الجدد"، و لات من يقول " البغلة في الابريق".ففي المحاكمات الأخيرة التي تلت " فضيحة إلف" عرف الجمهور الفرنسي ( و الأفريقي) أن رجال" إلف" كانوا وراء الحرب الأهلية في الكونغو برازافيل، بل أن "إلف" كانت تمول كل الأطراف المتقاتلة في نفس الوقت، و هي حرب راح ضحيتها أكثر من
مئتي ألف شخص. و قد اعترف " لويك لوفلوش- بريجون"، رئيس " إلف" الأسبق ( بين 1989 و 1993 )، و الذي أدانه القضاء الفرنسي بتهمة الفساد وسرقة المال العام،اعترف في كتابه" قضية إلف ، قضية دولة"، بأن" دولة الكونغو كانت تحت سيطرة شركة إلف".
F .x. Verschave, Noir Silence, Les Arènes.
L. Le Floch-Prigent, Affaire Elf, Affaire d’ Etat,Galimard,2001.
أقفل أقواس الاستطراد في موضوع "إلف/ توتال" هنا و أعود لحديثنا في صدد الرعاة الأوروبيين للفنأفريقانية المعاصرة.حفنة من الرجال و النساء الناشطين في المؤسسات الحكومية و الأهلية، يربطها و يوجه خياراتها، بالنسبة لدعم انواع التعبير الفني في أنحاء القارة ، ميثاق بعضه مكتوب، و بعضه مضمر ،حسب تحولات البيزنيس و المصالح السياسية الاستراتيجية.يعني بالعربى ربّاطين و حرامية و كتالين كتلة نسأل الله أن يكفينا شرهم و يدينا خيرهم (و لو كان قشرة موزة معفّنة).و أخلص من كل هذا الى ضرورة التأنّي عند دوافع الرعاة الأوروبيين و الشمال أمريكيين لفنون الأفارقة.كون معظم هؤلاء الرعاة يتلاقون و تتقاطع مصالحهم عند محاور و أحلاف و منظمات مربوطة اما بالشركات متعددة الجنسية أو بجهات رسمية حكوماتها ضالعة في منظمة حلف شمال الاطلنطي.(كما المجلس البريطاني و اللجنة الأفريقية في بريطانيا و الجمعية الفرنسية للحركة الفنية (آفا) و برنامج آفريك أون كرياسيون و وكالة الفرانكوفونية في فرنسا و معهد غوتة و شركة الكهرباء لجنوبي ألمانيا إي أون و مجموعة شركات مترو في ألمانيا و مؤسسة الأمير كلاوس في هولندا و مؤسسة فورد و روكفلر و ستاندار بانك و مجموعة شركات التريا( مارلبورو) وتويوتا و ايرفرانس و لوفتهانزا و هلمجرررررررررررا
IBM,CIA ,ABC, DEFGHIJKLMNOPQRSTUVWXYZ
و في معية كل هؤلاء الرعاة الميامين نادرا ما يجد الفنان الأفريقي المعاصر نفسه في علاقة حوار فكري و فني مع ممثلي المؤسسة الراعية بوصفهم أشخاص منخرطين بصورة أو بأخرى في قضايا الثقافة و المجتمع الأفريقي. و الغالب هو أن الفنان الأفريقي يدبر حاله مع نوع من كائنات بيروقراطية مستعجلة كل همها انجاز البرنامج السياسي للتظاهرة وفق الآجال المعلن عنها و داخل حدود الميزانية الممنوحة.و تجاهل الرعاة للأسئلة الثقافية و الاجتماعية الحقيقية، التي تستبطن المشاريع الفنية للفنانين المعاصرين في أفريقيا، يؤدي بالضرورة الى افراغ أعمال الفنانين من محتواها الاجتماعي و تحييد التظاهرة الثقافية بالنسبة لقضايا أفريقيا الرئيسية: قضايا التنمية و الديموقراطية و العدالة الاجتماعية.كل هذا يردنا لحكاية الرجل الألماني الذي خلص الى ادانة الموز بكونه" غير صالح للأكل" لمجرد كونه يجهل طريقة أكله.و صاحبنا معذور لأنهم باعوه الفاكهة الاكزوتية بدون " دليل الاستعمال" اياه.لكن رعاة الفنأفريقانية و عملاءهم بعيدون كل البعد من غشامة الرجل الالماني الذي أراد تبهير الموزة.لا، رعاة الفنأفريقانية عندهم" دليل استعمال" خاص بهم غايته صيانة سوء الفهم و تكريس الظواهر الثقافية الأفريقية كطلاسم أزلية غير قابلة للفهم ، و بالتالي لا داع للتعب. فهذه هي أفريقياكما كانت و كما ستبقى أبد الدهر : سر غامض ساحر خارج التاريخ.و ضمن مشهد سوء الفهم الطوعي دأب رعاة الفنأفريقانية على تبهيرنا ،على نحو اعتباطي، في كل مرة ببهار جديد.و بهار الـ "ريميكس" ( الخلط المجدد) الذي حاولوا أكلنا به هذه المرة لا يمثل أول محاولة لتطييب لحمنا في مطبخ القهر الثقافي الأوروبي. و سأحاول في السطور القادمة تقديم بعض المحاولات الرئيسية التي توسل بها طهاة الفنأفريقانية لتبهير لحم الفنانين الافارقة ببهار أصالة ثقافية يتصورها الأوروبيون لأهل القارة.
بعد انهيار حائط برلين صار في وسع أهل برلين الشرقية أن يذهبوا للجزء الغربي من مدينتهم بلا صعوبة. وقالوا أن أهل الشرقية اندفعوا نحو أسواق برلين الغربية في فضول استهلاكي كبير ليروا بأعينهم و ليلمسوا بأيديهم و ليقتنوا بمالهم الجديد ، مال العون الاجتماعي الغربي، ما يستطيعون اليه سبيلا من سلع المجتمع الاستهلاكي التي طالما هجست خواطرهم أيام الحرب الباردة.
قالوا أن الفقراء اندفعوا يشترون الفواكه الاكزوتية التي كانوا يرونها على شاشات البروباغاندا الرأسمالية، و التي لم يكن تقشف النظام الاشتراكي يسمح لهم بتذوقها.قالوا أن الموز كان الفاكهة الاجنبية الاكثر استقطابا لنهم الشرقيين الافتراسي المتفتّح ضمن ألمانيا الموحدة، فكان الواحد منهم يبدأ يومه بموزة في الصباح و موزة بعد الغداء و موزة قبل النوم و الله أعلم.
قالوا أن رجلا ألمانيامن الشرق، في حوالي عقده الخامس،( عمر التجربة الاشتراكية الألمانية) ، دخل برلين الغربية أول مرة فسارع و اشترى كيلو من الموز، ثم استقر على كنبة في حديقة عامة و هو يمنّي النفس بكل الملذات التي حرمه منها النظام الاشتراكي البيروقراطي.
قالوا أن الرجل السعيد أخرج عنقود الموز و أخذ منه موزة و قشّرها بعناية ثم أخرج قنينة ملاّحة صغيرة و جعل يهزّها حتى انتشر الملح على الموزة بما يكفي.بعدها فتح الرجل فاه و قضم قضمة من الموزة و أخذ يمضغها و الفضول في عينيه.و بسرعة غطى وجهه تعبير من الامتعاض و فبصق ما في فمه بقوة و أخذ منديلا و مسح فمه في ضيق ظاهر.
سكن الرجل لدقائق و أخذ موزة ثانية و قشّرها بنفس العناية السابقة و أخذ ينظر اليها متأملا قبل أن يأخذ قنينة الفلفل و يهزها فوق الموزة.و ما ان انتهت العملية حتى دفع الرجل بالموزة في فيه و قضم منها قضمة كبيرة و بدأ يمضغها و في عينيه فضول جديد.و لم تمض ثوان حتى تقلص وجهه من الاشمئزاز فبصق مرات و مرات و تمضمض و نفث و زفر و الفلفل يلهب لسانه.
قالوا أن صاحبنا أخذ يتأمل في عنقود الموز الباقي و خاطره عامر بأكثر من سؤال في أمر هذه الفاكهة الغريبة التي طالما سكنت هواجسه في سنوات الحرمان الاشتراكي.و بعد تفكير استقر أمر الرجل على أن يمنح نفسه فرصة أخرى.فنظر الى حزمة الموز و اختار منها أكبرها، و قشّرها ثم أخرج من جيبه قنينة الخردل ودلق بعضا من محتواها الاصفر على الموزة و توكل و قضم قضمة و هو يمنّي النفس بحل سعيد لمعادلة الموز العويصة.قالوا أن الرجل ما كاد يشرع في مضغ الموزة المخردلة حتى صعد الخردل الحارق في خياشيمه فسال دمعه و شهق و عطس قبل أن يقذق ما في فمه كمن كان يمضغ جمرا أحمرا كريه الطعم.
قالوا أن الرجل بقي زمنا يتأمل في الموز الماثل أمامه قبل أن يحمل كيس الموز في حزم ظاهر ويرمي به في القمامة و هو يدمدم في غضب:
" دي بانان است نيشت قوت
Die banane ist nicht gut !
ان عولمة السوق الثقافي تبذل للأوروبيين فرصة التمتع بكافة منتجات العالم الثقافية( بما فيها الموز).و منظمو معارض الفن غير الأوروبي في بلدان أوروبا و شمال أمريكا صاروا، اليوم ، على يقين تام من بأسهم المادي و الاعلامي الكبير، و من قدرتهم على التصرف في منتجات الفن غير الأوروبي، التي توجد في عهدتهم ، بتدابير معارضيةو متاحفية عالية الكفاءة، بما يضمن لهم توجيه المعروضات بما يوافق الأجندة السياسية و الاقتصادية لرعاتهم.و أجندة رعاة الفنأفريقانية بسيطة ـ بل بدائية ـ تتلخص في الانتفاع بالتظاهرات الثقافية و الفنية من مهرجانات ومواسم و بيناليات الخ في تمويه واقع علاقة القهر و الهيمنة و الافتراس التي تؤمن لمجتمعات أوروبا و شمال أمريكا حظواتهم المذنبة ، سواء على الصعيد المادي (الأفارقة يصدرون المواد الخام و البترول و المعادن و المنتجات الزراعية للأوروبيين ويستقبلون منتجات البلدان الصناعية في أسواقهم) أو على الصعيد الرمزي(أفريقيا هي المشهد المثالي لعرض تجليات الرسالة التحديثية الانسانية و تعبيرات أعمال البر النصراني لاطعام الجوعى و انقاذ الأطفال والأفيال و هلمجرا).
و حين أتحدث عن رعاة الفنأفريقانية ، فأنا أعني هؤلاء الرجال و النساء البواسل الذين لا يراودهم أدنى شك في كونهم ضالعين في مشروع ثقافي و انساني كبير.بل و فيهم من يفخرو يتبجح بالدعم الذي يبذله للثقافة الأفريقية و للقارة بحالها ، على صورة " تيري ديماريست" رئيس مجلس الادارة و المدير العام لشركة" توتال " الفرنسية التي تكفلت بالنفقات المادية لمعرض آفريكا ريميكس في باريس.يقول "تيري ديماريست" في المقدمة القصيرة التي تتصدر الكتالوج الفرنسي لمعرض" آفريكا ريميكس" و المعنونة:
" توتال ترعى معرض آفريكا ريميكس
تحتل توتال المركز الرابع بين كبريات شركات البترول العالمية. و قد عرفت شركة توتال بالتزامها القوي و القديم تجاه أفريقيا ،و هو التزام يمتد لأكثر من ستين عاما. و قد تجذر حضور توتال في أكثر من أربعين بلدا أفريقيا، و ذلك في مجالات تنقيب و انتاج و توزيع البترول.وغني عن الذكر أن على الشركة معرفة و تفهم المجتمعات التي تستقبلها و أن تكون على انتباه لخصوصياتها الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية.أن أفريقيا قارة مركبة ، متعددة الوجوه والمفاجآت.و قد تمكنت توتال من بناء قواعد صلبة و تأسيس علاقات ثقة في أفريقيا، بفضل الحوار و الاحترام و تفهّم السكان، في المناطق التي تعمل فيها الشركة".."
و من خلال الدعم الذي تقدمه لمعرض آفريكا ريميكس في مركز جورج بومبيدو، تطمح توتال أن تعبر عن ارتباطها بالقارة الأفريقية، و أنتتيح للجميع فرصة اكتشاف الابداعية و الحيوية الفنية المعاصرة لفنانيها."
( انظر كتالوج معرض أفريكا ريميكس في باريس
Africa remix, L’ art contemporain d’ un continent, Centre Georges Pompidou, 25 mai au 8 août 2005, Catalogue de l’ exposition, P. 6)
و سأحاول في السطور القليلة القادمة تسليط بعض الضوء على توتال بوصفها حالةتستحق التأني بين نماذج الرعاية التي يبذلها الاوروبيون و الشمال أمريكيون لفنون الأفارقة.
فماذا تمثل توتال في المشهد الفرنسي الأفريقي؟
و حين أقول " المشهد الفرنسي الأفريقي" فعبارتي تغطي ذلك الجزء من أفريقيا الواقع تحت تأثير النفوذ الفرنسي بصورة أو بأخرى.و قد سك الباحث الفرنسي الأفريقاني فرانسوا اكزافيي فيرشاف عبارة " لا فرانسأفريك"( يمكن ترجمتها في، صيغة الاضافة، بعبارة " فرنساأفريقيا " أو " أفريقيا فرنسا") التي استقرت في الاستخدام الفرنسي كتعبير عن تركيب علاقة الجيوبوليتيك المميزة بين القيادة السياسية الفرنسية والسلطات الأفريقية.و لفيرشاف كتاب قيم عنوانه " لا فرانسأفريك ، أطول فضائح الجمهورية"يعتبر من أميز الدراسات النقدية الفرنسية في موضوع جيوبوليتيك أفريقيا الفرنسية
Francoi-Xavier VERSCHAVE, La Françafrique, le plus long scandale de la République, Editions Stock, 1998.
.و سأحاول تقديم عرض لكتاب فيرشاف في براح مستقل كونه يساعد في عقلنة بعض أوجه السياسة الأفريقية التي تمسنا وبلادنا في علاقة جوار و تداخل ثقافي و سياسي و عرقي مع بلدان أفريقية متأثرة بتحولات السياسة الفرنسية.و يتعرض فيرشاف بتفصيل للدور الذي لعبته و تلعبه شركات البترول الفرنسية توتال و الف في ساحة الصراع السياسي الأفريقي.
المهم يازول ، حتى لا ننسى سؤال توتال فسنكتفي هنا بمقتطف موجز من وثيقة نشرتها جمعية سيرفي (البقاء) التي ينشط أعضاءهافي موضوع العلاقة بين فرنسا و أفريقيا ،
www.survie-france.org
و هي جمعية فرنسية ، لا ربحية ، تعمل من أجل الديموقراطية و التنمية في البلدان الافريقية.و تعرف الوثيقة " توتال"باعتبارها الواجهة المقبولة التي تخفي وراء براءتها التجارية كل الرذائل السياسيةلشركة " إلف"، التي " شالت وش القباحة " في أفريقيا و استنفذته تماما لصالح الامبريالية الفرنسية.تقول وثيقة جمعية سيرفي:
"تعتبر شركة " إلف" للبترول من أهم المشاريع الاقتصادية للدولة الفرنسية بعد تحرير فرنسا في1945 ، كونه مشروع ذو تبعات سياسية ، لأنه يتعلق بتأمين الاستقلال الفرنسي على صعيد مصادر الطاقة ( النفطية و النووية). و قد كان" بيير غيوما"، رجل المخابرات الفرنسية ذي التوجه الديغولي،من أول مؤسسي شركة"إلف" للبترول.و حين عاد" ديغول " للسلطة في عام 1958، كان يحتاج لأداة بترولية أكثر مرونة من " الشركة الفرنسية للبترول"( و التي أصبحت " شركة توتال " لاحقا).فأسس شركة "إلف" في 1967 ، و عين "غيوما " رئيسا لها.و لكن " إلف "لم يكن المقصود منها أن تكون مجرد شركة بترولية عادية. لأنها أصبحت واجهة رئيسية لحركة جهاز المخابرات الفرنسية في أفريقيا.فقد كان بين موظفيها بضعة مئات من ضباط جهاز الاستحبارات الفرنسية ، و مولت العديد من المحاولات الانقلابية الأفريقية للمرتزق الفرنسي بوب دينار، و اشترت العديد من المعارضين السياسيين للدكتاتوريات الأفريقية، و ساهمت بشكل رئيسي في صيانة الهيمنة السياسية الفرنسية على المستعمرات الفرنسية السابقة.مثلما ساعدت على تنفيذ جملة من الأعمال المشينة للجمهورية الفرنسية في البلدان الأفريقية، و ذلك تحت اشراف مسؤولين سياسيين فرنسيين كـ " فوكار"( رئيس الجهاز السري العامل في أفريقيا الفرنسية المعروف بـ{ مسيو أفريك} أيام ديغول و بومبيدو) و " باسكوا"( و زير الداخلية اليميني القريب من المتطرفين اليمينيين) و " شيراك"( رئيس الوزراء الفرنسي الديغولي السابق و رئيس الجمهورية الحالي). و سجل مناقب "إلف" عامر بأعمال متنوعة بين الانقلابات و تمويل التزوير الانتخابي و اثارة الحروب الأهلية ( نيجيريا، أنجولا ، الكونغو برازافيل، تشاد الخ). و في بلدان مثل الغابون و الكونغو و الكاميرون فشركة "إلف" هي التي تسيّر شؤون السياسة الفرنسية و تسهر على استمرارية علاقة الـ " فرانسأفريك".و بعد أن طفح الكيل بتواتر فضائح "إلف" في أفريقيا بالذات بعد القضية الكبرى التي تعرف في الاعلام الفرنسي بـ " قضية الف""
L’ affaire Elf
حيث تم تقديم عدد كبير من المسؤولين السياسيين و العاملين في " إلف" للمحاكمة بتهم متنوعة بين أفساد السياسيين الفرنسيين لصفقات بيع الأسلحة غير المشروعة للتلاعب في الأموال العامة." و فضيحة الف و ما تلاها من محاكمات كشفت أمام الجمهور الفرنسي عن الأساليب التي كانت تستخدمها الشركة في افساد السياسيين.و ترتب على هذا الواقع أن الدولة الفرنسية قررت أن تستبدل اسم "إلف" باسم جديد نظيف ، فنظمت عملية استيعاب شركة " إلف" داخل جسم شركة " توتال" و انمسخت إلف في شكل " توتال" لكن جمهور الاخصائيين الالفيين اياهم مازالوا في مواقعهم"
Les Dictateurs, amis de la France ?
Document de SURVIE, 2005-10-25 www.survie-france.org
و لو أعدنا قراءة مقدمة " تيري ديماريست" على أساس الاضاءة التي توفرها وثائق محاكمة "إلف" لوجدنا أن عبارات تيري ديماريست، المدير العام الحالي لتوتال، لا تدل على نفس الشيء في خاطر الأفارقة الذين يرون ثروات بلادهم تتعرض للنهب بمباركة الزعماء الأفارقة و بطانتهم من " سادة أفريقيا الجدد"، و لات من يقول " البغلة في الابريق".ففي المحاكمات الأخيرة التي تلت " فضيحة إلف" عرف الجمهور الفرنسي ( و الأفريقي) أن رجال" إلف" كانوا وراء الحرب الأهلية في الكونغو برازافيل، بل أن "إلف" كانت تمول كل الأطراف المتقاتلة في نفس الوقت، و هي حرب راح ضحيتها أكثر من
مئتي ألف شخص. و قد اعترف " لويك لوفلوش- بريجون"، رئيس " إلف" الأسبق ( بين 1989 و 1993 )، و الذي أدانه القضاء الفرنسي بتهمة الفساد وسرقة المال العام،اعترف في كتابه" قضية إلف ، قضية دولة"، بأن" دولة الكونغو كانت تحت سيطرة شركة إلف".
F .x. Verschave, Noir Silence, Les Arènes.
L. Le Floch-Prigent, Affaire Elf, Affaire d’ Etat,Galimard,2001.
أقفل أقواس الاستطراد في موضوع "إلف/ توتال" هنا و أعود لحديثنا في صدد الرعاة الأوروبيين للفنأفريقانية المعاصرة.حفنة من الرجال و النساء الناشطين في المؤسسات الحكومية و الأهلية، يربطها و يوجه خياراتها، بالنسبة لدعم انواع التعبير الفني في أنحاء القارة ، ميثاق بعضه مكتوب، و بعضه مضمر ،حسب تحولات البيزنيس و المصالح السياسية الاستراتيجية.يعني بالعربى ربّاطين و حرامية و كتالين كتلة نسأل الله أن يكفينا شرهم و يدينا خيرهم (و لو كان قشرة موزة معفّنة).و أخلص من كل هذا الى ضرورة التأنّي عند دوافع الرعاة الأوروبيين و الشمال أمريكيين لفنون الأفارقة.كون معظم هؤلاء الرعاة يتلاقون و تتقاطع مصالحهم عند محاور و أحلاف و منظمات مربوطة اما بالشركات متعددة الجنسية أو بجهات رسمية حكوماتها ضالعة في منظمة حلف شمال الاطلنطي.(كما المجلس البريطاني و اللجنة الأفريقية في بريطانيا و الجمعية الفرنسية للحركة الفنية (آفا) و برنامج آفريك أون كرياسيون و وكالة الفرانكوفونية في فرنسا و معهد غوتة و شركة الكهرباء لجنوبي ألمانيا إي أون و مجموعة شركات مترو في ألمانيا و مؤسسة الأمير كلاوس في هولندا و مؤسسة فورد و روكفلر و ستاندار بانك و مجموعة شركات التريا( مارلبورو) وتويوتا و ايرفرانس و لوفتهانزا و هلمجرررررررررررا
IBM,CIA ,ABC, DEFGHIJKLMNOPQRSTUVWXYZ
و في معية كل هؤلاء الرعاة الميامين نادرا ما يجد الفنان الأفريقي المعاصر نفسه في علاقة حوار فكري و فني مع ممثلي المؤسسة الراعية بوصفهم أشخاص منخرطين بصورة أو بأخرى في قضايا الثقافة و المجتمع الأفريقي. و الغالب هو أن الفنان الأفريقي يدبر حاله مع نوع من كائنات بيروقراطية مستعجلة كل همها انجاز البرنامج السياسي للتظاهرة وفق الآجال المعلن عنها و داخل حدود الميزانية الممنوحة.و تجاهل الرعاة للأسئلة الثقافية و الاجتماعية الحقيقية، التي تستبطن المشاريع الفنية للفنانين المعاصرين في أفريقيا، يؤدي بالضرورة الى افراغ أعمال الفنانين من محتواها الاجتماعي و تحييد التظاهرة الثقافية بالنسبة لقضايا أفريقيا الرئيسية: قضايا التنمية و الديموقراطية و العدالة الاجتماعية.كل هذا يردنا لحكاية الرجل الألماني الذي خلص الى ادانة الموز بكونه" غير صالح للأكل" لمجرد كونه يجهل طريقة أكله.و صاحبنا معذور لأنهم باعوه الفاكهة الاكزوتية بدون " دليل الاستعمال" اياه.لكن رعاة الفنأفريقانية و عملاءهم بعيدون كل البعد من غشامة الرجل الالماني الذي أراد تبهير الموزة.لا، رعاة الفنأفريقانية عندهم" دليل استعمال" خاص بهم غايته صيانة سوء الفهم و تكريس الظواهر الثقافية الأفريقية كطلاسم أزلية غير قابلة للفهم ، و بالتالي لا داع للتعب. فهذه هي أفريقياكما كانت و كما ستبقى أبد الدهر : سر غامض ساحر خارج التاريخ.و ضمن مشهد سوء الفهم الطوعي دأب رعاة الفنأفريقانية على تبهيرنا ،على نحو اعتباطي، في كل مرة ببهار جديد.و بهار الـ "ريميكس" ( الخلط المجدد) الذي حاولوا أكلنا به هذه المرة لا يمثل أول محاولة لتطييب لحمنا في مطبخ القهر الثقافي الأوروبي. و سأحاول في السطور القادمة تقديم بعض المحاولات الرئيسية التي توسل بها طهاة الفنأفريقانية لتبهير لحم الفنانين الافارقة ببهار أصالة ثقافية يتصورها الأوروبيون لأهل القارة.
الفنأفريقانية سحر و بهار و موز:3الموزة الثانية
الموزة الثانية
أثناء المجاعات الكبيرة التي اجتاحت بعض البلدان الأفريقية في الثمانينات ، قالوا أن رجلا جائعا غادر قريته ليطوّف بالخلاء يبحث عن أي شيء يقيم الأود.قالوا أن الرجل في نهاية تطوافه جلس، وقد بلغ به الاعياء مداه ، فصلى و توسل الى الله أن يرأف بحاله و يرحمه بشيء من الطعام.قالوا أن الرجل ما أن قام من مكانه حتى وقع بصره على عنقود موز ناضج فسارع و أخذه في لهفة كبيرة و هو يهتف:
الـلّـه ربي ، موز... نحمدك يا ربي النّجّيتني من موتة الجوع.
و بينما كان يأكل الموزة بعد الموزة بتلذذ، وقع بصره على موزة فاسدة، فقطعها من العنقود و رماها أرضا و هو يقول:
دى معفّنة ما بتنأكل لي.
و ذهب في سبيله.
و في اليوم التالي مر جائع آخر يبحث عن أي شيء يؤكل في نفس المكان، فوقع بصره على الموزة الفاسدة التي كان الجائع الأول قد رماها البارحة، فصرخ بفرحة كبيرة :
الله ربي ، موزة معفّنة..
فاخذها و قشرها بحنو و التهمها في سعادة كبيرة ثم رمى قشرتها على الأرض و ذهب ولسانه يردد :
نحمدك يا ربي ، نجيتني من موتة الجوع.
و في اليوم الثالث ، كان جائع ثالث قد سمع اشاعة غريبة عن وجود موز في هذه المنطقة فقصدها و بدأ يبحث بهمة في كل شبر من شعابها. و في نهاية نهاره كان الاعياء قد تمكن منه، فاضطجع و سند ظهره على جذع شجرة جافة.ثم رفع بصره نحو السماء و تضرّع لله أن يرزقه شيئا يؤكل.قالوا أن الرجل ما أن خفض بصره حتى وقع على قشرة الموزة المعفنة، التي كان الجائع الثاني قد رماها البارحة، فتهللت أسارير الرجل و صاح:
الله ربي ، قشرة موزة معفنة..
ثم مال على قشرة الموزة و أخذها و نفض عنها التراب برقّة ، قبل أن يدفع بها الى فمه و يأكلها بتلذذ ظاهر، و لسانه يلهج بالحمد و الشكر للخالق الذي نجاه من الموت جوعا.
هذا الجائع الثالث هو فنان أفريقي معاصر ، و هو يعرف تماما أنه ان لم يلتقط قشرة الموزة المعفّنة، التي تنعم بها عليه الآلهة الأوروبية التي ترعى الفنأفريقانية المعاصرة، فمصيره الموت جوعا وسط لا مبالاة الجميع.هذا الفنان الأفريقي المعاصر على وعي بأن الرعاة الاوروبيين يعرفون أن لا خيار آخر أمامه سوى قبول قشرة الموزة الفاسدة التي قد يمنحونها له في حالة تعاونه معهم.
و هكذا نعرف جميعنا أن فرص الفنان المعاصر، الأفريقي المولد، في عرض عمله في محافل العرض العالمية ـ بما فيها المحافل الأفريقية نفسها ـ تضيق بشكل طردي كلما ابتعد العمل عن مواصفات الفنأفريقانية الرسمية التي يعرّفها الرعاة الأوروبيون ضمن اطار مرجعي تتمازج فيه الاستراتيجيات السياسية و الاقتصادية مع الاعتبارات الانثروبولوجية و مساعي البر النصراني بانواعه.
و في ما وراء هذه التعميمات يجدر التذكير بأن الفنأفريقانية، قبل أن تكون فترينة عرض ينتفع بها نفرمحدود من الفنانين الافارقة يعرفهم الجميع، فكأنهم الـ " المتهمين المألوفين"،
« The Usual Suspects »
في عرض نتاجهم الابداعي للأوروبيين المهتمين بأفريقيا، فهي في مبدأها أداة سياسية تتوسل بالثقافة و تطوّر من كفاءتها ضمن منظور سياسي مستديم و محكم البناء.
و اذا كان للفنانين الافارقة أن ينخرطوا في " بيزنيس " الفنأفريقانية السائدة اليوم فمن الضروري أن يدخلوا هذه الأرض المفخخة و هم على بصيرة نقدية بطبيعتها كفضاء جيوبوليتيكي تتقاطع فيه تناقضات الطبقة و العرق و التاريخ.و جيوبوليتيك الفنأفريقانية كما تطرحه علاقة الاوروبيين بالثقافة الأفريقية، ما زال قارة عذراء تائهة بين تيارات المصالح الاستراتيجية المتضاربة ضمن محيط العولمة المريع.و حين أقول" محيط العولمة المريع" ، فالروع واقع على الأوروبيين قبل الأفارقة،فالسلخ لا يضير الشاة الافريقية بعد الذبح و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، الروع واقع على الأوروبيين كونهم يكتشفون كل يوم غيلان و سعالي عولمانية جديدة( أمريكية و آسيوية) تنازعهم في مستعمراتهم( السابقة؟) و في مناطق نفوذهم وفي أسواقهم التي ورثوها عن آباءهم و تعودوا على استغلالها كأمر طبيعي، و قد تتطاول وتمسك بخناقهم في عقر دارهم الأوروبية نفسها.و الحملة الاعلامية الأوروبية لصالح بناء" الاتحاد الاوروبي" تعتمد أساسا على عنصر التخويف، تخويف المواطن الأوروبي بغيلان العولمة التي تتربص به سواء من جهة أمريكا أو من جهة الصين ، حتى يقبل الانضواء تحت راية الولايات المتحدة الأوروبية القمينة بمواجهة عمالقة السوق المتعولم و حفظ نصيبها في القسمة الوشيكة لثروات العالم المادية و الرمزية.
لفهم جيوبوليتيك الفنأفريقانية ، فالفنان الأفريقي مطالب بتطوير منهجية نقدية سياسية لمقاربة ظواهر الفن الأفريقي المعاصر.و هو موقف يمكن تلخيصه في بضعة أسئلة بسيطة " بوليتكلي انكوريكت" بيد أن منفعتها بيّنة. و هي كالآتي:
1- من يدفع نفقات التظاهرة الثقافية الفنأفريقانية؟
هذا السؤال ينطلق من واقع الفقر المدقع اللاحق ببلدان أفريقيا و الذي يحول بينها و تنظيم تظاهرات ثقافية في أفريقيا ، ناهيك عن تنظيمها في أوروبا.و عموما يمكن القول بأن نوعية الجهة التي تدفع نفقات التظاهرة الثقافية الفنأفريقيانية تؤثّر بشكل حاسم على طبيعة التظاهرة و موضوعها.في واحدة من المنتديات التي نظمها المتحف البريطاني و غاليري هايوارد و أفريكا ريميكس كان النقاش يدور حول موضوع الفن و الهوية في أفريقيا،فطاب لي أن اسأل المتحدث الرئيسي " سيمون نجامي"، قوميسير معرض أفريكا ريميكس، عن هوية الجهة التي تدفع نفقات التظاهرة، و كنت أتوقع من الرجل أن يفتح بابا للريح في اتجاه حكاية الفنان الأفريقي المعاصر و حكاية قشرة الموزة الفاسدة التي تنجيه من الهلاك جوعا، و لكن " سيمون نجامي " المثقف الضليع العارف ببواطن الجيوبوليتيك الأفريقاني عمل " أضان الحامل طرشاء" و أحالني لمسئول مكتب الحسابات في المتحف البريطاني..و تعامي " نجامي " عن المؤسسات السياسية و الاقتصادية التي موّلت أفريكا ريميكس و " الموسم الأفريقي" " أفريكا 5" هو في الحقيقة اجابة صريحة تؤشر لطبيعة الجهات المريبة التي تدفع نفقات الفنأفريقانية ، و سأعود لهذا الأمر في براح منفصل.
2-
لماذا تهتم البلدان الصناعية الغنية و المؤسسات الثقافية و الاقتصادية الأوروبية و الشمال أمريكية ـ و أخيرا الآسيويةـ بالفن الأفريقي المعاصر لدرجة أن تخصص لرعايته ميزانيات ضخمة، تتجاوز أحيانا الميزانيات المخصصة للثقافة في جملة البلدان الأفريقية؟
منذ نهاية الحرب الباردة و الأقوياء- أو من يتوسمون القوة في أنفسهم – يحاولون اعادة اقتسام خيرات العالم المادية و الرمزية و يتوسلون الى ذلك الهدف بتنظيم الاحلاف و المعاهدات السياسية و الاقتصادية و العسكرية.و في هذا المشهد تنطرح أفريقيا بمواردها الطبيعية و بقيمتها الاستراتيجية، كفريسة سهلة يحلم كل من هب و دب بأن يحجز لنفسه فيها موضع قدم لنفوذ أو تأثير سياسي و اقتصادي محتمل.و كل الوسائل تبرر الغايات بما في ذلك وسيلة الفنأفريقانية.و اذا أخذنا مثال تظاهرة "آفريكا ريميكس" ، فان هذا المعرض الذي يعتبر الأكبر من نوعه( أكثر من ثمانين فنانا أفريقيا) سيكون من أهم تظاهرات الثقافية الافريقية المعاصرة في اليابان ، حين يستضيفه متحف " ماوري للفنون" بطوكيو(أبريل /يونيو 2006 ).و اهتمام اليابانيين ( و الصينيين و الكوريين و الهنود ) المتأخر بأفريقيا يمكن فهمه في اطار أزمة الطاقة البترولية التي يتوقعها العالم في العقود القليلة القادمة.و اذا كان اليابانيون و الصينيون ( و آخرون)، قدعارضوا ـ في الامم المتحدة ـ مشروع قرار فرض عقوبات على السودان في قضية دارفور، و اذا كان الايطاليون قد وقفوا، في الاتحاد الأوروبي، ضد حظر بيع الأسلحة الأوروبية لنظام القذافي ، فكل هذه المواقف تؤشر مباشرة الى حرص القوم، شرقا و غربا ،على تأمين مصادر البترول بأي ثمن، و لات " قشة مرّة" تثنيهم.و هذه فولة تحتاج لكيال آخر.
3-
أين تتم التظاهرات العالمية للفنأفريقانية ؟
معظم التظاهرات الكبيرة للفن الأفريقي المعاصر يتم تنظيمها في الحواضر الأوروبية و الشمال أمريكية.و هي تظاهرات تمولها مؤسسات و دول أوروبية و شمال أمريكية لصالح الجمهور الأوروبي و الأمريكي الذي يرى صورته بشكل محمود في المرآة الأفريقية المداهنة.و اذا كانت السنوات الأخيرة قد بدأت تشهد بعض المهرجانات الفنية و البيناليات في بعض العواصم الأفريقية كمعرض " بينالي داك آرت" في السنغال ، و معرض بينالي التصوير الفتوغرافي في مالي، فان هذه التظاهرات تمول بشكل رئيسي من قبل دول أوروبية كفرنسا أو من قبل جهات دولية أوروبية كالاتحاد الأوروبي أو " الوكالة الدولية للفرانكوفونية" أو مؤسسات فورد أو روكفلر أو الأمير كلاوس أو معهد جوتة أو المجلس البريطاني الخ.
هل يمكن أن نستنتج من هذا الواقع أن الفنأفريقانية ليست سوى وجه آخر من وجوه التعبير الثقافي الأوروبي يصنعه الأوروبيون لمنفعتهم الخاصة و لا علاقة لأهل أفريقيا به؟مندري ، لكن الشاهد هو أن معظم نجوم الفن الأفريقي المعاصر التي تطوي شهرتها الآفاق الأوروبية و الشمال أمريكية هم نكرات أو شبه نكرات وسط جمهور الفن في البلدان الأفريقية.
4-
ماالذي يجعل بعض البلدان الأفريقية تبدو أكثر حضورا من غيرها في المحافل الأوروبية للفنأفريقانية بينما يبدو البعض الآخر مستبعدا أو غائبا تماما من دائرة الضوء؟ هل يتم اختيار الفنانين بالنسبة لمواهبهم و قدراتهم الابداعية أم أن الاختيار له علاقة بالمصالح الاستراتيجية السياسية و الاقتصادية التي تطرح نفسها على الجهات المنظمة لحظة تنظيم التظاهرة؟ ما الذي يجعل بلدانا مثل نيجيريا و جنوب أفريقيا تستأثر بنصيب الاسد من حيث عدد الفنانين الذين يمثلونها في التظاهرات الفنية الدولية في العقدين الأخيرين ، في حين أن دولا أفريقية كـ السودان و يوغندا و تنزانيا و اثيوبيا و تونس و ليبيا و النيجر و تشاد و غينيا و غانا و اريتريا وموريتانيا الخ، تبدو غائبة أو مهمشة من قبل الرعاة الأوروبيين الذين ينظمون تظاهرات الفنأفريقانية؟
أظن ـ و الظن الآثم ، كما قلت لكم ، مشروع و مطلوب حين يتعلق الأمر بتفحّص دوافع الأوروبيين في الاعتناء بفن الأفارقة ـ أن قسمة أفريقيا الوشيكة، التي يتهيّأ لها الأوروبيون مع الشمال أمريكيين و بعض الآسيويين ، ضمن النظام (الفوضوي) العالمي الذي عقب الحرب الباردة، تبدو مستحيلة بغير" وكلاء" أفارقة قويين و قمينين بالتذرّع بذرائع الجغرافيا المشتركة و التاريخ المشترك و العرق المشترك، لارسال أفارقة لقهر أفارقة آخرين ، لصالح سادة السوق الرأسمالي المتعولم.و " أفرقة" العنف الامبريالي ، ليس أمرا مستجدا في ذاكرة السياسة الاوروبية الافريقية ، ففي منتصف السبعينات استخدم الفرنسيون أيام الرئيس " جيسكار"، بالتواطوء مع نظام الملك الحسن، استخدموا الجيش المغربي لسحق الانتفاضة الشعبية المسلحة التي كانت تتهدد نظام" موبوتو" في زائير. و قد عمل الجنود المغاربة آنذاك تحت امرة الفرنسيين التامة.غير أن الاستخدام الأداتي للجيوش الأفريقية من قبل الأوروبيين لم يعد ممكنا اليوم ، فالظروف الجيوبوليتيكية للعالم المعاصر صارت تحبّذ منطق" التعاون" مع الأنظمة الأفريقية، و أضع العبارة بين الأهلّة لأن " التعاون " بين الأقوياء و الضعفاء انما يعكس علاقة القوة غير المتعادلة و يمسخ التعاون لمعاني الابتزاز السياسي و الاقتصادي مما شاع في العلاقات الدولية الأوروبية الأفريقية بعد " استقلال" البلدان الأفريقية.و التعاون يتم اليوم بين بعض الأوروبيين و بعض الافارقة لحماية مصالح السوق من عواقب الفوضى الاجتماعية و السياسية في القارة" المظلمة"، بالتي هي أحسن، كما في حالة جنوب أفريقيا الغنية التي يتحرك رئيسها " الأجاويد" ـ على رأس المال الرمزي لانتصارالأفارقة على نظام الأبارتايد ـ بهمة بين الكونغو وساحل العاج و السودان. أو بالتي هي أسوأ، كما في حالة نيجيريا الغنية التي انمسخت شرطيا دوليا لغرب أفريقيا، و جيشها الجرار لا يكف عن الحركة بين ليبيريا و سيراليون، وربما السودان مؤخرا.. و في كل الحالات فان ذريعة التدخل الاولى هي " انسانية بحتة" لحماية المدنيين العزل و النساء و الأطفال.و في الفضاء " الانساني " لا يصح الكلام عن مصير الثروات و المقدرات المادية و الاستراتيجية في البلدان الأفريقية المشتعلة.
و اذا رجعنا لحجوة قشرة الموزة الفاسدة ،فان مغزى الحكاية ينطوي على رؤية متشائمة للعالم المعاصر: فقدر فناني أفريقيا هو أن يتنكبوا عواقب الوجود في عالم الفن المعاصر الذي لا يطيقهم الا كمنبوذين على هامش نظامه الشرير.و في نهاية التحليل ، فان كان الرعاة الأوروبيون للفن على غير استعداد لفهم طموح الفنان الأفريقي و مطالبه ، فذلك ببساطة لأن لا مصلحة مادية أو أخلاقية لهم في تفهّم ما يحدث في الفضاء الاجتماعي الثقافي الذي يعمل ضمنه الفنان المعاصر في أفريقيا.و في سوء ظني أن القوم سيبذلون قصارى جهدهم لتجنب الملابسات الثقافية التي تملك أن تجرهم لمخاطر تفهّم ما يحدث حقيقة في حركة الثقافة النقدية بين الأفارقة.و في هذا المشهد ، مشهد صيانة سوء الفهم المتعمّد تجاه التعبيرات المعاصرة للثقافة الفنية في أفريقيا ، فليس هناك أفضل من حجوة الموزة الثالثة.
أواصل
...........
أثناء المجاعات الكبيرة التي اجتاحت بعض البلدان الأفريقية في الثمانينات ، قالوا أن رجلا جائعا غادر قريته ليطوّف بالخلاء يبحث عن أي شيء يقيم الأود.قالوا أن الرجل في نهاية تطوافه جلس، وقد بلغ به الاعياء مداه ، فصلى و توسل الى الله أن يرأف بحاله و يرحمه بشيء من الطعام.قالوا أن الرجل ما أن قام من مكانه حتى وقع بصره على عنقود موز ناضج فسارع و أخذه في لهفة كبيرة و هو يهتف:
الـلّـه ربي ، موز... نحمدك يا ربي النّجّيتني من موتة الجوع.
و بينما كان يأكل الموزة بعد الموزة بتلذذ، وقع بصره على موزة فاسدة، فقطعها من العنقود و رماها أرضا و هو يقول:
دى معفّنة ما بتنأكل لي.
و ذهب في سبيله.
و في اليوم التالي مر جائع آخر يبحث عن أي شيء يؤكل في نفس المكان، فوقع بصره على الموزة الفاسدة التي كان الجائع الأول قد رماها البارحة، فصرخ بفرحة كبيرة :
الله ربي ، موزة معفّنة..
فاخذها و قشرها بحنو و التهمها في سعادة كبيرة ثم رمى قشرتها على الأرض و ذهب ولسانه يردد :
نحمدك يا ربي ، نجيتني من موتة الجوع.
و في اليوم الثالث ، كان جائع ثالث قد سمع اشاعة غريبة عن وجود موز في هذه المنطقة فقصدها و بدأ يبحث بهمة في كل شبر من شعابها. و في نهاية نهاره كان الاعياء قد تمكن منه، فاضطجع و سند ظهره على جذع شجرة جافة.ثم رفع بصره نحو السماء و تضرّع لله أن يرزقه شيئا يؤكل.قالوا أن الرجل ما أن خفض بصره حتى وقع على قشرة الموزة المعفنة، التي كان الجائع الثاني قد رماها البارحة، فتهللت أسارير الرجل و صاح:
الله ربي ، قشرة موزة معفنة..
ثم مال على قشرة الموزة و أخذها و نفض عنها التراب برقّة ، قبل أن يدفع بها الى فمه و يأكلها بتلذذ ظاهر، و لسانه يلهج بالحمد و الشكر للخالق الذي نجاه من الموت جوعا.
هذا الجائع الثالث هو فنان أفريقي معاصر ، و هو يعرف تماما أنه ان لم يلتقط قشرة الموزة المعفّنة، التي تنعم بها عليه الآلهة الأوروبية التي ترعى الفنأفريقانية المعاصرة، فمصيره الموت جوعا وسط لا مبالاة الجميع.هذا الفنان الأفريقي المعاصر على وعي بأن الرعاة الاوروبيين يعرفون أن لا خيار آخر أمامه سوى قبول قشرة الموزة الفاسدة التي قد يمنحونها له في حالة تعاونه معهم.
و هكذا نعرف جميعنا أن فرص الفنان المعاصر، الأفريقي المولد، في عرض عمله في محافل العرض العالمية ـ بما فيها المحافل الأفريقية نفسها ـ تضيق بشكل طردي كلما ابتعد العمل عن مواصفات الفنأفريقانية الرسمية التي يعرّفها الرعاة الأوروبيون ضمن اطار مرجعي تتمازج فيه الاستراتيجيات السياسية و الاقتصادية مع الاعتبارات الانثروبولوجية و مساعي البر النصراني بانواعه.
و في ما وراء هذه التعميمات يجدر التذكير بأن الفنأفريقانية، قبل أن تكون فترينة عرض ينتفع بها نفرمحدود من الفنانين الافارقة يعرفهم الجميع، فكأنهم الـ " المتهمين المألوفين"،
« The Usual Suspects »
في عرض نتاجهم الابداعي للأوروبيين المهتمين بأفريقيا، فهي في مبدأها أداة سياسية تتوسل بالثقافة و تطوّر من كفاءتها ضمن منظور سياسي مستديم و محكم البناء.
و اذا كان للفنانين الافارقة أن ينخرطوا في " بيزنيس " الفنأفريقانية السائدة اليوم فمن الضروري أن يدخلوا هذه الأرض المفخخة و هم على بصيرة نقدية بطبيعتها كفضاء جيوبوليتيكي تتقاطع فيه تناقضات الطبقة و العرق و التاريخ.و جيوبوليتيك الفنأفريقانية كما تطرحه علاقة الاوروبيين بالثقافة الأفريقية، ما زال قارة عذراء تائهة بين تيارات المصالح الاستراتيجية المتضاربة ضمن محيط العولمة المريع.و حين أقول" محيط العولمة المريع" ، فالروع واقع على الأوروبيين قبل الأفارقة،فالسلخ لا يضير الشاة الافريقية بعد الذبح و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، الروع واقع على الأوروبيين كونهم يكتشفون كل يوم غيلان و سعالي عولمانية جديدة( أمريكية و آسيوية) تنازعهم في مستعمراتهم( السابقة؟) و في مناطق نفوذهم وفي أسواقهم التي ورثوها عن آباءهم و تعودوا على استغلالها كأمر طبيعي، و قد تتطاول وتمسك بخناقهم في عقر دارهم الأوروبية نفسها.و الحملة الاعلامية الأوروبية لصالح بناء" الاتحاد الاوروبي" تعتمد أساسا على عنصر التخويف، تخويف المواطن الأوروبي بغيلان العولمة التي تتربص به سواء من جهة أمريكا أو من جهة الصين ، حتى يقبل الانضواء تحت راية الولايات المتحدة الأوروبية القمينة بمواجهة عمالقة السوق المتعولم و حفظ نصيبها في القسمة الوشيكة لثروات العالم المادية و الرمزية.
لفهم جيوبوليتيك الفنأفريقانية ، فالفنان الأفريقي مطالب بتطوير منهجية نقدية سياسية لمقاربة ظواهر الفن الأفريقي المعاصر.و هو موقف يمكن تلخيصه في بضعة أسئلة بسيطة " بوليتكلي انكوريكت" بيد أن منفعتها بيّنة. و هي كالآتي:
1- من يدفع نفقات التظاهرة الثقافية الفنأفريقانية؟
هذا السؤال ينطلق من واقع الفقر المدقع اللاحق ببلدان أفريقيا و الذي يحول بينها و تنظيم تظاهرات ثقافية في أفريقيا ، ناهيك عن تنظيمها في أوروبا.و عموما يمكن القول بأن نوعية الجهة التي تدفع نفقات التظاهرة الثقافية الفنأفريقيانية تؤثّر بشكل حاسم على طبيعة التظاهرة و موضوعها.في واحدة من المنتديات التي نظمها المتحف البريطاني و غاليري هايوارد و أفريكا ريميكس كان النقاش يدور حول موضوع الفن و الهوية في أفريقيا،فطاب لي أن اسأل المتحدث الرئيسي " سيمون نجامي"، قوميسير معرض أفريكا ريميكس، عن هوية الجهة التي تدفع نفقات التظاهرة، و كنت أتوقع من الرجل أن يفتح بابا للريح في اتجاه حكاية الفنان الأفريقي المعاصر و حكاية قشرة الموزة الفاسدة التي تنجيه من الهلاك جوعا، و لكن " سيمون نجامي " المثقف الضليع العارف ببواطن الجيوبوليتيك الأفريقاني عمل " أضان الحامل طرشاء" و أحالني لمسئول مكتب الحسابات في المتحف البريطاني..و تعامي " نجامي " عن المؤسسات السياسية و الاقتصادية التي موّلت أفريكا ريميكس و " الموسم الأفريقي" " أفريكا 5" هو في الحقيقة اجابة صريحة تؤشر لطبيعة الجهات المريبة التي تدفع نفقات الفنأفريقانية ، و سأعود لهذا الأمر في براح منفصل.
2-
لماذا تهتم البلدان الصناعية الغنية و المؤسسات الثقافية و الاقتصادية الأوروبية و الشمال أمريكية ـ و أخيرا الآسيويةـ بالفن الأفريقي المعاصر لدرجة أن تخصص لرعايته ميزانيات ضخمة، تتجاوز أحيانا الميزانيات المخصصة للثقافة في جملة البلدان الأفريقية؟
منذ نهاية الحرب الباردة و الأقوياء- أو من يتوسمون القوة في أنفسهم – يحاولون اعادة اقتسام خيرات العالم المادية و الرمزية و يتوسلون الى ذلك الهدف بتنظيم الاحلاف و المعاهدات السياسية و الاقتصادية و العسكرية.و في هذا المشهد تنطرح أفريقيا بمواردها الطبيعية و بقيمتها الاستراتيجية، كفريسة سهلة يحلم كل من هب و دب بأن يحجز لنفسه فيها موضع قدم لنفوذ أو تأثير سياسي و اقتصادي محتمل.و كل الوسائل تبرر الغايات بما في ذلك وسيلة الفنأفريقانية.و اذا أخذنا مثال تظاهرة "آفريكا ريميكس" ، فان هذا المعرض الذي يعتبر الأكبر من نوعه( أكثر من ثمانين فنانا أفريقيا) سيكون من أهم تظاهرات الثقافية الافريقية المعاصرة في اليابان ، حين يستضيفه متحف " ماوري للفنون" بطوكيو(أبريل /يونيو 2006 ).و اهتمام اليابانيين ( و الصينيين و الكوريين و الهنود ) المتأخر بأفريقيا يمكن فهمه في اطار أزمة الطاقة البترولية التي يتوقعها العالم في العقود القليلة القادمة.و اذا كان اليابانيون و الصينيون ( و آخرون)، قدعارضوا ـ في الامم المتحدة ـ مشروع قرار فرض عقوبات على السودان في قضية دارفور، و اذا كان الايطاليون قد وقفوا، في الاتحاد الأوروبي، ضد حظر بيع الأسلحة الأوروبية لنظام القذافي ، فكل هذه المواقف تؤشر مباشرة الى حرص القوم، شرقا و غربا ،على تأمين مصادر البترول بأي ثمن، و لات " قشة مرّة" تثنيهم.و هذه فولة تحتاج لكيال آخر.
3-
أين تتم التظاهرات العالمية للفنأفريقانية ؟
معظم التظاهرات الكبيرة للفن الأفريقي المعاصر يتم تنظيمها في الحواضر الأوروبية و الشمال أمريكية.و هي تظاهرات تمولها مؤسسات و دول أوروبية و شمال أمريكية لصالح الجمهور الأوروبي و الأمريكي الذي يرى صورته بشكل محمود في المرآة الأفريقية المداهنة.و اذا كانت السنوات الأخيرة قد بدأت تشهد بعض المهرجانات الفنية و البيناليات في بعض العواصم الأفريقية كمعرض " بينالي داك آرت" في السنغال ، و معرض بينالي التصوير الفتوغرافي في مالي، فان هذه التظاهرات تمول بشكل رئيسي من قبل دول أوروبية كفرنسا أو من قبل جهات دولية أوروبية كالاتحاد الأوروبي أو " الوكالة الدولية للفرانكوفونية" أو مؤسسات فورد أو روكفلر أو الأمير كلاوس أو معهد جوتة أو المجلس البريطاني الخ.
هل يمكن أن نستنتج من هذا الواقع أن الفنأفريقانية ليست سوى وجه آخر من وجوه التعبير الثقافي الأوروبي يصنعه الأوروبيون لمنفعتهم الخاصة و لا علاقة لأهل أفريقيا به؟مندري ، لكن الشاهد هو أن معظم نجوم الفن الأفريقي المعاصر التي تطوي شهرتها الآفاق الأوروبية و الشمال أمريكية هم نكرات أو شبه نكرات وسط جمهور الفن في البلدان الأفريقية.
4-
ماالذي يجعل بعض البلدان الأفريقية تبدو أكثر حضورا من غيرها في المحافل الأوروبية للفنأفريقانية بينما يبدو البعض الآخر مستبعدا أو غائبا تماما من دائرة الضوء؟ هل يتم اختيار الفنانين بالنسبة لمواهبهم و قدراتهم الابداعية أم أن الاختيار له علاقة بالمصالح الاستراتيجية السياسية و الاقتصادية التي تطرح نفسها على الجهات المنظمة لحظة تنظيم التظاهرة؟ ما الذي يجعل بلدانا مثل نيجيريا و جنوب أفريقيا تستأثر بنصيب الاسد من حيث عدد الفنانين الذين يمثلونها في التظاهرات الفنية الدولية في العقدين الأخيرين ، في حين أن دولا أفريقية كـ السودان و يوغندا و تنزانيا و اثيوبيا و تونس و ليبيا و النيجر و تشاد و غينيا و غانا و اريتريا وموريتانيا الخ، تبدو غائبة أو مهمشة من قبل الرعاة الأوروبيين الذين ينظمون تظاهرات الفنأفريقانية؟
أظن ـ و الظن الآثم ، كما قلت لكم ، مشروع و مطلوب حين يتعلق الأمر بتفحّص دوافع الأوروبيين في الاعتناء بفن الأفارقة ـ أن قسمة أفريقيا الوشيكة، التي يتهيّأ لها الأوروبيون مع الشمال أمريكيين و بعض الآسيويين ، ضمن النظام (الفوضوي) العالمي الذي عقب الحرب الباردة، تبدو مستحيلة بغير" وكلاء" أفارقة قويين و قمينين بالتذرّع بذرائع الجغرافيا المشتركة و التاريخ المشترك و العرق المشترك، لارسال أفارقة لقهر أفارقة آخرين ، لصالح سادة السوق الرأسمالي المتعولم.و " أفرقة" العنف الامبريالي ، ليس أمرا مستجدا في ذاكرة السياسة الاوروبية الافريقية ، ففي منتصف السبعينات استخدم الفرنسيون أيام الرئيس " جيسكار"، بالتواطوء مع نظام الملك الحسن، استخدموا الجيش المغربي لسحق الانتفاضة الشعبية المسلحة التي كانت تتهدد نظام" موبوتو" في زائير. و قد عمل الجنود المغاربة آنذاك تحت امرة الفرنسيين التامة.غير أن الاستخدام الأداتي للجيوش الأفريقية من قبل الأوروبيين لم يعد ممكنا اليوم ، فالظروف الجيوبوليتيكية للعالم المعاصر صارت تحبّذ منطق" التعاون" مع الأنظمة الأفريقية، و أضع العبارة بين الأهلّة لأن " التعاون " بين الأقوياء و الضعفاء انما يعكس علاقة القوة غير المتعادلة و يمسخ التعاون لمعاني الابتزاز السياسي و الاقتصادي مما شاع في العلاقات الدولية الأوروبية الأفريقية بعد " استقلال" البلدان الأفريقية.و التعاون يتم اليوم بين بعض الأوروبيين و بعض الافارقة لحماية مصالح السوق من عواقب الفوضى الاجتماعية و السياسية في القارة" المظلمة"، بالتي هي أحسن، كما في حالة جنوب أفريقيا الغنية التي يتحرك رئيسها " الأجاويد" ـ على رأس المال الرمزي لانتصارالأفارقة على نظام الأبارتايد ـ بهمة بين الكونغو وساحل العاج و السودان. أو بالتي هي أسوأ، كما في حالة نيجيريا الغنية التي انمسخت شرطيا دوليا لغرب أفريقيا، و جيشها الجرار لا يكف عن الحركة بين ليبيريا و سيراليون، وربما السودان مؤخرا.. و في كل الحالات فان ذريعة التدخل الاولى هي " انسانية بحتة" لحماية المدنيين العزل و النساء و الأطفال.و في الفضاء " الانساني " لا يصح الكلام عن مصير الثروات و المقدرات المادية و الاستراتيجية في البلدان الأفريقية المشتعلة.
و اذا رجعنا لحجوة قشرة الموزة الفاسدة ،فان مغزى الحكاية ينطوي على رؤية متشائمة للعالم المعاصر: فقدر فناني أفريقيا هو أن يتنكبوا عواقب الوجود في عالم الفن المعاصر الذي لا يطيقهم الا كمنبوذين على هامش نظامه الشرير.و في نهاية التحليل ، فان كان الرعاة الأوروبيون للفن على غير استعداد لفهم طموح الفنان الأفريقي و مطالبه ، فذلك ببساطة لأن لا مصلحة مادية أو أخلاقية لهم في تفهّم ما يحدث في الفضاء الاجتماعي الثقافي الذي يعمل ضمنه الفنان المعاصر في أفريقيا.و في سوء ظني أن القوم سيبذلون قصارى جهدهم لتجنب الملابسات الثقافية التي تملك أن تجرهم لمخاطر تفهّم ما يحدث حقيقة في حركة الثقافة النقدية بين الأفارقة.و في هذا المشهد ، مشهد صيانة سوء الفهم المتعمّد تجاه التعبيرات المعاصرة للثقافة الفنية في أفريقيا ، فليس هناك أفضل من حجوة الموزة الثالثة.
أواصل
...........
الفنأفريقانية، سحر و بهار و موز: 2،الموزة الأولى
الموزة الأولى
الصديق معتز نصر، فنان مصري شاب، كان بين العارضين في معرض آفريكا ريميكس.( عمله المعروض : تأثيث لفضاء الصالة بمئة طبلة في نوع من حوار ايقاعي مع فيلم فيديو لطبّال على الحائط ). و حضور معتز نصر ـ كفنان مصري ـ ضمن معرض أوروبي للفن الأفريقي المعاصر حدث يستحق الاشارة، كون دوائر الرعاة الأوروبيين للفن الأفريقي المعاصر قبلت مؤخرا أن عرب أفريقيا هم في النهاية أفارقة مثلهم مثل بقية سكان أفريقيا. و قد حكى معتز للحضور في سمنار نظمه المتحف البريطاني (12 فبراير 2005) حكاية ذات دلالة، فحواها أنه قبل سنوات كان قد تقدم بطلب لمؤسسة أوروبية تدعم الفنانين الشباب الافارقة بمنحهم فرص " اقامة فنية" لعام أو عامين في أوروبا، و توفر لهم شروط عمل و معيشة مريحة، حتى يتمكنوا من انجاز مشاريعهم الابداعية.قال معتز أنه ملأ كل الاستمارات الضرورية ، و أكمل كافة الشروط قبل أن يودع ملفه بريد الـ " فاونديشان" المعنية بمساعدة الفنانين الأفارقة.بعدها بفترة جاءته رسالة مقتضبة من المؤسسة المعنية تقول: نأسف لعدم الاستجابة لطلبك لأننا نمنح المساعدات للفنانين الافارقة و ليس للمصريين . اختتم معتز نصر حكايته بشكر القائمين على معرض أفريكا ريميكس لأنهم قبلوه كفنان أفريقي.
على ضوء هذه الحكاية لا مفر من طرح السؤال: ما الذي يجعل الافارقة أفارقة؟
و ما هي المواصفات التي تسوّغ للناس أن يوصفوا شخصا ما بأنه " افريقي"؟
الاجابة على مثل هذا السؤال تكمن في طيات الحجوة " الافريقية " القصيرة التي تقول أن طفلا صغيرا كان يأكل موزة و هو جالس في حجر جده،وخطر له سؤال فالتفت نحو الجد و قال:
" قل لي ياجدي ، هذه الفاكهة التي نأكلها ، لماذا نسميها موزا؟"
قالوا أن الجد صمت للحظات قبل أن يجيب:
" لأن شكلها يشبه شكل الموز، و لونها يشبه لون الموز، كما طعمها كطعم الموز تماما، فضلا عن كون الجميع يسمونها موزا ".
" و هكذا يا سادتي " ،
جئنا، بجاه جيوبوليتيك الفنأفريقانية
جئنا نتذرّع بسيماءنا الما بتغباكم ( و تعرفهم بسيماهم)،
جئنا من أفريقيا و جئنا من أوروبا و أمريكا و من واق الواق الما وراها ناس،
واجتمعنا في ذلك المنتدى" اللندنأفريقاني" الفاره، لأن بعض الجهات الأوروبية وجهت لنا الدعوة بوصفنا فنانين أفارقة.
و مالهم و الأفارقة ؟
أظن ـ وبعض الظن الآثم ضروري حين يتعلق الأمر بتفحّص أجندة الأوروبيين في العناية بأهل أفريقيا ـ أن مفهوم "الفن" في خاطر الأوروبيين لا يستقيم ما لم يعتمد على مفهوم " اللا فن".ذلك أن القوم أسسوا مفهوم الفن على قاعدة الامتياز الاجتماعي ضمن مشهد المجتمع الطبقي، و رتبوا تصانيفه الجمالية بما يتوافق و مصالح الطبقة ( فن أكاديمي عالم و فن شعبي و فن بدائي و فن ساذج و فن أطفال و فن جميل و فن تطبيقي الخ). و في هذا فالفن، كظاهرة اجتماعية متأثرة بواقع الصراع الطبقي، ليس معزولا عن بقية الظواهر الثقافية الاجتماعية الأخرى كالعلم و الأخلاق و القانون و الدين الخ ، و هو يخضع لنفس التدابير الآيديولوجية التي تصونه كأحد أدوات الهيمنة الطبقية بما ينطوي عليه من قوة رمزية ذات مردود سياسي قيم.
و عليه أزعم أن صفة " اللافن" ،المُمَوّهة بعناية حاليا، ( و بغير عناية في السابق)، في طيات الخطاب الأوروبي الذي يعالج التقليد الفني لغير الأوروبيين ، هي في الواقع صفة ضرورية لتقليد الفن الأوروبي كونها تلعب دور " المرجع المضاد"
Counter Reference
في تكريس صفة "الفن" لتقليد المهيمنين.و في هذا يمكن القول باستحالة فصل مفهوم " الفن " عن مفهوم " اللافن" ، فهما وجهان لجسم واحد هو فن المجتمع الطبقي., على هذا أزعم أن الأوروبيين انما يهتمون بالفن الأفريقي المعاصر من حيث كونه يبرر ـ في خاطرهم الطبقي ـ حالة " اللافن" الأكثر خلوصا.و أمضي في زعمي الى أن الأوروبيين لا يطيقون مجرد فكرة تجاهل هذا " اللا فن الأفريقي" كونهم يعرفون موقعه في صلب التأسيس الآيديولوجي لفكرتهم عن الفن.و هكذا يصبح موقف الفن الأفريقي المعاصر كـ " مرجع مضاد" ذريعة لتمجيد تقليد الفن الأوروبي المعاصر بطريقة ملتوية.و الالتواء يبدأ من مجرد المقابلة بين المفهومين مفهوم" الفن الأوروبي" ، بالتضاد أو بالمقارنة ، مع مفهوم " الفن الأفريقي"، و لا يهم ما اذا كان الفنانون الأفارقة قد تعلموا الفن و تمثلوا مبادئه و مراجعه على نهج المدارس الأوروبية، و أعادوا انتاجه كنوع ثقافي أوروبي.و يستمر منطق الالتواء في حرص الأوروبيين على عزل آثار الفن المعاصر الذي ينتجه الأفارقة في فئة اعتباطية تشوبها شبهات العرقية الشعبية الغليظة من نوع " الفن الأسود " أو "الفن الزنجي " أو حتى الفرز بين فنون " أفريقيا السوداء " و " أفريقيا الـ......بيضاء" الخ.
أقول : ان وضعية " المرجع المضاد " انما تمركز الفنانين الأفارقة في الوجه المظلم لتقليد الفن الأوروبي.و عليه تجوز عبارتي في كون الفن الأفريقي المعاصر هو " القارة المظلمة" في فضاء التقليد الفني الأوروبي. و في شعاب هذه القارة المظلمة يقبع الفنانون الأفارقة في انتظار الفرج حين يهل عليهم متعهدو المواسم الأفريقية، ممن لا يفقهون شيئا من أمر الواو الضكر ، ليكتشفونهم أو ليعيدوا اكتشافهم حسب الحاجة. حاجة الجيوبوليتيك الأفريقي المفتوح على احتمالات العولمة.
و ما الذي يجعل الأوروبيين " يشتهون الحنيطير" و يتنكبون أمرا في وعورة الفن الأفريقي المعاصر بما ينطوي عليه من اشتباهات جمالية و سياسية و أخلاقية تستعصي حتى على أهله العاكفين عليه عكوف النسّاك؟
ما الذي يجعل الأوروبيين بحاجة الى اكتشاف أفريقيا من جديد؟
ربما كمن تفسير الأمر في كون أفريقيا آخر فضاء يسكنه " الآخر" ، و في كون الانسان الأفريقي ما يزال يمثل، في خاطر الأوروبيين الذين تروّعهم تحولات العولمة المادية و الرمزية، باعتباره حامل مرآة الآخر الصمد الثابت المستعصي على التحول و التطور.و اشكالية الآخر التي يكابدها الفنانون الأفارقة هي في تحليل ما شأن أوروبي لا ناقة للأفارقة فيه و لا جمل من حيث المبدأ. أقول " من حيث المبدأ " لأن واقع الهيمنة المفروضة على الأفارقة يعرضهم ـ كما" خادم الفكي" ـ لتقلبات المزاج الروحي الأوروبي و نزواته العجيبة.
و اليوم حين يتأمل الأوروبي المتوسط في حال العالم المتعولم المعاصرفهو يرى العجب. بالذات حين ينظر للشعوب التي كانت تحت هيمنته الاستعمارية قبل عقود قليلة و يراها انمسخت لخصوم اقتصاديين بينهم من قويت شوكته في ساحة السوق فصار يشكل خطرا أكيدا على اقتصاد البلدان الأوروبية.هذا " الآخر " الفالت من هيمنة أوروبا هو بالضبط " الآخر " الذي لا يرغب الأوروبيون في رؤيته.ففي مرآة الآخر الياباني و الكوري و الصيني يرى الأوروبي عيوبه و نقاط ضعفه و قد ضخّمتها المسافة و سوء الفهم و اختلال البصر، فلا يملك الا أن يشيح بنظره عن هذه الصورة المقلقة و يهرب الى مرآة الآخر الأفريقي التي تعزيه أجمل عزاء بأن الدنيا بخيرها و أن أفريقيا ما زالت في طينها و رطينها خارج التاريخ.أن تخلف القارة الأفريقية ، الذي يتضامن الأوروبيون على صيانته كقدر نهائي للشعوب الافريقية، يرفع عن الأوروبيين الذين ينظرون نحو القارة المظلمة المخاوف و الشكوك التي أدخلها فيهم واقع عولمة مزلزلة لا يملكون زمامها.
على هذا التحليل أفهم " المحبة " الكبيرة التي يكنها الأوروبيون للتقاليد الأفريقية و الحماس الكبير للأصالة الثقافية الأفريقية ، بشكل يفوق محبة و حماس الأفارقة أنفسهم لتقاليدهم و لأصالتهم الثقافية.
واذا كان الولع الأوروبي المريب بالفن الأفريقي هو مشكلة أوروبية ، فما الذي يجعلنا، نحن الفنانين الوافدين من القارة الأفريقية ، ما الذي يجعلنا نحسب أيام هذا الشهر الأوروبي و لا نفقة لنا فيه ولا جمل ؟ما الذي يجعلنا نقبل صفة " الفنان الأفريقي"؟
ذلك أننا من اللحظة التي قبلنا فيهاالدعوة لـهذا " الموسم الأفريقي" أو لذاك الـ " ريمكس" الفلتكاني الخ فنحن ننمسخ طوعا الى صورة ذلك" الفنان الأفريقي" الذي يتوقع منّا الرعاة الأوروبيون أن نكونه.
الاجابة على هذا السؤال لا تكون الا مركبة تركيبا يليق بتركيب الواقع الثقافي الذي يتقاسمه الفنانون الأفارقة مع غيرهم من المبدعين المعاصرين، كونها تتصدى لشأن الفن المعاصر الذي ينتجه الأفارقة في مقام أسئلة الحياة و الموت.و هذا كله أمر جلل أرجو أن نخفف من وطأته بحكاية" الموزة الثانية" ، و هي ، لو تعلمون ، أزرط من حكاية " الموزة الأولى".
الصديق معتز نصر، فنان مصري شاب، كان بين العارضين في معرض آفريكا ريميكس.( عمله المعروض : تأثيث لفضاء الصالة بمئة طبلة في نوع من حوار ايقاعي مع فيلم فيديو لطبّال على الحائط ). و حضور معتز نصر ـ كفنان مصري ـ ضمن معرض أوروبي للفن الأفريقي المعاصر حدث يستحق الاشارة، كون دوائر الرعاة الأوروبيين للفن الأفريقي المعاصر قبلت مؤخرا أن عرب أفريقيا هم في النهاية أفارقة مثلهم مثل بقية سكان أفريقيا. و قد حكى معتز للحضور في سمنار نظمه المتحف البريطاني (12 فبراير 2005) حكاية ذات دلالة، فحواها أنه قبل سنوات كان قد تقدم بطلب لمؤسسة أوروبية تدعم الفنانين الشباب الافارقة بمنحهم فرص " اقامة فنية" لعام أو عامين في أوروبا، و توفر لهم شروط عمل و معيشة مريحة، حتى يتمكنوا من انجاز مشاريعهم الابداعية.قال معتز أنه ملأ كل الاستمارات الضرورية ، و أكمل كافة الشروط قبل أن يودع ملفه بريد الـ " فاونديشان" المعنية بمساعدة الفنانين الأفارقة.بعدها بفترة جاءته رسالة مقتضبة من المؤسسة المعنية تقول: نأسف لعدم الاستجابة لطلبك لأننا نمنح المساعدات للفنانين الافارقة و ليس للمصريين . اختتم معتز نصر حكايته بشكر القائمين على معرض أفريكا ريميكس لأنهم قبلوه كفنان أفريقي.
على ضوء هذه الحكاية لا مفر من طرح السؤال: ما الذي يجعل الافارقة أفارقة؟
و ما هي المواصفات التي تسوّغ للناس أن يوصفوا شخصا ما بأنه " افريقي"؟
الاجابة على مثل هذا السؤال تكمن في طيات الحجوة " الافريقية " القصيرة التي تقول أن طفلا صغيرا كان يأكل موزة و هو جالس في حجر جده،وخطر له سؤال فالتفت نحو الجد و قال:
" قل لي ياجدي ، هذه الفاكهة التي نأكلها ، لماذا نسميها موزا؟"
قالوا أن الجد صمت للحظات قبل أن يجيب:
" لأن شكلها يشبه شكل الموز، و لونها يشبه لون الموز، كما طعمها كطعم الموز تماما، فضلا عن كون الجميع يسمونها موزا ".
" و هكذا يا سادتي " ،
جئنا، بجاه جيوبوليتيك الفنأفريقانية
جئنا نتذرّع بسيماءنا الما بتغباكم ( و تعرفهم بسيماهم)،
جئنا من أفريقيا و جئنا من أوروبا و أمريكا و من واق الواق الما وراها ناس،
واجتمعنا في ذلك المنتدى" اللندنأفريقاني" الفاره، لأن بعض الجهات الأوروبية وجهت لنا الدعوة بوصفنا فنانين أفارقة.
و مالهم و الأفارقة ؟
أظن ـ وبعض الظن الآثم ضروري حين يتعلق الأمر بتفحّص أجندة الأوروبيين في العناية بأهل أفريقيا ـ أن مفهوم "الفن" في خاطر الأوروبيين لا يستقيم ما لم يعتمد على مفهوم " اللا فن".ذلك أن القوم أسسوا مفهوم الفن على قاعدة الامتياز الاجتماعي ضمن مشهد المجتمع الطبقي، و رتبوا تصانيفه الجمالية بما يتوافق و مصالح الطبقة ( فن أكاديمي عالم و فن شعبي و فن بدائي و فن ساذج و فن أطفال و فن جميل و فن تطبيقي الخ). و في هذا فالفن، كظاهرة اجتماعية متأثرة بواقع الصراع الطبقي، ليس معزولا عن بقية الظواهر الثقافية الاجتماعية الأخرى كالعلم و الأخلاق و القانون و الدين الخ ، و هو يخضع لنفس التدابير الآيديولوجية التي تصونه كأحد أدوات الهيمنة الطبقية بما ينطوي عليه من قوة رمزية ذات مردود سياسي قيم.
و عليه أزعم أن صفة " اللافن" ،المُمَوّهة بعناية حاليا، ( و بغير عناية في السابق)، في طيات الخطاب الأوروبي الذي يعالج التقليد الفني لغير الأوروبيين ، هي في الواقع صفة ضرورية لتقليد الفن الأوروبي كونها تلعب دور " المرجع المضاد"
Counter Reference
في تكريس صفة "الفن" لتقليد المهيمنين.و في هذا يمكن القول باستحالة فصل مفهوم " الفن " عن مفهوم " اللافن" ، فهما وجهان لجسم واحد هو فن المجتمع الطبقي., على هذا أزعم أن الأوروبيين انما يهتمون بالفن الأفريقي المعاصر من حيث كونه يبرر ـ في خاطرهم الطبقي ـ حالة " اللافن" الأكثر خلوصا.و أمضي في زعمي الى أن الأوروبيين لا يطيقون مجرد فكرة تجاهل هذا " اللا فن الأفريقي" كونهم يعرفون موقعه في صلب التأسيس الآيديولوجي لفكرتهم عن الفن.و هكذا يصبح موقف الفن الأفريقي المعاصر كـ " مرجع مضاد" ذريعة لتمجيد تقليد الفن الأوروبي المعاصر بطريقة ملتوية.و الالتواء يبدأ من مجرد المقابلة بين المفهومين مفهوم" الفن الأوروبي" ، بالتضاد أو بالمقارنة ، مع مفهوم " الفن الأفريقي"، و لا يهم ما اذا كان الفنانون الأفارقة قد تعلموا الفن و تمثلوا مبادئه و مراجعه على نهج المدارس الأوروبية، و أعادوا انتاجه كنوع ثقافي أوروبي.و يستمر منطق الالتواء في حرص الأوروبيين على عزل آثار الفن المعاصر الذي ينتجه الأفارقة في فئة اعتباطية تشوبها شبهات العرقية الشعبية الغليظة من نوع " الفن الأسود " أو "الفن الزنجي " أو حتى الفرز بين فنون " أفريقيا السوداء " و " أفريقيا الـ......بيضاء" الخ.
أقول : ان وضعية " المرجع المضاد " انما تمركز الفنانين الأفارقة في الوجه المظلم لتقليد الفن الأوروبي.و عليه تجوز عبارتي في كون الفن الأفريقي المعاصر هو " القارة المظلمة" في فضاء التقليد الفني الأوروبي. و في شعاب هذه القارة المظلمة يقبع الفنانون الأفارقة في انتظار الفرج حين يهل عليهم متعهدو المواسم الأفريقية، ممن لا يفقهون شيئا من أمر الواو الضكر ، ليكتشفونهم أو ليعيدوا اكتشافهم حسب الحاجة. حاجة الجيوبوليتيك الأفريقي المفتوح على احتمالات العولمة.
و ما الذي يجعل الأوروبيين " يشتهون الحنيطير" و يتنكبون أمرا في وعورة الفن الأفريقي المعاصر بما ينطوي عليه من اشتباهات جمالية و سياسية و أخلاقية تستعصي حتى على أهله العاكفين عليه عكوف النسّاك؟
ما الذي يجعل الأوروبيين بحاجة الى اكتشاف أفريقيا من جديد؟
ربما كمن تفسير الأمر في كون أفريقيا آخر فضاء يسكنه " الآخر" ، و في كون الانسان الأفريقي ما يزال يمثل، في خاطر الأوروبيين الذين تروّعهم تحولات العولمة المادية و الرمزية، باعتباره حامل مرآة الآخر الصمد الثابت المستعصي على التحول و التطور.و اشكالية الآخر التي يكابدها الفنانون الأفارقة هي في تحليل ما شأن أوروبي لا ناقة للأفارقة فيه و لا جمل من حيث المبدأ. أقول " من حيث المبدأ " لأن واقع الهيمنة المفروضة على الأفارقة يعرضهم ـ كما" خادم الفكي" ـ لتقلبات المزاج الروحي الأوروبي و نزواته العجيبة.
و اليوم حين يتأمل الأوروبي المتوسط في حال العالم المتعولم المعاصرفهو يرى العجب. بالذات حين ينظر للشعوب التي كانت تحت هيمنته الاستعمارية قبل عقود قليلة و يراها انمسخت لخصوم اقتصاديين بينهم من قويت شوكته في ساحة السوق فصار يشكل خطرا أكيدا على اقتصاد البلدان الأوروبية.هذا " الآخر " الفالت من هيمنة أوروبا هو بالضبط " الآخر " الذي لا يرغب الأوروبيون في رؤيته.ففي مرآة الآخر الياباني و الكوري و الصيني يرى الأوروبي عيوبه و نقاط ضعفه و قد ضخّمتها المسافة و سوء الفهم و اختلال البصر، فلا يملك الا أن يشيح بنظره عن هذه الصورة المقلقة و يهرب الى مرآة الآخر الأفريقي التي تعزيه أجمل عزاء بأن الدنيا بخيرها و أن أفريقيا ما زالت في طينها و رطينها خارج التاريخ.أن تخلف القارة الأفريقية ، الذي يتضامن الأوروبيون على صيانته كقدر نهائي للشعوب الافريقية، يرفع عن الأوروبيين الذين ينظرون نحو القارة المظلمة المخاوف و الشكوك التي أدخلها فيهم واقع عولمة مزلزلة لا يملكون زمامها.
على هذا التحليل أفهم " المحبة " الكبيرة التي يكنها الأوروبيون للتقاليد الأفريقية و الحماس الكبير للأصالة الثقافية الأفريقية ، بشكل يفوق محبة و حماس الأفارقة أنفسهم لتقاليدهم و لأصالتهم الثقافية.
واذا كان الولع الأوروبي المريب بالفن الأفريقي هو مشكلة أوروبية ، فما الذي يجعلنا، نحن الفنانين الوافدين من القارة الأفريقية ، ما الذي يجعلنا نحسب أيام هذا الشهر الأوروبي و لا نفقة لنا فيه ولا جمل ؟ما الذي يجعلنا نقبل صفة " الفنان الأفريقي"؟
ذلك أننا من اللحظة التي قبلنا فيهاالدعوة لـهذا " الموسم الأفريقي" أو لذاك الـ " ريمكس" الفلتكاني الخ فنحن ننمسخ طوعا الى صورة ذلك" الفنان الأفريقي" الذي يتوقع منّا الرعاة الأوروبيون أن نكونه.
الاجابة على هذا السؤال لا تكون الا مركبة تركيبا يليق بتركيب الواقع الثقافي الذي يتقاسمه الفنانون الأفارقة مع غيرهم من المبدعين المعاصرين، كونها تتصدى لشأن الفن المعاصر الذي ينتجه الأفارقة في مقام أسئلة الحياة و الموت.و هذا كله أمر جلل أرجو أن نخفف من وطأته بحكاية" الموزة الثانية" ، و هي ، لو تعلمون ، أزرط من حكاية " الموزة الأولى".
1الفنأفريقانية،سحرو بهار و موز
بهار " حوار الثقافات"
( باريس 1989 )
في اطار احتفالاتها بمرور مئتي عام على الثورة الفرنسية، نظّمت السلطات الفرنسية ، في عام 1989 معرضا ضخما في متحف الفن المعاصر بمركز" جورج بومبيدو" و بقاعة "لا فيليت" الكبرى في باريس.كان عنوان ذلك المعرض هو " سحرة الارض"
Les Magiciens de la Terre
و ينظر الكثيرون اليوم الى معرض " سحرة الارض" كأحد أهم معارض الفن المعاصر خلال النصف الثاني للقرن العشرين ، كونه انطرح كأول معرض" عالمي" للفن المعاصر ، دون أن تكون صفة" العالمية" مقتصرة على الفنانين الاوروبيين و الشمال أمريكيين.
و يمكن تلخيص الطموح الرئيسي لمعرض " سحرة الأرض" في كونه سعي واع لتعريف منهجية معارضية تسوّغ للأوروبيين أن يستوعبوا في خانة الفن المعاصر مجمل نتاج الفنانين المعاصرين أينما كانوا.و ذلك على مبدأ بسيط فحواه أن كل ممارسة فنية اليوم هي جزء أصيل من عالم الفن المعاصر بصرف النظر عن السياق الاجتماعي أو الجغرافي الذي تتم فيه.و فيما وراء الطموح المعارضي لـ " جان هيوبير مارتان" قوميسير معرض " سحرة الارض"، فللرجل طموح انساني نبيل يؤسسه على فكرة تقدمية جبارة هي فكرة الشراكة العادلة الكاملة بين الرجال و النساء الذين يسكنون العالم المعاصر. شراكة في تراث التاريخ الانساني و في حقوق و واجبات الحاضر و في وحدة الحلم و المصير الانساني.و على هذا لا مناص لنا من التضامن على انجاز اليوتوبيا الانسانية السعيدة التي تنتظرنا في ثنايا الغيب.و في هذا المشهد ينمسخ قوميسير المعارض الى داعية نشط لآيديولوجية "الحوار بين الثقافات"، و حجته المركزية هي أن كل فنان ناطق باسم ثقافته المميزة ، و كل ثقافة أصيلة تقف على قدم المساواة في مواجهة الثقافات المغايرة، بل و كل ثقافة تنظر للثقافات المغايرة كظواهر اكزوتية مشوّقة و مدهشة.( أنظر نصّي " من اخترع الافارقة ؟" المنشور في قسم الدراسات ،فن تشكيلي، في" سودان للجميع دوت أورغ").
و منذ البداية ووجه مارتان بسؤال حرج هو: كيف نستوعب في خانة الفن المعاصر نتاج الثقافات غير الاوروبية التي تجهل" مفهوم الفن" ذاته؟(و هو سؤال يموّه بصعوبة قناعة مارتان السرية بكون مفهوم الفن شأن أوروبي و أن ما ينتجه غير الاوروبيين هو شيء آخرلا يمكن تصنيفه كـ "فن".)و للاجابة على هذا السؤال اضطر مارتان لعمل حفريات آثارية في ما وراء تاريخ الفن، ليحصل على شبهة الفن في بعض ممارسات السحر في المجتمعات البدائية.( و هنا قناعة سرية ثانية لمارتان كونه يحيل المجتمعات غير الاوروبية الى خارج التاريخ و يكرسها ككيانات بدائية معارضة بطبيعتها" السحرية " لمنطق الحداثة الرأسمالية الذي تأسست عليه فكرة الفن كممارسة انتاجية مميزة). و من خلال مفهوم الفن كضرب من السحر يُعَْرقن مارتان ثقافات العالم ليساوي بين المبدعين المعاصرين كقبيل من السحرة و" الكَجََرة" و الشامانيين.و على كل فصفة الفنان كساحر و كشامان كانت قد اسقرت في مشهد الفن المعاصر كصفة ايجابية و جذابة بفضل فنان الـ " هابينينغ" و الـ " بيرفورمانص " ، الالماني جوزيف بويس(1921ـ 1986).واذا كان من النادر اليوم أن تجد بين الفنانين الاوروبيين و الشمال أمريكيين المعاصرين من يقوى على مقاومة جاذبية صفة الفنان كشامان معاصر ، فهو في حكم المستحيل تقريبا أن تجد بين الفنانين غير الاوروبيين من يستنكف عن صفة الفنان الشامان بالذات حين تنطرح صفة الساحر الشامان كضمانة للأصالة الثقافية للفنان الموعود بدخول جنة الفن المعاصر التي يحرسها الاوروبيون.
و هكذا صمّم " جان هيبير مارتان " معرض " سحرة الارض " كملتقى عالمي للسحرة و الشامانيين من كل أجناس العالم وثقافاته بدون فرز.طبعا المشكلة مع هذا النوع من التصنيفات هي أنه لا يترك خانة لنوع الفنانين الافارقة المعاصرين الضالعين في تقليد الفن الاوروبي( أو الآسيوي)، أكثر من ضلوعهم في تقليد الفن الأفريقي و سحره الأصيل المزعوم.
و رغم ذلك يبقى معرض " سحرة الارض "، في نظري، علامة مهمة في مشهد تاريخ الظاهرة المعارضية المعاصرة.بل هو مرجع محوري في تقليد العرض الفني الحديث كونه طرح أسلوبا جديدا في عرض تناقضات المشهد الجمالي المتعولم.و أظن أن جملة مناهج العرض المعاصرة قد تأثرت "، بصورة أو بأخرى،بتجربة " سحرة الأرض. بيد أن معرض " سحرة الأرض"، الذي انطرح عام 1989 كفعل خروج حقيقي على عادات المعارضية الاوروبية،و قيل كـ "فضيحة" ثقافية ـ في المدلول السوريالي للعبارة ـ سرعان ما وقع ضحية لنجاحه الجماهيري الكبير.ذلك أن هذا المعرض بحكم كونه كان يلبي الأماني الطوباوية النصرانية لتجسيد صورة الوفاق السعيد بين الثقافات و الأعراق،فهو سرعان ما ألهم اعدادا متنامية من رعاة و قوميسيري الفن المعاصر بتكرار التجربة تحت مسميات متنوعة، تدور كلها حول محاور" الحوار" بين الثقافات و العلاقة مع "الآخر" و أسئلة "الهوية"و "الحدود" بين الثقافات و" الدياسبورا"و "التحوّل" و" التمازج" و" التداخل" و " الخلط"( ريميكس) الثقافي العرقي و "النظر" المتبادل. وللأفارقة نصيب الأسد في هذا المسعى و القائمة تطول:
1990,New York,Contemporary African artists : Changing Tradition,
New York City Studio Museum,Harlem, with a catalogue preface by Wole Soyinka.
1990,Glasgow Art Gallery,Art from the Frontline,
Frankfurt, Museum fur volkerkunde, Signs of the time : New Art from Africa
1991-94, New york City center for African Art, Africa Explores: 20th century African Art.
1994,Paris , Institut du Monde Arabe, Rencontres Africaines.
1994, Liverpool, Bluecoat Gallery, Seen/Unseen.
1994, Las Palmas de Gran Canaria,Centro Atlantico de Arte Moderno, Another Country, African Stopovers,( 24 artists from Africa and the African Diaspora).
1995, London, Whitechapel Art Gallery,Seven stories about modern art in Africa .
1995, Tokyo,Setagawa Art Museum of Tokyo, An Inside Story, African Art of our Time.
2000,Lyon, 5e Biennale d’Art Contemporain de Lyon, Partage d’ Exotisme .
2001, Berlin,Haus der Kulturen der Welt, The Short Century, Independence and liberation movements in Africa 1945 – 1994.
2001, La Biennale di Venezia,Authentic – Ex –Centric, Conceptualism in Contemporary African Art .
2003,La biennale di Venezia, Fault Lines, Contemporary African Art and Shifting Landscapes .
2004, New York, Museum for African Art, Looking Both Ways, Art of the contemporary african Diaspora.
2004 – 2006 , Dusseldorf, London , Paris , Tokyo etc., Africa Remix, Contemporary Art of a Continent .
2005,Barcelona, Centre de Cultura Contemporania de Barcelona, Occident vist des d’Orient .
2005,Paris, Musée des Arts Derniers,Africa Urbis, Perspectives urbaines .
قلت أن معرض " سحرة الأرض" كان يمثل خروجا مهما على عادات المعارضية الأوروبية كونه أيقظ عالم الفن الأوروبي و أجبر أهله على النظر في موضوعات فنية جديدة و مواقف جمالية جديدة تبذل نفسها كطرف أصيل من تقليد الفن الأوروبي الحديث.و لكن معرض "سحرة الأرض " بعد ستة عشر عاما من افتتاحه استنفذ طاقة الفعل التمردي و انمسخ اليوم لمجرد درس أكاديمي من دروس المعارضية المعاصرة.و معظم منظمي المعارض الناشطين على مشهد الفن المعاصر اليوم هم أفراد في حوالي العقد الثالث أو الرابع من عمرهم ، أي أنهم من جيل الطلاب الذين لم يزوروا معرض "سحرة الأرض " لكنهم درسوه في دروس منهجية المعرض و تاريخ الفن المعاصر حين كانوا طلبة في الجامعات.و يمكن أن نقول نفس الشيء بالنسبة لجيل الفنانين غير الاوروبيين(و الأوروبيين أيضا)ممن استوعبوا درس معرض " سحرة الأرض" و وعوه.كل هذه التحولات تضافرت على مسخ " سحرة الأرض " من موقف الخروج المتمرد على التقليد المعارضي لمجرد تمرين حرفي مدرسي بلا تبعات.و قد تعلم نفر واسع من الفنانين الأفارقة أساليب فبركة نوع الموضوعات و نوع الأشياء الفنية و نوع المواقف المطلوبة في سوق الفنأفريقانية.و بطبيعة الحال ، فان "جان هيبير مارتان" يعرف أكثر من غيره طبيعة المسد الذي انتهى اليه حوار الثقافات المفخخ بمنطق السوق و بسوء الفهم المتعمد المتبادل.بالذات حين تسعى كل ثقافة للمبالغة في التأكيد على ما تدّعيه من خصوصيات رمزية و عرقية حتى تتمكن من تبرير وضعية الحوار و التبادل مع آخرها المزعوم.طبعا كل هذه المناورة لا تتم في فضاء ثقافي محايد يتمتع فيه كل طرف بحرية اختيارطرف الحوار الآخر مثلما يتمتع بحرية أن يحاور أو أن لا يحاور.لا،الحوار بين الثقافات هنا الزامي و كل محاور يعرف دوره كما الممثلين على خشبة المسرح فضلا عن كون هذا الحوار لا يستغني عن شخص " قوميسير" المعرض ، المنظماتي أو المخرج الذي يلعب دور الحكم بين فرقاء قُصّر.وهكذا نجدنا في معرض " آفريكا ريميكس" أمام نوع من ابن شرعي أفريقاني لمعرض " سحرة الأرض"، ابن شرعي ثاني بعد معرض " قسمة الاكزوتية" الذي نظمه " مارتان" بمناسبة بينالي ليون الخامس سنة 2000.و ليس صدفة أبدا أن "جان هيبير مارتان" مهندس " سحرة الأرض" يظل حاضرا في " آفريكا ريميكس" كما العراب الذي يراقب العرض من الكواليس بينما أفضل تلاميذه ، القوميسير السويسري الأسود من أصل كاميروني ، يخلط و "يسوط" كل شيء بكل شيء.
و حين أقول " يخلط كل شيء بكل شيء" فأنا لا أبالغ في شيء ،و تكفيني الاشارة الى ذلك الموقف العجيب الذي شهدناه في واحد من سمنارات المتحف البريطاني على شرف " آفريكا ريميكس" . و هو موقف يجسد البؤِس المنهجي المريع لمعرض " آفريكا ريميكس" كون هذا المعرض انمسخ، بذريعة الخلط ( ريميكس)، الى مساحة من الفوضى المنهجية يختلط فيها حابل الفن بنابل السياسة الأفريقانية و لا أحد يقول للفنانين الأفارقة عينكم في راسكم.ففي ظهر الجمعة 11 فبراير خصص منظمو السمنار المعنون بعنوان :
In and Out of Africa : Art and Identities
حوالي نصف ساعة للبيشوب " دوم دينيس سينقولان"، ليتحدث للحضور عن المشروع الذي يشغله و هو" مشروع تحويل الأسلحة الى أدوات للعمل" الذي تشرف عليه منظمة "العون المسيحي" كريستيان أيد" في موزمبيق.
Transforming Arms into Tools (TAE).
قام الأسقف الموزمبيقي بشرح الدور الذي تلعبه منظمة " كريستيان ايد " الخيرية في استعادة قطع السلاح الناري من الفلاحين الموزمبيقيين عن طريق مبادلة قطع السلاح بأدوات للعمل أو للمواصلات ، كأن تتم مبادلة البندقية بماكينة خياطة أو محراث أو دراجة، او مبادلة المدفع بتراكتور الخ.و حين تجمعت قطع السلاح المستعادة بكمية مهمة عهدت بها الجمعية لجماعة من الفنانين التشكيليين الذين قاموا بتقطيعها و اعادة توظيفها في منحوتاتهم التجميعية او حتى في تصميم بعض قطع الأثاث الفنية.و بعد حديث البيشوب تم عرض فيلم دعائي عن المشروع ، ثم قدّم البيشوب للجمهور مجموعة النحاتين الشبان الذين صمموا منحوتة في شكل شجرة من قطع السلاح المستعاد المجمّع .و هي المنحوتة النصبية التي عرضها المتحف البريطاني في صالته الرئيسية عند المدخل المستعاد من قطع السلاح الناري الذي جمع من الفلاحين الموزمبيقيين.
و قد شاب الحضور في الصالة مزيج غريب من مشاعر الحرج و الضيق( و الغضب في حالتي)أثناء محاضرة البيشوب " سينقولان" ، كون هذا الرجل، على طيب نيته ونبل مشروعه، في بلد عانى و مايزال يعاني من عواقب الحرب الطويلة،انما يخاطب صفوة جمهور الفن الأفريقي المعاصر، من موقعه كداعية ديني، بخطاب في سذاجة البروباغاندا النصرانية البائدة التي لم تعد تنطلي حتى على النصارى أنفسهم.و في حديثه كان " سينقولان"، الذي استأثر تماما بالميكروفون، يركز على مشروع منظمة " كريستيان ايد" أكثر من تركيزه على دور الفنانين الشبان الذين كانوا في معيته، و لم يتح لهم الاّ فرصة دقائق للحديث عن تجربتهم الفنية في اقتضاب . و كان من الواضح أن منظمة " كريستيان أيد" قد وجدت في التظاهرة الفنية الأفريقية منبرا نافعا لعرض نشاطها الخيري على جمهور الفن الأفريقي المعاصر و الاستفادة من الاضاءة الاعلامية المصاحبة للتظاهرة الفنية الأفريقية،و هي تقنية بروباغاندا معروفة أدخل في أساليب القرصنة الاعلامية كون جمعية " كريستيان ايد"، ذات البأس الرمزي و المالي المشهود، تجعل من تظاهرة " آفريكا ريميكس" رهينة اعلامية تسوغ بها الابتزاز الأخلاقي تجاه جمهور الفن الأفريقي .وقد تسنّى لي ـ بين المعقبين المهذبين ـ مخاطبة البيشوب " سينقولان" بملاحظة تتلخص في عدم اقتناعي بكفاءة فكرة تحقيق السلام و التنمية بمجرد نزع السلاح من الفلاحين الفقراء.من جهة أولى ـ و هي جهة انسانية ـ لأن هؤلاء الفلاحون هم، تحت كل الظروف، مجرد فقراء و معدمين يفتقرون لأبسط أدوات الانتاج.و بصرف النظر عن حيازتهم أو عدم حيازتهم لأسلحة نارية يقايضونها بأدوات الانتاج التي قد تمدهم بها جمعية " كريستيان ايد" ( أو غيرها)، فمن واجب كل من يملك مساعدتهم أن لا يتوانى في توفير ما يحتاجونه من أدوات انتاجية تمكنهم من العمل والعيش الكريم دون قيد أو شرط .و من جهة ثانية ـ و هي جهة عملية ـ فان نزع سلاح الفلاحين الفقراء لا يعالج مشكلة الفلاحين و غير الفلاحين من الموزمبيقيين الآخرين ، ميسوري الحال، الذين يملكون السلاح و أدوات الانتاج معا ، فلا يطالهم ابتزاز " كريستيان ايد" .و من جهة ثالثة ـ و هي جهة آيديولوجية ـ ففكرة تحقيق السلام و التنمية بمجرد نزع سلاح الفلاحين الفقراء لا تؤدي ، و ذلك لأن أسباب العدوان و الحرب والاقتتال ليست كامنة في الأسلحة و انما في عمق الواقع الاجتماعي و السياسي الذي يكابده الناس ضمن المجتمع الطبقي التناحري الذي يكابده الافارقة مثل غيرهم من العباد.و لعل أقرب مثال أفريقي على بطلان فكرة نزع السلاح الناري من الفلاحين الفقراء هو ما حدث في رواندا ،عام
1994 ، حيث قام الفلاحون الأوتو الفقراء بقتل حوالي ثمانمئة ألف من الفلاحين التوتسي الفقراء مستخدمين أدوات العمل،" السواطير" المعدنية التي يستخدمونها في حش و تنظيف الزرع.فماذا ستفعل جمعية" كريستيان أيد" مع فقراء رواندا ؟ و بأي حافز تجعلهم يتخلون عن أدوات العمل التي انمسخت لأدوات ذبح و تقتيل؟
كنت أتوقع من البيشوب" سينقولان" أن يعقب على ملاحظاتي من واقع تجربته كموزمبيقي مهموم بمعالجة أسئلة السلام و التنمية ، و لكن الرجل "صهين "و فضل تجاهل اي اشارة لتعقيبي.و قد شغلني هذا الامر و كنت أتساءل عن دوافع هذا النصراني الأسود الأنيق للاعتقاد في سذاجة مشروع كمشروع " تحويل السلاح الى أدوات" كما كان البسطاء في القرون الوسطى يعتقدون في امكانية تحويل المعادن الخسيسة الى ذهب.ترى هل للمسألة علاقة بالاعتقاد النصراني الدارج من أن بني البشر يحملون جرثومة الشر في دخيلتهم كقدر أبدي لا فكاك منه ، بحيث أن فرصة الخلاص الوحيدة الممكنة تتلخص في الحيلولة بينهم و بين وسائل الدمار و هيهات ؟مندري ، لكن النصارى الذين أعرفهم هنا ـ و على تباين المذاهب ـ هم قوم على فطنة و على سعة من الخيال تجعلهم ينفدون من مثل هذه النظرة التبسيطية المشاترة التي يتربص بها أهل البر البروباغاندي على فقراء أفريقيا عند كل أزمة.و في خلاصة حديثي أظن أن ما يستحق التأني في موضوع نزع السلاح من الفلاحين الفقراء في موزمبيق هو أن البيشوب " سينقولان" لم يشر ، لا من قريب أو من بعيد ، لحقيقة أن الأفارقة لا يصنعون الاسلحة النارية التي يصدرها لأفريقيا صناع السلاح في الدول الأوروبية المتمدنة.
و اذا عدنا لحكاية الموزة الثالثة، فمن الممكن تلخيص مغزاها في كون الفن الأفريقي المعاصر كما يبذله لنا رعاته الأوروبيون هو ببساطة " نيشت قوت"، يعني بالعربي
Nicht gut !
و ذلك طالما حرص الرعاة و القوميسرات الأوروبيون على عدم قبول فرادة الفنان الوافد من أفريقيا كشخص راشد ضالع في المبحث الوجودي الجمالي بملء ارادته، و طالما تضامنوا على اختزال الفن الافريقي لمجرد تعبير عرقي أو وطني أو ديني لأهل القارة.
أما لماذا لا يقبل الرعاة الأوروبيون فكرة أن الفنان الوافد من أفريقيا يملك أن يعبر عن فرادة ذاته المبدعة فذلك أمر يمكن تفسيره في براح لاحق.. و سأعود لهذا الامر بتأن في المرة القادمة.
Remix London
ريميكس لندن
الأعزاء و العزيزات
سلام كتير و ألف شكر على اهتمامكم الحبيب
و أعتذر ـ لو ينفع الاعتذار ـ عن عجزي و تقصيري في التعليق الفوري على مداخلاتكم الشيقة ، و الفورية رياضة عنيفة تنطوي على شبهة الابتسار و أنا أتحسب من عواقبها على حساسية الموضوعات و المفاهيم التي نحن بصددها. و في ما وراء مخاطر الابتسار ، فالفورية تملك أن تجر الكاتب الفوري في مزالق المجاملة السهلة و عادات اللغة الجاهزة التي تكتبنا بدلا من أن نكتبها
أقول : شغلتني أمور الدنيا التي تعرفون قدودها الكثيرة عن استئناف الكلام في أدب التصاوير الذي ورد في كلامكم، رغم أن كل مجادلة و كل حجة و كل ملاحظة من ملاحظاتكم ما تزال تنتظر في تلافيف الخاطر فصبرا و" السايقة واصلة " يا وليد.
الأخ حافظ خير
ترى هل يجوز لي شكرك كونك انتبهت لتصاويري؟
تقول حكمة الغبش : " الله لا جاب يوم شكرك" فتأمّل..
أنت تعلم أن المشاهدة لا تتم تفضلا و انما تكون ضرورة حيوية و أنا سعيد بنظرك المؤازر سعادة كبيرة، فالمشاهدة لا تكون بغير مؤازرة حتى نقوى على رؤية حال الوجود المعاصر . و هو حال عامر بالصور الطيبة مثلما هو عامر بالصور الخبيثة، و بين هذه و تلك أنواع و ألوان من وهم البصر الذي يموّه من وراءه حقائق الواقع البالغ التركيب.
هل وقعت في عينك صورة الأفارقة الذين تركوا لحمهم على سور الاسلاك الشائكة بين المغرب و اسبانيا هذا الشهر؟ هذه و الله أخبث صورالعصر حتى اشعار آخر.لقد دفع الاتحاد الأوروبي مبلغ أربعين مليون يورو للمملكة المغربية حتى يتكفل المغاربة بصد الأفارقة الفقراء عن حدود اليوتوبيا الأوروبية. . في السابق تبنت ايطاليا في بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي، الدفاع عن نظام القذافي حتى تم رفع حظر بيع الاسلحة الاوروبية للجماهيرية.و على هذا الثمن قبل القذافي التضييق على المهاجرين الافارقة الذين يتوجهون لأوروبا عن طريق ليبيا/ ايطاليا. وقبل اسبوع استقبل الرئيس معمر القذافي وزير الداخلية الفرنسي اليميني" نيكولا ساركوزي" للتباحث معه في كيفية صد الأفارقة الفقراء الذين يفدون لأوروبا عبر الأراضي الليبية.لم يذكر أحد الثمن الذي سيدفعه الاتحاد الأوروبي للعقيد حتى يقوم بسجن المهاجرين الأفارقة في معسكرات الاعتقال التي يسجن فيها فقراء أفريقيا المتوجهين لأوروبا، لكن من الواضح أن العقيد لا يحتاج لليورو و عنده من بترودولارات الامبريالية ما يغنيه. العقيد يطلب الأمان لا أكثر و لا أقل. و الهلع الذي أدركه بعد اذلال صدام حسين جعله يمضغ كتابه الأخضر و يبلعه كلمة كلمة و سبحان مغير الأحوال من حال الى حال.قبل أيام و نحن نثرثر مع بعض الاصدقاء الفرنسيين في هذا الامر سألني أحدهم عن مستقبل أفريقيا كما أتخيله بصفتي شخص وافد من تلك القارة المحزونة، فقلت للصديق: يوما ما سنبني يوتوبيا الولايات المتحدة الأفريقية بلا شك. و في حينها سنستأجر نفس المغاربة و نفس الليبيين لكي يصدوا الفقراء الوافدين من شمالي المتوسط عن حدودنا التي رسمها الاوروبيون حولنا. و ضحكنا جميعا و في حلقي غصة.
الأخ الوليد
الريميكس يا صاحبي تقنية جديدة في حرب البروباغاندا التي يشنها الأوروبيون على الأفارقة( و على غير الأوروبيين عموما) بسبيل اقصاءهم عن كل فرص الشراكة العادلة في يوتوبيا رأس المال المتنازع عليها تحت شروط العولمة ، و رأس المال المتعولم يبذل للخلق فرصة المساواة في الشقاء و في البؤس بحكم موقعهم من تناقض العمل و رأس المال( رحم الله كارل ماركس) و لا فرق فيه لعجمي على عربي أو على غيره الا بالقوة الشرائية و البيعية، غير أن الأوروبيين لن يتخلوا عن امتيازاتهم التاريخية المادية و الرمزية عن طيبة خاطر لمجرد أن منطق رأس المال المتعولم لا يأبه بالأعراق و الأنساب. لأ، الأوروبيون يحاولون عرقنة واقع العولمة بمقولات حرب الحضارات وحوار الثقافات ولن تسكن لهم جارحة حتى يؤمنوا لأنفسهم استمرارية الامتيازات المذنبة التي ورثوها من أباءهم و أجدادهم بذريعة رأس المال الكولونيالي.و الريميكس في هذا المشهد ما هو الا واحدة من الحيل الكثيرة لتسويغ السيطرة و الاستبعاد و تطييب الخاطر الأخلاقي النصراني الذي صار في حيص بيص.الريميكس هو أيضا محاولة لرسم صورة عكرة للقارة و لأهلها و لثقافاتهم ، صورة تسوغ للأوروبيين أن ينظروا للأفارقة يهلكون جوعا و عطشا و تقتيلا دون أن يروا في بلاء أفريقيا ما يثير العجب. و لم يتعجبون و الظلام الذي فرضوه على القارة يموّه عليهم رؤية أهلها السود؟ وثمة مثل افريقي( من تدبيري) يقول: من المستحيل رؤية رجل أسود في عالم مظلم بالذات حين لا يرغب أحد في رؤيته.و الصور العكرة لأهل القارة كثيرة لا يمر علينا يوم الا و تخرج علينا ألة البروباغاندا الأفريقانية فيها بجديد محير . و من بين الصور الأخيرة المحيرة ـ و أقول " محيرة" كونها انطلت على الأفارقة أنفسهم فوقعوا صرعى سحرها العجيب صورتان مهمتان سأعود لمحالجتهما بتأن ضمن براح لاحق. الأولى هي صورة " شجرة الحياة"، ذلك العمل الفني الذي أنجزه، بقطع السلاح المستعاد من الفلاحين ، بعض فنانين شباب من موزامبيق و عرض العمل بالمتحف البريطاني بلندن ضمن تظاهرة " آفريكا 5" في الموسم الأفريقي البريطاني.أما الصورة الثانية فهي صورة " كابوس داروين "، في ذلك الفيلم التسجيلي عن انعكاسات واقع العولمة و تردي البيئة الطبيعية و شقاء الأفارقة في تنزانيا.
الأخت ايمان
أبراهيم الجريفاوي و فاضلابي أقرباء آيديولوجيون و جماليون أعتد بهم و أعزهم و أن كنا لم نتقابل الا على صفحات الموقع. شكرا لكم جميعا على النظر الحديد و " الحي بلاقي".
النور يا أخانا الذي في الولايات
كان السبت أخدر
و الأحد سوق الكاملين
ثم جاء يوم الاثنين العبوس القمطرير
و هو كما تعلم يوم لا يخرج فيه الدابي من جحره
و الثلاثاء واقفين ليها الزنافلة
و الأربعاء سوق الكاملين ( تاني)
و الخميس قبل الجمعة
و الجمعة اجازة
و هكذا تتواتر الأيام و لا أجد فجوة في سد المشاغل أعالج فيها ما تيسر من أدب التصاوير و أنت أدرى..
تهنئني على وصول عملي لمراكز العرض الكبيرة و الما عارف يقول عدس.. و هذه قصة طويلة عمادها نوع غميس من سوء الفهم المقصود المتبادل. فأصحاب التشاشات الفنية العرقية يعرضون لنا ـ و يعرّضون بنا ـ لشيء في نفس يعقوب ، لكنهم لا يعرفون أننا نعرف حكايات يعقوب كلها، بل هم لا يعرفون أننا نعرف كونهم لا يعرفون بأننا نعرف.و سأحكي لك بعضا من مغامراتي اليعقوبية في براح قادم.و أنتظر حديثك عن مفهوم" الأيقنة" كون الامر في مشهدنا يستحق النظر.. و ما قولك في مخاطر أيقنة صورة أستاذنا محمود محمد طه مما نراه في معالجات احتفائية هنا و هناك؟
النور , هذا سؤال كنت أدّخره لعدد من أعداد جهنم لكني كما تعلم ، " شهرين سجن زاتو مافاضين"، فضلا عن كوني لاحظت أن المناقشة بين الاخوان الجمهوريين( النظاميين) صارت مبذولةللجميع. على كل حال معذرة ان أدخلك سؤالي في مخاطر الابتسار ، فخذ وقتك.
ياسر
كم أغبطك على هذا الاسم البديع يا أيها الرجل الياسر الشريف المليح.. الكلام في التلفان لا يشفي الغليل و لا بد أن نلتقي عينك عينك لنكمل ونسة انقطعت منذ ألف عام.
عبد الماجد
" ود أم زقدة " دي لي منها زمن فشكرا لك على هذه العبارة الكردفانية الجبارة ( و ما الـ " زقدة"؟ و قد بحثت عنها في قاموس اللهجة العامية و لم أجدها) و أنا ما زلت في انتظار عجز العبارة: " الطلوع قلقال و التدلي ..." و لا حياء في أدب الشعب.
الفاضل
يا رفيق" زمن النمتي" في داخليات ال أس تي اس
أراك " جرّيت لي الدال" و هذا لا يليق بك يا زول ، فما بيننا أقدم من الالقاب المريبة اياها و أنت طرف أصيل في كل ما قلنا و ما نقول.. المهم يا زول ، أنا ضد حوار الثقافات و لي في ذلك أسباب سأفصلها لاحقا. و الحاشية في اسم اللوحة باب للريح يستحق الفتح ، أما فكرة " الظاهرات التائهة " فهي فكرة جبارة تؤشر لقصور المنهج الآحادي في البحث العلمي و أتمنى أن تستطرد و تتوسع فيها بتفصيل أكثر بالذات ىفي ما يخص الجمالية التشكيلية. أيضا أحتاج لشرح أوفر لما تعنيه بالجماليات البحتة في عبارتك: " أعمال السودانيين الذين كرسوا فرشاتهم لجماليات بحتة. و لي تعريجات و معارضات أخرى و لي عودة.
حسن
أحاجي الموز
أو.. كيف تشرحون "الفنأفريقانية" لبناتكم؟
قبل الشروع في حكاية" أحاجي الموز" يلزمني تنويه سريع لشرح العنوان الثانوي ، فهو عنوان مستعار من سلسلة من الكتيبات التبسيطية لبعض الظواهر الثقافية القديمة و الحديثة ( الجمهورية ، الدين ، الايدز، الخ) التي دأبت بعض دور النشر الفرنسية على اصدارها في السنوات الأخيرة . و رغم أن هذه الكتب التثقيفية الصغيرة لاقت نجاحا وسط يافعة القراء الذين كانت السلسلة قد صممت لهم، ألا أن كفاءتها جعلتها تتجاوز جمهور الصبيان و البنات لتنتشر بين عدد كبير من القراء الراشدين.و ربما كان السبب المباشر في شعبيتها هو أن كتيبات هذه السلسلة انما يعهد بها في الغالب الى الكتاب و البحاث المتمكنين من موضوعاتهم و العارفين بأدواتهم، و ربما كان تفسير الامر يكمن في طبيعة الطلب التثقيفي القائم عند قراء راشدين لا وقت عندهم للغرق في المباحث الطويلة الرصينة التي تقتل موضوعها بحثا.المهم يا زول ، طاب لي أن أستعير العنوان في مقالة طلبها مني محرر مجلة " آرت 21 " الفرنسية المعنية بنقد التشكيل المعاصر.
Art 21 , Juillet Août, 2005No.3,
و الخطاب في المقالة موجه للقراء الفرنسيين الذين يتابعون قضايا الفن المعاصر الذي ينتجه الأفارقة على طموح شرح التركيب اللاحق بظاهرة " الفن المعاصر في أفريقيا" مما يسميه الأوروبيون " الفن الأفريقي المعاصر " و أسميه أنا اختزالا بـ" الفنأفريقانية".
( باريس 1989 )
في اطار احتفالاتها بمرور مئتي عام على الثورة الفرنسية، نظّمت السلطات الفرنسية ، في عام 1989 معرضا ضخما في متحف الفن المعاصر بمركز" جورج بومبيدو" و بقاعة "لا فيليت" الكبرى في باريس.كان عنوان ذلك المعرض هو " سحرة الارض"
Les Magiciens de la Terre
و ينظر الكثيرون اليوم الى معرض " سحرة الارض" كأحد أهم معارض الفن المعاصر خلال النصف الثاني للقرن العشرين ، كونه انطرح كأول معرض" عالمي" للفن المعاصر ، دون أن تكون صفة" العالمية" مقتصرة على الفنانين الاوروبيين و الشمال أمريكيين.
و يمكن تلخيص الطموح الرئيسي لمعرض " سحرة الأرض" في كونه سعي واع لتعريف منهجية معارضية تسوّغ للأوروبيين أن يستوعبوا في خانة الفن المعاصر مجمل نتاج الفنانين المعاصرين أينما كانوا.و ذلك على مبدأ بسيط فحواه أن كل ممارسة فنية اليوم هي جزء أصيل من عالم الفن المعاصر بصرف النظر عن السياق الاجتماعي أو الجغرافي الذي تتم فيه.و فيما وراء الطموح المعارضي لـ " جان هيوبير مارتان" قوميسير معرض " سحرة الارض"، فللرجل طموح انساني نبيل يؤسسه على فكرة تقدمية جبارة هي فكرة الشراكة العادلة الكاملة بين الرجال و النساء الذين يسكنون العالم المعاصر. شراكة في تراث التاريخ الانساني و في حقوق و واجبات الحاضر و في وحدة الحلم و المصير الانساني.و على هذا لا مناص لنا من التضامن على انجاز اليوتوبيا الانسانية السعيدة التي تنتظرنا في ثنايا الغيب.و في هذا المشهد ينمسخ قوميسير المعارض الى داعية نشط لآيديولوجية "الحوار بين الثقافات"، و حجته المركزية هي أن كل فنان ناطق باسم ثقافته المميزة ، و كل ثقافة أصيلة تقف على قدم المساواة في مواجهة الثقافات المغايرة، بل و كل ثقافة تنظر للثقافات المغايرة كظواهر اكزوتية مشوّقة و مدهشة.( أنظر نصّي " من اخترع الافارقة ؟" المنشور في قسم الدراسات ،فن تشكيلي، في" سودان للجميع دوت أورغ").
و منذ البداية ووجه مارتان بسؤال حرج هو: كيف نستوعب في خانة الفن المعاصر نتاج الثقافات غير الاوروبية التي تجهل" مفهوم الفن" ذاته؟(و هو سؤال يموّه بصعوبة قناعة مارتان السرية بكون مفهوم الفن شأن أوروبي و أن ما ينتجه غير الاوروبيين هو شيء آخرلا يمكن تصنيفه كـ "فن".)و للاجابة على هذا السؤال اضطر مارتان لعمل حفريات آثارية في ما وراء تاريخ الفن، ليحصل على شبهة الفن في بعض ممارسات السحر في المجتمعات البدائية.( و هنا قناعة سرية ثانية لمارتان كونه يحيل المجتمعات غير الاوروبية الى خارج التاريخ و يكرسها ككيانات بدائية معارضة بطبيعتها" السحرية " لمنطق الحداثة الرأسمالية الذي تأسست عليه فكرة الفن كممارسة انتاجية مميزة). و من خلال مفهوم الفن كضرب من السحر يُعَْرقن مارتان ثقافات العالم ليساوي بين المبدعين المعاصرين كقبيل من السحرة و" الكَجََرة" و الشامانيين.و على كل فصفة الفنان كساحر و كشامان كانت قد اسقرت في مشهد الفن المعاصر كصفة ايجابية و جذابة بفضل فنان الـ " هابينينغ" و الـ " بيرفورمانص " ، الالماني جوزيف بويس(1921ـ 1986).واذا كان من النادر اليوم أن تجد بين الفنانين الاوروبيين و الشمال أمريكيين المعاصرين من يقوى على مقاومة جاذبية صفة الفنان كشامان معاصر ، فهو في حكم المستحيل تقريبا أن تجد بين الفنانين غير الاوروبيين من يستنكف عن صفة الفنان الشامان بالذات حين تنطرح صفة الساحر الشامان كضمانة للأصالة الثقافية للفنان الموعود بدخول جنة الفن المعاصر التي يحرسها الاوروبيون.
و هكذا صمّم " جان هيبير مارتان " معرض " سحرة الارض " كملتقى عالمي للسحرة و الشامانيين من كل أجناس العالم وثقافاته بدون فرز.طبعا المشكلة مع هذا النوع من التصنيفات هي أنه لا يترك خانة لنوع الفنانين الافارقة المعاصرين الضالعين في تقليد الفن الاوروبي( أو الآسيوي)، أكثر من ضلوعهم في تقليد الفن الأفريقي و سحره الأصيل المزعوم.
و رغم ذلك يبقى معرض " سحرة الارض "، في نظري، علامة مهمة في مشهد تاريخ الظاهرة المعارضية المعاصرة.بل هو مرجع محوري في تقليد العرض الفني الحديث كونه طرح أسلوبا جديدا في عرض تناقضات المشهد الجمالي المتعولم.و أظن أن جملة مناهج العرض المعاصرة قد تأثرت "، بصورة أو بأخرى،بتجربة " سحرة الأرض. بيد أن معرض " سحرة الأرض"، الذي انطرح عام 1989 كفعل خروج حقيقي على عادات المعارضية الاوروبية،و قيل كـ "فضيحة" ثقافية ـ في المدلول السوريالي للعبارة ـ سرعان ما وقع ضحية لنجاحه الجماهيري الكبير.ذلك أن هذا المعرض بحكم كونه كان يلبي الأماني الطوباوية النصرانية لتجسيد صورة الوفاق السعيد بين الثقافات و الأعراق،فهو سرعان ما ألهم اعدادا متنامية من رعاة و قوميسيري الفن المعاصر بتكرار التجربة تحت مسميات متنوعة، تدور كلها حول محاور" الحوار" بين الثقافات و العلاقة مع "الآخر" و أسئلة "الهوية"و "الحدود" بين الثقافات و" الدياسبورا"و "التحوّل" و" التمازج" و" التداخل" و " الخلط"( ريميكس) الثقافي العرقي و "النظر" المتبادل. وللأفارقة نصيب الأسد في هذا المسعى و القائمة تطول:
1990,New York,Contemporary African artists : Changing Tradition,
New York City Studio Museum,Harlem, with a catalogue preface by Wole Soyinka.
1990,Glasgow Art Gallery,Art from the Frontline,
Frankfurt, Museum fur volkerkunde, Signs of the time : New Art from Africa
1991-94, New york City center for African Art, Africa Explores: 20th century African Art.
1994,Paris , Institut du Monde Arabe, Rencontres Africaines.
1994, Liverpool, Bluecoat Gallery, Seen/Unseen.
1994, Las Palmas de Gran Canaria,Centro Atlantico de Arte Moderno, Another Country, African Stopovers,( 24 artists from Africa and the African Diaspora).
1995, London, Whitechapel Art Gallery,Seven stories about modern art in Africa .
1995, Tokyo,Setagawa Art Museum of Tokyo, An Inside Story, African Art of our Time.
2000,Lyon, 5e Biennale d’Art Contemporain de Lyon, Partage d’ Exotisme .
2001, Berlin,Haus der Kulturen der Welt, The Short Century, Independence and liberation movements in Africa 1945 – 1994.
2001, La Biennale di Venezia,Authentic – Ex –Centric, Conceptualism in Contemporary African Art .
2003,La biennale di Venezia, Fault Lines, Contemporary African Art and Shifting Landscapes .
2004, New York, Museum for African Art, Looking Both Ways, Art of the contemporary african Diaspora.
2004 – 2006 , Dusseldorf, London , Paris , Tokyo etc., Africa Remix, Contemporary Art of a Continent .
2005,Barcelona, Centre de Cultura Contemporania de Barcelona, Occident vist des d’Orient .
2005,Paris, Musée des Arts Derniers,Africa Urbis, Perspectives urbaines .
قلت أن معرض " سحرة الأرض" كان يمثل خروجا مهما على عادات المعارضية الأوروبية كونه أيقظ عالم الفن الأوروبي و أجبر أهله على النظر في موضوعات فنية جديدة و مواقف جمالية جديدة تبذل نفسها كطرف أصيل من تقليد الفن الأوروبي الحديث.و لكن معرض "سحرة الأرض " بعد ستة عشر عاما من افتتاحه استنفذ طاقة الفعل التمردي و انمسخ اليوم لمجرد درس أكاديمي من دروس المعارضية المعاصرة.و معظم منظمي المعارض الناشطين على مشهد الفن المعاصر اليوم هم أفراد في حوالي العقد الثالث أو الرابع من عمرهم ، أي أنهم من جيل الطلاب الذين لم يزوروا معرض "سحرة الأرض " لكنهم درسوه في دروس منهجية المعرض و تاريخ الفن المعاصر حين كانوا طلبة في الجامعات.و يمكن أن نقول نفس الشيء بالنسبة لجيل الفنانين غير الاوروبيين(و الأوروبيين أيضا)ممن استوعبوا درس معرض " سحرة الأرض" و وعوه.كل هذه التحولات تضافرت على مسخ " سحرة الأرض " من موقف الخروج المتمرد على التقليد المعارضي لمجرد تمرين حرفي مدرسي بلا تبعات.و قد تعلم نفر واسع من الفنانين الأفارقة أساليب فبركة نوع الموضوعات و نوع الأشياء الفنية و نوع المواقف المطلوبة في سوق الفنأفريقانية.و بطبيعة الحال ، فان "جان هيبير مارتان" يعرف أكثر من غيره طبيعة المسد الذي انتهى اليه حوار الثقافات المفخخ بمنطق السوق و بسوء الفهم المتعمد المتبادل.بالذات حين تسعى كل ثقافة للمبالغة في التأكيد على ما تدّعيه من خصوصيات رمزية و عرقية حتى تتمكن من تبرير وضعية الحوار و التبادل مع آخرها المزعوم.طبعا كل هذه المناورة لا تتم في فضاء ثقافي محايد يتمتع فيه كل طرف بحرية اختيارطرف الحوار الآخر مثلما يتمتع بحرية أن يحاور أو أن لا يحاور.لا،الحوار بين الثقافات هنا الزامي و كل محاور يعرف دوره كما الممثلين على خشبة المسرح فضلا عن كون هذا الحوار لا يستغني عن شخص " قوميسير" المعرض ، المنظماتي أو المخرج الذي يلعب دور الحكم بين فرقاء قُصّر.وهكذا نجدنا في معرض " آفريكا ريميكس" أمام نوع من ابن شرعي أفريقاني لمعرض " سحرة الأرض"، ابن شرعي ثاني بعد معرض " قسمة الاكزوتية" الذي نظمه " مارتان" بمناسبة بينالي ليون الخامس سنة 2000.و ليس صدفة أبدا أن "جان هيبير مارتان" مهندس " سحرة الأرض" يظل حاضرا في " آفريكا ريميكس" كما العراب الذي يراقب العرض من الكواليس بينما أفضل تلاميذه ، القوميسير السويسري الأسود من أصل كاميروني ، يخلط و "يسوط" كل شيء بكل شيء.
و حين أقول " يخلط كل شيء بكل شيء" فأنا لا أبالغ في شيء ،و تكفيني الاشارة الى ذلك الموقف العجيب الذي شهدناه في واحد من سمنارات المتحف البريطاني على شرف " آفريكا ريميكس" . و هو موقف يجسد البؤِس المنهجي المريع لمعرض " آفريكا ريميكس" كون هذا المعرض انمسخ، بذريعة الخلط ( ريميكس)، الى مساحة من الفوضى المنهجية يختلط فيها حابل الفن بنابل السياسة الأفريقانية و لا أحد يقول للفنانين الأفارقة عينكم في راسكم.ففي ظهر الجمعة 11 فبراير خصص منظمو السمنار المعنون بعنوان :
In and Out of Africa : Art and Identities
حوالي نصف ساعة للبيشوب " دوم دينيس سينقولان"، ليتحدث للحضور عن المشروع الذي يشغله و هو" مشروع تحويل الأسلحة الى أدوات للعمل" الذي تشرف عليه منظمة "العون المسيحي" كريستيان أيد" في موزمبيق.
Transforming Arms into Tools (TAE).
قام الأسقف الموزمبيقي بشرح الدور الذي تلعبه منظمة " كريستيان ايد " الخيرية في استعادة قطع السلاح الناري من الفلاحين الموزمبيقيين عن طريق مبادلة قطع السلاح بأدوات للعمل أو للمواصلات ، كأن تتم مبادلة البندقية بماكينة خياطة أو محراث أو دراجة، او مبادلة المدفع بتراكتور الخ.و حين تجمعت قطع السلاح المستعادة بكمية مهمة عهدت بها الجمعية لجماعة من الفنانين التشكيليين الذين قاموا بتقطيعها و اعادة توظيفها في منحوتاتهم التجميعية او حتى في تصميم بعض قطع الأثاث الفنية.و بعد حديث البيشوب تم عرض فيلم دعائي عن المشروع ، ثم قدّم البيشوب للجمهور مجموعة النحاتين الشبان الذين صمموا منحوتة في شكل شجرة من قطع السلاح المستعاد المجمّع .و هي المنحوتة النصبية التي عرضها المتحف البريطاني في صالته الرئيسية عند المدخل المستعاد من قطع السلاح الناري الذي جمع من الفلاحين الموزمبيقيين.
و قد شاب الحضور في الصالة مزيج غريب من مشاعر الحرج و الضيق( و الغضب في حالتي)أثناء محاضرة البيشوب " سينقولان" ، كون هذا الرجل، على طيب نيته ونبل مشروعه، في بلد عانى و مايزال يعاني من عواقب الحرب الطويلة،انما يخاطب صفوة جمهور الفن الأفريقي المعاصر، من موقعه كداعية ديني، بخطاب في سذاجة البروباغاندا النصرانية البائدة التي لم تعد تنطلي حتى على النصارى أنفسهم.و في حديثه كان " سينقولان"، الذي استأثر تماما بالميكروفون، يركز على مشروع منظمة " كريستيان ايد" أكثر من تركيزه على دور الفنانين الشبان الذين كانوا في معيته، و لم يتح لهم الاّ فرصة دقائق للحديث عن تجربتهم الفنية في اقتضاب . و كان من الواضح أن منظمة " كريستيان أيد" قد وجدت في التظاهرة الفنية الأفريقية منبرا نافعا لعرض نشاطها الخيري على جمهور الفن الأفريقي المعاصر و الاستفادة من الاضاءة الاعلامية المصاحبة للتظاهرة الفنية الأفريقية،و هي تقنية بروباغاندا معروفة أدخل في أساليب القرصنة الاعلامية كون جمعية " كريستيان ايد"، ذات البأس الرمزي و المالي المشهود، تجعل من تظاهرة " آفريكا ريميكس" رهينة اعلامية تسوغ بها الابتزاز الأخلاقي تجاه جمهور الفن الأفريقي .وقد تسنّى لي ـ بين المعقبين المهذبين ـ مخاطبة البيشوب " سينقولان" بملاحظة تتلخص في عدم اقتناعي بكفاءة فكرة تحقيق السلام و التنمية بمجرد نزع السلاح من الفلاحين الفقراء.من جهة أولى ـ و هي جهة انسانية ـ لأن هؤلاء الفلاحون هم، تحت كل الظروف، مجرد فقراء و معدمين يفتقرون لأبسط أدوات الانتاج.و بصرف النظر عن حيازتهم أو عدم حيازتهم لأسلحة نارية يقايضونها بأدوات الانتاج التي قد تمدهم بها جمعية " كريستيان ايد" ( أو غيرها)، فمن واجب كل من يملك مساعدتهم أن لا يتوانى في توفير ما يحتاجونه من أدوات انتاجية تمكنهم من العمل والعيش الكريم دون قيد أو شرط .و من جهة ثانية ـ و هي جهة عملية ـ فان نزع سلاح الفلاحين الفقراء لا يعالج مشكلة الفلاحين و غير الفلاحين من الموزمبيقيين الآخرين ، ميسوري الحال، الذين يملكون السلاح و أدوات الانتاج معا ، فلا يطالهم ابتزاز " كريستيان ايد" .و من جهة ثالثة ـ و هي جهة آيديولوجية ـ ففكرة تحقيق السلام و التنمية بمجرد نزع سلاح الفلاحين الفقراء لا تؤدي ، و ذلك لأن أسباب العدوان و الحرب والاقتتال ليست كامنة في الأسلحة و انما في عمق الواقع الاجتماعي و السياسي الذي يكابده الناس ضمن المجتمع الطبقي التناحري الذي يكابده الافارقة مثل غيرهم من العباد.و لعل أقرب مثال أفريقي على بطلان فكرة نزع السلاح الناري من الفلاحين الفقراء هو ما حدث في رواندا ،عام
1994 ، حيث قام الفلاحون الأوتو الفقراء بقتل حوالي ثمانمئة ألف من الفلاحين التوتسي الفقراء مستخدمين أدوات العمل،" السواطير" المعدنية التي يستخدمونها في حش و تنظيف الزرع.فماذا ستفعل جمعية" كريستيان أيد" مع فقراء رواندا ؟ و بأي حافز تجعلهم يتخلون عن أدوات العمل التي انمسخت لأدوات ذبح و تقتيل؟
كنت أتوقع من البيشوب" سينقولان" أن يعقب على ملاحظاتي من واقع تجربته كموزمبيقي مهموم بمعالجة أسئلة السلام و التنمية ، و لكن الرجل "صهين "و فضل تجاهل اي اشارة لتعقيبي.و قد شغلني هذا الامر و كنت أتساءل عن دوافع هذا النصراني الأسود الأنيق للاعتقاد في سذاجة مشروع كمشروع " تحويل السلاح الى أدوات" كما كان البسطاء في القرون الوسطى يعتقدون في امكانية تحويل المعادن الخسيسة الى ذهب.ترى هل للمسألة علاقة بالاعتقاد النصراني الدارج من أن بني البشر يحملون جرثومة الشر في دخيلتهم كقدر أبدي لا فكاك منه ، بحيث أن فرصة الخلاص الوحيدة الممكنة تتلخص في الحيلولة بينهم و بين وسائل الدمار و هيهات ؟مندري ، لكن النصارى الذين أعرفهم هنا ـ و على تباين المذاهب ـ هم قوم على فطنة و على سعة من الخيال تجعلهم ينفدون من مثل هذه النظرة التبسيطية المشاترة التي يتربص بها أهل البر البروباغاندي على فقراء أفريقيا عند كل أزمة.و في خلاصة حديثي أظن أن ما يستحق التأني في موضوع نزع السلاح من الفلاحين الفقراء في موزمبيق هو أن البيشوب " سينقولان" لم يشر ، لا من قريب أو من بعيد ، لحقيقة أن الأفارقة لا يصنعون الاسلحة النارية التي يصدرها لأفريقيا صناع السلاح في الدول الأوروبية المتمدنة.
و اذا عدنا لحكاية الموزة الثالثة، فمن الممكن تلخيص مغزاها في كون الفن الأفريقي المعاصر كما يبذله لنا رعاته الأوروبيون هو ببساطة " نيشت قوت"، يعني بالعربي
Nicht gut !
و ذلك طالما حرص الرعاة و القوميسرات الأوروبيون على عدم قبول فرادة الفنان الوافد من أفريقيا كشخص راشد ضالع في المبحث الوجودي الجمالي بملء ارادته، و طالما تضامنوا على اختزال الفن الافريقي لمجرد تعبير عرقي أو وطني أو ديني لأهل القارة.
أما لماذا لا يقبل الرعاة الأوروبيون فكرة أن الفنان الوافد من أفريقيا يملك أن يعبر عن فرادة ذاته المبدعة فذلك أمر يمكن تفسيره في براح لاحق.. و سأعود لهذا الامر بتأن في المرة القادمة.
Remix London
ريميكس لندن
الأعزاء و العزيزات
سلام كتير و ألف شكر على اهتمامكم الحبيب
و أعتذر ـ لو ينفع الاعتذار ـ عن عجزي و تقصيري في التعليق الفوري على مداخلاتكم الشيقة ، و الفورية رياضة عنيفة تنطوي على شبهة الابتسار و أنا أتحسب من عواقبها على حساسية الموضوعات و المفاهيم التي نحن بصددها. و في ما وراء مخاطر الابتسار ، فالفورية تملك أن تجر الكاتب الفوري في مزالق المجاملة السهلة و عادات اللغة الجاهزة التي تكتبنا بدلا من أن نكتبها
أقول : شغلتني أمور الدنيا التي تعرفون قدودها الكثيرة عن استئناف الكلام في أدب التصاوير الذي ورد في كلامكم، رغم أن كل مجادلة و كل حجة و كل ملاحظة من ملاحظاتكم ما تزال تنتظر في تلافيف الخاطر فصبرا و" السايقة واصلة " يا وليد.
الأخ حافظ خير
ترى هل يجوز لي شكرك كونك انتبهت لتصاويري؟
تقول حكمة الغبش : " الله لا جاب يوم شكرك" فتأمّل..
أنت تعلم أن المشاهدة لا تتم تفضلا و انما تكون ضرورة حيوية و أنا سعيد بنظرك المؤازر سعادة كبيرة، فالمشاهدة لا تكون بغير مؤازرة حتى نقوى على رؤية حال الوجود المعاصر . و هو حال عامر بالصور الطيبة مثلما هو عامر بالصور الخبيثة، و بين هذه و تلك أنواع و ألوان من وهم البصر الذي يموّه من وراءه حقائق الواقع البالغ التركيب.
هل وقعت في عينك صورة الأفارقة الذين تركوا لحمهم على سور الاسلاك الشائكة بين المغرب و اسبانيا هذا الشهر؟ هذه و الله أخبث صورالعصر حتى اشعار آخر.لقد دفع الاتحاد الأوروبي مبلغ أربعين مليون يورو للمملكة المغربية حتى يتكفل المغاربة بصد الأفارقة الفقراء عن حدود اليوتوبيا الأوروبية. . في السابق تبنت ايطاليا في بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي، الدفاع عن نظام القذافي حتى تم رفع حظر بيع الاسلحة الاوروبية للجماهيرية.و على هذا الثمن قبل القذافي التضييق على المهاجرين الافارقة الذين يتوجهون لأوروبا عن طريق ليبيا/ ايطاليا. وقبل اسبوع استقبل الرئيس معمر القذافي وزير الداخلية الفرنسي اليميني" نيكولا ساركوزي" للتباحث معه في كيفية صد الأفارقة الفقراء الذين يفدون لأوروبا عبر الأراضي الليبية.لم يذكر أحد الثمن الذي سيدفعه الاتحاد الأوروبي للعقيد حتى يقوم بسجن المهاجرين الأفارقة في معسكرات الاعتقال التي يسجن فيها فقراء أفريقيا المتوجهين لأوروبا، لكن من الواضح أن العقيد لا يحتاج لليورو و عنده من بترودولارات الامبريالية ما يغنيه. العقيد يطلب الأمان لا أكثر و لا أقل. و الهلع الذي أدركه بعد اذلال صدام حسين جعله يمضغ كتابه الأخضر و يبلعه كلمة كلمة و سبحان مغير الأحوال من حال الى حال.قبل أيام و نحن نثرثر مع بعض الاصدقاء الفرنسيين في هذا الامر سألني أحدهم عن مستقبل أفريقيا كما أتخيله بصفتي شخص وافد من تلك القارة المحزونة، فقلت للصديق: يوما ما سنبني يوتوبيا الولايات المتحدة الأفريقية بلا شك. و في حينها سنستأجر نفس المغاربة و نفس الليبيين لكي يصدوا الفقراء الوافدين من شمالي المتوسط عن حدودنا التي رسمها الاوروبيون حولنا. و ضحكنا جميعا و في حلقي غصة.
الأخ الوليد
الريميكس يا صاحبي تقنية جديدة في حرب البروباغاندا التي يشنها الأوروبيون على الأفارقة( و على غير الأوروبيين عموما) بسبيل اقصاءهم عن كل فرص الشراكة العادلة في يوتوبيا رأس المال المتنازع عليها تحت شروط العولمة ، و رأس المال المتعولم يبذل للخلق فرصة المساواة في الشقاء و في البؤس بحكم موقعهم من تناقض العمل و رأس المال( رحم الله كارل ماركس) و لا فرق فيه لعجمي على عربي أو على غيره الا بالقوة الشرائية و البيعية، غير أن الأوروبيين لن يتخلوا عن امتيازاتهم التاريخية المادية و الرمزية عن طيبة خاطر لمجرد أن منطق رأس المال المتعولم لا يأبه بالأعراق و الأنساب. لأ، الأوروبيون يحاولون عرقنة واقع العولمة بمقولات حرب الحضارات وحوار الثقافات ولن تسكن لهم جارحة حتى يؤمنوا لأنفسهم استمرارية الامتيازات المذنبة التي ورثوها من أباءهم و أجدادهم بذريعة رأس المال الكولونيالي.و الريميكس في هذا المشهد ما هو الا واحدة من الحيل الكثيرة لتسويغ السيطرة و الاستبعاد و تطييب الخاطر الأخلاقي النصراني الذي صار في حيص بيص.الريميكس هو أيضا محاولة لرسم صورة عكرة للقارة و لأهلها و لثقافاتهم ، صورة تسوغ للأوروبيين أن ينظروا للأفارقة يهلكون جوعا و عطشا و تقتيلا دون أن يروا في بلاء أفريقيا ما يثير العجب. و لم يتعجبون و الظلام الذي فرضوه على القارة يموّه عليهم رؤية أهلها السود؟ وثمة مثل افريقي( من تدبيري) يقول: من المستحيل رؤية رجل أسود في عالم مظلم بالذات حين لا يرغب أحد في رؤيته.و الصور العكرة لأهل القارة كثيرة لا يمر علينا يوم الا و تخرج علينا ألة البروباغاندا الأفريقانية فيها بجديد محير . و من بين الصور الأخيرة المحيرة ـ و أقول " محيرة" كونها انطلت على الأفارقة أنفسهم فوقعوا صرعى سحرها العجيب صورتان مهمتان سأعود لمحالجتهما بتأن ضمن براح لاحق. الأولى هي صورة " شجرة الحياة"، ذلك العمل الفني الذي أنجزه، بقطع السلاح المستعاد من الفلاحين ، بعض فنانين شباب من موزامبيق و عرض العمل بالمتحف البريطاني بلندن ضمن تظاهرة " آفريكا 5" في الموسم الأفريقي البريطاني.أما الصورة الثانية فهي صورة " كابوس داروين "، في ذلك الفيلم التسجيلي عن انعكاسات واقع العولمة و تردي البيئة الطبيعية و شقاء الأفارقة في تنزانيا.
الأخت ايمان
أبراهيم الجريفاوي و فاضلابي أقرباء آيديولوجيون و جماليون أعتد بهم و أعزهم و أن كنا لم نتقابل الا على صفحات الموقع. شكرا لكم جميعا على النظر الحديد و " الحي بلاقي".
النور يا أخانا الذي في الولايات
كان السبت أخدر
و الأحد سوق الكاملين
ثم جاء يوم الاثنين العبوس القمطرير
و هو كما تعلم يوم لا يخرج فيه الدابي من جحره
و الثلاثاء واقفين ليها الزنافلة
و الأربعاء سوق الكاملين ( تاني)
و الخميس قبل الجمعة
و الجمعة اجازة
و هكذا تتواتر الأيام و لا أجد فجوة في سد المشاغل أعالج فيها ما تيسر من أدب التصاوير و أنت أدرى..
تهنئني على وصول عملي لمراكز العرض الكبيرة و الما عارف يقول عدس.. و هذه قصة طويلة عمادها نوع غميس من سوء الفهم المقصود المتبادل. فأصحاب التشاشات الفنية العرقية يعرضون لنا ـ و يعرّضون بنا ـ لشيء في نفس يعقوب ، لكنهم لا يعرفون أننا نعرف حكايات يعقوب كلها، بل هم لا يعرفون أننا نعرف كونهم لا يعرفون بأننا نعرف.و سأحكي لك بعضا من مغامراتي اليعقوبية في براح قادم.و أنتظر حديثك عن مفهوم" الأيقنة" كون الامر في مشهدنا يستحق النظر.. و ما قولك في مخاطر أيقنة صورة أستاذنا محمود محمد طه مما نراه في معالجات احتفائية هنا و هناك؟
النور , هذا سؤال كنت أدّخره لعدد من أعداد جهنم لكني كما تعلم ، " شهرين سجن زاتو مافاضين"، فضلا عن كوني لاحظت أن المناقشة بين الاخوان الجمهوريين( النظاميين) صارت مبذولةللجميع. على كل حال معذرة ان أدخلك سؤالي في مخاطر الابتسار ، فخذ وقتك.
ياسر
كم أغبطك على هذا الاسم البديع يا أيها الرجل الياسر الشريف المليح.. الكلام في التلفان لا يشفي الغليل و لا بد أن نلتقي عينك عينك لنكمل ونسة انقطعت منذ ألف عام.
عبد الماجد
" ود أم زقدة " دي لي منها زمن فشكرا لك على هذه العبارة الكردفانية الجبارة ( و ما الـ " زقدة"؟ و قد بحثت عنها في قاموس اللهجة العامية و لم أجدها) و أنا ما زلت في انتظار عجز العبارة: " الطلوع قلقال و التدلي ..." و لا حياء في أدب الشعب.
الفاضل
يا رفيق" زمن النمتي" في داخليات ال أس تي اس
أراك " جرّيت لي الدال" و هذا لا يليق بك يا زول ، فما بيننا أقدم من الالقاب المريبة اياها و أنت طرف أصيل في كل ما قلنا و ما نقول.. المهم يا زول ، أنا ضد حوار الثقافات و لي في ذلك أسباب سأفصلها لاحقا. و الحاشية في اسم اللوحة باب للريح يستحق الفتح ، أما فكرة " الظاهرات التائهة " فهي فكرة جبارة تؤشر لقصور المنهج الآحادي في البحث العلمي و أتمنى أن تستطرد و تتوسع فيها بتفصيل أكثر بالذات ىفي ما يخص الجمالية التشكيلية. أيضا أحتاج لشرح أوفر لما تعنيه بالجماليات البحتة في عبارتك: " أعمال السودانيين الذين كرسوا فرشاتهم لجماليات بحتة. و لي تعريجات و معارضات أخرى و لي عودة.
حسن
أحاجي الموز
أو.. كيف تشرحون "الفنأفريقانية" لبناتكم؟
قبل الشروع في حكاية" أحاجي الموز" يلزمني تنويه سريع لشرح العنوان الثانوي ، فهو عنوان مستعار من سلسلة من الكتيبات التبسيطية لبعض الظواهر الثقافية القديمة و الحديثة ( الجمهورية ، الدين ، الايدز، الخ) التي دأبت بعض دور النشر الفرنسية على اصدارها في السنوات الأخيرة . و رغم أن هذه الكتب التثقيفية الصغيرة لاقت نجاحا وسط يافعة القراء الذين كانت السلسلة قد صممت لهم، ألا أن كفاءتها جعلتها تتجاوز جمهور الصبيان و البنات لتنتشر بين عدد كبير من القراء الراشدين.و ربما كان السبب المباشر في شعبيتها هو أن كتيبات هذه السلسلة انما يعهد بها في الغالب الى الكتاب و البحاث المتمكنين من موضوعاتهم و العارفين بأدواتهم، و ربما كان تفسير الامر يكمن في طبيعة الطلب التثقيفي القائم عند قراء راشدين لا وقت عندهم للغرق في المباحث الطويلة الرصينة التي تقتل موضوعها بحثا.المهم يا زول ، طاب لي أن أستعير العنوان في مقالة طلبها مني محرر مجلة " آرت 21 " الفرنسية المعنية بنقد التشكيل المعاصر.
Art 21 , Juillet Août, 2005No.3,
و الخطاب في المقالة موجه للقراء الفرنسيين الذين يتابعون قضايا الفن المعاصر الذي ينتجه الأفارقة على طموح شرح التركيب اللاحق بظاهرة " الفن المعاصر في أفريقيا" مما يسميه الأوروبيون " الفن الأفريقي المعاصر " و أسميه أنا اختزالا بـ" الفنأفريقانية".
lundi 1 janvier 2007
Quel musée Branly?(débat artafricanisme)
Quel musée Branly ?
Le Musée du Quai Branly : Quelle(s) image(s) pour quel musée ?
Le Musée du Quai Branly :
Quelle(s) image(s) pour quel musée ?
Rencontre Les Jeudis de la Sorbonne du 3 mars 2006, avec :
Philippe Dagen : critique d’art au Monde et Professeur à l’Université Paris 1.
Maureen Murphy : historienne de l’art et enseignante à l’Ecole du Louvre.
Hassan Musa : artiste peintre et calligraphe, auteur et illustrateur de livres pour enfants et enseignant.
Germain Viatte : responsable du projet muséologique du Musée du Quai Branly.
Jessica Oublié, modératrice :
Le Musée du Quai Branly, souvent considéré comme le musée Chirac consacré aux Arts Premiers, a fait l’objet d’une polémique très houleuse du milieu des années 90 jusqu’à son actuelle construction. Faut-il faire une différence entre l’objet ethnographique esthétisé et ce que l’on pourrait appeler la scientificité de l’objet d’art ? De quoi parlerons nous au Musée du Quai Branly : d’art ou d’ethnographie ? Si le problème n’est pas simple, c’est qu’à celui-ci s’ajoute la question d’un département art contemporain dans lequel seront exposés des artistes dits non occidentaux. Mais sur quels modes et quels critères ces artistes seront-ils choisis et exposés ? Enfin, si la nature de ce musée peut paraître ambiguë en ce qu’il souhaite faire « dialoguer les cultures » d’une part, organiser des expositions thématiques pluridisciplinaires d’autre part, ou encore favoriser la recherche sur un plan international et développer des liens étroits avec des universités, en quoi le Musée du Quai Branly sera-t-il tourné vers ce que Jacques Chirac nomme « une ère post-coloniale » ? Quel type de public y sera attendu et surtout quelles relations seront entretenues avec les pays d’origine des œuvres présentées ?
Quai Branly Museum inspired a lot of images come to your mind when you think about it and its creation. Its name is linked to primitive art and Jacques Chirac. It’s also possible to think about this controversial media coverage, which opposed this institution to Human Museum. After a media “battle”, we will try to analyze the different reasons of the institutional silence around the creation of this museum from the 90’s up to now. What is the place of Quai Branly museum in cultural French landscape ? What kind of works could the public find in it ? Ethnographics objects or works of art ? What are the criterions, which define an artistic work ? Are those criterions usable for the analysis of all societies productions all around the world ? Is the Quai Branly a museum of art or of ethnography ? Can a museum of art expose the same objects than an ethnographic museum ?
First, it is because of the duality between artistic object and scientific object that the Quai Branly Museum controversy began. Secondly, it is the question of public, which turned out to be a problem. Which public is targeted by the Quai Branly Museum ? Researchers or art amateurs ? How will museography organize the meeting of different cultures ? Does cultural dialogue admit the circulation of works to new spaces of exhibition (different than Quai Branly Museum) ? Is it an alternative to the question of restitution of works to their native country ? If Quai Branly Museum is turned toward a post colonial area, will the showing of non occidental artists be granted a good place in its contemporary art section ? How will this section be integrated in the museum with regard to other sections of the museum ? To put it in a nutshell, which image the Quai Branly Museum would like to give to its public ?
Pour dépasser les positions art /anthropologie, pourriez-vous esquisser une genèse du projet de création du Musée du Quai Branly depuis le début du siècle en passant par l’ouverture du Pavillon des Sessions ?
Maureen Murphy : Il y a eu une polémique qui a été suscité par la création du Musée du Quai Branly et surtout par l’ouverture du Pavillon des Sessions au Louvre, où l’on a vu s’opposer les tenants d’une approche contextualisée au formalisme de Jacques Kerchache. On pourrait prendre parti pour l’une des deux positions mais cela ne ferait pas avancer le débat. C’est pourquoi le restituer dans une perspective historique permet de dépasser ces deux positions. L’enquête de Félix Fénéon qui se posait la question des arts non-occidentaux au Louvre durant les années 1920 est souvent citée à ce sujet. Pour comprendre le contexte des années 20 et surtout leurs enjeux spécifiques, il semble nécessaire de retracer l’histoire de la réception des arts non occidentaux, de la fin du dix-neuvième siècle à nos jours, afin de comprendre comment on est passé d’un statut pour ces objets de simple expression d’une réaction à un environnement donné, au statut d’objet de culture à celui d’objet d’art et même de chef-d’œuvre.
Tout au long du 19ème siècle et surtout pendant la seconde moitié du 19ème siècle, faits culturels et faits biologiques sont envisagés conjointement. Les productions culturelles sont considérées comme les prolongements du corps, comme l’expression de la race. Et selon les critères de la hiérarchie évolutionniste, les populations non occidentales sont considérées comme au bas de l’échelle de l’évolution. Dans cette optique leurs productions culturelles sont considérées comme l’expression d’un niveau de développement inférieur par rapport au stade sur lequel se situent les populations occidentales. Dans les musées, cette vision s’exprime d’un point de vue muséographique par une classification des objets qui part de ce qui est considéré comme le plus rustique jusqu’aux formes les plus complexes. Ce qui qualifie la muséographie de cette époque, c’est l’accumulation et l’utilisation de panoplies, de trophées, d’armes et d’objets pour dire la puissance de l’empire sur des populations non occidentales, et donc la domination de la civilisation occidentale.
Au musée du Louvre, on a une ouverture du musée de la marine en 1837 où sont exposés des objets que l’on rapporte d’Océanie, d’Afrique, aux côtés de maquettes de bateaux ou de ports, afin d’exprimer l’idée de faste de l’empire, de la nation. Ce musée est dédié au mouvement de l’industrie des peuples « sans cultures » grâce aux conquêtes navales. L’idée est de faire valoir la marine, les découvertes navales sur des peuples du côté de la nature, donc sans culture.
En 1850 est crée le musée ethnographique du Louvre, où se trouvent des objets de Chine, du Japon, d’Afrique, d’Océanie. On s’intéresse aux moeurs et usages et moins à l’idée de la conquête et de la supériorité occidentale. Une distinction se fait entre l’idée d’art exposé au Louvre, détaché des contingences de l’histoire, et les objets non occidentaux qui sont relégués du coté des mœurs et usages, de la fonction dans cette optique fonctionnaliste de l’époque. Les objets ici sont classés par provenance et par matière et pas mélangés comme au musée de la Marine. En 1850 est crée le Musée Américain au Louvre. S’ouvre un débat entre Jules Ferry et le conservateur des antiquités américaines par rapport au statut à donner à ces objets : le premier considère ces objets comme des témoignages historiques tandis que le second aurait préféré qu’ils restent au Louvre à côté des collections égyptiennes. En d’autres termes, il y avait déjà au 19ème siècle des débats sur la manière de classer ces objets en fonction de l’idée que l’on se faisait des cultures.
A la fin du 19ème siècle, il y a une remise en question à la fois dans la discipline anthropologique mais aussi en Histoire de l’art. On glisse de cette forme d’appréhension à une forme d’humanisme. On prend en compte les objets non occidentaux comme productions culturelles. Les muséographies changent aussi. Dans les années 20/30, des galeries privées présentent des objets sous l’angle de l’art. Exemple de l’exposition à la Galerie du Théâtre Pigalle en 1930 où les objets sont individualisés et présentés non selon une provenance géographique et chronologique mais pour leur impact plastique.
Comment expliquez vous cette évolution vers un respect des identités culturelles et de la provenance dans la mise en exposition au Pavillon des Sessions et au Musée du Quai Branly ?
Maureen Murphy : Dans les années 30, on commence à envisager ces objets sous l’angle de l’art, mais la vision raciale n’est pas oubliée, on a une stratification des regards qui se fait progressivement. Pour citer Waldemar Georges qui dans les années 30 s’insurge contre l’engouement des artistes : « l’art nègre doit être envisagé du point de vue de la perfection formelle et non dans la mesure où il est exotique et sauvage ». Le fait de l’envisager sous l’angle de l’esthétique ne doit pas annuler tous les autres points de vues. Aujourd’hui, le contexte est différent, on ne contre plus l’évolutionnisme et le darwinisme. Toutefois, l’accrochage du Pavillon des Sessions peut sembler quelque peu dérangeant car il est plus révélateur d’un certain goût occidental que d’une réelle prise en compte de la diversité des productions culturelles de ces pays. Je pense qu’au Musée du Quai Branly la présentation sera différente du Pavillon des Sessions mais le public s’attend à ce que cela soit le contraire.
On parle du Pavillon des Sessions comme étant la vitrine du Musée du Quai Branly au Louvre, qu’en est-il ?
Germain Viatte : Je voudrais rappeler que cette situation de la hiérarchie des arts ne s’étend pas seulement à l’opposition de l’occident et du non occidental. De même que la muséologie ne se distinguant pas comme on pourrait le croire ici en parlant de ce sujet : d’un côté le bazar des cultures non occidentales et de l’autre une muséologie absolument claire. Il suffit de se rappeler de ce qu’était le cabinet du Sommerard pour se rendre compte que l’accumulation, la juxtaposition, le mélange des genres, notamment pour les arts décoratifs mais pas seulement, étaient une sorte de règle dans la muséologie du 19ème siècle. L’autre chose qu’il faut rappeler, est que tout le débat de l’art est un débat autour de la notion d’académie. Cette notion est fondée sur la renaissance et le retour au monde antique. Et tout ce qui est extérieur à ce débat devient autre, lointain et à la limite inquiétant. Et c’est vrai aussi pour le Moyen Age. Dans la terminologie, quand on évoque le “primitif français”, on se réfère aux gens de l’avant Renaissance, avant le retour à l’Antique.... Il faut se garder d’une vision manichéenne ou une position un peu simpliste.
Le Pavillon des Sessions n’a jamais été la vitrine du Musée du Quai Branly. Le Pavillon des Sessions s’inscrit dans une sorte de stratégie qui s’est constituée peu à peu dans l’esprit de jacques Kerchache. Son idée consistait en l’égalité des cultures et le retour (ou présence) au Louvre de cultures non occidentales. Cette inscription à l’intérieur du Louvre est réduite en surface et dans son concept puisque c’était exclusivement dans le choix de Kerchache des sculptures et précisément pour essayer de trouver un point d’égalité entre les différents éléments. Ce n’est donc pas une préfiguration mais une étape. Etape d’ailleurs très précieuse car cela aura contribué à changer la perception d’un certain nombre de personnes qui croyaient que ces arts là n’avaient pas d’histoire, qu’ils n’avaient pas de règles spécifiques, qu’il y avait peu de différences entre ce que l’on pouvait montrer au marché de Maubert et ce qui pouvait être présenté au Louvre. Bref, on a réintroduit une certaine distance à tous points de vue.
En tant que premier relais vers le grand public, quelle a été le rôle de la presse et du Monde surtout dans ce que l’on a appelé la polémique du Musée du Quai Branly ?
Philippe Dagen : Le mot polémique me semble excessif. Je ne peux pas répondre au nom de la presse mais tout au plus au nom de quelques amis qui écrivent avec moi au Monde. Rétrospectivement, je porte un regard extrêmement partagé sur les conditions médiatiques qui ont entouré les créations du Pavillon des Sessions et du Musée du Quai Branly. J’ai fait l’expérience de la réticence, pour ne pas dire de la mauvaise volonté, avec laquelle un certain nombre de conservateurs du Musée du Louvre, au moment où le projet du Pavillon des Sessions commençait à prendre forme, accueillaient l’idée même que des objets venus d’Afrique ou d’Océanie ou d’autres parties du monde, soient présentés dans les mêmes salles que la Vénus de Milo ou la Victoire de Samothrace. J’ai entendu à ce moment là des propos qui sous-entendaient que ces objets n’étaient pas dignes du même intérêt qu’un Fragonard ou un Georges de La Tour.
De ce point de vue, la création du Pavillon des Sessions pouvait apparaître comme une mesure à caractère essentiellement symbolique, plutôt heureuse. Ayant été prié d’assister au premier dimanche d’ouverture du Pavillon des Sessions au public, je me souviens avec un certain amusement, de la mine déconfite de certains et de la jubilation d’autres.
Il existait à l’époque dans le jargon journalistique, un ventre de Une, un papier de 150 lignes environ que l’on mettait en première page avec un effet d’affichage. Le Musée du Quai Branly avait appelé la rédaction du Monde afin que le reportage que j’avais rédigé sur ce dimanche soit le ventre de Une du lundi. Il y avait là une volonté de présentation, d’affichage. Ceci étant, j’ai énormément de réticence par rapport au mode de présentation du Pavillon des Sessions. Je ne suis que partiellement d’accord avec la manière dont l’histoire de cette muséographie a été esquissée. Jusqu’à présent Maureen Murphy et Germain Viatte, ont donné une vision assez soft des choses.
Germain Viatte a raison de dire que la muséographie de style bazar était un acquis ou une tradition du 19ème siècle français, européen et américain. Le fait que le musée présente pêle-mêle des objets de différentes origines et de différentes significations, était une tradition. Nous sommes en 2006. A partir de quand a-t-on commencé à porter un regard de nature artistique sur ces objets venus de ces civilisations que l’on appelle toujours non-occidentales ? Il y a exactement un siècle.
1906 c’est la date du séjour de Derain à Londres. Visitant le British Museum, il tombe sur des objets venus de Nouvelle Zélande. Il écrit une lettre à Matisse dans laquelle il lui explique qu’il vient de voir là quelque chose d’absolument étonnant. Donc, en 1906, porter un regard de nature artistique ou esthétique sur ces objets apparaît comme un évènement qui à un caractère de rupture. Celui-ci est le fait d’un artiste. Ce n’est pas le fait d’un ethnographe, ce n’est pas le fait d’un anthropologue, ce n’est pas le fait d’un politique à plus forte raison. Tant qu’il est question de ces objets que naturellement on collectionne (Musée du Trocadéro, musée de Tervuren), se développe toute une littérature faisant objet de classification.
Dans le catalogue d’exposition de Tervuren, on lit qu’il ne saurait en aucun cas y avoir une manifestation de sens esthétique chez les nègres. Il y a deux choses : Certes, la tradition du pêle-mêle existait et le musée du Trocadéro était un exemple flagrant mais où l’on ne traitait pas plus mal l’Afrique, l’Océanie, la préhistoire et certaines périodes archéologiques. Il y a d’autre part, et il a fallu attendre les années 20/30 pour que cela commence à changer, pour que l’on commence à qualifier artistiquement des objets qui avaient la valeur de fétiches.
Pour en revenir au Pavillon des Sessions, ce qui continue à me gêner dans sa présentation, c’est qu’on est passé d’un extrême à l’autre. Le Pavillon des Sessions est une présentation de chefs d’œuvres. Qu’est ce que cela veut dire par rapport au regard que l’on porte sur des objets ? Qu’est ce que cela veut dire par rapport au regard que l’on porte sur une culture dont ils sont issus ? Est-ce que c’est justifié de présenter à quelques mètres de distance des objets qui viennent du Niger, de l’Ile de Pâques et d’autres des Etats-Unis ? Il me semble que l’on simplifie la question à l’extrême. Après une période où ces objets n’étaient considérés que comme des curiosités relevant de superstitions contre lesquelles naturellement l’Occident s’était élevé, on est passé à l’extrême inverse : ce sont de belles choses. Je crois que ce ne sont ni des objets de superstitions ni de belles choses et que l’on ne peut pas s’en tenir à ce genre de définition.
Germain Viatte : Le regard (ce sera l’un des 1ers grands sujets du Musée du Quai Branly) a beaucoup évolué du 16ème siècle jusqu’au 19ème, qui a quand même beaucoup contribué à tout catégoriser sur un fond d’expansion coloniale. On peut trouver aux 16ème, 17ème et 18ème des réactions de fascination sans avoir le caractère « raciste » que le 19ème a développé. Bien sûr les artistes ont joué un rôle essentiel dans tout cela. Et cela commence avec Gauguin qui s’intéresse aux formes et va tenter de vivre une sorte d’aventure personnelle en rupture avec l’évêque, le gendarme... Cela s’inscrit encore dans une volonté de rupture avec l’académisme.
J’aurais tendance à penser que ce qui compte par rapport au Musée du Quai Branly c’est l’invention formelle, le savoir faire, et que la notion de chef d’œuvre s’inscrit dans un degré de perception qui peut être observé dans ces différents registres. Encore une fois, Jacques Kerchache avait choisi la sculpture pour réduire le débat et faciliter la comparaison. L’initiative du Président Chirac est parfaitement claire avec le Pavillon des Sessions, même si elle se dilue un peu avec la mise en place d’une grande collection nationale ancienne à laquelle on essaie de donner d’autres perspectives. Le Pavillon des Sessions est véritablement un manifeste qui a été perçu de façon très positive par les représentations diplomatiques des différents pays concernés.
Qu’en est il de l’évolution du projet muséologique du Musée du Quai Branly et surtout comment celle-ci a-t-elle mené à l’idée de construction d’un secteur art contemporain ?
Germain Viatte : La muséologie n’est qu’un aspect d’une institution qui s’inscrit dans l’évolution des musées. Cette institution est une institution à facettes multiples. Elle l’est parce qu’elle se sent aussi l’héritière du passé. Il y a dans cet héritage du passé, ce que le Musée de l’Homme avait inscrit comme une dimension universitaire forte au sein de son programme. La polémique dont vous parliez tout à l’heure était un des éléments de cette affaire. Un marchand va exposer ces objets dans un musée, ils ne seront plus étudiés, qu’adviendra t-il de la recherche ? C’est un ensemble. Et dans cet ensemble, il y a une étape déterminante, c’est le choix du projet architectural. La muséologie est une chose complexe et se présente de façon globale. Pour moi, la muséologie commence sur le Quai Branly même car Jean Nouvel l’a voulu comme cela. Il y a le grand mur de verre, un bâtiment, un jardin, la rue de l’Université. Donc on a tout un parcours. Par le biais de ce parcours, l’architecte, sur la foi d’un programme qui lui a été donné, a essayé de proposer une approche différente des contenus de ce lieu. Dans cette approche, il a voulu dans un rapport très fort avec la nature, inscrire ce lieu dans un feuilleté d’arbres, de hautes tiges, avec le jardin de Clément. Il y a comme une volonté de mise à distance, où l’on trouvera un certain nombre d’œuvres traditionnelles ou contemporaines. Et puis il y a l’aspect scientifique, la présence de la bibliothèque, la présence de salles de cours, la présence de l’action culturelle, etc.
Maureen Murphy : L’architecture me fait penser à un autre projet qui a suscité les mêmes débats : la Bibliothèque Nationale de France. Ce sont deux projets présidentiels qui ont fait l’objet de décisions prises assez brutalement mais qui s’inscrivent dans une continuité historique. Deux projets présidentiels. Deux architectes à personnalité forte et proches des présidents. Et deux projets d’un point de vue de l’architecture qui sont à la fois antithétiques et symboliques d’une opposition nature / culture assez révélatrice. La Bibliothèque Nationale de France incarne l’idée du temple dont il faut gravir les marches pour atteindre le savoir ; une architecture qui est basée sur la culture livresque incarnée par les quatre tours en forme de livres ouverts ; et enfin cette idée d’une nature emprisonnée sous grille, les buissons sous grille, la fosse avec les arbres emprisonnés. A la Bibliothèque Nationale de France demeure une vision de la culture qui est à la fois de l’ordre du sanctuaire, de l’ordre du couvent et du sacré, et une importance de la culture livresque avec une maîtrise de la nature.
Au Musée du Quai Branly le traitement de l’architecture est différent. Il y a une vision de la nature qui se développe sur trois niveaux avec un panneau de verre sérigraphié qui donne sur la rue. Un bâtiment qui joue du mystère, que le spectateur découvre progressivement, et les façades sérigraphiées du bâtiment évoquent des paysages. Ceci est le parti pris d’un architecte, c’est une vision romantique et exotique. On est en droit de se demander où sera la place de l’urbain et du contemporain dans ce bâtiment. Mais peut-être sera-t-elle à l’intérieur ?
Toutefois, ces deux projets sont révélateurs d’une conception d’un rapport nature / culture peut-être un peu dépassé. Cela traduit une image bien spécifique des cultures représentées au Musée du Quai Branly.
Le Musée du Quai Branly a pour projet de développer un secteur d’art contemporain. Deux artistes déjà ont été contactés par Germain Viatte pour exposer lors de la prochaine ouverture du musée. Il s’agit de Romuald Hazoumé et de Shonibare, artistes contemporains africains ayant exposé lors de l’exposition Africa Remix au Centre Pompidou. Hassan Musa, vous êtes un artiste contemporain, vous êtes soudanais et vous avez également exposé l’une de vos œuvres à Africa Remix. Vous êtes régulièrement sollicité par des commissaires pour exposer dans des expositions collectives reposant sur un concept identitaire. Est-ce ce que l’on appelle l’africanité vous interpelle et surtout comment répondriez-vous à une proposition du Musée du Quai Branly sollicitant l’exposition de certaines de vos œuvres ?
Hassan Musa : Je dirais tout de suite « oui ». Prenez-moi s’il vous plaît Monsieur Viatte, Je suis un artiste. Je dis toujours que je suis un artiste tout court. Mais je sais que lorsque je suis invité, quelque part c’est pour ma qualité d’artiste africain. Mais cet artiste africain disparaît progressivement car je me retrouve à exposer aux côtés d’artistes qui ne sont pas tous africains. Et comme je suis de la partie arabophone du Soudan, j’expose souvent aux côtés d’artistes magrébins, ou du monde arabe, l’Orient ou l’Islam. Parfois, je suis un artiste non occidental. Mais c’est un terme que les gens utilisent entre guillemets. Toutefois, je sais que je suis ici aujourd’hui en tant qu’artiste non-occidental. Donc, on n’y échappe pas. Par contre, j’ai découvert que j’étais un artiste dit « non-occidental » lorsque je suis venu pour la première fois en Europe à la fin des années 70. Avant cela, je croyais que j’étais un artiste, c’est-à-dire un héritier du bien commun de l’humanité. En arrivant en Europe, j’ai progressivement découvert que j’étais un artiste non-occidental, fait qui m’a beaucoup perturbé. Car quand on arrive avec une idée de soi et qu’on s’aperçoit que les gens vous renvoient une autre image que celle à laquelle vous pensiez appartenir, vous vous retrouvez au cœur d’un malentendu. C’est pourquoi, lorsque vous me demandez ce que je pourrais répondre au Musée du Quai Branly s’il me proposait d’exposer : c’est oui. Je pense vraiment que ce jeu de relation entre les institutions et les artistes repose sur un malentendu. Toute cette histoire là est une succession de malentendus, entretenue de manière délibérée car beaucoup de personnes y trouvent leur compte.
J’écoute ce qui se dit depuis le début de la conférence avec beaucoup d’attention et parfois, la discussion me semblait très exotique et parfois trop complexe. D’ailleurs ce que j’avais prévu de dire est parti en éclat. Je retiens ces trois axes : l’Occident, l’identité et le dialogue entre les cultures. Ce sont des idées extraordinaires, de véritables machines de guerre, et on tourne autour.
Premièrement, je suis un parfait héritier de l’Occident. Car pour moi c’est ma culture. J’ai été élevé au Soudan, j’ai étudié aux Beaux arts de Khartoum. J’ai quitté le Soudan à l’âge de 28 ans et quand je suis arrivé en France la première fois, je suis allé au Louvre, au Centre Pompidou... Seulement dans le but de vérifier si tout ce que j’avais appris, que je connaissais par cœur grâce aux reproductions, se trouvait bien là. Et je me souviens de ma déception en voyant un nu de Matisse que j’avais aimé en reproduction. La couleur me semblait mal apprêtée. Mais je ne suis pas non plus un artiste occidentalisé, je suis un artiste occidental. Je pense que l’Occident s’est imposé et qu’il a imposé ses repères partout. L’Occident est partout et celui-ci est un univers sans frontière. Que l’on soit orientaux, africains, latinos ou asiatiques... Nous baignons tous dans cet Occident. Cet Occident qui a avalé tout le reste, tous les autres mondes, j’en hérite tout comme vous.
C’est comme lorsque l’on hérite d’une maison et que l’on ne sait pas ce qu’il y a dedans. On se dit propriétaire de tout mais en ouvrant les placards, on retrouve des cadavres. Et bien moi, j’essaie simplement de récupérer la part du butin qui m’intéresse et s’il y a un cadavre dedans, je le prends, je l’enterre et je continue. Les cadavres dans l’héritage occidental sont aussi nombreux que ceux qui se trouvent dans d’autres cultures.
J’ai été élevé dans une tradition arabo-musulmane et je sais très bien qu’il y a beaucoup de cadavres dans ce placard là, et j’essaie de les éviter. Dans cette posture là, je crée à chaque fois le malentendu lorsque l’on me présente comme appartenant à une société, à un groupe ethnique ou à une civilisation... Je me dis aussi que ce type de discussion est parfois un peu exotique. Exotique mais à la fois nécessaire. On se pose des questions sur pourquoi l’Occident qui se dit universel, découvre qu’il y a des peuples, des cultures, des gens qui ne sont pas encore intégrés. Alors que fait-on d’eux ? On essaie de leur inventer une identité. Mais c’est un acte dangereux, car cela implique des classifications. Aujourd’hui, on ne sait pas où mettre ces artistes que l’on a défini comme non-occidentaux. Alors on décide de les mettre dans un musée avec les objets ethnographiques. Très bien, si c’est le seul endroit où l’on peut les voir. Quand le président Chirac demande à Daniel Buren de l’accompagner en voyage officiel en Chine pour réaliser une installation, c’est un autre malentendu. Car on sait très bien qu’il ne s’agit pas là d’un dialogue des cultures mais d’une stratégie pour récupérer des parts de marché.
Le musée a toujours été une machine de guerre culturelle et civilisationnelle. Et cela, tout le monde le sait. A côté de chez moi à Domessargues, il y a un petit village où il n’y a même pas de boulangerie mais un musée du fer à repasser, où quelqu’un tient un discours sur le patrimoine. Je ne sais pas comment on se sort de ce malentendu, mais une chose est sûre, c’est qu’il est confortablement entretenu.
Peut-être que les autres intervenants veulent rebondir sur les questions que se pose Monsieur Musa sur la place des artistes dits non-occidentaux dans nos institutions culturelles et plus précisément au Musée du Quai Branly. Comment s’effectuera le passage d’un secteur ethnographique à un secteur tout autrement artistique puisqu’il y aura aussi une salle de concert, de spectacles, au sein de cette grande institution ? Germain Viatte : Je suis convaincu que l’esprit de classification dans les domaines qui nous intéressent est absolument effrayant. Dans le domaine de l’art contemporain, ce n’est plus le non-occidental ou l’africain, mais l’homme de 50 ans et l’esthétique x ou y qui se trouve tout d’un coup mis hors circuit. Si j’en reviens à un certain pragmatisme, c’est parce que j’ai apprécié l’attitude que vous avez définie. J’aurais tendance à penser que les musées peuvent devenir parfois, je ne le crois pas trop, une sorte de lieu idéologique peut-être, et économique sûrement. Mais je crois avant tout que c’est un outil. Un musée est un outil de transmission du patrimoine qui a été rassemblé, là en l’occurrence sur plusieurs siècles, et sur lequel nous avons une responsabilité. C’est d’autant plus vrai lorsqu’il s’agit de patrimoine venant de cultures qui ont été pour lemoinsdéstabilisées,oùtrèssouventcepatrimoineadisparu,ou est en cours de disparition. Dans la culture occidentale, il y a une volonté de conserver, transmettre, étudier des patrimoines anciens et universels. C’est ce à quoi j’adhère. L’outil en question doit d’abord être mis en œuvre et ensuite on doit savoir l’utiliser.
En ce qui concerne l’art contemporain, nous avons hérité d’une certaine prudence dans l’approche des choses. Car nous étions très soucieux de ne pas donner le sentiment précisément que nous revendiquions une partie du monde au titre de l’art contemporain. Les artistes n’ont aucune envie de se retrouver sous une bannière, dans une classification qui, quoi qu’on fasse, perdure. Et je ne crois pas qu’un objet puisse être qualifié d’ethnographique. Après tout qu’est-ce que signifie un objet ethnographique ? C’est une sorte d’étiquette abusive attribuée à un objet. Un objet reste un objet. Il est libre et on peut l’étudier de différentes façons. Cette diversité des propositions artistiques du Musée du Quai Branly se réfère à cette intention là. C’est-à-dire de pouvoir aborder physiquement dans un espace donné, des objets qui sont très familiers pour notre perception. Sous prétexte de certaines peurs de l’exotisme, il ne faut pas oublier la singularité de ces cultures et de ces objets. Il y a donc une sorte d’exercice pour en même temps ouvrir le regard et en même temps faire connaître les œuvres.
Philippe Dagen : Je vais revenir d’une manière prosaïque sur la situation des artistes contemporains africains. Il existe dans l’art actuel un certain nombre d’instruments de mesures statistiques et numériques dont certains ont servi à l’enquête d’Alain Quemin sur les pays prescripteurs en art contemporain, enquête commanditée par le Ministère des Affaires Etrangères il y a quelques années. Alain Quemin s’était servi pour mettre au point son enquête d’indicateurs financiers, de ventes aux enchères, du Kunst Kompars de la revue allemande Kapital... La conclusion à la fois très simple et prévisible à laquelle il est arrivé, est que l’art africain n’existe pas. En quelques termes que vous regardiez, il n’y a pas de visibilité au plan international à l’heure actuelle pour les artistes venus d’Afrique.
Le Kunst Kompass, qui est un instrument de mesure annuellement réactualisé, se fait fort de citer de 1 à 100 les artistes qui dans l’année écoulée ont été les plus vendus, le mieux montrés, le plus commentés... Tout se joue entre deux pôles, les Etats-Unis d’une part et l’Allemagne d’autre part, qui à eux deux correspondent à environ 80% du théâtre actuel de l’art, à parts égales ou approximativement égales. Dans ce système là, qui est la réalité du marché mais aussi la réalité des expositions, la manière dont les artistes venus d’Afrique sont non pas marginalisés mais purement et simplement oubliés, ce qui vient tempérer un discours universaliste.
Pour en revenir au discours universaliste que vous teniez Hasan Mussa, c’est tout à fait magnifique. En même temps, par rapport à la réalité de la situation et à la réalité de la visibilité qui peut être faite aux artistes, c’est un discours qui a la splendeur de l’utopie. Donc il faut peut-être en tenir compte. Est-ce que le Musée du Quai Branly a vocation de montrer des artistes contemporains, je ne sais pas. Ce que je sais en tout cas, c’est que la situation de l’art contemporain est calquée sur un rapport de force économique. Il y a des préférences nationales en terme artistique et des préférences continentales, et le grand jeu de l’art actuel se joue entre les puissances financières politiques et culturelles, qui ne sont des puissances culturelles que dans la mesure où elles sont des puissances politiques et économiques. Par rapport à cela, les artistes, qu’ils viennent du Soudan ou du Cameroun, ont un poids secondaire sur le plan international. Donc on peut tenir un discours de principe, mais celui-ci est amené à se cogner à la réalité des faits.
Donc on en vient, soit à accepter plaisamment, comme vous le faisiez sous le ton de l’ironie, une proposition d’exposition qui ne vous a pas encore été faite, soit à faire des expositions comme Africa Remix, qui est probablement à bien des égards discutable sur son mode de présentation et de sélection, mais qui relève à mes yeux purement et simplement d’un exercice de contrition pour se donner, une fois par décennie, une relative bonne conscience par rapport à une partie du monde dont les questionnements artistiques au bout du compte ne sont pas pris en considération.
Selon vous, Monsieur Viatte, les publics d’un musée ethnographique peuvent-ils être les mêmes que ceux d’un musée d’art contemporain ? Est-ce en raison d’un fantasme concernant une parenté avec l’originel que les artistes non-occidentaux ont droit de cité au Musée du Quai Branly ?
Germain Viatte : Tout d’abord, je voudrais répondre à ce qui vient d’être dit par Monsieur Dagen et dire que son constat est tout à fait indiscutable et à la fois scandaleux. Il n’y a pas que les artistes africains qui en souffrent. Lorsque j’ai organisé Présence polonaise, aucun des artistes exposés n’était connu. Donc je pense qu’il ne faut pas avoir de point de vue fataliste. Des essais comme Africa Remix tentent de revenir sur une situation pour le moins déplorable.
Pour répondre à votre question, je pense qu’il faut être assez subtil dans l’approche, se garder de principes et à priori, être équilibré dans notre manière de montrer l’Afrique, l’Océanie... Certes, on le fait peu, mais il ne faut pas trop le déclarer, car nous sommes sur un terrain qui évolue rapidement et sur lequel il faut rester vif. Espérons que le Musée du Quai Branly gardera cette vivacité de réaction et que par rapport à sa situation géographique, stratégique, avec en face le Musée d’art moderne de la ville de Paris, le Palais de Tokyo, le Théâtre de Chaillot, il y a quelque chose de l’ordre de la connivence qui fait que l’information circule.
Comment expliquez vous qu’après une exposition comme Africa Remix au Centre Pompidou, il n’y ait que les œuvres de Chéri Samba, El Anatsui, Shonibare et peut être prochainement Barthélémy Toguo qui aient été achetées. La question est, était ce vraiment au Musée du Quai Branly d’accueillir ces artistes ? Cela n’induit-il pas un discrédit de leur contemporanéité au profit de leur identité culturelle ?
Maureen Murphy : Je pense qu’il ne faut pas caricaturer non plus. L’art contemporain est visible partout aujourd’hui. Il est donc intéressant d’avoir un dialogue entre des collections historiques, anciennes, et des collections d’art contemporain comme on le fait au Louvre par exemple. Ce sera évidemment intéressant d’avoir des artistes contemporains au Musée du Quai Branly quelque soit l’origine des artistes invités qui viennent dialoguer avec les œuvres. Mais est-ce que le parti pris du Musée du Quai Branly est d’inviter des artistes de même origine que les œuvres des collections, ou bien de seulement les inviter quelque soit leur origine pour leur qualité d’artiste ? Par contre le risque de tomber dans l’exotisme est grand, tout comme le Musée Dapper en a fait les frais.
Germain Viatte : On peut effectivement faire la liste des risques, comme on peut difficilement juger un musée qui n’est pas encore ouvert. C’est précisément pour cela que je plaide pour la représentation de différents types de manifestions artistiques venues du monde entier, mais malgré tout dans une certaine logique avec les contenus de l’établissement. Je crois que l’inscription de l’art contemporain dans des lieux qui ne sont pas initialement fait pour la réception de l’art contemporain prend une signification.
Philippe Dagen : Mon point de vue est très simple. Mon intervention avait pour but d’insister sur le fait que les artistes vivent et travaillent. En d’autres termes, commencer par faire un état des lieux de la situation économique et marchande est nécessaire. Et il ne sert à rien de se boucher le nez en disant que tout cela pue le fric car, malgré tout, il s’agit de la réalité quotidienne des choses qui se joue dans ces termes là.
Monsieur Musa, vous êtes certainement le mieux placé pour répondre à cette question relative à votre identité artistique mêlée à votre identité culturelle. Vous est-il plus souvent proposé d’exposer sous couvert de votre identité africaine ? Et cela vous demande t-il de redoubler de ruse, d’attention ou encore de vigilance pour pouvoir exposer ?
Hassan Musa : Je voudrais tout d’abord rebondir sur ce qui a été dit par Monsieur Dagen sur le rapport Quemin. Ce rapport est un outil de mesure mais le problème est qu’il contient une certaine ambiguïté. Les artistes existent avant tout en tant qu’individus. Ce sont des créateurs. Quand ils sont achetés sur le marché, ils sont achetés en tant qu’individus créateurs. Le problème que pose le rapport Quemin est que chaque pays achète d’abord des œuvres d’artistes natifs. C’est un problème parce que la France par exemple n’achète pas l’art français. Est-ce que les artistes dits français sont vraiment français ? Qui distribue ce label ? Je trouve que c’est ambigu de parler des artistes en se référant à leur identité nationale. Cela fait vingt ans que j’habite en France, cela fait-il de moi un artiste français ? C’est là que les artistes français peuvent rejoindre les artistes africains en ce qu’ils se retrouvent en position de minorité ethnique quelque part. Je pense que nous sommes piégés par ces regards là sur les artistes. On est dans la situation de l’histoire de la banane.
L’histoire de la banane est un conte africain. C’est l’histoire d’un petit garçon qui mange une banane avec son grand père et qui lui demande : « papy, ce fruit que nous mangeons, pourquoi on l’appelle banane ? ». Surpris, le grand père répond : « d’abord parce que ça ressemble à une banane, ensuite parce que ça a le goût d’une banane, et d’ailleurs tout le monde l’appelle banane ». Autrement dit, mon problème à moi c’est que je ne ressemble pas à une banane et que je ne ressemblerai jamais à une banane française, allemande, etc. Il y a beaucoup d’artistes qui comme moi sont nés en Europe, comme Shonibare qui est né à Londres. Son expérience est celle d’un britannique. Cet artiste comme d’autres n’ont rien à voir avec l’Afrique. Moi j’ai vécu jusqu’à vingt-huit ans en Afrique mais dans ma tête j’ai toujours été ici, je n’ai jamais vécu en Afrique. C’est le regard de l’Autre qui me renvoie à une image d’artiste exotique.Avant de conclure, nous pourrions parler de la campagne d’affichage qui témoigne dans un sens, d’une volonté de faire dialoguer les cultures.
Germain Viatte : Au sujet des campagnes d’affichage du Musée du Quai Branly "Les cultures sont faites pour dialoguer", je dois vous avouer que je n’ai pas beaucoup aimé cette campagne là. Je crois effectivement que les cultures sont faites pour dialoguer mais je ne suis pas sûr que cette image donne un sentiment de dialogue. Je suis un peu gêné par l’idée que nous ayons choisis une place royale, où ait été enlevé l’obélisque de Luxor afin que lui soit substitué un Moai. En plus, comme j’ai l’esprit relativement précis, cela m’ennuie que le Moai en question ne soit pas au Musée du Quai Branly. Cette place déserte est une contre image en ce qu’elle laisse peu de place au dialogue.
Hassan Musa : Personnellement, le dialogue entre les cultures me fait peur. Parce que quelque part, je pense qu’il s’agit de l’autre versant de la guerre des cultures. Cela suppose qu’il y a des entités culturelles qui sont indépendantes et entières, qui se font face et qui peuvent dialoguer. Et lorsqu’elles ne peuvent pas dialoguer, elles se retrouvent dans une situation de confrontation, de guerre. D’ailleurs, je pense que toute cette histoire de dialogue entre les cultures est une histoire assez suspecte. On suppose qu’il y a un dialogue entre les cultures, et pour cela on va me chercher moi en tant que représentant d’une culture pour que je dialogue avec le représentant d’une autre culture. Ce qui se passe dans ce contexte de dialogue entre les cultures c’est que ces personnes se font les portes paroles de cultures précises. Mais ce sont des catégories d’ordre social, qui ne sont ni éthiques ni culturelles. Nous partageons tous aujourd’hui la culture de marché, c’est-à-dire la version capitaliste de la culture occidentale. Ce dialogue entre les cultures vient d’une volonté de faire naître la paix dans le monde, mais surtout de la prétention des cultures à se trouver des représentants capables de dialoguer avec d’autres cultures. Mais est-ce légitime, je ne sais pas.
Les questions du public :
- Depuis quelques temps, il y a une espèce de mauvaise conscience collective en France, tandis que l’Etat dit plutôt s’engager dans un drôle de jeu de justification. Cela passe, par exemple, par des programmes scolaires où l’on essaie d’introduire de manière législative les bons points de la colonisation. Votre responsabilité tient peut-être à l’aspect muséographique des choses, et je voulais savoir s’il était possible de déjouer ce type de processus ?
Germain Viatte : Le Musée du Quai Branly a la responsabilité de ces 300 000 objets. Dialogue ou pas, les cultures sont très mélangées. La réponse à votre question se trouve dans le respect du travail que l’on a à faire et des objets que l’on a à présenter et vis-à-vis de ce que cela peut induire par rapport à notre propre communauté très mélangée, qui à l’heure de la mondialisation rend cet état de fait très général. Quand on a un certain nombre d’objets à présenter, issus de cultures traditionnelles, le fait de pouvoir présenter des fragments de civilisations, de le faire avec respect et d’en montrer les qualités est un acte de réflexion positive. Cette notion de respect peut se transmettre à des personnes qui seraient tentées de ne pas avoir de respect par rapport à leurs propres origines. Il est extrêmement important de voir que, effectivement, il y a une égalité de position des hommes sur la terre à travers tous les avatars de leur propre culture.
- Quel est le découpage du monde que le Musée du Quai Branly propose ?
Germain Viatte : Le Musée de l’Homme se voulait universel. L’un des points du Musée du Quai Branly était de ne pas inclure les collections européennes, qui étaient très disparates. D’autant que l’on sait aujourd’hui que les musées qui ont à définir l’Europe ont beaucoup de mal à le faire. Le Musée du Quai Branly présente avant tout le monde en dehors de l’Europe. Il s’intéresse surtout aux sociétés traditionnelles avant et après le contact. Mais les collections contiennent des objets issus des temps tout à fait présents. Il s’est posé à moi la question de la thématique, mais je ne suis pas pour toujours tout traiter sur un plan thématique, à la différence du géographique qui permet au moins de savoir où l’on se trouve. L’intérieur du parcours permanent, dit « de référence », est géographique, et en fonction du contenu des collections il devient thématique.
- Benoît de L’Estoile, Anthropologue et enseignant à l’EHESS : La grande chance du Pavillon des Sessions est qu’il se soit trouvé des gens d’arrière garde au musée du Louvre, pour permettre de faire passer un projet d’avant-garde dans les années 20 et d’arrière garde au moment où il a été construit. L’autre chose qui me semblait importante à dire, c’est qu’il y a des différences considérables entre le musée d’ethnographie du Trocadéro en 1878, le Musée de l’Homme en 1938, le Musée des Arts Africains et Océaniens en 1960 et le Musée du Quai Branly aujourd’hui. Mais ils ont tous un point commun en ce que tous ces musées sont les musées des autres. C’est ce qui est le plus étonnant dans la construction du Musée du Quai Branly : lorsque j’en parle à des collègues d’autres pays, c’est le fait de construire aujourd’hui un musée des autres. La question de l’art contemporain est du côté de l’art contemporain des autres. Il faut selon moi être pragmatique, comme Hassan Musa, et se dire que de toutes façons ce musée va être une opportunité formidable. L’enjeu effectivement aujourd’hui est de passer du musée des autres tel qu’il a été conçu au départ pour devenir éventuellement autre chose, qui sera ce qu’en feront les gens qui l’utiliseront.
Y a-t-il un équivalent du Musée du Quai Branly dans d’autres pays que la France ? La réponse est oui. Je pense à d’autres pays anciens colonisateurs comme la Grande Bretagne, la Hollande ou l’Espagne, ou a contrario à des pays comme les Etats-Unis.
Maureen Murphy : Mes recherches portaient sur une comparaison des situations française et américaine. On parlait de décalage tout à l’heure, mais quand on analyse la situation à New York, ne serait ce que sur la question du nom à donner au musée : « Musée des Arts Premiers », « Musées des Arts et Civilisations »... C’est un débat qui a eu lieu à New York dans les années 60, autour de la création du musée des arts primitifs de Rockefeller où l’on hésitait entre « le Musée des Arts Indigènes » et « le Musée des Arts Primitifs ».
Il y a, certes un décalage au niveau politique et institutionnel entre la France et les Etats-Unis, où l’on est plus ouvert au privé donc aux initiatives. En France, le centralisme étatique sclérose un peu les choses et c’est pourquoi on obtient des réactions un peu brutales, comme la Bibliothèque Nationale de France et le Musée du Quai Branly qui sont des projets présidentiels qui viennent briser le consensus.
Germain Viatte : Je ne suis pas sûr que le modèle d’initiative privée dont vous parlez ait accouché d’institutions culturelles très intéressantes. Ce n’est pas du tout le même type de concept.
- Chaque pièce allant être exposée au Musée du Quai Branly a aujourd’hui un pedigree, c’est-à-dire que l’on sait à peu près d’où viennent ces œuvres. Que ce soit du continent africain, océanien, asiatique... Ma question s’attache surtout à la légitimité du Musée du Quai Branly en tant que tel. Est-ce qu’un jour on s’attachera à rendre ces œuvres à leurs pays d’origines, quand on sait la manière un peu rocambolesque par laquelle elles ont quitté leurs territoires pendant la période de la colonisation ?
Germain Viatte : La question doit être posée mais est-ce que vous avez la réponse ?
- Ma réponse est qu’il faut rendre ces œuvres car elles participent à l’éducation et à la formation du monde. Je pense qu’il est difficile aujourd’hui pour un africain de rentrer en Europe et de visiter un musée. C’est-à-dire que si j’ai un parent qui décide de venir visiter le Musée du Quai Branly, il ne pourra pas parce qu’il n’aura pas de visa. Ce musée est donc réservé à ceux qui vivent ici. En d’autres termes, celui qui vit au Congo ou à Abidjan n’aura pas la chance de voir les pièces qui sont aussi leurs biens.
Germain Viatte : Quand je disais que nous avions la responsabilité de ces objets, je le disais en pensant réellement que ces objets appartiennent à d’autres horizons culturels. Et que leur arrivée a parfois été rocambolesque... Il me semble toutefois que la question de la restitution doit être prise d’un point de vue pragmatique. Nous devons essayer de voir la situation réelle dans laquelle ces musées pourraient se retrouver, de savoir quelle est la formation réelle des personnes qui pourraient s’en charger, et la réponse que j’ai trouvée et qui n’est pas si évidente que cela, c’est de travailler ensemble sur des projets d’expositions réalisées à partir du contenu des collections. C’est un point de vue qui n’est pas une échappatoire, car il faut sortir de ce débat, qui est une sorte de débat historique sur la situation des objets, le colonialisme et le post-colonialisme, pour se trouver devant un problème d’information, de prise de conscience et de capacité de voir les choses. Mais pour que cela fonctionne, il faut que cela soit basé sur une relation multipartite, triangulaire et plus, et que ce soit non seulement la nouvelle disposition des objets illustrant l’origine du lieu, mais aussi l’ouverture que l’on essaie d’établir. Il me semble que l’ouverture est un élément très important dans notre travail et qu’il fait assez souvent défaut dans cette réclamation qui est produite régulièrement.
- Mais des Présidents africains, comme l’ancien président sénégalais Abdou Diouf, ont réclamé la restitution de certaines œuvres qu’il a mentionné comme siennes, c’est-à-dire fruit d’une culture, et d’une patrie à la mémoire souffreteuse du fait d’un patrimoine culturel en fuite. La question aujourd’hui est moins celle de l’héritage mais plus celle des héritiers à qui il manque des objets de connaissance du passé.
Hassan Musa : Il y a deux ans, j’ai assisté à une discussion comme celle-là en Allemagne, en collaboration avec le Musée de Hanovre et le bureau culturel français. Le thème du débat portait sur ce qui devait être fait de ces objets dans les musées européens et donc de la restitution. Ce musée à Hanovre s’est retrouvé avec plus de mille objets pas forcément esthétiques (lances, cuillères, flèches en bois...) dont ils ne savaient pas quoi faire. Jusqu’à ce que quelqu’un ait l’idée d’inviter des artistes contemporains africains pour leur proposer d’intégrer ces objets dans des installations. Le but était de redonner une nouvelle vie à ces objets. Mais le problème est que ces objets n’appartiennent pas aux conservateurs. Leur rôle est de conserver et pas de donner à qui leur semble juste. Rendre ces objets aux Africains quand ils sont réclamés par des cultures, des sociétés, des gouvernements... Alors oui, il faut le faire.
Michel Leiris, dans Afrique Fantôme, raconte comment lui et Marcel Griaule ont volé ces objets aux villageois. Mais le problème de la restitution est le destinataire. A qui faut-il vraiment rendre ? Quand le Pape Jean Paul II s’est rendu à Khartoum il y a quelques années, je me souviens que les autorités islamistes lui ont offert un morceau d’une fresque datant du 13ème siècle. Alors s’il faut rendre aux Africains leurs objets, il faut tout rendre. C’est-à-dire l’argent, le pétrole, l’or et les vies brisées. Il y a deux semaines le PDG de Total Fina disait que le groupe avait réalisé cette année 10 Milliards de profit. Mais il n’a donné que quelques miettes à Africa Remix. Avec un milliard on peut construire, j’en suis sûr, des écoles et des dispensaires dans tous les villages en Afrique. Mais dans ce cas, il faut tout rendre. Pas seulement les objets de musées. Et alors les enjeux deviennent autres...
Nous tenons à remercier très chaleureusement Philippe Dagen, Maureen Murphy, Hassan Musa ainsi que Germain Viatte, pour leur participation à cette conférence et leurs apports à la question du positionnement d’un musée tel que le Musée du Quai Branly au sein du monde occidental.
Cet article a été rédigé à partir d’une conférence publique donnée le jeudi 2 mars 2006, lors du cycle de conférences “ Les jeudis de la Sorbonne ” consacré au thème : « Paris : De la création à la visibilité de l’œuvre » ? Ce cycle de conférences est organisé par l’IUP Métiers des Arts et de la Culture de l’Université Paris 1 Panthéon-Sorbonne.
Cette conférence consacrée au Musée du quai Branly : quelle(s) image(s) pour quel musée ? a été organisée et transcrite par Adeline Bourdillat, Jessica Oublié et Joffrey Priot.
12 juin 2006
Dernière modification le 13 juin 2006 à 17h31
Le Musée du Quai Branly : Quelle(s) image(s) pour quel musée ?
Le Musée du Quai Branly :
Quelle(s) image(s) pour quel musée ?
Rencontre Les Jeudis de la Sorbonne du 3 mars 2006, avec :
Philippe Dagen : critique d’art au Monde et Professeur à l’Université Paris 1.
Maureen Murphy : historienne de l’art et enseignante à l’Ecole du Louvre.
Hassan Musa : artiste peintre et calligraphe, auteur et illustrateur de livres pour enfants et enseignant.
Germain Viatte : responsable du projet muséologique du Musée du Quai Branly.
Jessica Oublié, modératrice :
Le Musée du Quai Branly, souvent considéré comme le musée Chirac consacré aux Arts Premiers, a fait l’objet d’une polémique très houleuse du milieu des années 90 jusqu’à son actuelle construction. Faut-il faire une différence entre l’objet ethnographique esthétisé et ce que l’on pourrait appeler la scientificité de l’objet d’art ? De quoi parlerons nous au Musée du Quai Branly : d’art ou d’ethnographie ? Si le problème n’est pas simple, c’est qu’à celui-ci s’ajoute la question d’un département art contemporain dans lequel seront exposés des artistes dits non occidentaux. Mais sur quels modes et quels critères ces artistes seront-ils choisis et exposés ? Enfin, si la nature de ce musée peut paraître ambiguë en ce qu’il souhaite faire « dialoguer les cultures » d’une part, organiser des expositions thématiques pluridisciplinaires d’autre part, ou encore favoriser la recherche sur un plan international et développer des liens étroits avec des universités, en quoi le Musée du Quai Branly sera-t-il tourné vers ce que Jacques Chirac nomme « une ère post-coloniale » ? Quel type de public y sera attendu et surtout quelles relations seront entretenues avec les pays d’origine des œuvres présentées ?
Quai Branly Museum inspired a lot of images come to your mind when you think about it and its creation. Its name is linked to primitive art and Jacques Chirac. It’s also possible to think about this controversial media coverage, which opposed this institution to Human Museum. After a media “battle”, we will try to analyze the different reasons of the institutional silence around the creation of this museum from the 90’s up to now. What is the place of Quai Branly museum in cultural French landscape ? What kind of works could the public find in it ? Ethnographics objects or works of art ? What are the criterions, which define an artistic work ? Are those criterions usable for the analysis of all societies productions all around the world ? Is the Quai Branly a museum of art or of ethnography ? Can a museum of art expose the same objects than an ethnographic museum ?
First, it is because of the duality between artistic object and scientific object that the Quai Branly Museum controversy began. Secondly, it is the question of public, which turned out to be a problem. Which public is targeted by the Quai Branly Museum ? Researchers or art amateurs ? How will museography organize the meeting of different cultures ? Does cultural dialogue admit the circulation of works to new spaces of exhibition (different than Quai Branly Museum) ? Is it an alternative to the question of restitution of works to their native country ? If Quai Branly Museum is turned toward a post colonial area, will the showing of non occidental artists be granted a good place in its contemporary art section ? How will this section be integrated in the museum with regard to other sections of the museum ? To put it in a nutshell, which image the Quai Branly Museum would like to give to its public ?
Pour dépasser les positions art /anthropologie, pourriez-vous esquisser une genèse du projet de création du Musée du Quai Branly depuis le début du siècle en passant par l’ouverture du Pavillon des Sessions ?
Maureen Murphy : Il y a eu une polémique qui a été suscité par la création du Musée du Quai Branly et surtout par l’ouverture du Pavillon des Sessions au Louvre, où l’on a vu s’opposer les tenants d’une approche contextualisée au formalisme de Jacques Kerchache. On pourrait prendre parti pour l’une des deux positions mais cela ne ferait pas avancer le débat. C’est pourquoi le restituer dans une perspective historique permet de dépasser ces deux positions. L’enquête de Félix Fénéon qui se posait la question des arts non-occidentaux au Louvre durant les années 1920 est souvent citée à ce sujet. Pour comprendre le contexte des années 20 et surtout leurs enjeux spécifiques, il semble nécessaire de retracer l’histoire de la réception des arts non occidentaux, de la fin du dix-neuvième siècle à nos jours, afin de comprendre comment on est passé d’un statut pour ces objets de simple expression d’une réaction à un environnement donné, au statut d’objet de culture à celui d’objet d’art et même de chef-d’œuvre.
Tout au long du 19ème siècle et surtout pendant la seconde moitié du 19ème siècle, faits culturels et faits biologiques sont envisagés conjointement. Les productions culturelles sont considérées comme les prolongements du corps, comme l’expression de la race. Et selon les critères de la hiérarchie évolutionniste, les populations non occidentales sont considérées comme au bas de l’échelle de l’évolution. Dans cette optique leurs productions culturelles sont considérées comme l’expression d’un niveau de développement inférieur par rapport au stade sur lequel se situent les populations occidentales. Dans les musées, cette vision s’exprime d’un point de vue muséographique par une classification des objets qui part de ce qui est considéré comme le plus rustique jusqu’aux formes les plus complexes. Ce qui qualifie la muséographie de cette époque, c’est l’accumulation et l’utilisation de panoplies, de trophées, d’armes et d’objets pour dire la puissance de l’empire sur des populations non occidentales, et donc la domination de la civilisation occidentale.
Au musée du Louvre, on a une ouverture du musée de la marine en 1837 où sont exposés des objets que l’on rapporte d’Océanie, d’Afrique, aux côtés de maquettes de bateaux ou de ports, afin d’exprimer l’idée de faste de l’empire, de la nation. Ce musée est dédié au mouvement de l’industrie des peuples « sans cultures » grâce aux conquêtes navales. L’idée est de faire valoir la marine, les découvertes navales sur des peuples du côté de la nature, donc sans culture.
En 1850 est crée le musée ethnographique du Louvre, où se trouvent des objets de Chine, du Japon, d’Afrique, d’Océanie. On s’intéresse aux moeurs et usages et moins à l’idée de la conquête et de la supériorité occidentale. Une distinction se fait entre l’idée d’art exposé au Louvre, détaché des contingences de l’histoire, et les objets non occidentaux qui sont relégués du coté des mœurs et usages, de la fonction dans cette optique fonctionnaliste de l’époque. Les objets ici sont classés par provenance et par matière et pas mélangés comme au musée de la Marine. En 1850 est crée le Musée Américain au Louvre. S’ouvre un débat entre Jules Ferry et le conservateur des antiquités américaines par rapport au statut à donner à ces objets : le premier considère ces objets comme des témoignages historiques tandis que le second aurait préféré qu’ils restent au Louvre à côté des collections égyptiennes. En d’autres termes, il y avait déjà au 19ème siècle des débats sur la manière de classer ces objets en fonction de l’idée que l’on se faisait des cultures.
A la fin du 19ème siècle, il y a une remise en question à la fois dans la discipline anthropologique mais aussi en Histoire de l’art. On glisse de cette forme d’appréhension à une forme d’humanisme. On prend en compte les objets non occidentaux comme productions culturelles. Les muséographies changent aussi. Dans les années 20/30, des galeries privées présentent des objets sous l’angle de l’art. Exemple de l’exposition à la Galerie du Théâtre Pigalle en 1930 où les objets sont individualisés et présentés non selon une provenance géographique et chronologique mais pour leur impact plastique.
Comment expliquez vous cette évolution vers un respect des identités culturelles et de la provenance dans la mise en exposition au Pavillon des Sessions et au Musée du Quai Branly ?
Maureen Murphy : Dans les années 30, on commence à envisager ces objets sous l’angle de l’art, mais la vision raciale n’est pas oubliée, on a une stratification des regards qui se fait progressivement. Pour citer Waldemar Georges qui dans les années 30 s’insurge contre l’engouement des artistes : « l’art nègre doit être envisagé du point de vue de la perfection formelle et non dans la mesure où il est exotique et sauvage ». Le fait de l’envisager sous l’angle de l’esthétique ne doit pas annuler tous les autres points de vues. Aujourd’hui, le contexte est différent, on ne contre plus l’évolutionnisme et le darwinisme. Toutefois, l’accrochage du Pavillon des Sessions peut sembler quelque peu dérangeant car il est plus révélateur d’un certain goût occidental que d’une réelle prise en compte de la diversité des productions culturelles de ces pays. Je pense qu’au Musée du Quai Branly la présentation sera différente du Pavillon des Sessions mais le public s’attend à ce que cela soit le contraire.
On parle du Pavillon des Sessions comme étant la vitrine du Musée du Quai Branly au Louvre, qu’en est-il ?
Germain Viatte : Je voudrais rappeler que cette situation de la hiérarchie des arts ne s’étend pas seulement à l’opposition de l’occident et du non occidental. De même que la muséologie ne se distinguant pas comme on pourrait le croire ici en parlant de ce sujet : d’un côté le bazar des cultures non occidentales et de l’autre une muséologie absolument claire. Il suffit de se rappeler de ce qu’était le cabinet du Sommerard pour se rendre compte que l’accumulation, la juxtaposition, le mélange des genres, notamment pour les arts décoratifs mais pas seulement, étaient une sorte de règle dans la muséologie du 19ème siècle. L’autre chose qu’il faut rappeler, est que tout le débat de l’art est un débat autour de la notion d’académie. Cette notion est fondée sur la renaissance et le retour au monde antique. Et tout ce qui est extérieur à ce débat devient autre, lointain et à la limite inquiétant. Et c’est vrai aussi pour le Moyen Age. Dans la terminologie, quand on évoque le “primitif français”, on se réfère aux gens de l’avant Renaissance, avant le retour à l’Antique.... Il faut se garder d’une vision manichéenne ou une position un peu simpliste.
Le Pavillon des Sessions n’a jamais été la vitrine du Musée du Quai Branly. Le Pavillon des Sessions s’inscrit dans une sorte de stratégie qui s’est constituée peu à peu dans l’esprit de jacques Kerchache. Son idée consistait en l’égalité des cultures et le retour (ou présence) au Louvre de cultures non occidentales. Cette inscription à l’intérieur du Louvre est réduite en surface et dans son concept puisque c’était exclusivement dans le choix de Kerchache des sculptures et précisément pour essayer de trouver un point d’égalité entre les différents éléments. Ce n’est donc pas une préfiguration mais une étape. Etape d’ailleurs très précieuse car cela aura contribué à changer la perception d’un certain nombre de personnes qui croyaient que ces arts là n’avaient pas d’histoire, qu’ils n’avaient pas de règles spécifiques, qu’il y avait peu de différences entre ce que l’on pouvait montrer au marché de Maubert et ce qui pouvait être présenté au Louvre. Bref, on a réintroduit une certaine distance à tous points de vue.
En tant que premier relais vers le grand public, quelle a été le rôle de la presse et du Monde surtout dans ce que l’on a appelé la polémique du Musée du Quai Branly ?
Philippe Dagen : Le mot polémique me semble excessif. Je ne peux pas répondre au nom de la presse mais tout au plus au nom de quelques amis qui écrivent avec moi au Monde. Rétrospectivement, je porte un regard extrêmement partagé sur les conditions médiatiques qui ont entouré les créations du Pavillon des Sessions et du Musée du Quai Branly. J’ai fait l’expérience de la réticence, pour ne pas dire de la mauvaise volonté, avec laquelle un certain nombre de conservateurs du Musée du Louvre, au moment où le projet du Pavillon des Sessions commençait à prendre forme, accueillaient l’idée même que des objets venus d’Afrique ou d’Océanie ou d’autres parties du monde, soient présentés dans les mêmes salles que la Vénus de Milo ou la Victoire de Samothrace. J’ai entendu à ce moment là des propos qui sous-entendaient que ces objets n’étaient pas dignes du même intérêt qu’un Fragonard ou un Georges de La Tour.
De ce point de vue, la création du Pavillon des Sessions pouvait apparaître comme une mesure à caractère essentiellement symbolique, plutôt heureuse. Ayant été prié d’assister au premier dimanche d’ouverture du Pavillon des Sessions au public, je me souviens avec un certain amusement, de la mine déconfite de certains et de la jubilation d’autres.
Il existait à l’époque dans le jargon journalistique, un ventre de Une, un papier de 150 lignes environ que l’on mettait en première page avec un effet d’affichage. Le Musée du Quai Branly avait appelé la rédaction du Monde afin que le reportage que j’avais rédigé sur ce dimanche soit le ventre de Une du lundi. Il y avait là une volonté de présentation, d’affichage. Ceci étant, j’ai énormément de réticence par rapport au mode de présentation du Pavillon des Sessions. Je ne suis que partiellement d’accord avec la manière dont l’histoire de cette muséographie a été esquissée. Jusqu’à présent Maureen Murphy et Germain Viatte, ont donné une vision assez soft des choses.
Germain Viatte a raison de dire que la muséographie de style bazar était un acquis ou une tradition du 19ème siècle français, européen et américain. Le fait que le musée présente pêle-mêle des objets de différentes origines et de différentes significations, était une tradition. Nous sommes en 2006. A partir de quand a-t-on commencé à porter un regard de nature artistique sur ces objets venus de ces civilisations que l’on appelle toujours non-occidentales ? Il y a exactement un siècle.
1906 c’est la date du séjour de Derain à Londres. Visitant le British Museum, il tombe sur des objets venus de Nouvelle Zélande. Il écrit une lettre à Matisse dans laquelle il lui explique qu’il vient de voir là quelque chose d’absolument étonnant. Donc, en 1906, porter un regard de nature artistique ou esthétique sur ces objets apparaît comme un évènement qui à un caractère de rupture. Celui-ci est le fait d’un artiste. Ce n’est pas le fait d’un ethnographe, ce n’est pas le fait d’un anthropologue, ce n’est pas le fait d’un politique à plus forte raison. Tant qu’il est question de ces objets que naturellement on collectionne (Musée du Trocadéro, musée de Tervuren), se développe toute une littérature faisant objet de classification.
Dans le catalogue d’exposition de Tervuren, on lit qu’il ne saurait en aucun cas y avoir une manifestation de sens esthétique chez les nègres. Il y a deux choses : Certes, la tradition du pêle-mêle existait et le musée du Trocadéro était un exemple flagrant mais où l’on ne traitait pas plus mal l’Afrique, l’Océanie, la préhistoire et certaines périodes archéologiques. Il y a d’autre part, et il a fallu attendre les années 20/30 pour que cela commence à changer, pour que l’on commence à qualifier artistiquement des objets qui avaient la valeur de fétiches.
Pour en revenir au Pavillon des Sessions, ce qui continue à me gêner dans sa présentation, c’est qu’on est passé d’un extrême à l’autre. Le Pavillon des Sessions est une présentation de chefs d’œuvres. Qu’est ce que cela veut dire par rapport au regard que l’on porte sur des objets ? Qu’est ce que cela veut dire par rapport au regard que l’on porte sur une culture dont ils sont issus ? Est-ce que c’est justifié de présenter à quelques mètres de distance des objets qui viennent du Niger, de l’Ile de Pâques et d’autres des Etats-Unis ? Il me semble que l’on simplifie la question à l’extrême. Après une période où ces objets n’étaient considérés que comme des curiosités relevant de superstitions contre lesquelles naturellement l’Occident s’était élevé, on est passé à l’extrême inverse : ce sont de belles choses. Je crois que ce ne sont ni des objets de superstitions ni de belles choses et que l’on ne peut pas s’en tenir à ce genre de définition.
Germain Viatte : Le regard (ce sera l’un des 1ers grands sujets du Musée du Quai Branly) a beaucoup évolué du 16ème siècle jusqu’au 19ème, qui a quand même beaucoup contribué à tout catégoriser sur un fond d’expansion coloniale. On peut trouver aux 16ème, 17ème et 18ème des réactions de fascination sans avoir le caractère « raciste » que le 19ème a développé. Bien sûr les artistes ont joué un rôle essentiel dans tout cela. Et cela commence avec Gauguin qui s’intéresse aux formes et va tenter de vivre une sorte d’aventure personnelle en rupture avec l’évêque, le gendarme... Cela s’inscrit encore dans une volonté de rupture avec l’académisme.
J’aurais tendance à penser que ce qui compte par rapport au Musée du Quai Branly c’est l’invention formelle, le savoir faire, et que la notion de chef d’œuvre s’inscrit dans un degré de perception qui peut être observé dans ces différents registres. Encore une fois, Jacques Kerchache avait choisi la sculpture pour réduire le débat et faciliter la comparaison. L’initiative du Président Chirac est parfaitement claire avec le Pavillon des Sessions, même si elle se dilue un peu avec la mise en place d’une grande collection nationale ancienne à laquelle on essaie de donner d’autres perspectives. Le Pavillon des Sessions est véritablement un manifeste qui a été perçu de façon très positive par les représentations diplomatiques des différents pays concernés.
Qu’en est il de l’évolution du projet muséologique du Musée du Quai Branly et surtout comment celle-ci a-t-elle mené à l’idée de construction d’un secteur art contemporain ?
Germain Viatte : La muséologie n’est qu’un aspect d’une institution qui s’inscrit dans l’évolution des musées. Cette institution est une institution à facettes multiples. Elle l’est parce qu’elle se sent aussi l’héritière du passé. Il y a dans cet héritage du passé, ce que le Musée de l’Homme avait inscrit comme une dimension universitaire forte au sein de son programme. La polémique dont vous parliez tout à l’heure était un des éléments de cette affaire. Un marchand va exposer ces objets dans un musée, ils ne seront plus étudiés, qu’adviendra t-il de la recherche ? C’est un ensemble. Et dans cet ensemble, il y a une étape déterminante, c’est le choix du projet architectural. La muséologie est une chose complexe et se présente de façon globale. Pour moi, la muséologie commence sur le Quai Branly même car Jean Nouvel l’a voulu comme cela. Il y a le grand mur de verre, un bâtiment, un jardin, la rue de l’Université. Donc on a tout un parcours. Par le biais de ce parcours, l’architecte, sur la foi d’un programme qui lui a été donné, a essayé de proposer une approche différente des contenus de ce lieu. Dans cette approche, il a voulu dans un rapport très fort avec la nature, inscrire ce lieu dans un feuilleté d’arbres, de hautes tiges, avec le jardin de Clément. Il y a comme une volonté de mise à distance, où l’on trouvera un certain nombre d’œuvres traditionnelles ou contemporaines. Et puis il y a l’aspect scientifique, la présence de la bibliothèque, la présence de salles de cours, la présence de l’action culturelle, etc.
Maureen Murphy : L’architecture me fait penser à un autre projet qui a suscité les mêmes débats : la Bibliothèque Nationale de France. Ce sont deux projets présidentiels qui ont fait l’objet de décisions prises assez brutalement mais qui s’inscrivent dans une continuité historique. Deux projets présidentiels. Deux architectes à personnalité forte et proches des présidents. Et deux projets d’un point de vue de l’architecture qui sont à la fois antithétiques et symboliques d’une opposition nature / culture assez révélatrice. La Bibliothèque Nationale de France incarne l’idée du temple dont il faut gravir les marches pour atteindre le savoir ; une architecture qui est basée sur la culture livresque incarnée par les quatre tours en forme de livres ouverts ; et enfin cette idée d’une nature emprisonnée sous grille, les buissons sous grille, la fosse avec les arbres emprisonnés. A la Bibliothèque Nationale de France demeure une vision de la culture qui est à la fois de l’ordre du sanctuaire, de l’ordre du couvent et du sacré, et une importance de la culture livresque avec une maîtrise de la nature.
Au Musée du Quai Branly le traitement de l’architecture est différent. Il y a une vision de la nature qui se développe sur trois niveaux avec un panneau de verre sérigraphié qui donne sur la rue. Un bâtiment qui joue du mystère, que le spectateur découvre progressivement, et les façades sérigraphiées du bâtiment évoquent des paysages. Ceci est le parti pris d’un architecte, c’est une vision romantique et exotique. On est en droit de se demander où sera la place de l’urbain et du contemporain dans ce bâtiment. Mais peut-être sera-t-elle à l’intérieur ?
Toutefois, ces deux projets sont révélateurs d’une conception d’un rapport nature / culture peut-être un peu dépassé. Cela traduit une image bien spécifique des cultures représentées au Musée du Quai Branly.
Le Musée du Quai Branly a pour projet de développer un secteur d’art contemporain. Deux artistes déjà ont été contactés par Germain Viatte pour exposer lors de la prochaine ouverture du musée. Il s’agit de Romuald Hazoumé et de Shonibare, artistes contemporains africains ayant exposé lors de l’exposition Africa Remix au Centre Pompidou. Hassan Musa, vous êtes un artiste contemporain, vous êtes soudanais et vous avez également exposé l’une de vos œuvres à Africa Remix. Vous êtes régulièrement sollicité par des commissaires pour exposer dans des expositions collectives reposant sur un concept identitaire. Est-ce ce que l’on appelle l’africanité vous interpelle et surtout comment répondriez-vous à une proposition du Musée du Quai Branly sollicitant l’exposition de certaines de vos œuvres ?
Hassan Musa : Je dirais tout de suite « oui ». Prenez-moi s’il vous plaît Monsieur Viatte, Je suis un artiste. Je dis toujours que je suis un artiste tout court. Mais je sais que lorsque je suis invité, quelque part c’est pour ma qualité d’artiste africain. Mais cet artiste africain disparaît progressivement car je me retrouve à exposer aux côtés d’artistes qui ne sont pas tous africains. Et comme je suis de la partie arabophone du Soudan, j’expose souvent aux côtés d’artistes magrébins, ou du monde arabe, l’Orient ou l’Islam. Parfois, je suis un artiste non occidental. Mais c’est un terme que les gens utilisent entre guillemets. Toutefois, je sais que je suis ici aujourd’hui en tant qu’artiste non-occidental. Donc, on n’y échappe pas. Par contre, j’ai découvert que j’étais un artiste dit « non-occidental » lorsque je suis venu pour la première fois en Europe à la fin des années 70. Avant cela, je croyais que j’étais un artiste, c’est-à-dire un héritier du bien commun de l’humanité. En arrivant en Europe, j’ai progressivement découvert que j’étais un artiste non-occidental, fait qui m’a beaucoup perturbé. Car quand on arrive avec une idée de soi et qu’on s’aperçoit que les gens vous renvoient une autre image que celle à laquelle vous pensiez appartenir, vous vous retrouvez au cœur d’un malentendu. C’est pourquoi, lorsque vous me demandez ce que je pourrais répondre au Musée du Quai Branly s’il me proposait d’exposer : c’est oui. Je pense vraiment que ce jeu de relation entre les institutions et les artistes repose sur un malentendu. Toute cette histoire là est une succession de malentendus, entretenue de manière délibérée car beaucoup de personnes y trouvent leur compte.
J’écoute ce qui se dit depuis le début de la conférence avec beaucoup d’attention et parfois, la discussion me semblait très exotique et parfois trop complexe. D’ailleurs ce que j’avais prévu de dire est parti en éclat. Je retiens ces trois axes : l’Occident, l’identité et le dialogue entre les cultures. Ce sont des idées extraordinaires, de véritables machines de guerre, et on tourne autour.
Premièrement, je suis un parfait héritier de l’Occident. Car pour moi c’est ma culture. J’ai été élevé au Soudan, j’ai étudié aux Beaux arts de Khartoum. J’ai quitté le Soudan à l’âge de 28 ans et quand je suis arrivé en France la première fois, je suis allé au Louvre, au Centre Pompidou... Seulement dans le but de vérifier si tout ce que j’avais appris, que je connaissais par cœur grâce aux reproductions, se trouvait bien là. Et je me souviens de ma déception en voyant un nu de Matisse que j’avais aimé en reproduction. La couleur me semblait mal apprêtée. Mais je ne suis pas non plus un artiste occidentalisé, je suis un artiste occidental. Je pense que l’Occident s’est imposé et qu’il a imposé ses repères partout. L’Occident est partout et celui-ci est un univers sans frontière. Que l’on soit orientaux, africains, latinos ou asiatiques... Nous baignons tous dans cet Occident. Cet Occident qui a avalé tout le reste, tous les autres mondes, j’en hérite tout comme vous.
C’est comme lorsque l’on hérite d’une maison et que l’on ne sait pas ce qu’il y a dedans. On se dit propriétaire de tout mais en ouvrant les placards, on retrouve des cadavres. Et bien moi, j’essaie simplement de récupérer la part du butin qui m’intéresse et s’il y a un cadavre dedans, je le prends, je l’enterre et je continue. Les cadavres dans l’héritage occidental sont aussi nombreux que ceux qui se trouvent dans d’autres cultures.
J’ai été élevé dans une tradition arabo-musulmane et je sais très bien qu’il y a beaucoup de cadavres dans ce placard là, et j’essaie de les éviter. Dans cette posture là, je crée à chaque fois le malentendu lorsque l’on me présente comme appartenant à une société, à un groupe ethnique ou à une civilisation... Je me dis aussi que ce type de discussion est parfois un peu exotique. Exotique mais à la fois nécessaire. On se pose des questions sur pourquoi l’Occident qui se dit universel, découvre qu’il y a des peuples, des cultures, des gens qui ne sont pas encore intégrés. Alors que fait-on d’eux ? On essaie de leur inventer une identité. Mais c’est un acte dangereux, car cela implique des classifications. Aujourd’hui, on ne sait pas où mettre ces artistes que l’on a défini comme non-occidentaux. Alors on décide de les mettre dans un musée avec les objets ethnographiques. Très bien, si c’est le seul endroit où l’on peut les voir. Quand le président Chirac demande à Daniel Buren de l’accompagner en voyage officiel en Chine pour réaliser une installation, c’est un autre malentendu. Car on sait très bien qu’il ne s’agit pas là d’un dialogue des cultures mais d’une stratégie pour récupérer des parts de marché.
Le musée a toujours été une machine de guerre culturelle et civilisationnelle. Et cela, tout le monde le sait. A côté de chez moi à Domessargues, il y a un petit village où il n’y a même pas de boulangerie mais un musée du fer à repasser, où quelqu’un tient un discours sur le patrimoine. Je ne sais pas comment on se sort de ce malentendu, mais une chose est sûre, c’est qu’il est confortablement entretenu.
Peut-être que les autres intervenants veulent rebondir sur les questions que se pose Monsieur Musa sur la place des artistes dits non-occidentaux dans nos institutions culturelles et plus précisément au Musée du Quai Branly. Comment s’effectuera le passage d’un secteur ethnographique à un secteur tout autrement artistique puisqu’il y aura aussi une salle de concert, de spectacles, au sein de cette grande institution ? Germain Viatte : Je suis convaincu que l’esprit de classification dans les domaines qui nous intéressent est absolument effrayant. Dans le domaine de l’art contemporain, ce n’est plus le non-occidental ou l’africain, mais l’homme de 50 ans et l’esthétique x ou y qui se trouve tout d’un coup mis hors circuit. Si j’en reviens à un certain pragmatisme, c’est parce que j’ai apprécié l’attitude que vous avez définie. J’aurais tendance à penser que les musées peuvent devenir parfois, je ne le crois pas trop, une sorte de lieu idéologique peut-être, et économique sûrement. Mais je crois avant tout que c’est un outil. Un musée est un outil de transmission du patrimoine qui a été rassemblé, là en l’occurrence sur plusieurs siècles, et sur lequel nous avons une responsabilité. C’est d’autant plus vrai lorsqu’il s’agit de patrimoine venant de cultures qui ont été pour lemoinsdéstabilisées,oùtrèssouventcepatrimoineadisparu,ou est en cours de disparition. Dans la culture occidentale, il y a une volonté de conserver, transmettre, étudier des patrimoines anciens et universels. C’est ce à quoi j’adhère. L’outil en question doit d’abord être mis en œuvre et ensuite on doit savoir l’utiliser.
En ce qui concerne l’art contemporain, nous avons hérité d’une certaine prudence dans l’approche des choses. Car nous étions très soucieux de ne pas donner le sentiment précisément que nous revendiquions une partie du monde au titre de l’art contemporain. Les artistes n’ont aucune envie de se retrouver sous une bannière, dans une classification qui, quoi qu’on fasse, perdure. Et je ne crois pas qu’un objet puisse être qualifié d’ethnographique. Après tout qu’est-ce que signifie un objet ethnographique ? C’est une sorte d’étiquette abusive attribuée à un objet. Un objet reste un objet. Il est libre et on peut l’étudier de différentes façons. Cette diversité des propositions artistiques du Musée du Quai Branly se réfère à cette intention là. C’est-à-dire de pouvoir aborder physiquement dans un espace donné, des objets qui sont très familiers pour notre perception. Sous prétexte de certaines peurs de l’exotisme, il ne faut pas oublier la singularité de ces cultures et de ces objets. Il y a donc une sorte d’exercice pour en même temps ouvrir le regard et en même temps faire connaître les œuvres.
Philippe Dagen : Je vais revenir d’une manière prosaïque sur la situation des artistes contemporains africains. Il existe dans l’art actuel un certain nombre d’instruments de mesures statistiques et numériques dont certains ont servi à l’enquête d’Alain Quemin sur les pays prescripteurs en art contemporain, enquête commanditée par le Ministère des Affaires Etrangères il y a quelques années. Alain Quemin s’était servi pour mettre au point son enquête d’indicateurs financiers, de ventes aux enchères, du Kunst Kompars de la revue allemande Kapital... La conclusion à la fois très simple et prévisible à laquelle il est arrivé, est que l’art africain n’existe pas. En quelques termes que vous regardiez, il n’y a pas de visibilité au plan international à l’heure actuelle pour les artistes venus d’Afrique.
Le Kunst Kompass, qui est un instrument de mesure annuellement réactualisé, se fait fort de citer de 1 à 100 les artistes qui dans l’année écoulée ont été les plus vendus, le mieux montrés, le plus commentés... Tout se joue entre deux pôles, les Etats-Unis d’une part et l’Allemagne d’autre part, qui à eux deux correspondent à environ 80% du théâtre actuel de l’art, à parts égales ou approximativement égales. Dans ce système là, qui est la réalité du marché mais aussi la réalité des expositions, la manière dont les artistes venus d’Afrique sont non pas marginalisés mais purement et simplement oubliés, ce qui vient tempérer un discours universaliste.
Pour en revenir au discours universaliste que vous teniez Hasan Mussa, c’est tout à fait magnifique. En même temps, par rapport à la réalité de la situation et à la réalité de la visibilité qui peut être faite aux artistes, c’est un discours qui a la splendeur de l’utopie. Donc il faut peut-être en tenir compte. Est-ce que le Musée du Quai Branly a vocation de montrer des artistes contemporains, je ne sais pas. Ce que je sais en tout cas, c’est que la situation de l’art contemporain est calquée sur un rapport de force économique. Il y a des préférences nationales en terme artistique et des préférences continentales, et le grand jeu de l’art actuel se joue entre les puissances financières politiques et culturelles, qui ne sont des puissances culturelles que dans la mesure où elles sont des puissances politiques et économiques. Par rapport à cela, les artistes, qu’ils viennent du Soudan ou du Cameroun, ont un poids secondaire sur le plan international. Donc on peut tenir un discours de principe, mais celui-ci est amené à se cogner à la réalité des faits.
Donc on en vient, soit à accepter plaisamment, comme vous le faisiez sous le ton de l’ironie, une proposition d’exposition qui ne vous a pas encore été faite, soit à faire des expositions comme Africa Remix, qui est probablement à bien des égards discutable sur son mode de présentation et de sélection, mais qui relève à mes yeux purement et simplement d’un exercice de contrition pour se donner, une fois par décennie, une relative bonne conscience par rapport à une partie du monde dont les questionnements artistiques au bout du compte ne sont pas pris en considération.
Selon vous, Monsieur Viatte, les publics d’un musée ethnographique peuvent-ils être les mêmes que ceux d’un musée d’art contemporain ? Est-ce en raison d’un fantasme concernant une parenté avec l’originel que les artistes non-occidentaux ont droit de cité au Musée du Quai Branly ?
Germain Viatte : Tout d’abord, je voudrais répondre à ce qui vient d’être dit par Monsieur Dagen et dire que son constat est tout à fait indiscutable et à la fois scandaleux. Il n’y a pas que les artistes africains qui en souffrent. Lorsque j’ai organisé Présence polonaise, aucun des artistes exposés n’était connu. Donc je pense qu’il ne faut pas avoir de point de vue fataliste. Des essais comme Africa Remix tentent de revenir sur une situation pour le moins déplorable.
Pour répondre à votre question, je pense qu’il faut être assez subtil dans l’approche, se garder de principes et à priori, être équilibré dans notre manière de montrer l’Afrique, l’Océanie... Certes, on le fait peu, mais il ne faut pas trop le déclarer, car nous sommes sur un terrain qui évolue rapidement et sur lequel il faut rester vif. Espérons que le Musée du Quai Branly gardera cette vivacité de réaction et que par rapport à sa situation géographique, stratégique, avec en face le Musée d’art moderne de la ville de Paris, le Palais de Tokyo, le Théâtre de Chaillot, il y a quelque chose de l’ordre de la connivence qui fait que l’information circule.
Comment expliquez vous qu’après une exposition comme Africa Remix au Centre Pompidou, il n’y ait que les œuvres de Chéri Samba, El Anatsui, Shonibare et peut être prochainement Barthélémy Toguo qui aient été achetées. La question est, était ce vraiment au Musée du Quai Branly d’accueillir ces artistes ? Cela n’induit-il pas un discrédit de leur contemporanéité au profit de leur identité culturelle ?
Maureen Murphy : Je pense qu’il ne faut pas caricaturer non plus. L’art contemporain est visible partout aujourd’hui. Il est donc intéressant d’avoir un dialogue entre des collections historiques, anciennes, et des collections d’art contemporain comme on le fait au Louvre par exemple. Ce sera évidemment intéressant d’avoir des artistes contemporains au Musée du Quai Branly quelque soit l’origine des artistes invités qui viennent dialoguer avec les œuvres. Mais est-ce que le parti pris du Musée du Quai Branly est d’inviter des artistes de même origine que les œuvres des collections, ou bien de seulement les inviter quelque soit leur origine pour leur qualité d’artiste ? Par contre le risque de tomber dans l’exotisme est grand, tout comme le Musée Dapper en a fait les frais.
Germain Viatte : On peut effectivement faire la liste des risques, comme on peut difficilement juger un musée qui n’est pas encore ouvert. C’est précisément pour cela que je plaide pour la représentation de différents types de manifestions artistiques venues du monde entier, mais malgré tout dans une certaine logique avec les contenus de l’établissement. Je crois que l’inscription de l’art contemporain dans des lieux qui ne sont pas initialement fait pour la réception de l’art contemporain prend une signification.
Philippe Dagen : Mon point de vue est très simple. Mon intervention avait pour but d’insister sur le fait que les artistes vivent et travaillent. En d’autres termes, commencer par faire un état des lieux de la situation économique et marchande est nécessaire. Et il ne sert à rien de se boucher le nez en disant que tout cela pue le fric car, malgré tout, il s’agit de la réalité quotidienne des choses qui se joue dans ces termes là.
Monsieur Musa, vous êtes certainement le mieux placé pour répondre à cette question relative à votre identité artistique mêlée à votre identité culturelle. Vous est-il plus souvent proposé d’exposer sous couvert de votre identité africaine ? Et cela vous demande t-il de redoubler de ruse, d’attention ou encore de vigilance pour pouvoir exposer ?
Hassan Musa : Je voudrais tout d’abord rebondir sur ce qui a été dit par Monsieur Dagen sur le rapport Quemin. Ce rapport est un outil de mesure mais le problème est qu’il contient une certaine ambiguïté. Les artistes existent avant tout en tant qu’individus. Ce sont des créateurs. Quand ils sont achetés sur le marché, ils sont achetés en tant qu’individus créateurs. Le problème que pose le rapport Quemin est que chaque pays achète d’abord des œuvres d’artistes natifs. C’est un problème parce que la France par exemple n’achète pas l’art français. Est-ce que les artistes dits français sont vraiment français ? Qui distribue ce label ? Je trouve que c’est ambigu de parler des artistes en se référant à leur identité nationale. Cela fait vingt ans que j’habite en France, cela fait-il de moi un artiste français ? C’est là que les artistes français peuvent rejoindre les artistes africains en ce qu’ils se retrouvent en position de minorité ethnique quelque part. Je pense que nous sommes piégés par ces regards là sur les artistes. On est dans la situation de l’histoire de la banane.
L’histoire de la banane est un conte africain. C’est l’histoire d’un petit garçon qui mange une banane avec son grand père et qui lui demande : « papy, ce fruit que nous mangeons, pourquoi on l’appelle banane ? ». Surpris, le grand père répond : « d’abord parce que ça ressemble à une banane, ensuite parce que ça a le goût d’une banane, et d’ailleurs tout le monde l’appelle banane ». Autrement dit, mon problème à moi c’est que je ne ressemble pas à une banane et que je ne ressemblerai jamais à une banane française, allemande, etc. Il y a beaucoup d’artistes qui comme moi sont nés en Europe, comme Shonibare qui est né à Londres. Son expérience est celle d’un britannique. Cet artiste comme d’autres n’ont rien à voir avec l’Afrique. Moi j’ai vécu jusqu’à vingt-huit ans en Afrique mais dans ma tête j’ai toujours été ici, je n’ai jamais vécu en Afrique. C’est le regard de l’Autre qui me renvoie à une image d’artiste exotique.Avant de conclure, nous pourrions parler de la campagne d’affichage qui témoigne dans un sens, d’une volonté de faire dialoguer les cultures.
Germain Viatte : Au sujet des campagnes d’affichage du Musée du Quai Branly "Les cultures sont faites pour dialoguer", je dois vous avouer que je n’ai pas beaucoup aimé cette campagne là. Je crois effectivement que les cultures sont faites pour dialoguer mais je ne suis pas sûr que cette image donne un sentiment de dialogue. Je suis un peu gêné par l’idée que nous ayons choisis une place royale, où ait été enlevé l’obélisque de Luxor afin que lui soit substitué un Moai. En plus, comme j’ai l’esprit relativement précis, cela m’ennuie que le Moai en question ne soit pas au Musée du Quai Branly. Cette place déserte est une contre image en ce qu’elle laisse peu de place au dialogue.
Hassan Musa : Personnellement, le dialogue entre les cultures me fait peur. Parce que quelque part, je pense qu’il s’agit de l’autre versant de la guerre des cultures. Cela suppose qu’il y a des entités culturelles qui sont indépendantes et entières, qui se font face et qui peuvent dialoguer. Et lorsqu’elles ne peuvent pas dialoguer, elles se retrouvent dans une situation de confrontation, de guerre. D’ailleurs, je pense que toute cette histoire de dialogue entre les cultures est une histoire assez suspecte. On suppose qu’il y a un dialogue entre les cultures, et pour cela on va me chercher moi en tant que représentant d’une culture pour que je dialogue avec le représentant d’une autre culture. Ce qui se passe dans ce contexte de dialogue entre les cultures c’est que ces personnes se font les portes paroles de cultures précises. Mais ce sont des catégories d’ordre social, qui ne sont ni éthiques ni culturelles. Nous partageons tous aujourd’hui la culture de marché, c’est-à-dire la version capitaliste de la culture occidentale. Ce dialogue entre les cultures vient d’une volonté de faire naître la paix dans le monde, mais surtout de la prétention des cultures à se trouver des représentants capables de dialoguer avec d’autres cultures. Mais est-ce légitime, je ne sais pas.
Les questions du public :
- Depuis quelques temps, il y a une espèce de mauvaise conscience collective en France, tandis que l’Etat dit plutôt s’engager dans un drôle de jeu de justification. Cela passe, par exemple, par des programmes scolaires où l’on essaie d’introduire de manière législative les bons points de la colonisation. Votre responsabilité tient peut-être à l’aspect muséographique des choses, et je voulais savoir s’il était possible de déjouer ce type de processus ?
Germain Viatte : Le Musée du Quai Branly a la responsabilité de ces 300 000 objets. Dialogue ou pas, les cultures sont très mélangées. La réponse à votre question se trouve dans le respect du travail que l’on a à faire et des objets que l’on a à présenter et vis-à-vis de ce que cela peut induire par rapport à notre propre communauté très mélangée, qui à l’heure de la mondialisation rend cet état de fait très général. Quand on a un certain nombre d’objets à présenter, issus de cultures traditionnelles, le fait de pouvoir présenter des fragments de civilisations, de le faire avec respect et d’en montrer les qualités est un acte de réflexion positive. Cette notion de respect peut se transmettre à des personnes qui seraient tentées de ne pas avoir de respect par rapport à leurs propres origines. Il est extrêmement important de voir que, effectivement, il y a une égalité de position des hommes sur la terre à travers tous les avatars de leur propre culture.
- Quel est le découpage du monde que le Musée du Quai Branly propose ?
Germain Viatte : Le Musée de l’Homme se voulait universel. L’un des points du Musée du Quai Branly était de ne pas inclure les collections européennes, qui étaient très disparates. D’autant que l’on sait aujourd’hui que les musées qui ont à définir l’Europe ont beaucoup de mal à le faire. Le Musée du Quai Branly présente avant tout le monde en dehors de l’Europe. Il s’intéresse surtout aux sociétés traditionnelles avant et après le contact. Mais les collections contiennent des objets issus des temps tout à fait présents. Il s’est posé à moi la question de la thématique, mais je ne suis pas pour toujours tout traiter sur un plan thématique, à la différence du géographique qui permet au moins de savoir où l’on se trouve. L’intérieur du parcours permanent, dit « de référence », est géographique, et en fonction du contenu des collections il devient thématique.
- Benoît de L’Estoile, Anthropologue et enseignant à l’EHESS : La grande chance du Pavillon des Sessions est qu’il se soit trouvé des gens d’arrière garde au musée du Louvre, pour permettre de faire passer un projet d’avant-garde dans les années 20 et d’arrière garde au moment où il a été construit. L’autre chose qui me semblait importante à dire, c’est qu’il y a des différences considérables entre le musée d’ethnographie du Trocadéro en 1878, le Musée de l’Homme en 1938, le Musée des Arts Africains et Océaniens en 1960 et le Musée du Quai Branly aujourd’hui. Mais ils ont tous un point commun en ce que tous ces musées sont les musées des autres. C’est ce qui est le plus étonnant dans la construction du Musée du Quai Branly : lorsque j’en parle à des collègues d’autres pays, c’est le fait de construire aujourd’hui un musée des autres. La question de l’art contemporain est du côté de l’art contemporain des autres. Il faut selon moi être pragmatique, comme Hassan Musa, et se dire que de toutes façons ce musée va être une opportunité formidable. L’enjeu effectivement aujourd’hui est de passer du musée des autres tel qu’il a été conçu au départ pour devenir éventuellement autre chose, qui sera ce qu’en feront les gens qui l’utiliseront.
Y a-t-il un équivalent du Musée du Quai Branly dans d’autres pays que la France ? La réponse est oui. Je pense à d’autres pays anciens colonisateurs comme la Grande Bretagne, la Hollande ou l’Espagne, ou a contrario à des pays comme les Etats-Unis.
Maureen Murphy : Mes recherches portaient sur une comparaison des situations française et américaine. On parlait de décalage tout à l’heure, mais quand on analyse la situation à New York, ne serait ce que sur la question du nom à donner au musée : « Musée des Arts Premiers », « Musées des Arts et Civilisations »... C’est un débat qui a eu lieu à New York dans les années 60, autour de la création du musée des arts primitifs de Rockefeller où l’on hésitait entre « le Musée des Arts Indigènes » et « le Musée des Arts Primitifs ».
Il y a, certes un décalage au niveau politique et institutionnel entre la France et les Etats-Unis, où l’on est plus ouvert au privé donc aux initiatives. En France, le centralisme étatique sclérose un peu les choses et c’est pourquoi on obtient des réactions un peu brutales, comme la Bibliothèque Nationale de France et le Musée du Quai Branly qui sont des projets présidentiels qui viennent briser le consensus.
Germain Viatte : Je ne suis pas sûr que le modèle d’initiative privée dont vous parlez ait accouché d’institutions culturelles très intéressantes. Ce n’est pas du tout le même type de concept.
- Chaque pièce allant être exposée au Musée du Quai Branly a aujourd’hui un pedigree, c’est-à-dire que l’on sait à peu près d’où viennent ces œuvres. Que ce soit du continent africain, océanien, asiatique... Ma question s’attache surtout à la légitimité du Musée du Quai Branly en tant que tel. Est-ce qu’un jour on s’attachera à rendre ces œuvres à leurs pays d’origines, quand on sait la manière un peu rocambolesque par laquelle elles ont quitté leurs territoires pendant la période de la colonisation ?
Germain Viatte : La question doit être posée mais est-ce que vous avez la réponse ?
- Ma réponse est qu’il faut rendre ces œuvres car elles participent à l’éducation et à la formation du monde. Je pense qu’il est difficile aujourd’hui pour un africain de rentrer en Europe et de visiter un musée. C’est-à-dire que si j’ai un parent qui décide de venir visiter le Musée du Quai Branly, il ne pourra pas parce qu’il n’aura pas de visa. Ce musée est donc réservé à ceux qui vivent ici. En d’autres termes, celui qui vit au Congo ou à Abidjan n’aura pas la chance de voir les pièces qui sont aussi leurs biens.
Germain Viatte : Quand je disais que nous avions la responsabilité de ces objets, je le disais en pensant réellement que ces objets appartiennent à d’autres horizons culturels. Et que leur arrivée a parfois été rocambolesque... Il me semble toutefois que la question de la restitution doit être prise d’un point de vue pragmatique. Nous devons essayer de voir la situation réelle dans laquelle ces musées pourraient se retrouver, de savoir quelle est la formation réelle des personnes qui pourraient s’en charger, et la réponse que j’ai trouvée et qui n’est pas si évidente que cela, c’est de travailler ensemble sur des projets d’expositions réalisées à partir du contenu des collections. C’est un point de vue qui n’est pas une échappatoire, car il faut sortir de ce débat, qui est une sorte de débat historique sur la situation des objets, le colonialisme et le post-colonialisme, pour se trouver devant un problème d’information, de prise de conscience et de capacité de voir les choses. Mais pour que cela fonctionne, il faut que cela soit basé sur une relation multipartite, triangulaire et plus, et que ce soit non seulement la nouvelle disposition des objets illustrant l’origine du lieu, mais aussi l’ouverture que l’on essaie d’établir. Il me semble que l’ouverture est un élément très important dans notre travail et qu’il fait assez souvent défaut dans cette réclamation qui est produite régulièrement.
- Mais des Présidents africains, comme l’ancien président sénégalais Abdou Diouf, ont réclamé la restitution de certaines œuvres qu’il a mentionné comme siennes, c’est-à-dire fruit d’une culture, et d’une patrie à la mémoire souffreteuse du fait d’un patrimoine culturel en fuite. La question aujourd’hui est moins celle de l’héritage mais plus celle des héritiers à qui il manque des objets de connaissance du passé.
Hassan Musa : Il y a deux ans, j’ai assisté à une discussion comme celle-là en Allemagne, en collaboration avec le Musée de Hanovre et le bureau culturel français. Le thème du débat portait sur ce qui devait être fait de ces objets dans les musées européens et donc de la restitution. Ce musée à Hanovre s’est retrouvé avec plus de mille objets pas forcément esthétiques (lances, cuillères, flèches en bois...) dont ils ne savaient pas quoi faire. Jusqu’à ce que quelqu’un ait l’idée d’inviter des artistes contemporains africains pour leur proposer d’intégrer ces objets dans des installations. Le but était de redonner une nouvelle vie à ces objets. Mais le problème est que ces objets n’appartiennent pas aux conservateurs. Leur rôle est de conserver et pas de donner à qui leur semble juste. Rendre ces objets aux Africains quand ils sont réclamés par des cultures, des sociétés, des gouvernements... Alors oui, il faut le faire.
Michel Leiris, dans Afrique Fantôme, raconte comment lui et Marcel Griaule ont volé ces objets aux villageois. Mais le problème de la restitution est le destinataire. A qui faut-il vraiment rendre ? Quand le Pape Jean Paul II s’est rendu à Khartoum il y a quelques années, je me souviens que les autorités islamistes lui ont offert un morceau d’une fresque datant du 13ème siècle. Alors s’il faut rendre aux Africains leurs objets, il faut tout rendre. C’est-à-dire l’argent, le pétrole, l’or et les vies brisées. Il y a deux semaines le PDG de Total Fina disait que le groupe avait réalisé cette année 10 Milliards de profit. Mais il n’a donné que quelques miettes à Africa Remix. Avec un milliard on peut construire, j’en suis sûr, des écoles et des dispensaires dans tous les villages en Afrique. Mais dans ce cas, il faut tout rendre. Pas seulement les objets de musées. Et alors les enjeux deviennent autres...
Nous tenons à remercier très chaleureusement Philippe Dagen, Maureen Murphy, Hassan Musa ainsi que Germain Viatte, pour leur participation à cette conférence et leurs apports à la question du positionnement d’un musée tel que le Musée du Quai Branly au sein du monde occidental.
Cet article a été rédigé à partir d’une conférence publique donnée le jeudi 2 mars 2006, lors du cycle de conférences “ Les jeudis de la Sorbonne ” consacré au thème : « Paris : De la création à la visibilité de l’œuvre » ? Ce cycle de conférences est organisé par l’IUP Métiers des Arts et de la Culture de l’Université Paris 1 Panthéon-Sorbonne.
Cette conférence consacrée au Musée du quai Branly : quelle(s) image(s) pour quel musée ? a été organisée et transcrite par Adeline Bourdillat, Jessica Oublié et Joffrey Priot.
12 juin 2006
Dernière modification le 13 juin 2006 à 17h31
conversation avec Jessica oublié
Fasciné par l’attraction des images depuis son enfance, Hassan Musa, s’inscrit dans une tradition picturale européenne de l’image. Né au Soudan en 1951, il étudie aux Beaux-Arts de Khartoum et est titulaire d’une thèse de doctorat en histoire de l’Art. S’appropriant au fur et à mesure de son parcours les images de l’iconographie judéo-chrétienne, il s’affiche comme l’héritier naturel de l’histoire de l’art occidentale. Pour lui, le dialogue des cultures est un binarisme trompeur dont il faut se méfier. Devenant ainsi un faiseur d’image, il se sent libre d’associer la calligraphie arabe, la peinture européenne ou encore l’aquarelle sur des morceaux de tissus imprimés qu’il dégote dans des drogueries.
Depuis 1969, il expose ses œuvres dans différents pays du monde. Parallèlement à ses expositions comme Africa Remix, à l’occasion de laquelle j’ai découvert son travail, il a réalisé une dizaine de Performance dont « Name plates cena », « Looking both ways », au Museum for African Art, New-York, 2003. Depuis 1982, il vit et travaille à Domessargues prêt de Nîmes où il organise régulièrement des ateliers d’initiation à la calligraphie et où il enseigne les arts plastiques. Il est également auteur-illustrateur d’une vingtaine de livres pour enfants aux Editions Grandir et Lirabelle.
Aujourd’hui bien connu pour être le contestataire de ce qu’il appelle l’ « artafricanisme », « un art pensé en Europe par les Européens pour les africains », il est toutefois présent dans certaines manifestations qui reposent sous la bannière de l’art contemporain africain. La raison lui paraît évidente, il s’agit du seul espace d’exposition internationale qui lui permet de soulever la question de la légitimité d’un art africain contemporain. Terrain d’action politique, l’ « artafricanisme » est le lieu d’une agitation importante dont l’artiste à compris le fonctionnement. Devenu une sorte de critique spécialiste de l’art contemporain africain, il veille à l’utilisation des mots utilisés pour signifier ses images et n’hésite pas à intervenir publiquement lors de conférence, colloque et débat sur le même thème.
Dans son atelier, Hassan Musa compose l’espace avec des chutes de tissus, des coupures de journaux, des fragments de papiers. La machine à coudre y a une place primordiale. Et différents morceaux suspendus à une corde à linge attendent d’être rapiécées. Le salon de sa maison s’ouvre sur une immense bibliothèque où catalogues d’exposition, livres d’art et livres illustrés pour enfants se côtoient. C’est dans cet univers, où le bricolage de matériaux lui permet de créer ses propres outils de réflexions et de réinventer chaque jour de nouvelle situation, que nous avons réalisé le 24 avril l’entretien qui suit.
Tu es en France depuis une vingtaine d’années, tu travailles comme professeur dans un lycée.
Pourquoi avoir choisi la France comme territoire d’accueil ?
J’ai voulu aller aux Etats-Unis et j’ai demandé une bourse à des fondations mais il n’y avait plus d’argent pour les étudiants étrangers. Après, j’ai demandé une bourse au British Council pour aller à Londres mais cela n’a pas marché. J’ai même tenté d’aller en Allemagne. Jusqu’ à ce qu’un ami qui se trouvait en France où ,je viens d’ arriver, me conseille d’y rester. Mais j’aurais vraiment pu aller n’importe où. Et, c’est en France que j’ai découvert l’art africain.
Quel a été ton premier contact avec le milieu de l’art français ?
Je me suis rendu avec mon carton à dessins dans plusieurs galeries, mais avant même d’arriver je savais que le galeriste n’allait pas trouver ce qu’il voulait dans mes cartons. Un galeriste a même sorti les toiles d’un peintre haïtien pour m’expliquer ce qu’il voulait. Pendant quatre années, j’ai travaillé avec une descipline militaire des natures mortes, des paysages, des figures etc. Je suis passé par toute cette formation effectuée au sein des différentes écoles d’art en Europe et on attendait de moi un travail similaire à celui des primitifs haïtiens. Ce sont des gens qui ont appris à dessiner dans la rue. Mais je n’ai rien avoir avec eux. L’école des Beaux Arts à Khartoum est une école occidentale selon la version britannique de l’école d’art. En définitive, nous n’étions pas occidentalisés, nous étions des occidentaux. Et c’est pourquoi nous sommes occidentaux et modernes, partenaires du monde dans lequel nous vivons tous actuellement. Je n’ai qu’une culture, et c’est celle du marché.
La notion des dialogues des cultures est un mensonge ?
C’est une notion suspecte qui suppose qu’au départ il y a des entités culturelles autonomes et entières. Mais une culture est en état de négociation permanent avec d’autres cultures et d’autres centres d’intérêts. Et le dialogue des cultures suppose qu’on fasse abstraction du conflit d’intérêt. Mais les cultures n’échappent pas à la lutte des classes. Quand il y a des conflits d’intérêt, c’est qu’il n’y a pas de dialogue, mais la guerre.
Tu détournes souvent des figures comme Mona Lisa, Van Gogh, l’Origine du Monde etc. Tu les « décontextualises » et les « recontextualises » dans la matière du drap.
Tout cela est une palette dans laquelle je puise mes sources d’inspirations. Tous ces éléments font partie de mon héritage. Je choisis des ingrédients qui auront dans mon projet, une portée esthétique au sein d’un savoir-faire technique. C’est un travail de bricoleur. Je trouve une solution pour un problème pour lequel il n’y a pas d’outil. A partir de ce bricolage on peut définir une règle ou une loi, mais la première fois, c’est vraiment du bricolage. J’espère que ces solutions contribuent à donner des cartes de lecture à d’autres personnes. Mon traitement de la surface est un propos non-verbal. Mon propos n’est pas purement technique. Ce sont des images qui n’échappent pas aux contradictions du monde. Elles sont construites par rapport à celles que je reçois de la calligraphie arabe, de l’aquarelle chinoise, de la peinture du 17è français, de la peinture africaine etc. Je me sers de tout cela pour construire un propos. Et le propos politique est celui qui m’intéresse le plus. Je me sers des images de la peinture européennes car ce sont des images que je connais bien et je sais que tout le monde les a vues. Ce sont des clins d’œil à l’Histoire de l’Art et au public en général. Je compte sur la mémoire visuelle des gens. C’est peut-être ce qui donne à mon travail une certaine force.
Tu as une double casquette d’illustrateur et de peintre. J’ai le sentiment que tu ne mélanges pas les différents outils. La calligraphie d’un côté et la peinture de l’autre.
C’est très dangereux en peinture car cela fait très exotique. Bien que je ne trouve pas que la calligraphie soit exotique. C’est un art actuel. Mais pour éviter que l’on me renvoie à mes origines orientales, je l’utilise très peu, en effet. Quand j’exerce mon métier d’illustrateur, je réponds à la commande d’un éditeur et j’ai les contraintes du travail d’équipe. Je suis obligé de m’autocensurer alors que la peinture est un espace de liberté.
En étant en France, je m’adresse à un public plutôt européen, chrétien, marqué par la culture de marché etc., Il faut donc que je tienne compte de leur manière de recevoir le message pour éviter les malentendus. Mes œuvres qui puisent leurs références dans la bible, Saint Georges, Saint Sébastien, le Christ etc., n’évoquent pas la même chose au public soudanais et au public français. L’artiste naît dans un monde qui est déjà fait. Son travail est lié à un processus d’apprentissage, de restitution et de contribution. Si Rembrandt m’émeu encore aujourd’hui, c’est que son propos me semble toujours d’actualité.
Quelle place accordes-tu au matériau et aux motifs dans ton propos esthétique ?
Parfois c’est le motif qui m’interpelle. L’image commence à prendre un propos esthétique par rapport à d’autres images quand elle s’inscrit dans un projet. Quand j’ai vu ces fleurs bleues, j’ai compris qu’il y avait quelque chose à expérimenter avec les pieds du Christ. J’ai travaillé avec de l’encre bronze, ocre et argent sur des motifs de raisin. Ce sont des tissus que je trouve en ville. Le tissu a sa propre logique et il me propose des pistes de réflexion au moment où je veux y intégrer mon image. Lorsque je vais chercher mes tissus, je cherche des motifs d’olives, de tournesol, de figues. Parfois, je trouve des voitures, des poules. Personne n’achète ces tissus. Tout cela nourrit mon travail de recherche esthétique. Au moment où je compose mon image, je regarde ce qui arrive au support lui-même. Le regard est perturbé, il est gêné par ces changements. C’est une façon de redonner vie à ces images et de construire une image nouvelle sur la carcasse de ce que j’ai récupéré.
Tes toiles sont en général de grand format. Comment recouvres-tu la surface de ta toile ?
La toile est accrochée sur le mur. Je commence par le haut pour terminer en bas. En bas, la partie est enroulée en attendant d’être peinte. La taille de l’œuvre compte car j’aime qu’il y ait beaucoup de motifs et donc il me faut de la place et de l’espace. Mais la nature du tissu est tout aussi importante. C’est un tissu trouvé. Il n’a donc pas la noblesse de la toile apprêtée. Je ne peux pas travailler à l’huile sur ces tissus sinon je perds la présence des motifs. Donc je travaille à l’encre pour textile. J’en ai deux. Une opaque et une transparente. C’est une encre très souple qui s’intègre parfaitement dans la trame du tissu. C’est une matière qui me permet de travailler dans de bonnes conditions.
Tu récupères des tissus, des motifs, des sujets de l’histoire. Quelle valeur accordes-tu à la récupération ?
C’est une logique à laquelle on ne peut pas échapper. Quand on séjourne à l’étranger pendant un moment, on s’installe dans le raisonnement phonétique du pays. La récupération est une manière de s’insérer dans l’activité des images qui nous entourent. Je prends ce qui est devant moi, ce qui a attiré mon regard à un moment donné. On récupère tous dès que l’on apprend et que l’on veut construire soi-même. Au final, on récupère car un objet arrive avec son histoire et que c’est elle qui oriente nos choix de construction et d’association. En somme, je dirai que l’objet trouvé arrive avec ses propositions. Je le prend parce qu’il me semble accessible. C’est pourquoi, je ne parlerai pas de logique de récupération. Je me méfie de ce terme, car il y a des théoriciens qui depuis quelques années disent que la récupération est un art d’Africain, un art de pauvre. J’utilise des choses accessibles certes, mais je m’en sers pour leur efficacité. Je ne suis pas dans le déchet. A l’opposé, il nous plaît de croire que la toile vierge est vide. Mais elle est chargée d’une virginité à partir de laquelle le peintre commence son œuvre.
De « l’Allégorie à la banane », en passant par ton « Autoportrait en Saint-Sébastien », jusqu’au « Great American nude », ton œuvre tout entière côtoie avec humour et dérision différentes thématiques quelles soient politiques ou encore autobiographiques. Pourquoi ?
L’humour est une technique de communication comme une autre. Je pense que certaines situations très graves nécessitent d’être traitées avec humour pour créer le décalage nécessaire à leur compréhension. En d’autres termes, l’humour admet une distance critique consciente que le pathos ne permet pas.
Dans « Great American nude » tu associes la position et le corps de Melle O’Murphey de Boucher au visage de Ben Laden. D’une certaine manière, tu tutoies cette peinture du 17ème siècle en te rappropriant ces icônes. Que t’inspire cette période et ces peintres ?
Je me suis intéressé à la peinture des 16ème et 17ème siècles de grands maîtres tels que Montaigne, Le Titien, ou encore Dürer. J’ai commencé à copier leurs toiles tout en voyant en elles de véritables espaces de liberté. Je les ai alors intégré à mon travail à un moment où personne ne s’intéressait à la peinture figurative. Fragonard, Boucher, Chardin sont des sortes d’amis d’enfance dont j’ai vraiment découvert l’histoire avec le temps. En un sens, leurs travaux m’appartiennent. Adolescent au Soudan, je copiais La Chine Illustrée, un magazine de propagande qui se vendait pendant la guerre froide et contenait des illustrations. A l’époque, je copiais les aquarellistes chinois. Et puis, il y avait aussi le cinéma. J’ai vu la plupart des grands classiques américains dans un cinéma à ciel ouvert sur un écran de ciment. Mes sources sont innombrables.
A l’aide d’une machine à coudre, tu recomposes ta toile de fragments. Est-ce une manière d’interroger le cadre de l’intérieur ?
Le cadre par définition induit un intérieur et un extérieur. Il a donc la propriété de délimiter l’espace. Il est avant tout pour moi un espace de travail, mais aussi une ouverture vers l’intérieur comme vers l’extérieur. Je le traite comme un élément de l’image. C’est le projet qui détermine la nature et le rôle du cadre.
Dans ton atelier, suspendus sur des pincettes et sur des tables, il y a beaucoup d’images issues de la presse spécialisée, quotidienne et féminine. Dessus figurent des personnages. Te servent-ils de modèles, viennent-ils peupler un univers mental en vue de tes différentes créations ?
Les images sont partout. Elles sont dans les livres, à la télévision, dans ma tête etc. Je les aime. C’est pourquoi, quand je travaille j’ai besoin d’avoir des images concrètes de la presse, de cartes postales, de tissus, de reproductions bien que cela m’encombre. Je n’arrive rien à jeter. J’en possède plein mon atelier. Et je ne peux pas m’en détacher. Ce sont des archives qui me permettent de développer de nouveaux projets. Ces images sont la matière même du monde dans lequel je travaille avec ses références. Quand la peinture devient une priorité, une urgence, on ne prend pas conscience de l’encombrement de son atelier. L’atelier de Francis Bacon est une leçon extraordinaire sur la question des priorités.
La presse s’est emparée d’Africa Remix comme de l’évènement à ne pas manquer. Quelles en ont été tes retombées personnelles ? Cette exposition n’est-elle pas devenue une bonne carte de visite pour l’avenir ?
Africa Remix c’est une médiatisation à outrance et surtout de la télévision. Mon œuvre a été diffusé dans quelques émissions télévisées ce qui a déclenché la curiosité d’un certain nombre de personnes. Des galeristes. Des journalistes. Ce sont là les retombées immédiates. Dans un deuxième temps, Africa Remix aura été le lieu de rencontres et d’échanges intenses avec des personnes qui partagent le même point de vue que moi sur l’« artafricanisme ». De ces rencontres sont nées et naissent encore des projets pour lesquels ma participation est sollicitée. Alors sans cette vitrine, je n’aurais pas tous les contacts professionnels que j’ai aujourd’hui, bien que la moitié d’entre eux soient marqué par la notion d’art africain ou d’art ethnique.
L’ « artafricanisme » est avant tout une tribune politique. Je continuerai d’y exposer tant que je n’y substituerai pas une tribune plus intéressante. Tant que celle-ci est rentable sur le plan critique, je ne m’en priverai pas. J’ai été éduqué en Afrique. Et pourtant, l’art africain est un objet qui a été inventé par les gens qui s’en servent et qui le manipulent aujourd’hui. Mon travail est avant tout celui d’un artiste qui est affecté par sa situation d’homme dans le monde. C’est pour cette raison que je pense que la manipulation des images est un geste politique qui a des conséquences politiques. Je dénonce cela. Car certaines machines propagandistes avancent masqués en imposant leur vision des choses de façon totalitaire. Mais le monde n’appartient pas à ces personnes détenant le pouvoir technique et matériel. Le monde est un bien commun de l’humanité. Tout comme les images. A nous de trouver notre place et de la garder.
« L’art de guérir » se présente à la verticale suspendue à un mur de la maison de l’artiste. Le tissu est à l’origine constitué de fleurs bleues et jaunes sur fond blanc. Progressivement, un agrégat de formes entrelacées et de matière a eu raison du matériau brut. Des pieds peints de profil et bandés recouvrent le centre de l’œuvre. Tandis que la forme originelle du médium est laissée apparente dans sa partie inférieure, des pieds beaucoup plus monumentaux et une calligraphie composent le dernier plan de l’œuvre. L’image est très vite perturbée par les changements infligés au tissu. Des jeux de concordance se produisent entre le dessus et le dessous, le fond et la forme, l’arrière et le devant, l’intérieur et le bord de la toile. L’illusion perspectiviste crée une dynamique dans la toile qui bouleverse le rapport optique et hâptique du spectateur. Dans un processus de décryptage, le regardeur est pris dans le dispositif de relation cognitive voulue par l’artiste. Mais le tissu appelle à la planéité de la peinture, qui disposée en touche de couleurs rectangulaires sur le bord gauche de la toile, réinscrit la composition dans sa réalité picturale.
Bien que les fleurs sur le tissu soient les premiers motifs imprimés, leur relation aux pieds et à la calligraphie admettent d’autres niveaux de lecture de l’œuvre. Le dispositif visuel mis en place par le peintre consiste en une dynamique structurelle qui alimente le propos artistique. En effet, les pieds, en tant que matière première du traitement pictural, deviennent des pictogrammes fonctionnels qui cherchent plus l’efficacité plastique que l’esthétique. L’artiste s’est attelé à travailler à partir de matières premières, le pied et la fleur, pour les développer et les faire évoluer dans l'espace de son support sans en abandonner leur configuration d'origine. Ainsi, la fleur habitait déjà la toile avant l’intervention de l’artiste et le pied bandé est celui que l’on retrouve sur des emballages de prescriptions médicamenteuses.
Le substrat est une ossature ou un squelette permettant d’agencer la matière autour de ce qui fonctionne comme un principe d’ordre. La juxtaposition atténue l’effet de présence physique du motif dans le tableau. Musa a rassemblé et accumulé des éléments hétérogènes (écriture, formes, pensées) pour composer, recomposer une nouvelle totalité idiomatique. Dans une société assujettie au pouvoir de l’image, Musa détourne les symboles, les formes et les références pour les soumettre à une nouvelle réalité : celle de la toile. Celle-ci n’a pas d’autre fonction que de réorienter le regard du spectateur vers des références extra-picturale constitutives d’une culture universalisante.
Ainsi, l’œuvre comme enchâssée au sein de cadres successifs et d’espaces transitionnels devient un univers de synthèse. Il s’agit de lier et de relier, d’ordonner et de délimiter des formes et des motifs, en tressant peu à peu une étoffe continue : celle de l’entrecroisement des mondes de l’art. L’extraction chirurgicale des pieds du Christ superposés à la calligraphie situe la pratique de l’artiste dans une confrontation perpétuelle des motifs et des registres de l’histoire de la peinture. Ce bricolage formel est le symptôme d’une offensive nouvelle contre les mythologies esthétiques du modernisme. Pour lutter contre les images de la société consumériste, Musa substitue des grandes figures du panthéon de l’histoire de l’Art. Dans l’Autoportrait en Saint Sébastien de 2005, c’est le visage de Che Guevara qu’il plante sur le corps de Saint Sébastien. A la manière d’Andy Warhol, dans Cenacola, il reproduit dans un principe sériel et mécanique « l’objet-logo-industrie » Coca-cola. Le motif répété sur un tissu coloré constitue l’emblème d’un drapeau flottant au vent. La circulation de cet objet dans notre monde « imagologique » induit que si les frontières territoriales perdurent pour les Hommes, elles ne s’appliquent pas pour le Commerce et pour l’Industrie. Ainsi, Coca Cola devenu Cenacola, est la manifestation de l’appropriation d’un produit exogène à l’Orient devenu endogène.
Hassan Musa à un goût très prononcé pour la question du cadre, de la limite, des territoires et de la frontière, au sens propre comme au figuré. Doit-on être né dans telle partie du monde pour revendiquer l’utilisation « naturelle » d’une technique particulière ou d’un objet ? Les invariants particularistes doivent-ils avoir raison des universaux ? C’est pourquoi, dans l’œuvre The Origin of the Art réalisée en 1998, l’artiste superpose la figure de Mona Lisa au sexe sans visage de l’Origine du monde de Courbet. Véritable manifeste généalogique de la famille artistique de Musa, celui-ci tutoie avec une certaine familiarité Van Gogh son oncle, Mona Lisa sa mère, Léonard de Vinci son grand-père, le couple Arnolfini ses cousins de Hollande et son frère Che Guevara.
Cet héritage est considéré par l’artiste comme « une palette » dans laquelle il puise pour créer un nouveau discours sur l’Art et la notion même de Culture. Son travail s’apparente à celui d’un bricoleur qui trouverait dans cette immense boîte à outil qu’est l’histoire de l’Art, un matériau de création suffisant et nécessaire pour entamer un dialogue ouvert et à la portée de tous. Ce dialogue ne fait donc nullement parti d’un schéma duopole ou manichéen puisque l’artiste lui-même se considère comme l’un des dignes héritiers des Lumières, fils des traditions totales et totalisantes.
Depuis 1969, il expose ses œuvres dans différents pays du monde. Parallèlement à ses expositions comme Africa Remix, à l’occasion de laquelle j’ai découvert son travail, il a réalisé une dizaine de Performance dont « Name plates cena », « Looking both ways », au Museum for African Art, New-York, 2003. Depuis 1982, il vit et travaille à Domessargues prêt de Nîmes où il organise régulièrement des ateliers d’initiation à la calligraphie et où il enseigne les arts plastiques. Il est également auteur-illustrateur d’une vingtaine de livres pour enfants aux Editions Grandir et Lirabelle.
Aujourd’hui bien connu pour être le contestataire de ce qu’il appelle l’ « artafricanisme », « un art pensé en Europe par les Européens pour les africains », il est toutefois présent dans certaines manifestations qui reposent sous la bannière de l’art contemporain africain. La raison lui paraît évidente, il s’agit du seul espace d’exposition internationale qui lui permet de soulever la question de la légitimité d’un art africain contemporain. Terrain d’action politique, l’ « artafricanisme » est le lieu d’une agitation importante dont l’artiste à compris le fonctionnement. Devenu une sorte de critique spécialiste de l’art contemporain africain, il veille à l’utilisation des mots utilisés pour signifier ses images et n’hésite pas à intervenir publiquement lors de conférence, colloque et débat sur le même thème.
Dans son atelier, Hassan Musa compose l’espace avec des chutes de tissus, des coupures de journaux, des fragments de papiers. La machine à coudre y a une place primordiale. Et différents morceaux suspendus à une corde à linge attendent d’être rapiécées. Le salon de sa maison s’ouvre sur une immense bibliothèque où catalogues d’exposition, livres d’art et livres illustrés pour enfants se côtoient. C’est dans cet univers, où le bricolage de matériaux lui permet de créer ses propres outils de réflexions et de réinventer chaque jour de nouvelle situation, que nous avons réalisé le 24 avril l’entretien qui suit.
Tu es en France depuis une vingtaine d’années, tu travailles comme professeur dans un lycée.
Pourquoi avoir choisi la France comme territoire d’accueil ?
J’ai voulu aller aux Etats-Unis et j’ai demandé une bourse à des fondations mais il n’y avait plus d’argent pour les étudiants étrangers. Après, j’ai demandé une bourse au British Council pour aller à Londres mais cela n’a pas marché. J’ai même tenté d’aller en Allemagne. Jusqu’ à ce qu’un ami qui se trouvait en France où ,je viens d’ arriver, me conseille d’y rester. Mais j’aurais vraiment pu aller n’importe où. Et, c’est en France que j’ai découvert l’art africain.
Quel a été ton premier contact avec le milieu de l’art français ?
Je me suis rendu avec mon carton à dessins dans plusieurs galeries, mais avant même d’arriver je savais que le galeriste n’allait pas trouver ce qu’il voulait dans mes cartons. Un galeriste a même sorti les toiles d’un peintre haïtien pour m’expliquer ce qu’il voulait. Pendant quatre années, j’ai travaillé avec une descipline militaire des natures mortes, des paysages, des figures etc. Je suis passé par toute cette formation effectuée au sein des différentes écoles d’art en Europe et on attendait de moi un travail similaire à celui des primitifs haïtiens. Ce sont des gens qui ont appris à dessiner dans la rue. Mais je n’ai rien avoir avec eux. L’école des Beaux Arts à Khartoum est une école occidentale selon la version britannique de l’école d’art. En définitive, nous n’étions pas occidentalisés, nous étions des occidentaux. Et c’est pourquoi nous sommes occidentaux et modernes, partenaires du monde dans lequel nous vivons tous actuellement. Je n’ai qu’une culture, et c’est celle du marché.
La notion des dialogues des cultures est un mensonge ?
C’est une notion suspecte qui suppose qu’au départ il y a des entités culturelles autonomes et entières. Mais une culture est en état de négociation permanent avec d’autres cultures et d’autres centres d’intérêts. Et le dialogue des cultures suppose qu’on fasse abstraction du conflit d’intérêt. Mais les cultures n’échappent pas à la lutte des classes. Quand il y a des conflits d’intérêt, c’est qu’il n’y a pas de dialogue, mais la guerre.
Tu détournes souvent des figures comme Mona Lisa, Van Gogh, l’Origine du Monde etc. Tu les « décontextualises » et les « recontextualises » dans la matière du drap.
Tout cela est une palette dans laquelle je puise mes sources d’inspirations. Tous ces éléments font partie de mon héritage. Je choisis des ingrédients qui auront dans mon projet, une portée esthétique au sein d’un savoir-faire technique. C’est un travail de bricoleur. Je trouve une solution pour un problème pour lequel il n’y a pas d’outil. A partir de ce bricolage on peut définir une règle ou une loi, mais la première fois, c’est vraiment du bricolage. J’espère que ces solutions contribuent à donner des cartes de lecture à d’autres personnes. Mon traitement de la surface est un propos non-verbal. Mon propos n’est pas purement technique. Ce sont des images qui n’échappent pas aux contradictions du monde. Elles sont construites par rapport à celles que je reçois de la calligraphie arabe, de l’aquarelle chinoise, de la peinture du 17è français, de la peinture africaine etc. Je me sers de tout cela pour construire un propos. Et le propos politique est celui qui m’intéresse le plus. Je me sers des images de la peinture européennes car ce sont des images que je connais bien et je sais que tout le monde les a vues. Ce sont des clins d’œil à l’Histoire de l’Art et au public en général. Je compte sur la mémoire visuelle des gens. C’est peut-être ce qui donne à mon travail une certaine force.
Tu as une double casquette d’illustrateur et de peintre. J’ai le sentiment que tu ne mélanges pas les différents outils. La calligraphie d’un côté et la peinture de l’autre.
C’est très dangereux en peinture car cela fait très exotique. Bien que je ne trouve pas que la calligraphie soit exotique. C’est un art actuel. Mais pour éviter que l’on me renvoie à mes origines orientales, je l’utilise très peu, en effet. Quand j’exerce mon métier d’illustrateur, je réponds à la commande d’un éditeur et j’ai les contraintes du travail d’équipe. Je suis obligé de m’autocensurer alors que la peinture est un espace de liberté.
En étant en France, je m’adresse à un public plutôt européen, chrétien, marqué par la culture de marché etc., Il faut donc que je tienne compte de leur manière de recevoir le message pour éviter les malentendus. Mes œuvres qui puisent leurs références dans la bible, Saint Georges, Saint Sébastien, le Christ etc., n’évoquent pas la même chose au public soudanais et au public français. L’artiste naît dans un monde qui est déjà fait. Son travail est lié à un processus d’apprentissage, de restitution et de contribution. Si Rembrandt m’émeu encore aujourd’hui, c’est que son propos me semble toujours d’actualité.
Quelle place accordes-tu au matériau et aux motifs dans ton propos esthétique ?
Parfois c’est le motif qui m’interpelle. L’image commence à prendre un propos esthétique par rapport à d’autres images quand elle s’inscrit dans un projet. Quand j’ai vu ces fleurs bleues, j’ai compris qu’il y avait quelque chose à expérimenter avec les pieds du Christ. J’ai travaillé avec de l’encre bronze, ocre et argent sur des motifs de raisin. Ce sont des tissus que je trouve en ville. Le tissu a sa propre logique et il me propose des pistes de réflexion au moment où je veux y intégrer mon image. Lorsque je vais chercher mes tissus, je cherche des motifs d’olives, de tournesol, de figues. Parfois, je trouve des voitures, des poules. Personne n’achète ces tissus. Tout cela nourrit mon travail de recherche esthétique. Au moment où je compose mon image, je regarde ce qui arrive au support lui-même. Le regard est perturbé, il est gêné par ces changements. C’est une façon de redonner vie à ces images et de construire une image nouvelle sur la carcasse de ce que j’ai récupéré.
Tes toiles sont en général de grand format. Comment recouvres-tu la surface de ta toile ?
La toile est accrochée sur le mur. Je commence par le haut pour terminer en bas. En bas, la partie est enroulée en attendant d’être peinte. La taille de l’œuvre compte car j’aime qu’il y ait beaucoup de motifs et donc il me faut de la place et de l’espace. Mais la nature du tissu est tout aussi importante. C’est un tissu trouvé. Il n’a donc pas la noblesse de la toile apprêtée. Je ne peux pas travailler à l’huile sur ces tissus sinon je perds la présence des motifs. Donc je travaille à l’encre pour textile. J’en ai deux. Une opaque et une transparente. C’est une encre très souple qui s’intègre parfaitement dans la trame du tissu. C’est une matière qui me permet de travailler dans de bonnes conditions.
Tu récupères des tissus, des motifs, des sujets de l’histoire. Quelle valeur accordes-tu à la récupération ?
C’est une logique à laquelle on ne peut pas échapper. Quand on séjourne à l’étranger pendant un moment, on s’installe dans le raisonnement phonétique du pays. La récupération est une manière de s’insérer dans l’activité des images qui nous entourent. Je prends ce qui est devant moi, ce qui a attiré mon regard à un moment donné. On récupère tous dès que l’on apprend et que l’on veut construire soi-même. Au final, on récupère car un objet arrive avec son histoire et que c’est elle qui oriente nos choix de construction et d’association. En somme, je dirai que l’objet trouvé arrive avec ses propositions. Je le prend parce qu’il me semble accessible. C’est pourquoi, je ne parlerai pas de logique de récupération. Je me méfie de ce terme, car il y a des théoriciens qui depuis quelques années disent que la récupération est un art d’Africain, un art de pauvre. J’utilise des choses accessibles certes, mais je m’en sers pour leur efficacité. Je ne suis pas dans le déchet. A l’opposé, il nous plaît de croire que la toile vierge est vide. Mais elle est chargée d’une virginité à partir de laquelle le peintre commence son œuvre.
De « l’Allégorie à la banane », en passant par ton « Autoportrait en Saint-Sébastien », jusqu’au « Great American nude », ton œuvre tout entière côtoie avec humour et dérision différentes thématiques quelles soient politiques ou encore autobiographiques. Pourquoi ?
L’humour est une technique de communication comme une autre. Je pense que certaines situations très graves nécessitent d’être traitées avec humour pour créer le décalage nécessaire à leur compréhension. En d’autres termes, l’humour admet une distance critique consciente que le pathos ne permet pas.
Dans « Great American nude » tu associes la position et le corps de Melle O’Murphey de Boucher au visage de Ben Laden. D’une certaine manière, tu tutoies cette peinture du 17ème siècle en te rappropriant ces icônes. Que t’inspire cette période et ces peintres ?
Je me suis intéressé à la peinture des 16ème et 17ème siècles de grands maîtres tels que Montaigne, Le Titien, ou encore Dürer. J’ai commencé à copier leurs toiles tout en voyant en elles de véritables espaces de liberté. Je les ai alors intégré à mon travail à un moment où personne ne s’intéressait à la peinture figurative. Fragonard, Boucher, Chardin sont des sortes d’amis d’enfance dont j’ai vraiment découvert l’histoire avec le temps. En un sens, leurs travaux m’appartiennent. Adolescent au Soudan, je copiais La Chine Illustrée, un magazine de propagande qui se vendait pendant la guerre froide et contenait des illustrations. A l’époque, je copiais les aquarellistes chinois. Et puis, il y avait aussi le cinéma. J’ai vu la plupart des grands classiques américains dans un cinéma à ciel ouvert sur un écran de ciment. Mes sources sont innombrables.
A l’aide d’une machine à coudre, tu recomposes ta toile de fragments. Est-ce une manière d’interroger le cadre de l’intérieur ?
Le cadre par définition induit un intérieur et un extérieur. Il a donc la propriété de délimiter l’espace. Il est avant tout pour moi un espace de travail, mais aussi une ouverture vers l’intérieur comme vers l’extérieur. Je le traite comme un élément de l’image. C’est le projet qui détermine la nature et le rôle du cadre.
Dans ton atelier, suspendus sur des pincettes et sur des tables, il y a beaucoup d’images issues de la presse spécialisée, quotidienne et féminine. Dessus figurent des personnages. Te servent-ils de modèles, viennent-ils peupler un univers mental en vue de tes différentes créations ?
Les images sont partout. Elles sont dans les livres, à la télévision, dans ma tête etc. Je les aime. C’est pourquoi, quand je travaille j’ai besoin d’avoir des images concrètes de la presse, de cartes postales, de tissus, de reproductions bien que cela m’encombre. Je n’arrive rien à jeter. J’en possède plein mon atelier. Et je ne peux pas m’en détacher. Ce sont des archives qui me permettent de développer de nouveaux projets. Ces images sont la matière même du monde dans lequel je travaille avec ses références. Quand la peinture devient une priorité, une urgence, on ne prend pas conscience de l’encombrement de son atelier. L’atelier de Francis Bacon est une leçon extraordinaire sur la question des priorités.
La presse s’est emparée d’Africa Remix comme de l’évènement à ne pas manquer. Quelles en ont été tes retombées personnelles ? Cette exposition n’est-elle pas devenue une bonne carte de visite pour l’avenir ?
Africa Remix c’est une médiatisation à outrance et surtout de la télévision. Mon œuvre a été diffusé dans quelques émissions télévisées ce qui a déclenché la curiosité d’un certain nombre de personnes. Des galeristes. Des journalistes. Ce sont là les retombées immédiates. Dans un deuxième temps, Africa Remix aura été le lieu de rencontres et d’échanges intenses avec des personnes qui partagent le même point de vue que moi sur l’« artafricanisme ». De ces rencontres sont nées et naissent encore des projets pour lesquels ma participation est sollicitée. Alors sans cette vitrine, je n’aurais pas tous les contacts professionnels que j’ai aujourd’hui, bien que la moitié d’entre eux soient marqué par la notion d’art africain ou d’art ethnique.
L’ « artafricanisme » est avant tout une tribune politique. Je continuerai d’y exposer tant que je n’y substituerai pas une tribune plus intéressante. Tant que celle-ci est rentable sur le plan critique, je ne m’en priverai pas. J’ai été éduqué en Afrique. Et pourtant, l’art africain est un objet qui a été inventé par les gens qui s’en servent et qui le manipulent aujourd’hui. Mon travail est avant tout celui d’un artiste qui est affecté par sa situation d’homme dans le monde. C’est pour cette raison que je pense que la manipulation des images est un geste politique qui a des conséquences politiques. Je dénonce cela. Car certaines machines propagandistes avancent masqués en imposant leur vision des choses de façon totalitaire. Mais le monde n’appartient pas à ces personnes détenant le pouvoir technique et matériel. Le monde est un bien commun de l’humanité. Tout comme les images. A nous de trouver notre place et de la garder.
« L’art de guérir » se présente à la verticale suspendue à un mur de la maison de l’artiste. Le tissu est à l’origine constitué de fleurs bleues et jaunes sur fond blanc. Progressivement, un agrégat de formes entrelacées et de matière a eu raison du matériau brut. Des pieds peints de profil et bandés recouvrent le centre de l’œuvre. Tandis que la forme originelle du médium est laissée apparente dans sa partie inférieure, des pieds beaucoup plus monumentaux et une calligraphie composent le dernier plan de l’œuvre. L’image est très vite perturbée par les changements infligés au tissu. Des jeux de concordance se produisent entre le dessus et le dessous, le fond et la forme, l’arrière et le devant, l’intérieur et le bord de la toile. L’illusion perspectiviste crée une dynamique dans la toile qui bouleverse le rapport optique et hâptique du spectateur. Dans un processus de décryptage, le regardeur est pris dans le dispositif de relation cognitive voulue par l’artiste. Mais le tissu appelle à la planéité de la peinture, qui disposée en touche de couleurs rectangulaires sur le bord gauche de la toile, réinscrit la composition dans sa réalité picturale.
Bien que les fleurs sur le tissu soient les premiers motifs imprimés, leur relation aux pieds et à la calligraphie admettent d’autres niveaux de lecture de l’œuvre. Le dispositif visuel mis en place par le peintre consiste en une dynamique structurelle qui alimente le propos artistique. En effet, les pieds, en tant que matière première du traitement pictural, deviennent des pictogrammes fonctionnels qui cherchent plus l’efficacité plastique que l’esthétique. L’artiste s’est attelé à travailler à partir de matières premières, le pied et la fleur, pour les développer et les faire évoluer dans l'espace de son support sans en abandonner leur configuration d'origine. Ainsi, la fleur habitait déjà la toile avant l’intervention de l’artiste et le pied bandé est celui que l’on retrouve sur des emballages de prescriptions médicamenteuses.
Le substrat est une ossature ou un squelette permettant d’agencer la matière autour de ce qui fonctionne comme un principe d’ordre. La juxtaposition atténue l’effet de présence physique du motif dans le tableau. Musa a rassemblé et accumulé des éléments hétérogènes (écriture, formes, pensées) pour composer, recomposer une nouvelle totalité idiomatique. Dans une société assujettie au pouvoir de l’image, Musa détourne les symboles, les formes et les références pour les soumettre à une nouvelle réalité : celle de la toile. Celle-ci n’a pas d’autre fonction que de réorienter le regard du spectateur vers des références extra-picturale constitutives d’une culture universalisante.
Ainsi, l’œuvre comme enchâssée au sein de cadres successifs et d’espaces transitionnels devient un univers de synthèse. Il s’agit de lier et de relier, d’ordonner et de délimiter des formes et des motifs, en tressant peu à peu une étoffe continue : celle de l’entrecroisement des mondes de l’art. L’extraction chirurgicale des pieds du Christ superposés à la calligraphie situe la pratique de l’artiste dans une confrontation perpétuelle des motifs et des registres de l’histoire de la peinture. Ce bricolage formel est le symptôme d’une offensive nouvelle contre les mythologies esthétiques du modernisme. Pour lutter contre les images de la société consumériste, Musa substitue des grandes figures du panthéon de l’histoire de l’Art. Dans l’Autoportrait en Saint Sébastien de 2005, c’est le visage de Che Guevara qu’il plante sur le corps de Saint Sébastien. A la manière d’Andy Warhol, dans Cenacola, il reproduit dans un principe sériel et mécanique « l’objet-logo-industrie » Coca-cola. Le motif répété sur un tissu coloré constitue l’emblème d’un drapeau flottant au vent. La circulation de cet objet dans notre monde « imagologique » induit que si les frontières territoriales perdurent pour les Hommes, elles ne s’appliquent pas pour le Commerce et pour l’Industrie. Ainsi, Coca Cola devenu Cenacola, est la manifestation de l’appropriation d’un produit exogène à l’Orient devenu endogène.
Hassan Musa à un goût très prononcé pour la question du cadre, de la limite, des territoires et de la frontière, au sens propre comme au figuré. Doit-on être né dans telle partie du monde pour revendiquer l’utilisation « naturelle » d’une technique particulière ou d’un objet ? Les invariants particularistes doivent-ils avoir raison des universaux ? C’est pourquoi, dans l’œuvre The Origin of the Art réalisée en 1998, l’artiste superpose la figure de Mona Lisa au sexe sans visage de l’Origine du monde de Courbet. Véritable manifeste généalogique de la famille artistique de Musa, celui-ci tutoie avec une certaine familiarité Van Gogh son oncle, Mona Lisa sa mère, Léonard de Vinci son grand-père, le couple Arnolfini ses cousins de Hollande et son frère Che Guevara.
Cet héritage est considéré par l’artiste comme « une palette » dans laquelle il puise pour créer un nouveau discours sur l’Art et la notion même de Culture. Son travail s’apparente à celui d’un bricoleur qui trouverait dans cette immense boîte à outil qu’est l’histoire de l’Art, un matériau de création suffisant et nécessaire pour entamer un dialogue ouvert et à la portée de tous. Ce dialogue ne fait donc nullement parti d’un schéma duopole ou manichéen puisque l’artiste lui-même se considère comme l’un des dignes héritiers des Lumières, fils des traditions totales et totalisantes.
L' art est un bien commun de l' Humanité
L' art est un bien commun de l' Humanité
Réponses aux questions de Vincenza Mirisola (Fev.2006)
1. L’Occident a-t-il tendance, selon vous, à projeter ses propres fantasmes concernant l’Afrique (naïveté, exotisme, primitivisme, etc…) sur les artistes d’origine africaine ?
1- Nous devons nous entendre sur le sens du terme
« L’ Occident ». Avant la colonisation l’Occident et l’Europe étaent inséparables. Les Européens se posaient comme les dépositaires de la Civilisation occidentale. Face à l’Occident (l’ Europe) qui se dressait comme une entité autonome et entière , il était possible de voir son « autre » : L’Orient,
( qui, englobait des parties de l’Afrique). Or , depuis que
l’Europe Occidentale a envahi, dominé , colonisé , annexé et intégré les sociétés du monde extra –européen, l’ancienne entité européenne , qui se définissait comme l’Occident, s’est métamorphosée en « Occident sans frontières » puisque tout le monde est occidentalisé. Ce fut en quelque sorte, la fin de l’Occident en tant que désignation de l’Europe.
Aujourd’hui, dans un monde où personne n’ échappe à
l’emprise de la civilisation occidentale du marché, la societé européenne ne représente qu’une évolution parmi d’autres de la civilisation qui se définit comme occidentale. Dans cette logique , les sociétés asiatiques, africaines ou arabes actuelles incarnent diverses options non- européennes de la réalité occidentale.
Ainsi , il me semble difficile d’accepter l’idée que l’Occident pourrait se comporter ( en bien ou en mal), vis-à-vis de l’ Afrique, comme si les sociétés africaines se trouvaient hors de l’Occident. Les artistes africains sont des occidentaux non européens et ils vivent en Occident où qu’ils se trouvent.Vous savez qu’un nombre important d’artistes originaires du continent africain vivent et travaillent dans l’Occident européen( qui englobe l’ Amérique du Nord). Cependant, les artistes africains qui vivent en Afrique, quand ils créent, regardent vers l’Occident européen , car c’est en Europe qu’ils trouvent le patronage nécessaire à leur survie. Quand je dis que les artistes africains regardent vers l’Occident européen , il faut savoir que , techniquement, ils sont capables de regarder vers d’autres Occidents. Mais regarder vers un occident africain , asiatique ou moyen oriental, même si cela peut se réveler bénéfique sur le plan conceptuel, ne représente aucun interêt médiatique ou économique. D ailleurs tout le monde dans ces Occidents là regarde dans la même direction, celle de l’Occident européen.
Pour répondre à votre question, je dirais :Oui, l’ Occident européen projete ses fantasmes concernant l’Afrique sur les artistes africains ( idem pour les artistes chinois ou les « autres » artistes extra-européens), mais les artistes africains, eux-mêmes, intègrent volontiers les fantasmes de l’Occident sur les Africains afin de les régurgiter sous forme d’Art Africain Contemporain,
l’art que les Européens supposent que les Africains pratiquent .
C’est aussi l’ art que les artistes africains supposent que les Européens attendent d’eux. C’ est l’art du malentendu,
l’« Artafricanisme ». Je pense que l’Occident européen ne se contente pas de projeter ses fantasmes africains sur les artistes africains mais il leurs impose d’assimiler ces fantasmes à travers les modèles déposés de l’authentiquement 100% naïf, exotique et primitif . Les artistes africains qui ignorent les consignes de l’esthétique « artafricanisante » risquent d’être exclus de la petite scène de l’art africain contemporain.
2. Vous qui travaillez beaucoup en faisant référence à l’histoire de l’art occidental, comment réagissez-vous au manque quasi total de représentation d’hommes ou de femmes noirs, ci ce n’est dans des représentations coloniales idéologiques et donc stéréotypantes, (alors que par ailleurs, l’Occident connaît une présence africaine depuis des siècles de part ses nombreux brassages de population)
2 – C’est assez complexe comme situation, car, d’une part, il s’agit de l’ histoire de la représentation dans la tradition iconographique européenne, d’ autre part , il est question du regard porté sur l’image des Africains dans l’imaginaire européen. A cela il convient d’ insérer un avis à partir de mon expérience de peintre extra-européen concerné par la manipulation des images issues de la tradition européenne.
Si je travaille « en faisant référence à l’histoire de l’art » de l’Occident européen, c’est peut être parce que ces références là sont les seules disponibles pour un artiste, comme moi, qui n’ a connu que ces références là. Les programmes de l’ enseignement artistique dans les écoles d’art en Afrique ne parlent pas des références de l’histoire de l’ art africaine, pour une simple raison : l’histoire de l’art africaine n’est pas encore faite, et le peu qui en existe est le fruit des efforts d’historiens européens. Peut être qu’un jour une histoire de l’art africaine sera écrite grâce aux efforts des historiens africains, européens , asiatiques etc.
En attendant ce jour, les artistes africains continuent à « emprunter » les références de l’ histoire de l’art européenne « par défaut ». Je mets les termes « emprunter » et « par défaut » entre guillemets pour souligner le malentendu qui guette cet usage des mots, car on pourrait en déduire une situation de vide référenciel qui inciterait les artistes africains à se réfugier dans un cadre référénciel « étranger » à la culture africaine . Or, le vide référenciel est une aberration conceptuelle qui permet à certains « spécialistes de l’ Afrique » de maintenir un regard abusivement simpliste sur la complexité historique des artistes contemporains originaires du continent africain. Je pense qu’à aucun moment de l’ histoire des relations entre Européens et Africains, les artistes africains ont pu exister hors de l’Occident .Nous avons , depuis toujours , fait partie de la modernité de l’Occident capitaliste. La seule différence entre nous , Africains , et les Européens est que nous résidons dans la face sombre de la modernité capitaliste. Nous sommes le continent noir de la modernité occidentale blanche.
Personnellement , je ne me suis jamais senti étranger à la tradition de la représentation iconographique européenne. Même si la présence de personnes noires dans l’ iconographie européenne est rare, cela ne m’a pas posé un problème particulier. En effet, à mon arrivée en France à la fin des années soixante dix, j’ai découvert que l’on me regardait comme « africain » et comme « noir » . Au départ cela me semblait curieux car une des conséquences de cette situation était de me renvoyer à la catégorie « artiste africain », une sorte de « réserve indienne » où les créateurs originaires de l’Afrique pouvaient se retrouver entre eux, en tant qu’objet du regard ethno- esthétique. Moi, en arrivant en France , je pensais être intégré dans la foule d’ artistes « tout court » , qui peuplent la vie artistique en France. J’ espérais trouver un sens à ma singularité d’ homme et de créateur en me confrontant à d’autres singularités de « bons » créateurs anonymes qui font leur métier d’artiste.
Je pense que mon éducation moderne, ma pratique de l’image et mon expérience de « cinéphile précoce » m’ont aidé à me situer confortablement dans la tradition iconographique européenne. Je m’ y sentais « chez moi » en tant qu’héritier légitime. Quand je voyais des reproductions de grandes œuvres européennes ou des films sur des artistes européens je n’avais pas de doute que ces messages là m’étaient adressés. Le cinéma m’a également beaucoup marqué , à travers les films d’Hollywood notamment. Adolescent, sur les écrans de fortune , je n’ ai pas seulement connu de grandes icônes de l’art européen, comme Goya, El Grecco, Michel-Ange et Van Gogh..mais, j’ai également connu les grandes figures de l’art cinématographique du XXe siècle ( Elia Kazan avec« Viva Zapata »et « A l’est d’ Eden » , John Ford avec« Rio Grande » , John Huston avec « African Queen » et Hitchkok avec « Psychose » , mais aussi quelques cinéastes soviétiques comme Serge Eisenstein avec « Potemkine » et Serge Bondartchook ( grâce à la propagande soviétique de la Guerre Froide).
J’avais conscience que l’art et le cinéma européens racontaient des histoires d’un monde extra-africain mais ces histoires étaient également les miennes,et l’absence de personnes noires m’y semblait normale. Enfant, quand je voyais Tarzan dans des situations critiques je trouvais normal de m’inquiéter sur le sort de cet homme blanc menacé par de méchants guerriers africains, car c’était lui qui tenait le rôle du héros. Plus tard, notamment avec les mouvements de libération en Algérie, au Vietnam, à Cuba, etc… j’ ai découvert que les héros avaient une couleur , une religion et des intérêts de classe.
La présence des Africains dans la peinture européenne du XVIe au XVIIIe siècle se limite souvent à des figures d’esclaves ou de soldats. Et on peut dire la même chose à propos de la présence des Africains dans le cinéma européen. Les Africains y reproduisent l’image d’ une incontestable marginalité sociale.
Dans la culture européenne contemporaine, la règle du marché capitaliste moderne et les principes de l’ humanisme chrétien concourent à disqualifier les critères raciaux, confessionnels et ethniques dans l’évaluation des êtres humains. Ainsi les « personnes de couleur » noires , qu’elles soient africaines ou pas , ne peuvent , en aucun cas, former une catégorie justifiable parmi les catégories qui forment le système social du marché international.
Selon cette optimiste schématisation, le marché capitaliste, qui , au XVIIe siécle, a réinventé l’esclavage, doit, au XXIe siécle, débarrasser l’humanité du racisme qui entrave le bon fonctionnement du marché global.
Cependant les choses sont bien plus complexes. Car aujourd’hui, certaines forces sociales dominantes encouragent la création et la reconstitution de groupes ethnicisées , racialisées ou confessionnalisées au cœur de l’Occident européen. En France l’enjeu est hautement politique :
Quand un responsable politique de la droite ( comme le Ministre de l’ Interieur Nicolas Sarkozy ),déploie des efforts pour réorganiser « L’ Islam Français », il finit par choisir une minorité de musulmans(ceux qui vont à la mosquée) et il leur attribue une responsabilité politico-clergicale ainsi qu’une représentativité officielle, disproportionnée par rapport à leur audience réelle au sein de la population musulmane de France.
On pourrait établir un parallèle avec ce que font certains responsables politiques de la gauche avec la présence de Francais de couleur noire ou ceux d’origines arabes, qui sont désignés comme les seuls et uniques légitimes héritiers de l’esclavage et de la colonisation. Bien entendu, les Français de couleur noire, descendants d’esclaves, et ceux qui sont descendants d’anciens colonisés , ne peuvent pas se montrer indifférents à cet héritage qui encombre la mémoire de la société française.Cependant, ce serait un grave abus de mémoire de leur assigner le lot de l’esclavage et du colonialisme comme si cela était « le truc des noirs » car l’ esclavage est un « mal commun de l’ humanité »,
un cadavre dans le placard que nous avons hérité de nos ancêtres les Grecs, les Romains, les Gaulois, les Arabes, les Chinois, les Indiens,les Américains, les Africains etc...En effet l’abus de mémoire ne date pas d’aujourd’hui. Les médias français ont déja réussi à détourner un héritage aussi grave que celui de la déportation des juifs de France pendant l’ occupation, en « une affaire de juifs ».Ainsi, à chaque commémoration on reprend les plus représentatifs des « usual suspects », noirs , juifs ou musulmans et on recommence. Avec cette logique là les choses seraient simples : on confierait le problème du terrorisme aux victimes des attentats et celui de la pédophilie aux enfants abusés etc. ..
Pour revenir à la question de la représentation -si on prend le terme « représenter » dans le sens du dictionnaire , c’est à dire: de rendre présent quelque chose qui est absent en provoquant l’apparition de son image au moyen d’un autre objet qui lui ressemble ou qui lui correspond (Petit Robert), on peut voir dans les descendants d’ esclaves , qui sont aujourd’ hui des personnes libres, des représentants possibles d’une partie de la société française qui a été soumise à l’ esclavage . Cependant cette représentativité ne fait pas des descendants d’ esclaves des propriétaires exclusifs de la mémoire de l’esclavage. Je pense que toute personne est potentiellement capable de représenter l’héritage historique de l’humanité, et si certaines autorités préférent assigner la représentativité exclusive d’un fait historique comme l’ esclavage, à une communauté particulière, cette assignation doit être considéré avec suspicion car elle redéfinit l’ esclavage comme un héritage consanguin qui ne concerne que les descendants d’esclaves.
Assigner les Noirs, les Maghrébins ou les Juifs français aux rôle exclusif de porte-parole consanguin, d’une certaine mémoire historique de la société française, pourrait contribuer à reproduire sur un plan symbolique le rapport de « domination /subordination ». En effet, si les descendants des anciens esclaves préservent leur part d’héritage de dominés, les descendants des anciens esclavagistes préserveront leur part d’héritage de dominants. Idem pour les descendants des colonisés/colonisateurs, idem pour les descendant des déportés/déporteurs.
Si on peut conclure sur cette question je dirais que la fonction de cet abus de mémoire est d’ ethniciser le conflit d’interêts entres classes sociales et de brouiller la lecture sociale du rapport de domination/subordination au sein de la société contemporaine.
Selon la logique de la représentatin ethnicisée on peut voir dans les artistes africains d’Africa Remix un « objet » efficace pour représenter , si non évoquer, une certaine Afrique, un continent homogène débarrassé de toutes les complexités historiques relatives au monde contemporain. L’ambition prioritaire de toute exposition d’art africain contemporain est d’offrir le continent africain toute entier au public européen. Le problème avec le continent africain (comme avec tout autre continent) est que c’est une entité qui échappe à la logique de la représentation dés que l’on pose des questions précises à son propos :
Que représente-t-on quand on représente l’Afrique ?
Quelle Afrique représente-t-on ?
Qui profite du type de représentations actuelles ?
Quelle est l’autorité morale ou politique qui valide la représentativité des uns et des autres ?
Un artiste contemporain n’est représentatif que de sa propre personne. Cela, les artistes originaires de l’Afrique le savent bien, pourtant ils acceptent « de jouer le jeu » de la représentation. Pourquoi ? Parce que cette fonction de la représentation du continent africain est la seule qui justifie le mécénat européen d’un art africain contemporain qui évolue hors du marché de l’art international. Un art africain contemporain qui continue à exister parce qu’il sert d’écran qui empêche le public européen de voir la réalité complexe de la misère africaine. C’est un art africain qui autorise le PDG de Total, la compagnie pétrolière mondiale, implantée, depuis plus de soixante dix ans dans une quarantaine de pays africains , à se vanter du soutien qu’ il apporte aux Africains, alors que les dégâts occasionnés par Elf/Total en Afrique sont dénoncés par tous en France( Voir : F.X. Verschave , La Françafrique, Stock, 1998/99).
3. Dans Album de famille, vous semblez enraciner votre arbre généalogique artistique dans l’histoire de l’art occidentale. Est-ce une manière d’affirmer que l’art n’appartient pas à un peuple mais à tout le monde ? Tout comme le personnage de Che Guevara où de King Kong font parti de l’imaginaire mondial. Ce type d’affirmation est-il encore nécessaire aujourd’hui ?
3- L’art est un bien commun de l’ Humanité. Ce n’est pas seulement une idée généreuse mais c’est le bon sens tout court !
Je pense que nous en sommes là, à affirmer des idées évidentes. Si les gens se battent, encore aujourd’hui, pour défendre les droits humains de base, ce n’est pas parce que les adversaires de la démocratie, de la justice sociale , de la protection de l’ environnement naturel n’arrivent pas à comprendre la gravité des enjeux de l’humanité, mais c’est parce qu’ils n’ont aucun interêt à comprendre et à s’engager pour ces enjeux là.Prenons l’ exemple de la lutte contre la faim dans le monde :
Je pense qu’aujourd’hui , il y a assez de nourriture dans le monde pour nourrir l’ensemble de la population mondiale, cependant, la faim est encore « la principale cause de mort dans notre planète » comme l’a signalé Jean Ziegler dans son ouvrage récent (L’Empire de la Honte, Fayard, 2005). Dans ce livre , Ziegler rapporte une histoire significative sur l’urgence humanitaire en Afrique.
« Revenant d’un voyage en Afrique australe, Peter Piot, directeur d’ UNAIDS, l’organisation spécialisée des Nations Unies chargée de la lutte mondiale contre le Sida, écrit : « J’ ai été au Malawi et j’ai rencontré un groupe de femmes infectées par le virus HIV.Comme je le fais toujours quand je suis confronté à des gens atteints du sida ou à d’ autres groupes communautaires ;je leur ai demandé quelle était leur première priorité. Leur réponse a été claire et unanime :la nourriture. Pas les soins , pas les médicaments contre leur maladie, pas la fin de l’exclusion, mais la nourriture »(p.134).
4. Dans des œuvres comme la Vénus de la mer du Japon ou Who needs bananas ? vous réagissez aux images et aux stéréotypes qui peuplent notre inconscient collectif. Comment réagissez-vous face aux images véhiculées dans les média à notre époque qui présentent les femmes et les noirs toujours du même point de vue, celui du mâle blanc dominant qui ne concède aux « autres » que le terrain du corps, c’est à dire de la sexualité et du sport ?( Je pense par exemple à des affiches récentes telles que la campagne pour les bananes antillaises représentant les champions français originaires des Antilles en plein effort sportif une banane à la main.)
4-Les images ne sont pas innocentes. Les images sont des méssages.L’idée d’un message implique l’échange entre la partie qui envoie et celle qui reçoit. Dans une société minée par les conflits d’interéts, lisez : « lutte des classes », tous les échanges ne sont pas amicaux. Ainsi l’échange des images n’échappe pas à la loi de la guerre entre les adversaires des classes opposées.( C’est la lecon de Marx). Saartje Baartman, dite la Vénus Hottentote, et Joséphine Baker sont des images forgées par les Européens pour représenter les africaines telles que le public aimait les voir à une époque donnée. Baartman au début du XIXe siècle était une bête de foire, Joséphine Baker fut au début du XXe siècle une bête de scène du
Music- hall. Quand je dis « bête » il faut prendre le mot au sens propre. S. Baartman, qu’un dresseur d’ animaux montrait nue dans une cage, attirait un public fasciné par son sexe et ses fesses , tandis que J. Backer jouait le rôle de la femelle africaine barbare et perverse qui, en 1928, lors d’ une tournée en Autriche, provoqua une formidable querelle entre les parlementaires « pour » et les parlementaires « contre » sa performance chorégraphique. Performance accusée de vouloir« corrompre les Viennois ». Cependant , ses défenseurs ou ses adversaires ne voyaient en elle qu’une représentante nue des( mauvaises ou bonnes) « sauvages du Congo »)( voir, Ean Wood, La Folie Joséphine Baker, Le serpent à plumes, 2001, p. 154-161). De manière générale, on peut dire que les discussions autour des S. Baartman ou de J. Baker étaient des propos d’hommes, tout comme les débats autour des colonisés à l’époque , étaient des propos de colonisateurs. Aujourd’hui, les femmes et les colonisés sont nombreux à prendre la parole. Ils ont même gagné quelques batailles décisives sur le terrain de la politique , mais la guerre qui se déroule sur le terrain de l’image n’est pas encore finie, la preuve : Joséphine Baker qui dansait avec des bananes autour de la taille, a passé ses bananes aux sportifs noirs qui courent une banane à la main dans une publicité récente pour les bananes.
En effet, sur ce terrain de l’image, le mâle liberal dominant, (blanc ou de couleur), ne concède rien aux « autres », ni sur le terrain de la sexualité ni sur celui du sport, car ,d’une part, il détourne la pratique sexuelle en pornographie et, d’ autre part, il convertit la pratique sportive en un business rentable.
5. Que pensez-vous du concept de ‘double conscience’ de W.E. B. Dubois quand il dit : ‘ Il s’agit d’une sensation particulière, cette double conscience, ce sentiment de toujours se voir soi-même à travers le regard d’autrui, de mesurer son âme à l’aune d’un monde qui vous observe avec mépris et une pitié goguenarde.’ ? Bien sûr il parle ici de l’expérience américaine mais il dit également en parlant de tous les peuples ayant une origine africaine : ‘Ce que nous avons en commun, c’est la haine de l’aliénation que nous ont fait subir les Européens au cours du processus de la colonisation et de l’impérialisme, et nous sommes liés davantage par une souffrance commune que par notre pigmentation.’
5-Je ne connais pas assez W. E. B. Dubois pour pouvoir commenter ces propos ,( et je me méfie des discours qui renvoient les Americains noirs à « leur » origine africaine).
6. Pourquoi avoir choisi la peinture comme média ? Votre intérêt pour les images aurait-il pu s’exprimer par la photo, la vidéo ou l’installation ? La peinture, technique considérée comme majeure par Léonard et à l’aune de laquelle les arts des peuples colonisés ont été jugés est un symbole de la domination de l’Occident sur le reste du monde. Cela a-t-il eu une influence sur votre choix ?
6-Peut être parce que , enfant, je voyais mes grands frères qui pratiquaient la peinture et je voulais faire comme eux..
Je ne sais pas si j’ ai « choisi » la peinture, mais j’ ai plutot été pris au piège, celui du plaisir de peindre et de produire des images inattendues en agissant sur les supports, les matières et les outils. J’ ai toujours été fasciné par la dimension magique de la peinture : le fait de pouvoir créer, à partir de rien, une nouvelle réalité subjective parallèle à la réalité objective. Le geste pictural est un geste de démiurge , il témoigne d’une maitrise totale de l’espace pictural, beaucoup plus que dans la photographie où le photographe doit négocier son chemin avec les outils , les conditions matérielles de l’espace et du temps, la lumière , et le coût de la réalisation matérielle …
La penture est également plus séduisante grâce à cette longue tradition , bien ordonnée, de savoir faire technique et conceptuel, qui manque dans des disciplines plus récentes.
La vidéo ? C’ est trop loin du corps . La trace qui témoigne du geste pictural physique me semble inexistante dans la trame de l’ image vidéo.Ceci étant dit, si , un jour, des outils vidéo plus performants (on n’ arrête pas le progrés) sont à ma disposition peut être que j’ aurais le courage de tenter une création vidéo. Je parle du « courage » car je pense que l’ organisation des images mobiles est un travail d’ une grande complexité. Il faut une intelligence technique polyvalente et une culture cinématographique assez vaste pour ne pas tomber dans l’ ennui et la répetition qui caracterisent 80% des propositions vidéo d’aujourd’ hui.
La catégorie « Installation » me pose un problème de limite : limite du lieu, du temps et du geste définissant le contenu de l’oeuvre.
Qu’ est ce qu’ un lieu ? Est-ce un vide qui appelle les objets à fin d’ accéder au sens esthétique ?
Le lieu vide , est-ce une réalité objective ou une simple convention théatrale qui permet au acteurs et au public de construire une entente esthétique ?
Qu’est-ce qui n’est pas installation ?
L’ accrochage conventionnel des tableaux dans un lieu d’exposition , est-il installation?
Le démantèlement des objets dans un lieu , la
« désinstallation »( voire, la « délocalisation »), pourrait être considérer comme installation ?
« Le vide » d’ Yves Klein ( en 1958 ?) est il une installation ?
Une promenade en ville peut-elle être considérée comme un fait d’ installation ? etc. .
C’ est vrai, depuis le XVe siècle, les Européens considèrent la peinture comme un emblème de supériorité culturelle, mais d’une manière générale je pense que je suis indifferent à une hiérarchisation des disciplines artistiques. En 1846, quand Baudelaire a écrit que « La sculpture est un art des Caraïbes », les Européens considéraient la peinture comme le premier des arts , et « les Noirs qui se limitent à la sculpture sont nécessairement des artistes inférieurs ». Baudelaire reviendra sur son jugement et , depuis, le monde a découvert diverses formes de peinture pratiquées par les Africains sur des supports variés (Fabriques, murs, corps etc).( voir Jean Laude, Les Arts de
l’ Afrique Noire, Chêne, 1966,). Aujourd’hui si je fais plus de peinture que de sculpture, c’est que la peinture est moins encombrante au stockage que la sculpture .
7. L’humour dans le traitement et l’agencement des images qui peuplent notre imaginaire est-il une stratégie pour déconstruire les constructions mentales que sont nos préjugés ?
7- Dans la manipulation des image l’humour est un raccourci parmi d’ autres, peut être le plus efficace comparé à la peur, la compassion, la démagogie, l’agressivité, la provocation ou le harcèlement. Je pense qu’il faut une grande ruse pour arriver à arracher les gens à leurs anciennes certitudes et les installer dans des nouvelles certitudes. Agir sur les préjugés avec humour est une démarche qui me semble efficace.
8. Quand vous parlez de manifestations telles qu’Africa Remix ou Africa ’05, vous êtes très critique sur l’apartheid que subissent les artistes d’origine africaine. Pensez-vous que la situation est en train d’évoluer ou continue-t-on à ne vous contacter que pour des expositions étiquetées « africaines » ?
8- La situation évolue sans cesse, heureusement, mais d’une manière tortueuse et complexe. Peut être que nous traversons une période de mutation profonde dans le paysage de l’ art contemporain. Cet art contemporain qui , sous l’ impact de la globalisation , se réorganise à la recherche d’une certaine cohérence politique et d’une certaine unité conceptuelle.
Dans une intervention organisée au British Museum à propos de son travail exposé à Africa Remix, l’artiste egyptien ,Moataz Nasr, a commencé par dire :« Je remercie les organisateurs de la manifestation de m’ avoir accepté comme artiste africain car il y a quelques années cela n’aurait pas été possible ». Moataz Nasr a raconté comment son dossier de candidature à une résidence d’artiste en grande Bretagne avait été rejeté. La fondation britannique qui offrait des séjours en résidence pour jeunes créateurs africains , lui avait répondu : Nous sommes désolés, mais cette année nous nous intéressons à l’ Afrique et pas à
l’Egypte.
Je pense qu’il y a une différence d’attitude et de méthode entre les Européens et les Americains. Les Européens semblent – au nom
d’une certaine « exception culturelle » - accepter les artistes africains dans une sorte de coalition culturelle, voire même une alliance politique antiaméricaine, où l’Europe elle-même n’est qu’ une exception parmi d’ autres. Du côté des Américains , les artistes africains contemporains semblent assignés à la catégorie « Diaspora Africaine » qui inclut les artistes noirs americains dits « Afroaméricains ».
Comme les actions des Européens et des Américains se croisent sur les mêmes artistes africains, »les habitués » ou « the usual suspects », les limites s’ estompent parfois entre les concepts et les méthodes. Cependant tout le monde semble soucieux de préserver une certaine africanité , une essence africaine sans laquelle il n’y aurait aucune raison de rassembler des artistes originaires du continent noir.
Lors d’un débat au British Muséum , à l’occasion du lancement de la manifestation « Africa O5 », Simon Njami, commissaire général d’ Africa Remix, exprime son souhait qu’ « Africa O5 » soit la dernière manifestation où on célèbre l’ art africain. Njami expliquait que l’ art africain fait désormais partie intégrante de
l’ art contemporain international et que continuer à le célèbrer comme une particularité culturelle n’est plus justifiable. Mais Njami qui tourne la page de l’ art africain , en 2005, est aussi Njami qui a fait carrière comme organisateur d’ expositions d’ art africain , et qui continue d’ agir pour le compte d’ Africa Remix. Je pense que les commissaires et les organisateurs d’expositions d’art africain agissent en «rabatteurs idéologiques pour des puissances politiques et économiques européennes impliquées en Afrique. Cependant il serait injuste de réduire les commissaires de l’ apartheid artistique au rôle de simple rabatteurs. Ils font, en même temps, partie du problème et de la solution. Ils évoluent à
l’intérieur d’un système fragile en mutation continuelle et ils le savent.
Peut être que ,dans dix ou quinze ans, nombreux sont les organisateurs d’expositions d’art africain contemporain qui ne voudraient pas qu’on leur rappelle leur passé de commissaires de l’ apartheid « artafricaniste ».
9. Pensez-vous qu’il s’agisse d’une volonté délibérée du monde de l’art contemporain d’enfermer les artistes dans leur soi-disant « africanité » ?
9- Je ne pense pas qu' il y a un complot pour exclure les artistes africains du champs de l' initiative artistique contemporaine. Il me semble que les Européens (et beaucoup d’ Africains ) agissent selon des schémas hérités d' une époque révolue . L'attitude que les Européens observent à l' égard des Africains est affectée par une mémoire populaire constituée dans le rapport colonial.
Le mécénat que l’ art contemporain des Africains peut trouver auprés des Européens est affecté par les conditions d’ une géopolitique de la globalisation libérale. L’Afrique fait l’objet d’un nouveau partage entre les puissants du monde, et il n’y a aucune raison pour que l’ art des Africains échappe à la réalité du partage actuel du continent. Si on examine la représentativité des pays africains, dans les manifestations internationales de l’ art africain , on constate que les pays africains qui pèsent économiquement et/ou politiquement comme le Nigeria, l’Afrique du Sud ou L’ Egypte sont surreprésentés par rapport aux pays pauvres ou sans importance stratégique ( le Soudan, l’Ethiopie,leGhana,laTanzanie,leTchad,l’Ouganda,le Zimbabwé, la Somalie, la République Centrafricaine, le Niger, la Guinée, la Mauritanie, Madagascar, laTunisie….).
Aujourd’ hui , si des pays comme le Portugal ou le Japon se montrent interessés par l’ art africain( « Looking both ways » à Lisbonne en 2005 et Africa Remix à Tokyo en 2006), c’ est que cet art africain contemporain est maintenant un outil « opérationnel » pour entrer en politique africaine. En tout cas je suis curieux de voir comment les chinois vont s’y prendre pour définir une version chinoise de l’ « artafricanisme ».
Réponses aux questions de Vincenza Mirisola (Fev.2006)
1. L’Occident a-t-il tendance, selon vous, à projeter ses propres fantasmes concernant l’Afrique (naïveté, exotisme, primitivisme, etc…) sur les artistes d’origine africaine ?
1- Nous devons nous entendre sur le sens du terme
« L’ Occident ». Avant la colonisation l’Occident et l’Europe étaent inséparables. Les Européens se posaient comme les dépositaires de la Civilisation occidentale. Face à l’Occident (l’ Europe) qui se dressait comme une entité autonome et entière , il était possible de voir son « autre » : L’Orient,
( qui, englobait des parties de l’Afrique). Or , depuis que
l’Europe Occidentale a envahi, dominé , colonisé , annexé et intégré les sociétés du monde extra –européen, l’ancienne entité européenne , qui se définissait comme l’Occident, s’est métamorphosée en « Occident sans frontières » puisque tout le monde est occidentalisé. Ce fut en quelque sorte, la fin de l’Occident en tant que désignation de l’Europe.
Aujourd’hui, dans un monde où personne n’ échappe à
l’emprise de la civilisation occidentale du marché, la societé européenne ne représente qu’une évolution parmi d’autres de la civilisation qui se définit comme occidentale. Dans cette logique , les sociétés asiatiques, africaines ou arabes actuelles incarnent diverses options non- européennes de la réalité occidentale.
Ainsi , il me semble difficile d’accepter l’idée que l’Occident pourrait se comporter ( en bien ou en mal), vis-à-vis de l’ Afrique, comme si les sociétés africaines se trouvaient hors de l’Occident. Les artistes africains sont des occidentaux non européens et ils vivent en Occident où qu’ils se trouvent.Vous savez qu’un nombre important d’artistes originaires du continent africain vivent et travaillent dans l’Occident européen( qui englobe l’ Amérique du Nord). Cependant, les artistes africains qui vivent en Afrique, quand ils créent, regardent vers l’Occident européen , car c’est en Europe qu’ils trouvent le patronage nécessaire à leur survie. Quand je dis que les artistes africains regardent vers l’Occident européen , il faut savoir que , techniquement, ils sont capables de regarder vers d’autres Occidents. Mais regarder vers un occident africain , asiatique ou moyen oriental, même si cela peut se réveler bénéfique sur le plan conceptuel, ne représente aucun interêt médiatique ou économique. D ailleurs tout le monde dans ces Occidents là regarde dans la même direction, celle de l’Occident européen.
Pour répondre à votre question, je dirais :Oui, l’ Occident européen projete ses fantasmes concernant l’Afrique sur les artistes africains ( idem pour les artistes chinois ou les « autres » artistes extra-européens), mais les artistes africains, eux-mêmes, intègrent volontiers les fantasmes de l’Occident sur les Africains afin de les régurgiter sous forme d’Art Africain Contemporain,
l’art que les Européens supposent que les Africains pratiquent .
C’est aussi l’ art que les artistes africains supposent que les Européens attendent d’eux. C’ est l’art du malentendu,
l’« Artafricanisme ». Je pense que l’Occident européen ne se contente pas de projeter ses fantasmes africains sur les artistes africains mais il leurs impose d’assimiler ces fantasmes à travers les modèles déposés de l’authentiquement 100% naïf, exotique et primitif . Les artistes africains qui ignorent les consignes de l’esthétique « artafricanisante » risquent d’être exclus de la petite scène de l’art africain contemporain.
2. Vous qui travaillez beaucoup en faisant référence à l’histoire de l’art occidental, comment réagissez-vous au manque quasi total de représentation d’hommes ou de femmes noirs, ci ce n’est dans des représentations coloniales idéologiques et donc stéréotypantes, (alors que par ailleurs, l’Occident connaît une présence africaine depuis des siècles de part ses nombreux brassages de population)
2 – C’est assez complexe comme situation, car, d’une part, il s’agit de l’ histoire de la représentation dans la tradition iconographique européenne, d’ autre part , il est question du regard porté sur l’image des Africains dans l’imaginaire européen. A cela il convient d’ insérer un avis à partir de mon expérience de peintre extra-européen concerné par la manipulation des images issues de la tradition européenne.
Si je travaille « en faisant référence à l’histoire de l’art » de l’Occident européen, c’est peut être parce que ces références là sont les seules disponibles pour un artiste, comme moi, qui n’ a connu que ces références là. Les programmes de l’ enseignement artistique dans les écoles d’art en Afrique ne parlent pas des références de l’histoire de l’ art africaine, pour une simple raison : l’histoire de l’art africaine n’est pas encore faite, et le peu qui en existe est le fruit des efforts d’historiens européens. Peut être qu’un jour une histoire de l’art africaine sera écrite grâce aux efforts des historiens africains, européens , asiatiques etc.
En attendant ce jour, les artistes africains continuent à « emprunter » les références de l’ histoire de l’art européenne « par défaut ». Je mets les termes « emprunter » et « par défaut » entre guillemets pour souligner le malentendu qui guette cet usage des mots, car on pourrait en déduire une situation de vide référenciel qui inciterait les artistes africains à se réfugier dans un cadre référénciel « étranger » à la culture africaine . Or, le vide référenciel est une aberration conceptuelle qui permet à certains « spécialistes de l’ Afrique » de maintenir un regard abusivement simpliste sur la complexité historique des artistes contemporains originaires du continent africain. Je pense qu’à aucun moment de l’ histoire des relations entre Européens et Africains, les artistes africains ont pu exister hors de l’Occident .Nous avons , depuis toujours , fait partie de la modernité de l’Occident capitaliste. La seule différence entre nous , Africains , et les Européens est que nous résidons dans la face sombre de la modernité capitaliste. Nous sommes le continent noir de la modernité occidentale blanche.
Personnellement , je ne me suis jamais senti étranger à la tradition de la représentation iconographique européenne. Même si la présence de personnes noires dans l’ iconographie européenne est rare, cela ne m’a pas posé un problème particulier. En effet, à mon arrivée en France à la fin des années soixante dix, j’ai découvert que l’on me regardait comme « africain » et comme « noir » . Au départ cela me semblait curieux car une des conséquences de cette situation était de me renvoyer à la catégorie « artiste africain », une sorte de « réserve indienne » où les créateurs originaires de l’Afrique pouvaient se retrouver entre eux, en tant qu’objet du regard ethno- esthétique. Moi, en arrivant en France , je pensais être intégré dans la foule d’ artistes « tout court » , qui peuplent la vie artistique en France. J’ espérais trouver un sens à ma singularité d’ homme et de créateur en me confrontant à d’autres singularités de « bons » créateurs anonymes qui font leur métier d’artiste.
Je pense que mon éducation moderne, ma pratique de l’image et mon expérience de « cinéphile précoce » m’ont aidé à me situer confortablement dans la tradition iconographique européenne. Je m’ y sentais « chez moi » en tant qu’héritier légitime. Quand je voyais des reproductions de grandes œuvres européennes ou des films sur des artistes européens je n’avais pas de doute que ces messages là m’étaient adressés. Le cinéma m’a également beaucoup marqué , à travers les films d’Hollywood notamment. Adolescent, sur les écrans de fortune , je n’ ai pas seulement connu de grandes icônes de l’art européen, comme Goya, El Grecco, Michel-Ange et Van Gogh..mais, j’ai également connu les grandes figures de l’art cinématographique du XXe siècle ( Elia Kazan avec« Viva Zapata »et « A l’est d’ Eden » , John Ford avec« Rio Grande » , John Huston avec « African Queen » et Hitchkok avec « Psychose » , mais aussi quelques cinéastes soviétiques comme Serge Eisenstein avec « Potemkine » et Serge Bondartchook ( grâce à la propagande soviétique de la Guerre Froide).
J’avais conscience que l’art et le cinéma européens racontaient des histoires d’un monde extra-africain mais ces histoires étaient également les miennes,et l’absence de personnes noires m’y semblait normale. Enfant, quand je voyais Tarzan dans des situations critiques je trouvais normal de m’inquiéter sur le sort de cet homme blanc menacé par de méchants guerriers africains, car c’était lui qui tenait le rôle du héros. Plus tard, notamment avec les mouvements de libération en Algérie, au Vietnam, à Cuba, etc… j’ ai découvert que les héros avaient une couleur , une religion et des intérêts de classe.
La présence des Africains dans la peinture européenne du XVIe au XVIIIe siècle se limite souvent à des figures d’esclaves ou de soldats. Et on peut dire la même chose à propos de la présence des Africains dans le cinéma européen. Les Africains y reproduisent l’image d’ une incontestable marginalité sociale.
Dans la culture européenne contemporaine, la règle du marché capitaliste moderne et les principes de l’ humanisme chrétien concourent à disqualifier les critères raciaux, confessionnels et ethniques dans l’évaluation des êtres humains. Ainsi les « personnes de couleur » noires , qu’elles soient africaines ou pas , ne peuvent , en aucun cas, former une catégorie justifiable parmi les catégories qui forment le système social du marché international.
Selon cette optimiste schématisation, le marché capitaliste, qui , au XVIIe siécle, a réinventé l’esclavage, doit, au XXIe siécle, débarrasser l’humanité du racisme qui entrave le bon fonctionnement du marché global.
Cependant les choses sont bien plus complexes. Car aujourd’hui, certaines forces sociales dominantes encouragent la création et la reconstitution de groupes ethnicisées , racialisées ou confessionnalisées au cœur de l’Occident européen. En France l’enjeu est hautement politique :
Quand un responsable politique de la droite ( comme le Ministre de l’ Interieur Nicolas Sarkozy ),déploie des efforts pour réorganiser « L’ Islam Français », il finit par choisir une minorité de musulmans(ceux qui vont à la mosquée) et il leur attribue une responsabilité politico-clergicale ainsi qu’une représentativité officielle, disproportionnée par rapport à leur audience réelle au sein de la population musulmane de France.
On pourrait établir un parallèle avec ce que font certains responsables politiques de la gauche avec la présence de Francais de couleur noire ou ceux d’origines arabes, qui sont désignés comme les seuls et uniques légitimes héritiers de l’esclavage et de la colonisation. Bien entendu, les Français de couleur noire, descendants d’esclaves, et ceux qui sont descendants d’anciens colonisés , ne peuvent pas se montrer indifférents à cet héritage qui encombre la mémoire de la société française.Cependant, ce serait un grave abus de mémoire de leur assigner le lot de l’esclavage et du colonialisme comme si cela était « le truc des noirs » car l’ esclavage est un « mal commun de l’ humanité »,
un cadavre dans le placard que nous avons hérité de nos ancêtres les Grecs, les Romains, les Gaulois, les Arabes, les Chinois, les Indiens,les Américains, les Africains etc...En effet l’abus de mémoire ne date pas d’aujourd’hui. Les médias français ont déja réussi à détourner un héritage aussi grave que celui de la déportation des juifs de France pendant l’ occupation, en « une affaire de juifs ».Ainsi, à chaque commémoration on reprend les plus représentatifs des « usual suspects », noirs , juifs ou musulmans et on recommence. Avec cette logique là les choses seraient simples : on confierait le problème du terrorisme aux victimes des attentats et celui de la pédophilie aux enfants abusés etc. ..
Pour revenir à la question de la représentation -si on prend le terme « représenter » dans le sens du dictionnaire , c’est à dire: de rendre présent quelque chose qui est absent en provoquant l’apparition de son image au moyen d’un autre objet qui lui ressemble ou qui lui correspond (Petit Robert), on peut voir dans les descendants d’ esclaves , qui sont aujourd’ hui des personnes libres, des représentants possibles d’une partie de la société française qui a été soumise à l’ esclavage . Cependant cette représentativité ne fait pas des descendants d’ esclaves des propriétaires exclusifs de la mémoire de l’esclavage. Je pense que toute personne est potentiellement capable de représenter l’héritage historique de l’humanité, et si certaines autorités préférent assigner la représentativité exclusive d’un fait historique comme l’ esclavage, à une communauté particulière, cette assignation doit être considéré avec suspicion car elle redéfinit l’ esclavage comme un héritage consanguin qui ne concerne que les descendants d’esclaves.
Assigner les Noirs, les Maghrébins ou les Juifs français aux rôle exclusif de porte-parole consanguin, d’une certaine mémoire historique de la société française, pourrait contribuer à reproduire sur un plan symbolique le rapport de « domination /subordination ». En effet, si les descendants des anciens esclaves préservent leur part d’héritage de dominés, les descendants des anciens esclavagistes préserveront leur part d’héritage de dominants. Idem pour les descendants des colonisés/colonisateurs, idem pour les descendant des déportés/déporteurs.
Si on peut conclure sur cette question je dirais que la fonction de cet abus de mémoire est d’ ethniciser le conflit d’interêts entres classes sociales et de brouiller la lecture sociale du rapport de domination/subordination au sein de la société contemporaine.
Selon la logique de la représentatin ethnicisée on peut voir dans les artistes africains d’Africa Remix un « objet » efficace pour représenter , si non évoquer, une certaine Afrique, un continent homogène débarrassé de toutes les complexités historiques relatives au monde contemporain. L’ambition prioritaire de toute exposition d’art africain contemporain est d’offrir le continent africain toute entier au public européen. Le problème avec le continent africain (comme avec tout autre continent) est que c’est une entité qui échappe à la logique de la représentation dés que l’on pose des questions précises à son propos :
Que représente-t-on quand on représente l’Afrique ?
Quelle Afrique représente-t-on ?
Qui profite du type de représentations actuelles ?
Quelle est l’autorité morale ou politique qui valide la représentativité des uns et des autres ?
Un artiste contemporain n’est représentatif que de sa propre personne. Cela, les artistes originaires de l’Afrique le savent bien, pourtant ils acceptent « de jouer le jeu » de la représentation. Pourquoi ? Parce que cette fonction de la représentation du continent africain est la seule qui justifie le mécénat européen d’un art africain contemporain qui évolue hors du marché de l’art international. Un art africain contemporain qui continue à exister parce qu’il sert d’écran qui empêche le public européen de voir la réalité complexe de la misère africaine. C’est un art africain qui autorise le PDG de Total, la compagnie pétrolière mondiale, implantée, depuis plus de soixante dix ans dans une quarantaine de pays africains , à se vanter du soutien qu’ il apporte aux Africains, alors que les dégâts occasionnés par Elf/Total en Afrique sont dénoncés par tous en France( Voir : F.X. Verschave , La Françafrique, Stock, 1998/99).
3. Dans Album de famille, vous semblez enraciner votre arbre généalogique artistique dans l’histoire de l’art occidentale. Est-ce une manière d’affirmer que l’art n’appartient pas à un peuple mais à tout le monde ? Tout comme le personnage de Che Guevara où de King Kong font parti de l’imaginaire mondial. Ce type d’affirmation est-il encore nécessaire aujourd’hui ?
3- L’art est un bien commun de l’ Humanité. Ce n’est pas seulement une idée généreuse mais c’est le bon sens tout court !
Je pense que nous en sommes là, à affirmer des idées évidentes. Si les gens se battent, encore aujourd’hui, pour défendre les droits humains de base, ce n’est pas parce que les adversaires de la démocratie, de la justice sociale , de la protection de l’ environnement naturel n’arrivent pas à comprendre la gravité des enjeux de l’humanité, mais c’est parce qu’ils n’ont aucun interêt à comprendre et à s’engager pour ces enjeux là.Prenons l’ exemple de la lutte contre la faim dans le monde :
Je pense qu’aujourd’hui , il y a assez de nourriture dans le monde pour nourrir l’ensemble de la population mondiale, cependant, la faim est encore « la principale cause de mort dans notre planète » comme l’a signalé Jean Ziegler dans son ouvrage récent (L’Empire de la Honte, Fayard, 2005). Dans ce livre , Ziegler rapporte une histoire significative sur l’urgence humanitaire en Afrique.
« Revenant d’un voyage en Afrique australe, Peter Piot, directeur d’ UNAIDS, l’organisation spécialisée des Nations Unies chargée de la lutte mondiale contre le Sida, écrit : « J’ ai été au Malawi et j’ai rencontré un groupe de femmes infectées par le virus HIV.Comme je le fais toujours quand je suis confronté à des gens atteints du sida ou à d’ autres groupes communautaires ;je leur ai demandé quelle était leur première priorité. Leur réponse a été claire et unanime :la nourriture. Pas les soins , pas les médicaments contre leur maladie, pas la fin de l’exclusion, mais la nourriture »(p.134).
4. Dans des œuvres comme la Vénus de la mer du Japon ou Who needs bananas ? vous réagissez aux images et aux stéréotypes qui peuplent notre inconscient collectif. Comment réagissez-vous face aux images véhiculées dans les média à notre époque qui présentent les femmes et les noirs toujours du même point de vue, celui du mâle blanc dominant qui ne concède aux « autres » que le terrain du corps, c’est à dire de la sexualité et du sport ?( Je pense par exemple à des affiches récentes telles que la campagne pour les bananes antillaises représentant les champions français originaires des Antilles en plein effort sportif une banane à la main.)
4-Les images ne sont pas innocentes. Les images sont des méssages.L’idée d’un message implique l’échange entre la partie qui envoie et celle qui reçoit. Dans une société minée par les conflits d’interéts, lisez : « lutte des classes », tous les échanges ne sont pas amicaux. Ainsi l’échange des images n’échappe pas à la loi de la guerre entre les adversaires des classes opposées.( C’est la lecon de Marx). Saartje Baartman, dite la Vénus Hottentote, et Joséphine Baker sont des images forgées par les Européens pour représenter les africaines telles que le public aimait les voir à une époque donnée. Baartman au début du XIXe siècle était une bête de foire, Joséphine Baker fut au début du XXe siècle une bête de scène du
Music- hall. Quand je dis « bête » il faut prendre le mot au sens propre. S. Baartman, qu’un dresseur d’ animaux montrait nue dans une cage, attirait un public fasciné par son sexe et ses fesses , tandis que J. Backer jouait le rôle de la femelle africaine barbare et perverse qui, en 1928, lors d’ une tournée en Autriche, provoqua une formidable querelle entre les parlementaires « pour » et les parlementaires « contre » sa performance chorégraphique. Performance accusée de vouloir« corrompre les Viennois ». Cependant , ses défenseurs ou ses adversaires ne voyaient en elle qu’une représentante nue des( mauvaises ou bonnes) « sauvages du Congo »)( voir, Ean Wood, La Folie Joséphine Baker, Le serpent à plumes, 2001, p. 154-161). De manière générale, on peut dire que les discussions autour des S. Baartman ou de J. Baker étaient des propos d’hommes, tout comme les débats autour des colonisés à l’époque , étaient des propos de colonisateurs. Aujourd’hui, les femmes et les colonisés sont nombreux à prendre la parole. Ils ont même gagné quelques batailles décisives sur le terrain de la politique , mais la guerre qui se déroule sur le terrain de l’image n’est pas encore finie, la preuve : Joséphine Baker qui dansait avec des bananes autour de la taille, a passé ses bananes aux sportifs noirs qui courent une banane à la main dans une publicité récente pour les bananes.
En effet, sur ce terrain de l’image, le mâle liberal dominant, (blanc ou de couleur), ne concède rien aux « autres », ni sur le terrain de la sexualité ni sur celui du sport, car ,d’une part, il détourne la pratique sexuelle en pornographie et, d’ autre part, il convertit la pratique sportive en un business rentable.
5. Que pensez-vous du concept de ‘double conscience’ de W.E. B. Dubois quand il dit : ‘ Il s’agit d’une sensation particulière, cette double conscience, ce sentiment de toujours se voir soi-même à travers le regard d’autrui, de mesurer son âme à l’aune d’un monde qui vous observe avec mépris et une pitié goguenarde.’ ? Bien sûr il parle ici de l’expérience américaine mais il dit également en parlant de tous les peuples ayant une origine africaine : ‘Ce que nous avons en commun, c’est la haine de l’aliénation que nous ont fait subir les Européens au cours du processus de la colonisation et de l’impérialisme, et nous sommes liés davantage par une souffrance commune que par notre pigmentation.’
5-Je ne connais pas assez W. E. B. Dubois pour pouvoir commenter ces propos ,( et je me méfie des discours qui renvoient les Americains noirs à « leur » origine africaine).
6. Pourquoi avoir choisi la peinture comme média ? Votre intérêt pour les images aurait-il pu s’exprimer par la photo, la vidéo ou l’installation ? La peinture, technique considérée comme majeure par Léonard et à l’aune de laquelle les arts des peuples colonisés ont été jugés est un symbole de la domination de l’Occident sur le reste du monde. Cela a-t-il eu une influence sur votre choix ?
6-Peut être parce que , enfant, je voyais mes grands frères qui pratiquaient la peinture et je voulais faire comme eux..
Je ne sais pas si j’ ai « choisi » la peinture, mais j’ ai plutot été pris au piège, celui du plaisir de peindre et de produire des images inattendues en agissant sur les supports, les matières et les outils. J’ ai toujours été fasciné par la dimension magique de la peinture : le fait de pouvoir créer, à partir de rien, une nouvelle réalité subjective parallèle à la réalité objective. Le geste pictural est un geste de démiurge , il témoigne d’une maitrise totale de l’espace pictural, beaucoup plus que dans la photographie où le photographe doit négocier son chemin avec les outils , les conditions matérielles de l’espace et du temps, la lumière , et le coût de la réalisation matérielle …
La penture est également plus séduisante grâce à cette longue tradition , bien ordonnée, de savoir faire technique et conceptuel, qui manque dans des disciplines plus récentes.
La vidéo ? C’ est trop loin du corps . La trace qui témoigne du geste pictural physique me semble inexistante dans la trame de l’ image vidéo.Ceci étant dit, si , un jour, des outils vidéo plus performants (on n’ arrête pas le progrés) sont à ma disposition peut être que j’ aurais le courage de tenter une création vidéo. Je parle du « courage » car je pense que l’ organisation des images mobiles est un travail d’ une grande complexité. Il faut une intelligence technique polyvalente et une culture cinématographique assez vaste pour ne pas tomber dans l’ ennui et la répetition qui caracterisent 80% des propositions vidéo d’aujourd’ hui.
La catégorie « Installation » me pose un problème de limite : limite du lieu, du temps et du geste définissant le contenu de l’oeuvre.
Qu’ est ce qu’ un lieu ? Est-ce un vide qui appelle les objets à fin d’ accéder au sens esthétique ?
Le lieu vide , est-ce une réalité objective ou une simple convention théatrale qui permet au acteurs et au public de construire une entente esthétique ?
Qu’est-ce qui n’est pas installation ?
L’ accrochage conventionnel des tableaux dans un lieu d’exposition , est-il installation?
Le démantèlement des objets dans un lieu , la
« désinstallation »( voire, la « délocalisation »), pourrait être considérer comme installation ?
« Le vide » d’ Yves Klein ( en 1958 ?) est il une installation ?
Une promenade en ville peut-elle être considérée comme un fait d’ installation ? etc. .
C’ est vrai, depuis le XVe siècle, les Européens considèrent la peinture comme un emblème de supériorité culturelle, mais d’une manière générale je pense que je suis indifferent à une hiérarchisation des disciplines artistiques. En 1846, quand Baudelaire a écrit que « La sculpture est un art des Caraïbes », les Européens considéraient la peinture comme le premier des arts , et « les Noirs qui se limitent à la sculpture sont nécessairement des artistes inférieurs ». Baudelaire reviendra sur son jugement et , depuis, le monde a découvert diverses formes de peinture pratiquées par les Africains sur des supports variés (Fabriques, murs, corps etc).( voir Jean Laude, Les Arts de
l’ Afrique Noire, Chêne, 1966,). Aujourd’hui si je fais plus de peinture que de sculpture, c’est que la peinture est moins encombrante au stockage que la sculpture .
7. L’humour dans le traitement et l’agencement des images qui peuplent notre imaginaire est-il une stratégie pour déconstruire les constructions mentales que sont nos préjugés ?
7- Dans la manipulation des image l’humour est un raccourci parmi d’ autres, peut être le plus efficace comparé à la peur, la compassion, la démagogie, l’agressivité, la provocation ou le harcèlement. Je pense qu’il faut une grande ruse pour arriver à arracher les gens à leurs anciennes certitudes et les installer dans des nouvelles certitudes. Agir sur les préjugés avec humour est une démarche qui me semble efficace.
8. Quand vous parlez de manifestations telles qu’Africa Remix ou Africa ’05, vous êtes très critique sur l’apartheid que subissent les artistes d’origine africaine. Pensez-vous que la situation est en train d’évoluer ou continue-t-on à ne vous contacter que pour des expositions étiquetées « africaines » ?
8- La situation évolue sans cesse, heureusement, mais d’une manière tortueuse et complexe. Peut être que nous traversons une période de mutation profonde dans le paysage de l’ art contemporain. Cet art contemporain qui , sous l’ impact de la globalisation , se réorganise à la recherche d’une certaine cohérence politique et d’une certaine unité conceptuelle.
Dans une intervention organisée au British Museum à propos de son travail exposé à Africa Remix, l’artiste egyptien ,Moataz Nasr, a commencé par dire :« Je remercie les organisateurs de la manifestation de m’ avoir accepté comme artiste africain car il y a quelques années cela n’aurait pas été possible ». Moataz Nasr a raconté comment son dossier de candidature à une résidence d’artiste en grande Bretagne avait été rejeté. La fondation britannique qui offrait des séjours en résidence pour jeunes créateurs africains , lui avait répondu : Nous sommes désolés, mais cette année nous nous intéressons à l’ Afrique et pas à
l’Egypte.
Je pense qu’il y a une différence d’attitude et de méthode entre les Européens et les Americains. Les Européens semblent – au nom
d’une certaine « exception culturelle » - accepter les artistes africains dans une sorte de coalition culturelle, voire même une alliance politique antiaméricaine, où l’Europe elle-même n’est qu’ une exception parmi d’ autres. Du côté des Américains , les artistes africains contemporains semblent assignés à la catégorie « Diaspora Africaine » qui inclut les artistes noirs americains dits « Afroaméricains ».
Comme les actions des Européens et des Américains se croisent sur les mêmes artistes africains, »les habitués » ou « the usual suspects », les limites s’ estompent parfois entre les concepts et les méthodes. Cependant tout le monde semble soucieux de préserver une certaine africanité , une essence africaine sans laquelle il n’y aurait aucune raison de rassembler des artistes originaires du continent noir.
Lors d’un débat au British Muséum , à l’occasion du lancement de la manifestation « Africa O5 », Simon Njami, commissaire général d’ Africa Remix, exprime son souhait qu’ « Africa O5 » soit la dernière manifestation où on célèbre l’ art africain. Njami expliquait que l’ art africain fait désormais partie intégrante de
l’ art contemporain international et que continuer à le célèbrer comme une particularité culturelle n’est plus justifiable. Mais Njami qui tourne la page de l’ art africain , en 2005, est aussi Njami qui a fait carrière comme organisateur d’ expositions d’ art africain , et qui continue d’ agir pour le compte d’ Africa Remix. Je pense que les commissaires et les organisateurs d’expositions d’art africain agissent en «rabatteurs idéologiques pour des puissances politiques et économiques européennes impliquées en Afrique. Cependant il serait injuste de réduire les commissaires de l’ apartheid artistique au rôle de simple rabatteurs. Ils font, en même temps, partie du problème et de la solution. Ils évoluent à
l’intérieur d’un système fragile en mutation continuelle et ils le savent.
Peut être que ,dans dix ou quinze ans, nombreux sont les organisateurs d’expositions d’art africain contemporain qui ne voudraient pas qu’on leur rappelle leur passé de commissaires de l’ apartheid « artafricaniste ».
9. Pensez-vous qu’il s’agisse d’une volonté délibérée du monde de l’art contemporain d’enfermer les artistes dans leur soi-disant « africanité » ?
9- Je ne pense pas qu' il y a un complot pour exclure les artistes africains du champs de l' initiative artistique contemporaine. Il me semble que les Européens (et beaucoup d’ Africains ) agissent selon des schémas hérités d' une époque révolue . L'attitude que les Européens observent à l' égard des Africains est affectée par une mémoire populaire constituée dans le rapport colonial.
Le mécénat que l’ art contemporain des Africains peut trouver auprés des Européens est affecté par les conditions d’ une géopolitique de la globalisation libérale. L’Afrique fait l’objet d’un nouveau partage entre les puissants du monde, et il n’y a aucune raison pour que l’ art des Africains échappe à la réalité du partage actuel du continent. Si on examine la représentativité des pays africains, dans les manifestations internationales de l’ art africain , on constate que les pays africains qui pèsent économiquement et/ou politiquement comme le Nigeria, l’Afrique du Sud ou L’ Egypte sont surreprésentés par rapport aux pays pauvres ou sans importance stratégique ( le Soudan, l’Ethiopie,leGhana,laTanzanie,leTchad,l’Ouganda,le Zimbabwé, la Somalie, la République Centrafricaine, le Niger, la Guinée, la Mauritanie, Madagascar, laTunisie….).
Aujourd’ hui , si des pays comme le Portugal ou le Japon se montrent interessés par l’ art africain( « Looking both ways » à Lisbonne en 2005 et Africa Remix à Tokyo en 2006), c’ est que cet art africain contemporain est maintenant un outil « opérationnel » pour entrer en politique africaine. En tout cas je suis curieux de voir comment les chinois vont s’y prendre pour définir une version chinoise de l’ « artafricanisme ».
Black Paris



Black Paris
REPONSES AUX QUESTIONS DE KERSTIN PINTHER
1 « Black Paris » - « Paris Black » - carrefour de rencontre de l’histoire de l’art et des idées du 20è siècle, lieu réel, lieu imaginaire – quelle est votre perception du thème de l’exposition ?
2 Entant qu’artiste et historien de l’art vous avez fait des analyses assez pointus et provocatrices de la notion et du discours autour de « l’art contemporain africain ». Dans ce contexte vous avez développé le concept de l’Art-Africanisme. Est-ce que vous pouvez en résumer les points centraux ?
3. Comment voyez vous le rôle de Josephine Baker dans l’evolution de l’ArtAfricanisme?
4. De „Vous êtes la plus belle“ et des images nombreux de Josephine Baker jusqu'à votre oeuvre „Mission Paris – Afrique - ou Michel Leiris examinant l’authenticité des bananas » vous travaillez souvent d’une manière critiquant sur le sujet de la « Negrophilia » des années 1920 et 1930. Surtout la façon dont le corps noir était mis en scene, et exploité sur stage et dans le sport (« boxing ») m’apparaît comme une des thèmes que vous intéresse le plus. Dans ce contexte, comment voyez vous la mission Dakar-Djibouti avec Micheal Leiris et le rôle du boxer noir Panama Al Brown ?
5. Qu’est-ce que vous pensez de l’étude de Jean-Loup Amselle, « L’art de la friche », dans laquelle l’auteur voit durant la 20e siècle la renaissance quasi-permanente des primitivismes et considère le rôle de l’art africain (ancien, traditionel, populaire, contemporain etc.) comme un instrument de la regéneration des arts occidentaux ?
6. Avec l’ouverture du Musée de Quai Branly le sujet des arts africains dit « prémiers » et les questions de leur « acquisition douteuse » ainsi que leur mise en scène dans les musées européens est de nouveau de retour. Avec les travaux de Yinka Shonibare, un artiste assez connu pour ses idées de deconstruire la culture européenne, l’art contemporaine va entrer dans le Musée de Quai Branly l’année prochaine. Quelle est votre position dans le débat autour du Musée de Quai Branly ?
« Black Paris »..
1 - « Black Paris » - « Paris Black » - carrefour de rencontre de l’histoire de l’art et des idées du 20è siècle, lieu réel, lieu imaginaire – quelle est votre perception du thème de l’exposition ?
Le terme « Paris Black » renvoie facilement à la présence, à Paris, de personnes originaires de l’ Afrique : des personnes à la peau noire. Le terme même de « Black » est maintenant bien installé dans la langue française comme terme politiquement correct pour remplacer la formulation : « les Noirs ».
Si les gens ordinaires continuent encore à parler d’ « Afrique noire », les élites disent : « Afrique subsaharienne »pour la distinguer de l’Afrique du Nord appelé aussi Maghreb, mais tout le monde évite le terme « Afrique blanche ». Aujourd’hui à Paris, si tous « les blacks » ne sont pas obligatoirement africains, les Africains de Paris ne sont pas tous noirs. L’expression « Paris Black » ouvre la porte à un amalgame facile qui crée une communauté arbitraire où les Européens noirs, les Américains noirs, les Caraïbiens noirs et les Africains noirs sont rassemblés sous prétexte qu’ils ont la même couleur de peau. Pourtant cette fausse catégorie semble aussi fonctionner dans le Paris du XXIème siècle , grâce aux efforts de certains groupes ethniques de pression qui s’activent avec la bénédiction de certaines formations politiques, motivées par des considérations électorales.
Comment appréhender le thème de l’ exposition « Paris Black » ?
C’est assez complexe comme tâche car cela implique une réflexion sur l’histoire des relations entre Africains et Européens ainsi qu’un examen de la qualité du regard que nous portons sur cette histoire. Quand je dis : « c’est une question complexe », je vois la complexité dans le fait que nous – je parle en tant qu’ « Africain »- ne partageons pas le même regard sur cette histoire, pourtant commune, qui nous lie depuis des siècles. Quand je dis « Je parle en tant qu’« Africain » » , je rajoute un élément de complexité dans la mesure où je n’ai jamais compris ce que signifie être « africain ».
Certes, je suis né au Soudan et j’y ai passé la moitié de ma vie avant de venir en France, mais la conscience d’être « africain » m’est restée étrangère. Pendant mon enfance au Soudan , je croisais des personnes originaires des pays voisins dont certaines vivaient depuis longtemps au Soudan. Comme tout le monde, j’identifiais ces personnes par référence à leurs pays respectifs, en disant se sont des Congolais, des Nigériens, des Ethiopiens ou des Egyptiens. L’idée d’englober toutes ces personnes dans la catégorie « Africains » me semblait incongrue. Il a fallu passer par la propagande panafricaniste des années de la guerre froide pour que l’idée d’une appartenance au continent africain s’installe dans l’esprit des générations plus jeunes que moi.
Le Panafricanisme , en tant qu’élement de lutte contre le colonialisme, est difficilement compréhensible en dehors de la géopolitique de la guerre froide. La plupart des initiatives politiques et des évènements culturels internationaux, qui fédéraient les Africains autour de l’idée d’africanité, n’auraient pas eu lieu sans le soutien actif des grandes nations qui s’affrontaient pour dominer le monde durant la guerre froide, une guerre globale qui n’était pas toujours « froide » pour les peuples du Tiers- Monde.
Dans ce contexte, il est difficile de ne pas tenir compte des enjeux politiques et économiques lorsque les pays industrialisés manifestent un intérêt pour l’art et la culture en Afrique. Ainsi, il y a quelques mois, lors d’une assemblée d’actionnaires, Mr Thierry Desmarest, le Président-Directeur Général de Total, s’est vanté d’avoir réalisé douze milliards d’Euros de profit en une année. « Quatrième compagnie pétrolière mondiale, Total a –selon les termes de
T. Desmarest dans sa préface pour le catalogue français d’Africa Remix –un engagement fort et ancien depuis près de soixante- dix ans pour l’ Afrique. Implanté dans plus d’une quarantaine de pays africains, dans l’exploration-production-distribution des produits pétroliers, le groupe se doit de connaître et comprendre les communautés qui l’accueillent et être particulièrement attentif à leurs spécificités culturelles, sociales et économiques » . Je ne sais pas combien de dispensaires et combien d’écoles on peut construire en Afrique avec un milliard d’Euros, mais il est scandaleux que les responsables de Total , qui se prétendent attentifs aux spécificités sociales et économiques des communautés africaines qui les accueillent , ne contribuent pas de manière significative au développement des pays africains.
Mais une fois exprimé mes critiques à l’égard des investisseurs qui ne veulent pas investir dans le dévelopement social et économique de l’Afrique, qu’est-ce qu’on fait ?
En fait , on constate que les grands mécènes des entreprises multinationales préferent témoigner leur attachement au continent africain en aidant les artistes africains à exposer leurs créations aux Européens. Cet effort de mécénat bon marché se traduit par un retour médiatique et politique positif et offre aux multinationales une conscience tranquille à l’égard de la réalité africaine.Vous voulez savoir que faire face à une telle situation ? Il n’y a rien à faire sauf peut être à appliquer ce proverbe « africain » : « Il ne faut pas cracher dans la soupe tant qu’il en reste».
En effet, cette « soupe » de mécénat européen de l’art africain est sûrement très insuffisante , mais c’est la seule nourriture que « nous » avons eu jusqu’à maintenant. Quand je dis « nous », j’entends cette catégorie – par défaut – d’artistes contemporains extra-européens que l’art contemporain des Européens ne tolère qu’en tant que parias, qu’en tant qu’exclus maintenus dans une sorte de « réserve indienne » qui se nomme « art africain » ou « art oriental » ou « art des femmes » ou « art musulman » etc.. ».
Je pense qu’un jour viendra où il n’y aura plus de « soupe » ni de miettes pour les artistes africains, soit parce que les Européens auront trouvé de nouveaux « autres » plus efficaces que les « Africains » ou par ce que la notion même de
« l’autre » aura perdu sa validité morale auprès des Européens. Ce jour là, les artistes originaires du continent africain devront cesser de se présenter comme « artistes africains », et accepter le destin humain mais peu exotique, d’individus porteurs de singularités diverses. Ce destin sera inconfortable pour tous ces artistes contemporains qui semblent bien installés dans la posture d’ « artiste africain ».
Pour conclure , je perçois la manifestation « Paris Black » , dans toute cette complexité historique , comme une nouvelle contribution à ce monument du malentendu moral et esthétique, délibérément entretenu par certains Européens, et par certains Africains, qui dissimulent ce malentendu derrière des mots politiquement corrects, comme : « la rencontre », « le dialogue » ou « le métissage » des cultures.
En fait, ce qui me semble lier avant tout un artiste égyptien et un artiste sud-africain n’est pas leur appartenance au continent africain et à ses traditions. Ce qui les lie est uniquement leur appartenance à la tradition culturelle européenne dominante.
Q.2 « l’ artafricanisme »
En tant qu’artiste et historien de l’art vous avez fait des analyses assez pointues et provocatrices de la notion et du discours autour de « l’art contemporain africain ». Dans ce contexte vous avez développé le concept de l’Art-Africanisme. Est-ce que vous pouvez en résumer les points centraux ?
Le terme d’ « artafricanisme » est né, dans les années 90, d’une réflexion commune avec des amis artistes soudanais autour de l’art contemporain des Africains, dit « art africain », que nous considérions comme un nouvel « isme ».
Si vous voulez une définition courte de l’ artafricanisme, on pourrait dire c’est de l’ art européen pour Africains –comme quand vous dites « de la nourriture pour chiens ». Mais ce genre de provocation ne fait guère avancer la réflexion.
L’ artafricanisme est un concept ethno- esthétique qui rend compte d’un malentendu historique entre les Européens et les « Autres ». Je pense que ce malentendu est délibérement entretenu par les Européens impliqués politiquement et économiquement en Afrique.
Quand je dis « les Européens », j’entends également les Américains qui semblent vouloir caser les artistes afroaméricains , en tant que diaspora africaine,dans l’espace de l’ artafricanisme. Bien entendu les choses seraient simples si on pouvait mettre « les Blancs » d’un côté et « les Noirs » de l’ autre. Ce qui complique les choses c’est la dimension, de plus en plus, globalisante de l’artafricanisme. Ainsi, le Japon possède quelques institutions muséales qui s’intéressent à l’art des Africains. Mais la venue au Japon, au musée Mori de Tokyo, de l’exposition Africa Remix, grand moment de l’artafricanisme globalisant, est significative à mon avis, d’une évolution importante dans la qualité du regard que le public japonais posera désormais sur la production contemporaine des artistes africains. Bien entendu ce qui motive les Japonais à se poser en mécènes de l’art contemporain des Africain n’échappera pas aux Chinois ou aux autres nations industrialisées du continent asiatique. Si jadis, au nom de la foi chrétienne, les curés précédaient les forces de domination coloniale en Afrique, aujourd’hui ce sont les curators qui, au nom de « la foi artistique », tentent d’ouvrir des brèches pour les forces de dominations
néo-liberales.
Dans l’espace de l’art contemporain produit par des africains, « certains » mécènes européens sont parvenus, en l’espace de trois décennies, à créer un dynamisme conceptuel et technique favorisant l’apparition et le développement d’une version particulière de l’art contemporain des africains. Cette version serait l’incarnation d’ un art produit par des Africains selon les normes de l’africanité définies par leurs mécènes européens. L’artafricanisme serait donc une évolution possible de la tradition artistique européenne mise à la disposition des artistes africains.C’est également une sorte de masque qui permet aux Européens de ne pas voir le visage de la misère culturelle engendrée par le sous-développement africain.
Dans cette connexion esthétique euro-africaine , nous sommes loin de l’innocence de Marcel Duchamp qui disait : « C’ est le regardeur qui fait l’œuvre ! » Dans l’artafricanisme, c’est le mécène qui fait l’ œuvre. Mais les choses ne sont pas si simples, car la machine de mécénat de l’ artafricain évolue à grande vitesse pour contenir et utiliser , voire « controler », l’art des Africains .Car, même si de nombreux artistes africains ont répondu favorablement aux consignes des mécènes européens de l’artafricanisme, ces artiste « africains » sont présents dans le monde, voient et entendent ce qui se passe dans le domaine de l’ art, et par conséquent ils mesurent la distance, artificielle ou réelle, entre ce qu’ils font eux et ce que font les autres artistes du monde.
Ce phénomène de l’artafricanisme devient intéressant pour les artistes comme pour les autres , y compris les mécènes de l’artafricanisme quand la mystification est perçue comme la réalité. En quelque sorte, la greffe de l’artafricanisme prend racine dans la scène de l’art contemporain , et l’artafricanisme devient une option parmi d’autres pour une nouvelle génération d’ artistes contemporains africains qui ont découvert le monde de l’art avec la pseudo-réalité artafricaniste.Oui,on peut dire que aujourd’hui l’artafricanisme est un fait avec lequel il faut composer. Il y a des artistes africains qui composent en négociant une marge de manoeuvre qui leur permet de profiter du malentendu sans l’aggraver. Si on voulait écrire le mode d’emploi pour dénicher un bon curator d’artafricanisme, tout d’abord, il faudrait préciser que cela ne marche pas avec les curators et les mécènes qui ne doutent pas de leurs dogmes. Heureusement il en reste pas beaucoup. Donc, quand vous tombez sur « le bon » curator, (qui a souvent le profil du mâle blanc chrétien, lisez «coupable» de ne pas être parmi les victimes et tourmenté par l’état déplorable de l’ univers), commencez par le conforter dans son rôle de « sauveur » de l’art africain, de « protecteur » de l’ identité africaine, d’« initiateur » du dialogue entre les civilisations ou d’« entrepreneur » du métissage culturel etc. Quand vous aurez gagné sa confiance dites-lui que vous êtes exceptionnel, normal pour un artiste, et que lui-même est aussi exceptionnel que vous.Puis comme vous êtes entre gens intelligents, vous lui révélerez votre intention de lui confier cette mission difficile de préserver votre singularité d’ artiste africain qui n’ n’a pas le courage de porter le fardeau de l’art africain. Normalement si vous êtes peu nombreux à tenir de tels propos, une élite dans l’élite, votre plan marchera, et vous aurez la possibilité d’être reconnu comme une balise marquant la limite de l’entreprise artafricanisante. C’est un bon point pour le curator , car reconnaître les limites de son entreprise est un signe de modestie, voire d’ intelligence professionnelle, dans ce monde de l’art contemporain ou la moindre certitude risque d’être taxée de dogmatisme et de conservatisme.( Ne vous ai-je pas dit qu’il faut un curator qui doute !).
Cependant, ce n’est pas parce que vous reussissez à placer votre singularité artistique dans la vitrine de l’ artafricanisme que vos tracas sont finis, non , il faut expliquer et convaincre le public européen de l’ artafricanisme, perturber ses certitudes ethno-esthétiques, semer le doute dans ses rangs et, peut être même le consoler par une ouverture vers une nouvelle utopie d’ une esthétique humaniste , critique et extra européenne.
En d’ autres termes, la question de l’ artafricanisme impose aux mécènes de l’ art des Africains - comme aux artistes africains – un travail de réflexion critique sur les justifications ethiques des catégories ethno-esthétiques actuelles. Qu’est ce qui justifie l’existence d’un art contemporain qui se dit « africain » ? Qui profite d’une telle catégorie ? Cela exige un effort pédagogique sur la géopolitique de l’ art contemporain ainsi qu’ un examen des motivations des mécènes de l’ art contemporain. Il est nécessaire de rappeler que le travail de réflexion sur l’artafricanisme se fait sur un terrain en perpétuelles mutations conceptuelles.
Si dans les lignes précédentes j’ai tenté d’expliquer ma position d’ artiste contemporain dans le sable mouvant de l’artafricanisme, je tiens à préciser que je ne suis pas représentatif de l’ensemble des artistes contemporain africains qui évoluent dans ce terrain miné de l’ artafricanisme.
Dans les trois dernières decennies, la catégorie « art africain contemporain » a été construité, déconstruite, reconstruite selon les humeurs de divers mécènes européens. Mais si on examine la littérature critique dans les catalogues d’expositions qui ont accompagné ces travaux conceptuels, nous constatons que tous ces effort supposent un dénominateur africain commun , un « truc black » qui les caractérise. Si j’étais peu prudent je dirais une « africanité » , voire même une « authenticité ».( Qui échappe à l’authenticité ? Tout le monde sauf les Africains bien entendu).
Dans un dialogue avec Okwui Enwezor,(publié dans le catalogue de l’ exposition « Looking Both Ways », Museum for African Art, NewYork 2003),Yinka Shonibare négocie un passage périlleux entre distanciation et célébration de ce que les mécènes de l’ artafricanisme considèrent comme son « africanité » ou, selon les termes d’Enwezor, son « consciousness of blackness ».
La question posée par Enzewor était :« How has your consciousness of blackness manifested in relation to the international art world ? ».
Je pense que lorsqu’un curator ( noir)de l’envergure d’Enwezor suppose que vous portez une « consciousness of blackness » il n’est pas sage de le contrarier. Si les curators de l’artafricanisme sont devenus de véritables demi- dieux, dans le cas de Shonibare, Enwezor est Pygmalion. Ainsi, dans sa réponse à cette question, Shonibare s’imagine , en équilibre, sur une improbable ligne de crête ,entre le« mainstream art» et l’ artafricanisme.Il devient une sorte d’ arbitre entre deux mondes opposés : l’Afrique et l’ Europe.
En effet , l’ artiste contemporain dont la présence sur la scène internationale de l’ art se justifie, en partie, par sa qualité ethnique, se trouve obligé d’ entretenir le mythe de l’origine.Shonibare exprime l’ambiguité de sa posture avec clarté lorsqu’il dit à Enwezor :
« ..There’s a kind of complicity on my own part that I need to explain :What I ‘m doing is not so clear cut. People might assume that I have a total critical distance from my practice, but I don’t think that ‘s the case ; it’s more complex, because, on one level, I challenge the denial of my african background, in other words, a part of my work has to do with visibility – with my own attempt to make my origine visible. I have chosen to remain in control of my own representation, and therefore, while the use of the african fabric is on the one hand a critical look at representation, or at what might represent the African, it’s simultaneously a celebration.So it is actually a negation and a celebration simultaneously», (« Looking Both Ways », catalogue, p164).
Ces propos ne pourraient pas résumer ce que j’entends par Artafricanisme car le phénomène dépasse les stratégies du couple artiste/curator pour atteindre la dimension des stratégies des Etats.
Je pense que l’art contemporain des Africains s’implique de diverses manières dans la complexité des relations internationales.En France, par exemple ce sont des fonctionnaires du Ministère des Affaires Etrangères ou du Ministère de la Coopération – et non ceux du Ministère de la Culture - qui gérent les affaires de l’art contemporain des Africains . A cet égard, l’expérience du programme « Afrique en Création » mériterait une réflexion sur le rôle des Etats européens dans l’évolution des mouvements de création en Afrique.
Q.3 et Q.4
3. Comment voyez vous le rôle de Josephine Baker dans l’evolution de l’ArtAfricanisme?
4. De „Vous êtes la plus belle“ et des images nombreux de Josephine Baker jusqu'à votre oeuvre „Mission Paris – Afrique - ou Michel Leiris examinant l’authenticité des bananas » vous travaillez souvent d’une manière critiquant sur le sujet de la « Negrophilia » des années 1920 et 1930. Surtout la façon dont le corps noir était mis en scene, et exploité sur stage et dans le sport (« boxing ») m’apparaît comme une des thèmes que vous intéresse le plus. Dans ce contexte, comment voyez vous la mission Dakar-Djibouti avec Micheal Leiris et le rôle du boxer noir Panama Al Brown ?
Je vois Joséphine Baker comme une chorégraphe américaine (traduisez :chorégraphe européenne), qui a réussi à construire tout un répertoire remarquable de chorégraphies primitivistes. Chorégraphies qu’elle présentait, sur les scènes européennes, comme danse « africaine ». Mais Joséphine Baker n’était pas seulement une chorégraphe, c’était également une Américaine noire qui a trouvé réfuge en Europe après avoir expérimenté la misère et la brutalité du racisme américain du début du XXème siècle. Cependant quand on examine la nature de l’accueil que les Européens lui ont réservé, on constate le même rejet raciste, mais exprimé de manière autre, un racisme subtil et biaisé qui a fait d’elle la représentante d’une sexualité primitiviste débridée et diabolique à la fois, une sexualité noire capable d’assouvir tous les fantasmes érotiques du mâle blanc, chrétien et dompteur du monde sauvage. Bref,c’était la femme idéale pour Indiana Jones ou pour Michel Leiris, jeune poète surréaliste égaré parmi les ethnologues et promoteur de l’ethno-esthétisme. Si Joséphine Baker est devenue un (sex )symbole chic de l’Afrique dans le Paris des années 20, ce n’est pas parce que elle était la seule « africaine » dans cette ville. Paris a , depuis toujours , connu les communautés noires d’Afrique ou des iles Caraïbes. Mais Joséphine était la femme noire qui se trouvait là, au bon moment et au bon endroit, au carrefour des grandes contradictions socio-culturelles de la société française d’entre deux guerres : Colonialisme, ethnologie, fascisme, surréalisme, primitivisme, Art Nègre , Charleston et robes courtes . Elle était l’arbre américain qui cache la forêt africaine. Proche des hommes de l’envergure de Michel Leiris, Picasso, Van Dongen, Hemingway , elle était dans toutes les aventures de l’élite parisienne. A cet égard, sa participation et celle du boxeur noir americain Al Brown, à l’ effort financier de la Mission ethnologique « Dakar Djibouti » sembla naturelle aux yeux de ses contemporains en tant que « Noire » qui aide « son » peuple d’un continent noir qu’ elle n’a pourtant jamais connu.
Je ne vois pas Joséphine Baker comme initiatrice de l’Artafricanisme mais comme un support matériel sur lequel des idéologues de l’ethno-esthétisme ont inscrit leurs projets. De son côté, Joséphine Baker, heureuse de la manipulation de son image de femme noire par l’élite négrophile de Paris (voir :The Josephine Baker story, Ean Wood, 2000) , a évolué sur les ornière du chemin des primitifs européens. Chemin sur lequel des artistes modernes ont laissé de remarquables repères : Paul Gauguin, deux décennies plus tôt, avait installé son primitivisme breton dans une forêt vierge tahitienne réaménagée au goût des Parisiens, quant à Picasso, son contemporain, il a combiné le primitivisme espagnol préféodal et l’ art négre sous le regard admiratif des Parisiens.( John Berger, Success & failure of Picasso, 1965). » Et en 1961, les Dadaïstes organisaient , à Paris, au Cabaret Voltaire, des soirées africaines inspirées des masques primitifs de Marcel Janco »(E.Wood, ). Je pense que la cage dans laquelle dansait et chantait Joséphine, déguisée en oiseau ou en femelle sauvage , n’ était pas simplement un décors de scène de Music hall. Cette cage représentait, dans l’esprit du public européen, une métaphore clé de la culture de domination qu’a engendreé la société capitaliste en Europe. En tant qu’ espace d’oppression et d’ordre où l’on peut classer et contenir les énergies et les êtres du monde « désordonné», la cage apparaissait comme la place approprié pour les Africains. Ce bricolage symbolique du racisme européen s’ appuyait sur toute une tradition d’exposition de « Village indigène » , qui , depuis la fin du XIXème siècle, représentait l’élément le plus constant des expositions universelles.(voir John MacKenzie, « Les expositions impériales en Grande-Bretagne » in Zoos humains , La Découverte, 2002).
Je pense que l’ Artafricanisme est une version contemporaine du « Village indigène » qui intégre les artistes africains en marge de la foire artistique « mainstreamiste ». Le dernier village indigène est itinérant, il se nomme « Africa Remix », il est habité par plus de quatre vingt artistes « africains » et ils s’appellent tous Joséphine Baker.
Question 5 :
Qu’est-ce que vous pensez de l’étude de Jean-Loup Amselle, « L’art de la friche »,
dans laquelle l’auteur voit durant la 20e siècle la renaissance quasi-permanente des
primitivismes et considère le rôle de l’art africain (ancien, traditionel, populaire,
contemporain etc.) comme un instrument de la regéneration des arts occidentaux ?
« L’ art de la friche » propose une nouvelle grille de lecture de la réalité artistique africaine telle que les instances officielles de la culture l’ appréhendent. C’est une sorte de version artistique de La Françafrique de François-Xavier Verschave (F.X. Veerschave,La Françafrique, Stock, 1998)
Cependant dans l’ analyse d’ Amselle l’ idée de la régénération de l’ art occidental par l’ art africain évoque une attitude d’ échange entre partenaires( égaux ?) ; un échange qui autoriserait les créateurs africains à injecter dans le corps de la culture française quelques éléments regénérateurs , une sorte de sang nouveau dans le corps de la veille culture français.
La France aurait , selon Amselle, organisé un processus de mise au jour d’« un art contemporain africain » dans le cadre institutionnel de « la coproduction artistique artistique et culturelle franco-africaine » (L’art de la friche, p. 136).
Cette organisation serait motivée par deux objectifs :
1-Restaurer la culture français
2- Défendre la patrie contre les concurrents étrangers.
D’ une part ,le modèle franco-africain se propose « comme instrument de régénération de la culture française par l’Afrique ou de la cogénération de la culture franco-africaine comme substitut d’ une culture française qui se délite et d’ une langue française qui subit une perte d’ influence à l’ échelle mondiale »(p.137).
D’ autre part, la nouvelle organisation de la coproduction franco-africaine serait motivée par la volonté de faire face à
l’influence croissante de la version américaine de la globalisation dans une Afrique que la France a , depuis toujours , considérée comme une chasse gardée. Jean-loup Amselle se demande « La culture française mise à mal par la mondialisation, en particulier par la suprématie de l’ art et de la culture nord-américaine(cf. rapport Quemin) n’est-elle pas condamnée à trouver son salut dans les zones les moins développées, c’ est-à-dire les plus sauvages de la planète, auquel cas son goût pour le primitivisme, goût teinté du paternalisme, ne serait qu’ une façon de faire de nécessité vertu. »
Cette idée que les cultures africaines sont en mésure de régénérer la culture française attribue aux africains un statut d’« agent » actif dans la relation franco-africaine. Or, la nature
des rapports historiques entre Africains et Français fausse cette illusion du principe d’ échange entre entités égales. La nature déséquilibrée des rapports de forces économiques et politiques donne à la France l’opportunité de contrôler la totalité des « échanges culturels » franco-africains en fonction de ses priorités économique et politiques. Si je met le termes « échanges culturels » entre guillémets c’est par ce que la réalité des rapports franco-africains dément la logique de l’échange.
Ainsi la France prend ce qui lui est « utile » sans donner à l’ Afrique ce que les africains pourraient juger utile pour eux, dans la culture française (comme le transfert des technologies modernes par exemple). Ce que la France juge comme « utile » dans la culture africaine c’ est plutôt la part française dans une culture « africaine »forgée selon les consignes des médiateurs inféodés à l’ état Français.Ce que la France juge « utile » dans l’art des africains c’est justement la part de l’artafricanisme. Dans toute cette entreprise de la régénération, les Africains ne sont convoqués que comme alibi de l’ africanité du chantier franco-français. Enfin, penser que les Français pourraient aller chercher la régénération de leur culture dans les cultures africaines, me semble une attitude trop utopiste lorsque on la considère dans le contexte de ce que François-Xavier Verschave désignait comme « La Françafrique ».
La Culture française –avec un grand C - est trop satisfaite d’ d’elle même pour s’ intéresser aux cultures des peuples sous domination française. Les rares occasions où la France s’est montrée intéressée par les cultures des africains c’était pour les piller ou les utiliser pour servir ses objectifs politiques.
Entre la mission Dakar-Djibouti en 1930 et l’ ouverture du Musée quai Branly en 2006 s’ étale toute une histoire fascinante de la colonisation de l’ art des Africains par les instances officielles de l’ état français.Cette histoire mérite un grand H afin que les Africains et les Français puissent comprendre la complexité de leur relation.
Question N°6 :
6. Avec l’ouverture du Musée de Quai Branly le sujet des arts africains dit « prémiers » et les questions de leur « acquisition douteuse » ainsi que leur mise en scène dans les musées européens est de nouveau de retour. Avec les travaux de Yinka Shonibare, un artiste assez connu pour ses idées de deconstruire la culture européenne, l’art contemporaine va entrer dans le Musée de Quai Branly l’année prochaine. Quelle est votre position dans le débat autour du Musée de Quai Branly ?
Vous posez deux questions d’apparence autonomes mais, en réalité, unie par la même problèmatique , celle du statut des objets dans les musées. Quel est le statut des objets africains dans le musée Quai Branly ?Quel statut auront les objets des créateurs contemporains dans ce musée, que ces créateurs soient africains ou non ?
Pour répondre à votre question il faut commencer par le premier volet, celui qui concerne le Musée du Quai Branly avant de nous pencher sur le second, celui de l’ art contemporain des Africains.
Le Musée de Quai Branly, à paru dès le départ, hésiter entre diverses qualifications : musée des arts primaires ? musée des autres ? musée des cultures extra-européennes ? musée du dialogue entre les cultures ? Mais ces appellations camouflent mal sa fonction . En effet c’est une véritable machine de guerre idéologique qui , par le biais de la conservation du patrimoine artistique non-européen, déclare la guerre des civilisations contre les pauvres du monde extra-européen en Afrique, en Asie , en Amérique latine sans oublier les personnes d’origines non-européennes installées comme « émigrées », au sein des societés européennes.
Comment cela fonctionne-t -il ? Par l’ ethnicisation du monde et par le classement des groupes humains selon les principes du « barbare » et du « civilisé ». Et pour quoi les Français auraient-ils besoin de mener une guerre de civilisation contre les « barbares » ? Parce que les « barbares » détiennent des source d’ énergie et des richesses naturelles et représentent de grandes opportunités économiques en tant que marché .Je sais que mes raccourcis sont abrupts mais ma priorité est d’en arriver à la partie la plus interéssante : Comment les Français mènent-ils leur guerre de civilisation ?
En effet, les Français mènent leur guerre sur deux fronts à la fois, contre les « autres » non européens et contres les concurrents du marché global qu’ils soient américains, chinois ou japonais.La complexité de cette situation vient du fait qu’ il faut convaincre les « autres » cultures éthnicisées d’accepter de rentrer dans une « réserve » culturelle à une proximité utile de la Culture française, qui , au nom de l’égalité entre les cultures, se plierait à une ethnicisation pragmatique Ainsi, selon la trouvaille de Jean-Hubert Martin :toutes les cultures se valent et « chaque culture est exotique pour l’autre »(Voir le texte de J.H Martin dans le catalogue de Magiciens de la Terre, 1989, ainsi que ses propos dans Le Monde du 25 Juin 2000).Entre civilisations qui se valent la meilleure chose à faire est de dialoguer et de se métisser en vue d’ une utopie universelle et définitive.
(texte publié dans le catalogue de l' exposition Paris Black , Art et culture de la diaspora noire.Iwalewa-Haus, Museum der Weltkulturen, & Musée des arts derni, Oct.2006)
Les images des "Funérailles de l' éléphant


A propos de mes images pour
« Les funérailles de l’éléphant ».
« Tu veux qu’on te fasse un dessin ? », cette réplique si populaire témoigne de l’ efficacité de l’ image lorsque les mots échouent à transmettre les idées. Ainsi , le comble du dessinateur que je suis c’est de faire des mots pour expliquer mes dessins qui, eux, ont la prétention d’ « expliquer » les mots de l’auteur . De toute façon, les dessins ne se passent pas de légendes, mais les légendes ne peuvent remplacer les propos des dessins.
Si les mots pouvaient expliquer les images visuelles, j’aurais tout donné pour trouver le mot magique qui pourrait contenir toutes les images du monde. Hélas la magie des mot marche de moins en moins. Regardez par exemple le destin tragique des grands mots comme « Abracadabra », « Sésame Ouvre-toi ! », « Liberté, Egalité et Fraternité » , « Sous les pavés la plage » ou encore « Allah Akbar »! Non, les mots ne peuvent plus rien pour les images visuelles, pire encore, ils sont capable de redevenir images et d’abuser de la confiance que les uns et les autres placent en eux. C’est vrai «Le mot chien n’aboit pas , comme le dit Ferdinand De Saussure, mais il peut faire pire lorsque il se métamorphose en images de tout les chiens qui habitent l’esprit. Regardez les calligrammes d’Apollinaire, c’est du beau sabotage contre l’ordre graphique établi des mots et des images.
Ceci étant dit, il m’est impossible de donner à voir des images sans les escorter par des mots qui accompagnent et qui cadrent le regard de ceux et de celles qui sont susceptibles de voir ce que je vois, pardi ! (quel mot !).
Donc , si « la peinture se suffit à elle même », c’est peut être une raison valable pour en parler.
Et si je vous parle de peinture alors qu’ il s’agit d’ images illustrées dans un livre pour enfants c’est peut être par ce que toute image – pour le peintre que je suis – vient de la peinture , ou du moins , va vers la peinture. Quand je dis « toute image » j’inclus même celles que je pourrais parfois bricoler sur l’ écran d’ un ordinateur.
Ainsi ces images là sont négociées , à mi chemin , entre deux procédés : la peinture et le collage. Mais quand je parle du collage j’entends le terme plutôt dans le sens de l’ assemblage que dans celui des collages dadaistes ou cubistes, dont les auteurs étaient impliqués dans les questions de rupture et de continuité vis-à-vis du support matériel.
En effet, pour une grande partie de ces images, j’ai commencé par coller les dessins des mains représentant les gestes d’ ombres chinoise sur des feuilles blanches. Ensuite j’ai dessiné les corps des personnages qui pourraient aller avec ce que représentent ces mains. Certaines fois, j’ai reproduit les dessins des personnages sur un nouveau support pour les recomposer avec d’autres personnages dans des situations différentes ( merci à mon ordinateur !). Le fait de reproduire les éléments collés contribue à affaiblir ou à suprimer l’effet de rupture du support visble dans le collage initial. Les différences de textures et les nuances de teinte s’estompent , voire disparaîssent, de la surface du second support. C’est pour cela je parle plutôt d’ assemblages que de collages.
Le regard qui s’attarde un instant sur les images remarquera facilement une rupture dans la nature du trait définissant les mains et les ombres. Ces images d’ombres chinoises , trouvées sur le Web, montrent une identité graphique fortement pixélisée. Au départ, la nature du trait pixélisé me gênait. J’ai tenté de lisser le trait et de camoufler les pixels apparents sur les mains et les ombres, mais le resultat ne m’ a pas plu : le nouveau dessin a perdu le décallage entre les images trouvées et les image élaborées par moi-même. Or ce « décallage » me semblait esthétiquement trop précieux pour le troquer contre une uniformité du trait graphique.
En effet, ces images ,qui montrent le lien « décalé » entre deux natures graphiques différentes, ont l’ambition d’orienter le regard ver un terrain autre que celui des propositions esthétiques courantes. Des solutions que les charitables techniciens du traitement de l’ image informatisée ont placées et depuis longtemps, comme « affaires classées » , dans les mémoires digitalisées.
Ainsi « comment échapper à Photoshop ? » devient pour moi une question de peintre car c’est un outil qui abuse de son statut d’objet de culte moderniste et aspire à enfermer les interrogations du mondes dans les réponses disponibles dans son programme. (« yaka copier coller ! »).
Comme tout « bon » outil, Photoshop est guetté par « le complexe du couteau suisse », il se dit « outil total » mais décline en flagrance le totalitarisme le plus orthodoxe. Cependant ,le couteau suisse, qui a été fabriqué initialement pour équiper les soldats de l’ armée suisse, remplit , semble- t-il une fonction psychologique, car , tout comme l’armée suisse, il rassure son titulaire d’être armé du bon outil, au cas où.
Le problème donc avec Photoshop c’est qu’ il ne rassure personne parmi les créateurs que je connais, car il ignore une notion centrale dans la pratique graphique, à savoir , la capacité du geste pictural à porter l’émotion du moment, cet instant étrange qui ne se répète pas et qui se négocie différemment chaque fois, au croisement des intentions , des gestes , de l’ outil
et des supports. Ceci étant dit, nous n’abandonnerons pas Photoshop à l’ armée suisse .
Pour revenir à la question du « décalage » comme justification ésthétique pour ces images-là, je pense que le vrai « décalage » opère déjà dans le récit invraisemblable de ce conte africain qui ne se gêne pas pour montrer la grossièrté de ses ficelles. On se croirait dans une pièce de Bertolt Brecht, ( d’ailleurs Brecht appelerait cela « Distanciation » plutôt que « décallage »), avec cette assemblée d’ animaux qui discuteent des affaires de la cité, de la mort comme affaire des vivants, de cet éléphant peu conventionnel qui chasse un boeuf comme nourriture et enfin, ce lièvre carnivore qui discute avec les fauves d’égal à égal !
C’est pourtant une histoire africaine racontée par des Africains à d’ autres Africains qui connaissent bien leur milieu naturel et qui sont bien informés sur le comportemet animal.
A ma première lecture j’étais décidé à dessiner des images qui racontent la présences des animaux dans la brousse , mais une seconde lecture m’ a révélé que ce n’est point une histoire d’animaux, que c’était plutôt une histoire d’ hommes qui jouait une comédie animalière tout en montrant qu’ il ne fallait pas les prendre pour des animaux . J’ai donc abandonné mes images initiales de l’ histoire d’ animaux et je me suis mis à rechercher un nouveau biais pour présenter ces hommes qui font semblant de se cacher derrière les ombres des animaux. Les images des ombres chinoises étaient déjà parmis les documents que j’avais accumulés au cours de mes recherches iconographiques. Un jour j’en ai utilisé une pour orner une annonce que j’avais mise en salle de professeurs afin d’ informer mes collègues de mon exposition de peinture en ville. A un moment, en bavardant avec un collègue à propos du mensonge et de la vérité dans les images, j’ai regardé cette image d’ombres chinoises affichée et j’ ai pu voir toutes les autres images du livre naitre, par la magie de poupéés russes contenues dans cette petite affichette que j’ avais bricolée dans l’urgence. J’ étais ravi d’ avoir trouvé une réponse iconographique à ce conte surprenant.
Hassan Musa
16/12/2005
من أين أتيت بهذه التصاوير؟
تصــاوير أحـاجي الــنوبا
" من أين أتيت بهذه التصاوير؟"
سألني صديق فرنسي كان قد تعوّد على تصاوير" خطوطية" سابقة لي، مبنية على طراز الخط العربي،حتى أنه صنّفني خطاطا.و السؤال يكشف عن حيرة الصديق الذي فاجأته تصاوير المحفورات ذات المرجع الايقوني" الافريقاني" حين شاهدها في كتب أحاجي النوبا.و بدا لي سؤاله مشروعا على أكثر من وجه: و أول وجوه المشروعية هو وجه اشكالية" الاسلوب" في الخطاب التشكيلي بوصفه "علامة مميّزة" للفنان، و قل كتوقيع أو كـ " ماركة مسجلة " غايتها الاعلان عن هوية الفنان من خلال خيار متعمد لطراز ايقوني بعينه. و هي اشكالية تجاوزها الزمن ـ زمن علم العلامات ـ سالني الصديق عيسى الحلو مرة ضمن مقابلة لملحق " الايام" في نهاية السبعينات:
" ما اسلوبك في الرسم؟"
و أظن أنني اجبت عليه بشيئ فحواه: أسلوبي هو أن لا يكون لي أسلوب يحد من حريتي في طلب التصاوير" و لو في الصين"، و في الصين ما لا عين رأت بعد من ألوان التصاوير و أشكالها.أقول قولي هذا و أقفل الأقواس مؤقتا في مسألة الاسلوب و أعد بالرجوع.
أما الوجه الثاني في مشروعية السؤال حول مصدر التصاوير فله علاقة باشكالية الصورة الايقونية كقرينة على الهوية الجمعية عرقية كانت أو ثقافية أوجغرافية .
فتصاوير الخط العربي تحيل الفنان ـ في خاطر المشاهد متوسط الحال ـ تحيله الى فضاء الهويولوجيا الشرقانية العربسلامية المريب.كما أن التصاوير التي تستلهم ايقونات القناع الافريقي و النحت التقليدي الغرب أفريقي تحيل صاحبها الى أفريقيا المعرقنة و ان صنعتها يد خواجة من السويد أو يد آسيوي من اليابان.طبعا المشكلة مع هذا النوع من الاحالات الهويولوجية الشعبية التي يحسنها الأوروبيون، هي أنها غالبا ذات اتجاه واحد ، على صورة العولمة التي يتوعدنا بها الاوروبيون و الشمال امريكيون اليوم، فالافريقي أو الآسيوي الذي ينتج أعمالا أيقونية على أسلوب فناني عصر النهضة الايطالية مثلا ، لا يحال الى فضاء الهوية الاوروبية و عمله يرفض و قد يقام عليه حد القتل و لا يدفن في مقابر الأوروبيين.لماذا ؟ لأنه ببساطة شخص" مشاتر" يفسد على القوم جملة التصانيف الجمالية التي أسسوها عبر القرون على مراجع دينية و عرقية ترى البشر مقامات بين قدر الحضارة و قدر البربرية.و هي تصانيف ذات دور مهم في الحرب العرقية التي أعلنتها " قوى الخير "(النصرانية؟) المتمدّنة على " قوى الشر" (الاسلامية؟) البربرية ألخ.كل هذا الواقع يجرد السؤال البسيط حول المصادر الايقونية للفنان، يجرده من براءته التقنية و يشحنه بتحسبات و محاذير مشروعة يختلط فيها الخيال بالحقيقة.و هي تحسبات و محاذير بالغة التركيب فرزها يحتاج منا لأكثر من هذه السطور التي تطمح لمعالجة الشروط التشكيلية التي تتخلّق ضمنها تصاوير الرسام.
و ثمة وجه ثالث في مشروعية السؤال حول مصدر التصاوير، هو الوجه البريء الذي يبذله صديق يلتقي معي في جملة التحسبات و المحاذير التاريخية التي قدمتها أعلاه. هذا الوجه " البريء" و المتواضع في خصوص الملابسات التي تم ضمنها عمل تصاوير أحاجي النوبا هو ما أحاول مقاربته في السطور القليلة القادمة.
فتصاوير أحاجي النوبا في منظور تجربتي التشكيلية هي نوع من حل وسط أفاوض عليه بين مقتضيات الحفر على اللينو وتقنيات الكولاج و تقنيات التلوين.و هي في تحليل نهائي ما محاولة لتعريف أرض بحث تشكيلي عند تقاطعات الحفر و الكولاج و التلوين.و هذه الارض التي وجدت نفسي وسطها بالصدفة ضمن مسعى مباصرة ضيق الحال المادي من نقص أدوات الحفّار و ضيق المجال .
لقد بدأت العمل بنقل التصاوير الاولية من الورق على لوحات" اللينو" الرخيص( الذي يستخدم عادة لتغطية ارضيات المباني ) ثم قمت بحفر لوحات اللينو لطباعتها على الورق العادي على سبيل ملاحظة التحولات التي تطرا على الصورة. و الصورة المحفورة سلسلة من الانمساخات التشكيلية المتوالية كونها تبدل من ملمس الورق بملمس المطبوعة بسبب التحبيرو الطبع باسلوب ضغط اللوحة المحفورة على سطح الورقة، فضلا عن كون الايقونة الأولى تفقد اتجاهها الابتدائي لتكسب اتجاها جديدا معكوسا جراء القلب الناتج من عملية الطبع.و غني عن القول أن متابعة التحولات التي تطرأ على الصورة خلال المعالجات التشكيلية تشكل لحظة متعة فريدة في خاطر الحفّار كونه ـ من وجهة نظر ابداعية ـ يملك حظوة مراقبة الصورة و هي في طور التخلّق " بين الماء و الطين "، و كونه ـ من وجهة نظر تقنية ـ يملك حظوة مراقبة الادوات و الخامات حين تكشف عن برامجها السرية المموهة في مألوف الصنعة التقليدية المتوارثة عبر القرون و عن نزواتها و عن مراميهاالقريبة و البعيدة التي تلقي بظلالها على التجربة الابداعية بكليتها.و في ظني أن حضور هذه اللحظات من عمر تجربة الحفر هو ما يحفزني على تقحّم أرض الحفر،( و ما أنا بحفّار و ما انبغى لي أمر الحفر الاّ اختلاسا..). و قد أقول: هذه اللحظات هي كل ما ينوبني من الممارسة التشكيلية ، و ذلك بصرف النظر عن الحاصل المادي النهائي الماثل في شكل صورة مبذولة للمشاهدين.
حين توفرت على عمل هذه المحفورات ، في البداية، تم ذلك تحت شروط تقنية بالغة الفقر، اذ لم يكن في حوزتي حبر الحفارين التقليدي فاستبدلته بألوان الاكريليك، وأحيانا بألوان الغواش حتى،على زعم أن هذا النهج في التحبير ليس سوى تدبير مؤقت،معه أمني النفس بتحبير محفوراتي بشكل أفضل في المستقبل.و" الشكل الافضل " المؤجل للمستقبل، هو شكل الحفارين التقليديين بتدريبهم التقليدي و بأدواتهم و خاماتهم التقليدية و باسرار مهنتهم التقليدية.و قد ساغ لي الخروج على تقليد الحفارين باسم ضيق ذات اليد أولا على زعم حقيقي بكوني مجرد دخيل سائح و متطفل على أرض الحفارين، ثم طاب لي الامر، ثانيا، بتحريض من مولانا بابلو بيكاسو الذي قال مرة يخاطب بعض الفنانين:" ان لم يعد في حوزتك شيء من الاحمر فاستخدم الازرق و لا عليك".و ضمن ظروف فقر الادوات استعضت عن أسطوانة التحبير التقليدية(الرولر) بالفرشاة فنبهتني تلك المصادفة السعيدة لـ "دريب قش" جديد في تقنية التحبير كون تحبير الفرشاة يكسب سطح اللوحة ملمسا بصريا و حجميا من طبيعة شعيرات الفرشاة و حسب كثافة محلول الاكريليك، فضلا عن كون التحبير بالفرشاة يغوي الملون من طينتي بالانزلاق في أرض التلوين و معاملة اللوحة المنحوتة كما لوكانت صورة في ذاتها لذاتها.و التحبير عموما لحظة غنية بآيات البلاغة البصرية فالحفّار يكتشف هيئة الصورة المحفورة ـ أثناء لحظة التحبير ـ و قبيل انمساخها على الورقة.و بعد التحبير تبقى عملية الطبع. والطبع عند الحفارين التقليديين يتم بمساعدة آلة استنساخ طابعة (بريس) تضغط الورقة على المحفورة المحبرة بشكل منتظم حتى يتم طبع المحفورة بكل تفاصيلها في كل مرة، بطريقة تكون كل النسخ الصادرة فيها عنها متطابقة مع غيرها.و لما كانت أقرب ألة طابعة متاحة لي في ذلك الوقت تقبع في أتيلييه على بعد 25 كيلومتر من حيث أسكن، فقد قنعت بطبع محفوراتي على الورق بمجرد ضغطها بيدي العارية على الطاولة التي أعمل عليها في أتيليه الدار.و بما أن ضغط الورقة على اللوحة المحفورة باليد يؤثر على توزيع الحبر و كثافته حسب نوعية الضغط ، فان النتيجة على صعيد الصورة المطبوعة تطرح موتيف بصري يختلف من نسخة لأخرى. و حقيقة روّعنى الامر في البداية كون مجمل نسخي بدت مشاترة و مفارقة لبعضها البعض. لكني، في مكان ما من طيات الخاطر التشكيلي، كنت متيقنا من أن روعي التقني ليس سوى روع سطحي مستعار من هيئة الحفار التقليدي ،التي لابد أنني انتهزتها انتهازا في لا وعيي الحرفي الذي لا يقاوم سحر المنطق الحرفي في صناعات المصورين. أقول : و هكذا تضافرت عوامل التحبير بالفرشاة المشبعة بالاكريليك مع الطبع اليدوي على اكساب الحاصل الايقوني تنويعات لونية أدخل في منطق التلوين منها في منطق الحفر.و قد فرحت في النهاية بهذه التنويعات اللونية كونها نأت بمطبوعاتي عن الفقر اللوني الذي طالما لمسته في مطبوعات اللينو التقليدية.
و بعد .. و قبل ، كل هذا الشرح لا يستقيم مالم نتأنى عند مقام الورق.و عن الورق فحدّث و لا حرج. قال مولانا" ماوتسي تونغ" عليه السلام : "كل الامبرياليين نمور من ورق". فتأمل ماذا فعل الامبرياليون بالصين اليوم؟
كنت ، و أنا طالب بالابيض الثانوية ، قد تعلمت الكثير من تقنيات الرسم بالمائيات على يد أستاذنا الجليل عبد الله حسن بشير " جُلّي".و جلّي من أساطين الرسم بالمائيات سواء نظرنا لعمله في مشهد التشكيل في السودان أو خارج السودان. و جلّي رجل قليل الكلام الا أن له قدرة فائقة على توصيل مقصده بالاشارة الذكية على أسلوب "البيان بالعمل"، اذ يكفيك أن ترقبه و هو يعمل.و قد تعلمت من جُلّي أولوية حضور الماء على غيره من عناصر الصورة المادية، بما فيها الالوان و الخطوط، كما تعلّمت منه تنظيم علاقات الضوء و الظل بتراكم طبقات اللون الشفّافة لأقصى ما تطيقه قدرة الورقة على الامتصاص.في تلك الفترة كنا ، ضمن جمعية الفنون في المدرسة(محمود عمر و حسين كناني و آخرين ) ، كنا قد تعودنا أن نحمل أوراقنا و أدواتنا و نخرج لنرسم نواحي المدينة بصحبة جُلّي .و مرة وزّع جُلّي علينا وريقات جديدة أقوى و أثقل من ورق ال" كارتريدج" الخفيف و الرخيص الذي كنا قد تعودنا عليه ،و قال لنا أنه ورق " وطمان" مصنوع خصيصا في انجلترا لتقنية المائيات، كون طاقته على استيعاب طبقات اللون المائي أعلى بكثير من طاقة الورق العادي الذي ، عادة ، لا يحتمل أكثر من طبقتين لونيتين.و قد كان العمل على " ورق المائيات" فتحا تقنيا و جماليا كبيرا في تجربتي المائية.لكن ورق الخواجة" وطمان" الثمين النادر سرعان ماطرح علينا مشكلة جديدة.أذكر أنني كنت أقول لنفسي: لا ينبغي أن أبذّر وريقاتي الثلاث الباقية في رسم موضوع عادي و انما علي انتظار الموضوع المناسب و الضوء المناسب. و هكذا كنت أخرج للرسم على ورق ال"كارتريدج" الرخيض و وريقات الخواجة "وطمان" راقدة في حرزها الامين حتى حال عليها الحول، و أنا لا أجروء على لمسها.و أظنني حملتها في متاعي حين وصلت كلية الفنون و تمكنت من استخدامها في واحدة من رحلات الكلية بعد سنوات، بعد أن صار العمل على ورق المائيات أمرا "عاديا"( على الاقل بالنسبة لطلاب قسم التلوين).
في كلية الفنون تعلمت من أصدقاء أعزاء من ذوي المكيدة التقنية العالية ، كخلف الله عبود و فاروق خضر، أن ورقة الوطمان لها سبعة أرواح: يعني تغسلها بالصابون و تبيضها و تكويها و ترسم عليها من جديد.. و دي الخواجة وطمان زاتو ما فكّر فيها.
نهايتو..حديث الورق ذو شجون و لا بد انني عائد الية في براح لاحق.و ما قصدت من هذه التعريجة" المائية" سوى التنبيه على البعد النفسي غير المنظور في علاقتي مع الورق.
و مباشرة الطبع على الورق لا تستقيم بغير محاولات تجريب أولى غايتها رؤية النتيجة على أبعاد الخامات و المساند.و هكذا بدأت طبع المحفورة الاولى بتجريب عشوائي على مساند ورقية تتنوع بين الورق الابيض الرخيص و ورق الصحف و المجلات و بعض الملصقات القديمة الملونة و ورق الحائط و حتى بعض أنواع القماش المطبوع.و الطبيعة العشوائية للمسند كانت تجود علي بنتائج و لقيات شيقة على المستوى البصري. و مرة قمت بطباعة المحفورة على قطعة من ورق ال" كرافت" البني الرخيص الذي يستخدم للف السلع في الاسواق. و قد لفتت انتباهي العلاقة الجديدة للأسود مع لون الورقة البني المترب.و لما لم يكن مستطيل الورقة منتظم القطع خرج جزء من الصورة و طفح عن مستطيل الورقة.و لتلافي النقص في الصورة أخذت ورقة" كرافت" أخرى و طبعت عليها الجزء الناقص من الصورة الاولى قبل أن أشرع في لصق الورقتين للحصول على الصورة الكاملة .و ما ان اكملت اللصق حتى تبين لي أن ورقتي الكرافت تختلفان في الملمس و في نوعية البني المترب على كل. و رغم أن صورتي المنحوتة كانت كاملة الا ان الخلفية البنّيّة في موضع اللصق كانت تطرح مستويين من العمق البصري المبذول تحت أثر الحبر.فالورقة الأغمق لونا كانت تطرح عمقا أبعد من نظيرتها ذات اللون الفاتح.لحظتها بدا لي الفارق بين العمقين كمثل ثغرة نحو ابتدار تنويع تشكيلي جديد على صعيد سطح المسند الورقي.و تحولات المسند الورقي على محوري اللون و الملمس الهمتني استعارة تقنية " القطع و الاتصال"
Continu/discontinu
من فضاء الخلق الموسيقي و الانتفاع بها في اثراء التدبير التشكيلي للأثر المطبوع.و رغم أن النظرة الأولى تميل لاحالة العمل لتقليد " الكولاج"( القص و اللصق) المعروف منذ مطلع القرن العشرين( عند الدادائيين و التكعيبيين) الا أن منهج القص و اللصق عندي يفارق منهج أهل تقنية الكولاج بكون اللصق عندي يصون اتصال الصورة الايقونية( الموتيف) بينما هو في الوقت نفسه" يقطع" اتصال المسند الورقي الذي تتأسس عليه الصورة.و قد بدا لي أن حالة التناقض بين اتصال الصورة و انقطاع المسند يمكن أن تستفز عين المشاهد/ القارء و تحفزه على النظر المتأني او حتى على النظر المستدرك و هو يقلب صفحات الكتاب.
قلت فيما سلف أنني لست متخصصا في فن الحفر و زدت على ذلك باعترافي بممارسة الحفر استراقا، و أنا في واقع الامر أحسب نفسي بين نفر من الحفارين العصاميين الذين لا ينوبهم من ميراث الحفر سوى الطرف الذي صبروا على تعلمه بالمباصرة العفوية لأسباب ذاتية لا يعلمها الا الله. بيد أن وضعية الحفار البصير تمنحني امتياز الدخول على الممارسة بقدر كبير من الحرية لا يعرفها أغلب الحفارون التقليديون الذين يرزحون بالضرورة تحت أغلال ميراث الحفر التقليدي و الذي اغبطهم عليه على كل حال.
أقول قولتي هذي و أنا أعرف انني لست بصدد تثوير فن الحفر بأية حال. و كل ما في الامر أنني وجدت في فضاء الحفر" دريب قش" مميز يقودني نحو منطقة بكر في أرض البحث التشكيلي فسلكته و كسبت من جراء ذلك تصاويرا جديدة ما كنت لأجدها في أي أرض أخرى.
حسن موسى
يوليو 2001
شرح سباستيان

شرح سباستيان
الأعزاء
نجاة و أبوبكر و الوليد و سيف اليزل و سيف الدين و ابراهيم
سلام
لو كان شرح الرسم يجدي لما كان الرسم..
لو كان شرح الرسم بالكلمات يجدي لكنا استغنينا بالأدب عن انهاك الجسد و توسيخ الأيدي بنظم الكلم النظيف.لكن الرسم شرح يتحقق في غير أرض الأدب، قبل الأدب و بعده في آن.
قال بعض أهل حركات الطليعة التشكيلية مرة عند أحد منعطفات جدال الرسم التجريدي و الرسم التمثيلي التي شغلت الخواطر الأوروبية في ما بعد الحرب الثانية: الرسم يكتفي بذاته و لذا هو في غنى عن الشرح.و قد حيرتني العبارة زمنا كوني كنت أستنتج منها استنتاجا معاكسا: الرسم يكتفي بذاته و لذا فهو يستلزم الشرح.انتابني الخاطر و أنا أفكر في دبارة أدخل بها على تساؤلاتكم المركبة المشروعة في خصوص تصاويري التي عرضت في معرض" غاليري اجيال " ، بالذات تلك التي تعالج موضوع القديس سباستيان.و حقيقة احترت من أي مدخل أدخل على الأمر ، فعلاقتي بموضوع القديس سباستيان قديمة و متشعبة كوني انتفعت به كواحدة من قنوات الدخول لخفايا غميسة في التقليد الثقافي النصراني. و التقليد الثقافي النصراني ، في نسخته الرأسمالية المتعولمة جزء أصيل من ميراثنا الثقافي ، بل هو ـ بخيره و بشره أس زادنا المتاح، و ان كرهنا ،" و عسى أن تكرهوا شيئا ..".
و في هذا الأفق فان تاريخ الرسم الذي نشأنا عليه هو جزء من تاريخ التقليد الفني الأوروبي الذي تطور لقرون في خدمة المؤسسة الدينية النصرانية. و من المتعذر اليوم لدارسي الفن فهم أسباب تقليد الرسم الأوروبي بدون التأني عند خلفياته الرمزية المودعة في ثنايا النصوص الدينية الأناجيلية.و من سخرية الأقدار أن إنتفاعي بقراءاتي في الأناجيل لم يقتصر على معالجاتي الفنية للموضوعات التي أستنطق فيها أيقونات تاريخ الرسم المسيحي ، بل تجاوزها لشرح خلفيات الأيقونات النصرانية لعدد كبير من النصارى الأوروبيين المتعلمنين الذين يجهلون تاريخ ميراثهم الديني.
الأسطورة
ــــــــــــــــــــــ
من هو سباستيان؟
النص التالي من رسالة لصلاح الجرّق بتاريخ 7 يوليو 1998 بصدد تصاوير تمثل القديس سباستيان ، و أرجو أن ينفع المقتطف هنا في إضاءة استخدامي لأيقونة سباستيان و في التقديم لأسطورة سباستيان و التركيب اللاحق بدلالاتها الرمزية و بعواقبها المعاصرة ضمن مشهد الاستشهاد الذي اتسع وانداح ضمن الفضاء السياسي المعاصر :
" ..
صلاح يا أخانا الذي في البلاد
".."
"و يسألونك عن سان سباستيان ، و أمره عجيب ذلك الرجل الذي اختار الموت وفاءا للحياة كما النهر يفنى في مصبه وفاءا لمنبعه. و ذلك كله ضرب من أحابيل الفكر المسيحي الاستشهادي الذي لا يطيق الحياة الدنيا الا معبرا للحياة ..الآخرة .. في الموت طبعا.و الفكر المسيحي بأنواعه يا صاح إنما هو أخطبوط طويل الأذرع يدركنا أنّى حللنا ، في الفن و في الفلسفة أو في الاقتصاد السياسي، و لا مهرب و لا خلاص لنا من عواقب تاريخه إلا بقبوله كقدر لا فكاك لنا منه، و تمحيصه بوسيلة النقد و الاستحواذ على ما ينفع فيه( و فيه الكثير مما ينفع) و تطعيمه بما نحمل، فنخصّبه بطرائقنا و نؤهّله ليسع مشاريعنا نحن الوافدون من خارج حدود الحضارة المسيحية الرأسمالية، شفت كيف ؟
يعني أنا أرى معالجاتي لموضوع القديس سباستيان بابا في مشروع الاستحواذ على مرجع محوري في النفسية المسيحية السائدة، و أعني بذلك موقف المسيحيين من الحياة الدنيا كمجرد معبر لخرافة الحياة الأخرى { العليا؟} الأفضل .(وين؟).
و لو سألت عن أمر الرجل ، فقد قالوا أن سباستيان كان أول أمره محاربا و قائدا عسكريا محنكا في صفوف جيش الرومان، في وقت كانت روما تطارد المسيحيين الأوائل و تضطهدهم.
قالوا أن الرجل وقع على نفر من المسيحيين فتحوا بصيرته على حقيقة الدعوة الجديدة فتعاطف معهم و صار يحميهم و يتستّر عليهم.حتى بلغ أمره مسامع الحاكم الروماني فاستدعاه و استجوبه في أمر مواطأته أتباع عيسى..
قالوا أن الرجل لم ينكر تعاطفه مع المسيحيين، بل و انطلق ينتقد سياسة روما في صددهم و دعا قائده أن يحذو حذوه في دعم الدعوة الجديدة.كانت تلك خيانة عظمى جزاءها الموت في عرف الرومان.و كان أن حكم القائد الروماني باعدام الخائن رميا بالسهام فأوقفوه أمام كتيبة الرماة.
قالوا أن مئات السهام التي استقرت في جسد الرجل جعلته يبدو كما القنفذ فرموه في حفرة خارج المدينة دون شك في موته ، و تركوه.
قالوا أن الرجل بقي على حاله تلك أكثر من يوم ، إلى أن مرّت امرأة من المستبعدين.(هي إيرين التي ستعرف لاحقا ب" سانت إيرين") و نظرت إليه و أحست به يتنفس فأخذته خفية و عالجته في دارها إلى أن استعاد قواه./ و ما أن استعاد قواه حتى عزم على الذهاب لمواجهة القائد الروماني من جديد/..
و في هذا الحد وحده فمسلك س. سباستيان ينطوي على قدر معتبر من الغموض. فأي رجل عادي كان سيفضّل أن لا يلقي بيده إلى التهلكة .و كان سينتتهز فرصة موته الرسمي ليبدأ حياة جديدة بمنأى عن المشاكل مع السلطات..
قالوا أن سباستيان ما أن استعاد قواه حتى خرج من دار إيرين قاصدا دار القائد الروماني مباشرة .و ربما عاد الرجل وجهة الموت لأنه كان في دخيلته مقتنعا بأن لا معنى لحياته ان لم يستثمرها في ما يعتقد أنه الحق.و ربما كانت مواجهة الموت عنده مجرد نوع من مسلك انتحاري مرضي مما يدرك ذوي النفسيات الهشّة...
قالوا أن الجند الذين رأوه ابتعدوا عن سبيله ظانين أنه شبح عائد. بل حتى القائد الروماني ذهل و هو يرى شبح سباستيان يدخل عليه في وضح النهار..كانت هذه فرصة أخيرة للنجاة إذا قنع الرجل بدور الشبح و استراح من مشقّات الحياة.
قالوا أن سباستيان سارع بتصحيح الأمر مصرا على أن لا علاقة له بالأشباح، و شرح للقائد الروماني أنه لم يمت، و انما عالجه بعض الفقراء. و هاهو الآن ليكمل له بقية انتقاداته في شأن خطل سياسة روما تجاه المسيحيين الخ.
قالوا أن القائد الروماني أمر بتسليمه للجنود ليقتلوه و ليكسّروا عظامه فلا يقوى على النهوض مرة أخرى...فكان أن أخذوا الرجل و قتلوه مرة أخرى.
لكن المهم في الأمر أن الأسطورة تحكي أن القائد الروماني قضى بقية حياته يرى شبح سان سباستيان يدخل عليه كل يوم كأنه لم يمت ..و في هذا الأفق فسان سباستيان يثير الإهتمام، من جهة ، لأنه يمثل صورة الرجل الذي يستعصي على الموت إذ يعاود جلاديه بعد كل مقتل. و من جهة أخرى،فهو يمثل صورة الرجل الذي يسعى للموت و هو عارف بعاقبة سعيه.ربما كان في موقفه قناعة مضمرة بأن حياته بلا معنى إن هي تجنبت الموت، أو أن الرجل يمنح حياته معناها حين يبذلها للموت ، مجسدا ذروة المسلك الاستشهادي الذي يتيح للفكر النصراني مصالحة تناقض الحياة و الموت ضمن شرط الواقع الاجتماعي التاريخي.
و من جهتي فالموقف الاستشهادي المفعم بالغموض يمكنني من أن أجد لسان سباستيان صلة قربى بديهية مع الشهداء المتأخرين من شاكلة " فان جوخ" أو " شي غيفارا" أو " ميشيما" الخ.
هذه، باختصار، هي الخواطر التي أثارتها حجوة سان سباستيان كما وقعت عليها قبل فترة ، بعد أن شدت انتباهي مجموعة من تصاوير موضوع سان سباستيان في عصر النهضة، و بالذات في فترة الـ " مانيريزم "، و هي و ان كانت كلها تلتقي في تمثيل نفس الموضوع: رجل مقيّد على عمود و جسده العاري تقريبا تخترقه السهام من كل جانب..(أنظر تصاوير سباستيان القديس في الرابط
http://fr.wikipedia.org/wiki/Saint_S%C3%A9bastien
استرعى انتباهي أول الأمر كون س. سباستيان يبدو غير مبال بالسهام التي تخترق جسده، فنظرته الحالمة تسافر بعيدا فيما وراء الألم الانساني الواقعي، بل هو في بعض التصاوير المانييرية يبدو سعيدا بسهامه و بعذابه سعادة لا تخلو من غنج مازوشي محيّر( عند تيسيان)، و لا حظت فيما بعد أن وجه س. سباستيان يتحوّل مع الزمن، فمن هيئة الرجل القوي و المحارب البادي الفحولة في بداية عصر النهضة ( عند ميكل أنجلو و جيوفاني بيلليني) بدأ وجه س. سباستيان يزداد شبابا و يفاعة، فكأنه غلام مراهق من أولئك الغلمان الذين كانوا يتبعون الفنانين النهضويين( الفلورنسيين) الذين كانوا يحلمون باستعادة مجد الخنوثة في أثينا الانطيقية.بل أن صورة س سباستيان في أعمال المتأخرين من" المانييريست" ، تكتسب ملامح أنوثة واضحة، لا في الوجه فحسب و انما في تفاصيل تشريح الجسد في الصدر و الحوض و الأوراك..
لماذا؟
ليست عندي إجابة شافية، و لو نظرت في سياق الفترة التاريخي، فأغلب ظني أنك ستخرج باستنتاج سوسيولوجي و نفسي، في كون صورة س. سباستيان في نهاية عصر النهضة الإيطالية صارت رمزا لحالة الخلخلة العقائدية و النفسية التي أدركت المجتمع الكاثوليكي بعد مرور زلزال الاصلاح اللوثري، و ما أعقبه من ردة فعل الاصلاح الكاثوليكي المضاد المعروف بـالـ " كاونتر ريفورم"، و هي حركات أصابت القناعات النصرانية في أكثر من مقتل.و على أثرها لجأ الفنانون إلى عقيدة الرسم بعد إضمحلال رسم العقيدة.و في لوحاتهم ، احتلت صور الرعاة الدينيين و الدنيويين محل الاصطلاحات الأيقونية التي صاغها الخيال النصراني منذ العصور الوسطى.في هذا المشهد ، كان سان سباستيان بمثابة نسخة محمولة لرمز المسيح الذي يبذل لحمه و دمه برّا بقومه" فتكون حياة أبدية" أو كما قال.كان س. سباستيان نوعا من مسيح مفصّل على مقاس الأزمة التي عصفت بالمجتمع النصراني في القرن السادس عشر.فهو رمز لسيرورة عجيبة للحياة نحو الموت ـ مثل المسيح، كان يعرف أن الموت ينتظره بين يدي السلطات، لكنه رأى في موته حياة أبدية ما..ـ و هي سيرورة تزعم إمكان الحياة (الأبدية ؟) في الموت و تطرح مجددا سؤالا قديما في معنى الحياة..
مرة في 1973 ، خرجنا من المعهد الفني في مظاهرة سياسية نحو ميدان القصر الجمهوري.خرجنا نهتف يحملنا هدير أكتوبري أدخل في الحدث المسرحي منه في الإحتجاج السياسي..كان في مواجهتنا جنود مسلحون مصطفين أمام القصر.قال قائل أنهم من المستوعبين في الجيش من فصائل الأنيانيا التي أوكل لها نظام النميري قمع المظاهرات، على زعم أن الجنود الجنوبيين أقدر على إطلاق الرصاص على المتظاهرين الشماليين من الجنود الشماليين و العكس ..
بقينا أمام الساحة نهتف " بالدم بالروح نفديك يا.."، و الزميلات يزغردن " أييوووووي"، و في لحظة لمحت مجموعة من الطلاب منهمكين في كتابة أسماءهم على وريقات وضعوها في جيوبهم " عشان لو حصلت حاجة ، لا قدّر الله، أهلك يقدروا يتعرّفوا عليك و يلقوك..". و لم تدم المواجهة أكثر من دقائق معدودات حتى هجم علينا رهط من الجنود نبلوا من حافلات الجيش التي كانت رابضة وراء لبخ الميدان، و فرّقونا في يسر بفضل العكاكيز و الغاز المسيل للدموع. حين التقينا مساءا في الداخلية تحادثنا في أمر المظاهرة إلى أن وصل بنا الحديث لمسألة كتابة الأسماء، و أظنني تهكّمت من الأمر على زعم أنه مسلك استشهادي إلخ.أذكر أن الباقر موسى قال لي بهدوء فيه نبرة استغراب من موقفي : إن ذلك شيء منطقي تماما، و أنه هو نفسه قام بكتابة اسمه على ورقة وضعها في جيبه تحسّبا لإحتمال وجوده في المشرحة وسط الجثث الغارقة في التنكير كما حدث في أكتوبر ..
تلك الأمسية تأمّلت في الأمر ، و بدا لي أن خروجي ضمن ذلك الحدث المسرحي " هابينينغ" الشعبي، بذريعة المعارضة السياسية، كان نوعا من سوء الفهم الفادح.بدا لي حديث الباقر موسى على نوع مركب من بعد النظر و قصر البصيرة معا.و أظن أن تأملاتي أدت بي إلى إعادة تعريف الحد الأدنى المشترك الذي كنت أسوّغ عليه تواطؤي السياسي مع الصحاب المناضلين أيامها.المهم يا زول ، تيقّنت يومها من خيانتي النهائية لمشاعر الحماس الديني النبيلة التي ورثها الثوريون السودانيون من أسلاف استشهدوا في كرري( أو في 1924 أو في أكتوبر 1964 إلخ..). ترى هل يمكن تلخيص مساهمة المهدية في تكوين وجداننا الثوري بكونها سوّغت " موت الكتيرة .." عرسا في ذلك المكان الجاف المتلاف.أم أن أمر المسلك الاستشهادي وسط التقدميين السودانيين أمر لاحق للمهدية ، تفسيره يكمن في النزعة المسيحية للتيار الماركسي اللينيني الروسي الذي اعتنقه رواد الفكر المادي في السودان؟ و هو تيار ساهم بأكثر من طريقة في تشكيل صورة المهدية في خيالنا السياسي كحركة وطنية ثورية إلخ.و لو تأملت في أدبيات تبرير الاستشهاد فداءا للوطن ، مما تنتجه آلات الأعلام لهؤلاء أو لؤلئك من العربسلاميين المتحاربين لانقاذ الوطن، لوجدت أن الاشارة لطقس الفداء المهدوي تحتل منها مكان الحظوة، و في كلا الحالين فان مآل الشبيبة الضائعة هدرا إنما هو ـ قطع شك ـ في الجنة مع الشهداء و الصديقين.
صلاح ، لا أطيل عليك، فحديث سان سباستيان ذو شجون، ولا بد أننا سنواصله لاحقا، و لكني وعدت أن أبعث لك ببعض الخواطر في صدد التصاوير التي بعثت بها قبل فترة .
".."
مودتي
حسن موسى
إن الموقف الاستشهادي يمكنني من أن أجد لسباستيان القديس صلات قرابة بديهية مع" الشهداء" العلمانيين( و الملحدين) من شاكلة شي غيفارا.هذا الرجل الذي اخترع خرافة الثورة الكوبية كان بوسعه الاستقرار في منصبه كمدير للبنك المركزي لكوبا بعد نجاح الثورة و الانقطاع لإجترار ذكريات ملحمة الإنتصار على الامبريالية الأمريكية لنهاية أيامه. لكنه لم يفعل لأنه اختار طريق الخلق، خلق أكثر من فيتنام أمام المشروع الامبريالي.و كان يعرف أنه في هذا الطريق سيقابل الموت المحتوم.تماما كما كان سباستيان العائد من الموت يعرف أن الموت ينتظره عند الحاكم الروماني.ّهب شي غيفارا يطلب الموت على درب سباستيان فلاقاه وسط لا مبالاة الفلاحين البوليفيين الذين كان يحارب باسمهم.
كم أحببنا تلك الصورة النصرانية البطولية حتى أننا جعلنا منها أيقونة ثورية معاصرة. و لو قام البابا جان بول الثاني، أبان زيارته لكوبا في منتصف التسعينات، لو قام بتكريس غيفارا قديسا نصرانيا لما أثار التكريس عجب أحد.
و صورتي الذاتية في هيئة القديس سباستيان؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و ما علاقة هذه السيرة بصورتي الذاتية في موقف القديس سباستيان؟
موقف الاستشهاد محير ـ بل هو ساحر أخّاذ ـ كونه يطرح سؤال الموت و الحياة و يجيب عليه بشكل لا يبال بكم التناقضات المقلقة التي تتلبّكه.نعم هذه الصورة التي تمثل وجه شي غيفارا على جسد سباستيان هي صورتي الذاتية بطريقة ما ، طريقة انزلاق المعاني.و أعني بـ "انزلاق المعاني" تلك المكيدة الغميسة من وجوه الاسقاط الأدبي الجائر المتعمّد الذي يغرّر بالقارئ ـ سيان في ذلك قارئ النص أو قارئ الصورة ـ فيرشوه بقصد أول أمين من البديهيات الشرطية التي يعرفها لكي يقبل أن يضع رجله على منزلق يجرفه نحو أرض لا قبل له بها و لا حول له فيها و لا قوة.و منطق انزلاق المعاني يعمل بكفاءته كلها حين يتأسس في خاطر المؤلف أولا ، كونه مثل الكذبة التي يصدقها المؤلف/الكذاب و يقتنع بها و يستمد من قناعته بها طاقة و قوّة تجعل الآخرين يصدقونه و يتواطأون معه على تجويزها و قاسمهم المشترك الاعظم مصلحة يغتنمونها معا.
و هكذا يا أصحاب يبدو أن" انزلاق المعاني الأيقونية" فولة كبيرة لا يسعها مكيالي الراهن لكني أعد بالرجوع إليها و أكتفي منها هنا بالاشارة.و خلاص الامر ان صورتي الشخصية الذاتية في هيئة شي غيفارا الذي هو في هيئة القديس سباستيان تمثل كسلسلة من انزلاقات المعاني الأيقونية ، توهمتها أنا في المبتدأ و اقنعت نفسي بها و أطمح أن أقنع بها غيري.( و ربما انطلت مكيدتي على الوليد أو هكذا طاب لي التوهّم عند قراءتي لتعليقه و الله أعلم). وأدب الفن عامر بالأمثلة على حالات انزلاق المعاني فصبركم علي.
آيديولوجيا التصاوير و تصاوير الآيديولوجيا
في صناعة الصورة
الاعزاء يا أهل الصورة
سلام
وعدت في نهاية كلامي السابق بأني عائد "غدا" لمواصلة الكلام في موضوع صناعة الصورة ، و منعتني أمور الدنيا ذات القدود من الوفاء( فعفوكم)، لكن الصورة البصرية كتدبير مادي تنطرح عندي ،وعند نفر من التشكيليين، بوصفها وجها من وجوه الخطاب الفني المتحقق خارج جغرافيا الادب، أو قل كخطاب غير نصوصي، وسيلته الخامات و الادوات المادية وغايته التفتح الحر الخلاق لملكات صانع الصورة في فضاء لا تطاله وسيلة الادب الكلامي و هيهات.أختم تقريري بـ "هيهات" من باب الحيطة، فالادب الكلامي يطال كل شيء فيما يزعم (و هيهات أيضا)، و أفضل دليل على واقع تغول الادب الكلامي على فضاء التصاوير كوني مضطر هنا لاستخدام وسيلة الادب الكلامي لشرح ظاهرة الصورة كتدبير غير أدبي.
أقول ظاهرة الصورة وأعني الاثر المرئي الناتج من تضامن اليد و الاداة و الخامة على تجسيد فكرة الخاطر كعلامة مادية، ككتابة ، مبذولة، و قل مرسلة، لطرف آخر يزكيها بفعل القراءة و يجعل منها مصلحة جمعية كموضوع للاتصال و كأداة له.و الصورة كـ " مصلحة جمعية" هي لغة تنوجد على عدة مستويات أدبية و غير أدبية.و يهمني منها هنا مستواها غير الادبي ، أعني : مستواها المقيم في ما قبل( و ما وراء) أرض التعبير الادبي النصوصي، و هي الارض التي أسميها أرض التدبير المادي التي تحكمها قوانين لا علاقة لها بالقوانين التي تحكم أرض الادب الكلامي.
و " أرض التدبير المادي" قارة بحالها ممتدة بين الرسم و الرياضة و اللعب الجسدي و الرقص و العمل الجسماني اليدوي لغاية أنواع الاداء الطبيعي البايولوجي لوظائف الجسم.. هذه القارة البكر كانت و مازالت بعيدة عن متناول الادباء لأسباب عديدة أهمها أن الادب كممارسة جمعية ينزع للاستكانة في داخل حدود الأرض المغلقة التي عرفها و رسم خارطتها النهائية و عرّف بها جمهوره. و لعل نقطة قوة الادب و نقطة ضعفه في آن هي في الاتفاق المضمر بين الكاتب و القاريء على جملة المؤشرات و العلامات اللغوية و الجمالية و السياسية التي ترسم حدودا للفضاء الادبي الذي يتقاسمه الأديب و جمهوره كفضاء اجتماعي ذي طبيعة طبقية.داخل هذه الحدود يمكن حصر المفردات و التعبيرات الأدبية و البنى السردية و القيم الجمالية و السياسية التي يستبطنها الاديب المخلص لشرطه الطبقي و يحبس نفسه داخله ،او بشكل عفوي في الغالب.و اذا كان الانسجام التام بين الأديب و جمهور طبقته يمكن أن يعتبر نقطة قوة تكسب للأديب جاها و رواجا اجتماعيا حتى أن قراءة المتحمسين يمكن أن ينصبوه كـ " ثروة قومية"( كما تفضل عادل عبد العاطي في وصفه للطيب صالح في بوسته المشهود: " ما رأي من جرّموا الطيب صالح؟ نقد في فعاليات عاصمة الثقافة" في موقع سودان للجميع
Sudan-forall.org
). فان اخلاص الاديب لآيديولوجيا الطبقة يمكن أن ينقلب وبالا عليه بقدر ما تضيق آيديولوجيا طبقته عن استيعاب القواسم الجمالية المشتركة بينها و بين الطبقات الاجتماعية الاخرى التي تتقاسم معها الفضاء السياسي و التاريخي المعين.أقول قولي هذا و أنا أكاد لا أقاوم اغراء الزج بالطيب صالح كحالة نموذجية ، تقارن بغيرها، في صدد تراكب البعد الجمالي مع البعد الايديولوجي في عمل الاديب ضمن واقع الصراع الطبقي الراهن في السودان.بيد أن مكيدة الطيب صالح الآيديولوجية و الجمالية غميسة و ملولوة و أغرق من أن يسبرها نوع استطرادي المستعجل هذا و أنا أتهيأ لمعالجة أمر الصورة البصرية المقيمة في أرض التدبير المادي.
و في نظري الضعيف ،يبدو لي أن فضل الصورة على النص يكمن في كون الصورة كممارسة عملية مادية، بما تقتضيه من حضور للأدوات و الخامات و من انخراط للجسد، انما تصون قنطرة مستديمة مع الواقع المادي الموضوعي الذي لا يكف عن التحول و الانمساخ. و هذه العلاقة الاجبارية مع عناصر الواقع المادي المتحول تجعل صاحب الصورة قمينا بمفاوضة المسالك الجمالية لعمله بغير ثقة مطلقة في الـ" دوغما" الجمالية المتخلقة في أيديولوجية الطبقة، و بدون ركون سعيد لعادات الممارسة المتراكمة في ذاكرة التقليد البائد. و حين أقول :" عادات الممارسة المتراكمة في ذاكرة التقليد البائد" فأنا استحضر كل سطوة التقليد الادبي و نفوذه و ثقله السياسي الذي يتخلّق عبر القرون كما الورم السرطاني في جسم المشروع الابداعي و ينتهي بالاديب الى موقف الرهينة في قبضة الحراس الطبقيين للأنواع الأدبية التقليدية.و لعل أكثر حيل الادباء كفاءة بسبيل الخروج من سجن العادات و التقاليد الادبية تتمثل في سعيهم لصيانة مخارج سرية مع عناصر الواقع الحي سواء بمقاربة الواقع السياسي الميداني المتحول، سواء باستحضار أحوال الجسد البيولوجي و وظائفه الطبيعية ،أوبالاتكاء على لقيات علم النفس و علم الاجتماع الخ مما جاد به تاريخ الواقعيات في حركة الادب. و تاريخ الخلق الادبي في جملته يبدو كما سلسلة من المحاولات المستميتة لتبرير الكتابة الادبية بذريعة الواقع.
2
أقول : ان فضل صاحب الصورة المرئية على صاحب الصورة الادبية يتفسر بالحضور الاجباري لعناصر الواقع الحي (الجسد و الاداة وا لخامة و العلامة) في عملية الخلق بينما تختفي عناصر الواقع الحي أو تضمحل تماما وراء وسيلة الاديب: اللغة التي تصبح حجابا حاجزا بين الواقع الحي الملموس و ترجمته، ترجمة الواقع ، الى نص ينمسخ بدوره واقعا جديدا مستقلا يستمد مشروعيته من مجمل تاريخ الادب البائد .و النص كواقع أدبي ثان، يطرح خطر انعزال الممارسة الابداعية الادبية بين مرآتين متقابلتين كل منهما تكرر صورة الاخرى بلا نهاية.و هي الوضعية التي تصبح فيها غاية الادب هي انتاج الادب على نهج " من دقنُه و افتل لُه". وغاية انتاج الادب من واقع تاريخه ،كمشروع ابداعي، لا تنجو من شبهة الاستخدام السياسي المغرض للأدب لصالح الفئة المستفيدة من الانحراف به عن غاياته الاجتماعية، كون الادب الذي يجعل غايته الجمالية انتاج الادب فحسب انما يباشر هذه الغاية ضمن سياق تاريخي بعينه، و على أساس جملة من المراجع و المؤشرات الآيديولوجية البعيدة كل البعد عن براءة الادباء الذين يتظاهرون عادة بالاستنكاف عن الأيديولوجيا.و قد قرأت مؤخرا بعض الاقلام المتحمسة التي تنظر للأيديولوجيا كما لو كانت نوعا من الامراض الخبيثة التي ينبغي على المبدعين تجنبها. و يحضرني هنا نص للصديق النور حمد نشرته جريدة الاضواء و سودانيزأونلاين.كوم في مطلع العام 2005 "العصر الاموي و فجر البراغماتية الاسلامية".و النور يعارض الآيديولوجيا بالبراغماتية ، بل و يحبذ البراغماتية بوصفها " الترياق الأكثر فعالية لتخفيف غلواء الآيديولوجيا". و واضح في كلام النور أن الموقف البراغماتي عنده يتأسس خارج الآيديولوجيا( وقيل ضدها)،و أن السلوك البراغماتي سلوك منزّه عن شبهة الأيديولوجيا.و يذهب النور ابعد من مجرد اصطناع المضاهاة بين مصنفين فلسفيين يمتنعان على المضاهاة بحكم اختلاف الطبيعة المفهومية لكل منهما، حين يضفي على البراغماتية شرفا معرفيا لم تدّعيه، و يجعل منها " مرادفة للعقلانية"، مثلما يجعل منها أداة نقدية قمينة بمواجهة سلطة النص ، أو كما قال:"البراغماتية تعني فيما تعني مواجهة سلطة النص". و هذا اجحاف مفهومي يفترض أن للبراغماتية موقف مبدئي من النص،في حين أن الموقف البراغماتي في طبيعته موقف لا مبدأي كونه يملك أن يناهض سلطة النص مثلما يملك ان يمتثل لسلطة النص ، و الامر في مشهد البراغماتي انما هو أمر تأمين المصلحة المباشرة بغير رؤية شمولية( سواء كانت اسطورية أو نقدية تاريخية) للوجود ككل متماسك على تضامن أبعاده المادية و الرمزية ،و الوجود في مشهد البراغماتي يختزل الى مجرد سلسلة من الحالات المادية و الوضعيات الرمزية المستقلة عن بعضها البعض، و التي لا تربطها أي رؤية منهجية متكاملة، و يظل الرابط الوحيد الممكن مرتهنا بمدى تأثير كل حالة على المصلحة المباشرة لصاحب الموقف البراغماتي.و البراغماتية في هذا الافق هي وجه من وجوه التعبير الآيديولوجي يتميز عن وجوه الآيديولوجيا الاخرى كالدين أو الفلسفات المادية التاريخية بطبيعته الانتقائية، بل هي أيديولوجيا عديل لكنها لا تكشف عن اسمها. وأنا اقيم على حسن ظن عريض في كون الأخ النورـ بحكم تجربته الطويلة في مواجهة سلطة النص ـ لا يمكن أن يجهل مسألة في بساطة كون " مواجهة سلطة النص" ، في كافة مستوياتها، انما تتأسس على قاعدة الآيديولوجيا و ليس على أي فراغ مفهومي يفترض في من يتصدوا لمواجهة سلطة النص توفّر نوع من عذرية مفهومية تجهل أو تتجاهل التاريخ.لكن حسن ظني يتضعضع و يضمحل بالنسبة لاستخدام النور البراغماتي(سياسيا) لمصطلح" الآيديولوجيا". فالايديولوجيا في أدب النور السياسي تقتصر على تعبيرات الفكر المادي الشيوعي على وجه الخصوص ، رغم أن النور يضيف اليه الفكر الديني على زعم أن هناك قاسما مشتركا أعظما بين الاثنين يعر"فه النور حسب عبارته، بـ " المثالية، في معنى عدم العملية":
" ..غير أن المثالية ، في معنى عدم العملية، قد ارتبطت أيضا ، في الجانب الآخر ، بالفكر العلماني. و أنا ممن يميلون الى وضع الماركسية اللينينية، بسبب عدم عمليتها، في خانة الآيديولوجيا المثالية، شأنها في ذلك شأن الفكر الديني .." .
و قبل مواصلة الاستطراد يهمني فتح هامش جانبي للمتسائلين عن علاقة هذا الكلام بمبتدأ الحديث في خصوص صناعة الصورة.فأنا أرى الايديولوجيا كأنها صورة للوجود، صورتي أنا من حيث أنظر من موقفي التاريخي تجاه الفرقاء الاجتماعيين الآخرين،و في هذا المنظور فان صورتي قمينة بالتعارض و بالتوافق مع صور الآخرين حسب تناقض المصالح و توافقها.و حين أقول : ان الآيديولوجيا صورة، فهي صورة على قدر كبير من التركيب كونها تقيم بين الصورة التي ورثناها ضمن شرطنا الثقافي الطبقي و الصورة التي نتمناها للوجود، و لو شئت قلت هي" التصوّر" في معنى المشروع.في هذه الصورة الكبيرة تندرج تصاوير عديدة تتراتب و تتداخل و تتناقض و تتوافق، متأثرة بما في الذاكرة من تصاوير موروثة، و بما في الخاطر الحاضر من تصاوير و آمال مسقطة على شاشة الغيب . و على أساس رؤيتنا لصورة الوجود نتقدم و نشق الدروب التي اخترناها في مسارات الحياة.هذه الصورة التبسيطية لمفهومي للآيديولوجيا ضرورية لتقعيد أمر أدب الصورة ضمن منظوري الايديولوجي الشخصي بما يوفر علي و على غيري أنواع اللبس المجاني. و لي عودة ضمن براح لاحق لاشكالية الصورة بين موضوعها الذي يراه الناظر اليها من بعد و موضوعها في وعي الناظر الذي يعي فعل النظر و يعرف أنه منظور اليه من حيث هو كائن ناظر، و علاقة كل هذه المراوحات بين الذات الناظرة و الموضوع المنظور اليه على هدي نظرات من مولانا" موريس ميرلوبونتي" كرم الله وجهه.
3
وأنا أرى في عبارة النور صورته، و صورتنا جميعا، اعني صورة حيرة المثقف السوداني أمام واقع السودان المعاصر ضمن واقع العالم المعاصر.فالنور الذي أعرفه( و يعرفني) كمثقف وكفنان ـ و كـ " ولد مسلمين"و سليل أولياء كمان ـ رجل مهموم بحال و بمآل العالم. و هو قد قضى بضعة سنوات من شبابه محاولا اصلاح حال العالم من مدخل الفكر المادي، في تعبيره الماركسي، في نسخته التي كانت مبذولة للعالمين في مطلع السبعينات.و أظن أن الادوات النقدية التي طورها النور خلال تلك التجربة مكنته من رؤية الخلل الفكري المنهجي و السياسي في عمل المؤسسات الثقافية و السياسية المسترشدة بتصانيف الفكر المادي من كلية الفنون لغاية الحزب الشيوعي السوداني. ثم جاء عهد انخرط فيه النور بكليته( و بأدواته الفنية والسياسية الماركسية) في مسعى " الاخوان الجمهوريين" لاصلاح حال العالم من مدخل الفكرة الدينية.و بعد اغتيال محمود محمد طه و انفراط عقد الحركة الجمهورية كان لا بد للنورـ و لكثيرين غيره ـ من اعادة النظر في جملة من القناعات و المواقف و الوسائل التي أدركها التحول، سواء بسبب تطور شروط الواقع السياسي السوداني ، سواء بسبب تطور شروط الواقع الاجتماعي الكوكبي في جملته.و رغم يقيني بأن النور قد أعمل نظره النقّاد في كثير من جوانب أدب الكفاح الجمهوري لاصلاح حال العالم الا أنه بقي(و بطريقة غميسة سأفصلها لاحقا) في أسر الرؤية الجمهورية البدائية لحال حركة الفكر الانساني كمراوحة متصلة بين قطبي الروح المادة. و ثنائية الروح و المادة حيلة أيديولوجية قديمة غايتها أن تحفظ للدين خانة في مواجهة الفكر المادي. على زعم أن الفكر المادي لا يكون وحده و لا يستبد بذاته مستغنيا عن تراث الادب الروحي البائد.و خلاصة الامر في هذه المقولة الدينية هو أن الاعتراف بالطبيعة المادية للوجود انماهو اقرار بشقاء انساني لا خلاص منه بغير استكمال البعد الروحي. و من باب المعنى الروحي يدخل أنصار الدين و يبذلون أجوبتهم المبسّطة التي تحسم قضايا الموت و الحياة بكفاءة عالية.
و فيما وراء حالة النور جمهور واسع من أولاد المسلمين الذين انبهمت أمامهم دروب كانت واضحة بالأمس القريب وا عتكرت أمام نظرهم صورة الوجود، فما العمل ؟ هل سيهجر أولاد المسلمين دين آباءهم لينخرطوا في دين العلمانية النصرانية الأوروبية الذي تستعجلهم عليه دوائر رأس المال المتعولم؟ أم هم سيهجرون الدين كله لينخرطوا في دروب النقد التاريخي الوعرة فيما وراء مقولات الشرق و الغرب و الروح و المادة؟أن الرواج السياسي الذي لقيه تيار النسخة الاصولية من الاصلاحيين الاسلاميين في السودان في خلال العقدين الماضيين يبدو لي تطورا طبيعيا لايديولوجيا الطبقة الوسطى العربسلامية في السودان. و هو تطور يمكن تفحصه فيما بين" محكمة الردة" الاولى في الستينات و" محكمة الردة" الثانية في الثمانينات.فبين المحكمتين طرح آيديولوجيوا الطبقة الوسطى العربسلامية عدة مفاهيم آيديولوجية لانقاذ ما يمكن انقاذه من التركة الدينية الثقيلة على طريقة " الدين تلته و لا كتلته". و هو سعي ساهم فيه العربسلاميون من كافة المشارب، ابتداءا من الطائفية و مشروعها السياسي الاستحواذي باسم " الدستور الاسلامي" الذي تحالفت عليه مع الاصوليين في الستينات، مرورا بجمهوريي" الرسالة الثانية" الذين ما انفكوا يحذرون المسلمين في السودان و ينذرونهم بأن لا يفوتوا فرصة تسنم المبادرة الروحية الجليلة لاجتراح مدنية جديدة تليق بانسان القرن العشرين. لغاية أدباء" الغابة و الصحراء" العائدين لسنار المسلمة بمباركة نظام الامام النميري المتأسلم تحت ضغط الدول العربسلامية الشقيقة المحافظة، و من لف لفهم من أهل التشكيل بين" مدرسة الخرطوم" لـ "مدرسة الواحد"، لغاية الصادق المهدي ومشروعه لـ "الصحوة الاسلامية" التي " توفّق بين الاصل و العصر.."( الصادق المهدي ، تحديات التسعينات ، 1990 )، في محاولة مستميتة لانقاذ الاسلام من الانقاذيين الذين قوضوا دعائمه السياسية و بذّروا رصيد ميراثه الاخلاقي في خاطر السودانيين بفضل ممارسة ميكافيلية و افتراسية جائرة يعوزها الخيال و بعد النظر السياسي، فما العمل؟
مندري، وأغلق قوس الاستطراد هنا لأعود لوجهة نظر النور في صدد الآيديولوجيا و البراغماتية.فقد استرعت انتباهي مداخلة الخاتم عدلان، في تعليقه على مقال النور، الذي اعترض فيه على قول النور بترادف البراغماتية و العقلانية، " لأن متطلبات العقلانية في نظري أوسع من متطلبات البراغماتية " و لم يعترض الخاتم ـ الايديولوجي الضليع ـ على مضاهاة النور للآيديولوجيا بالبراغماتية. بل أن الخاتم يوافق النور على اعتباره " الماركسية نوعا من الآيديولوجيا" لأنها ـ حسب عبارته ـ" تراكمت عليها المعطيات الجديدة المختلفة نوعيا عن منطلقاتها الاولى دون أن تصاحب ذلك جرأة هدم المنطلقات الاساسية لدى الماركسيين، خاصة العاملين منهم في المجال السياسي ، و في خدمة النظم التي كانت قائمة باسم الماركسية.بمعنى آخر ، كان المحتوى الايديولوجي في الماركسية يتراكم على أساس أساسها العقلاني." ( الخاتم عدلان ، مداخلة في بوست النور حمد بتاريخ 11 يناير 2005 )و في هذا المشهد يتضامن الخاتم مع النور على تجريم الآيديولوجيا و اعتبارها نوعا من الجمود اليساري الديني المسؤول عن تدهور الماركسية و اضمحلال أساسها العقلاني . و هكذا يصفي النور حمد حسابه مع الماركسية و مع الفكر الديني بوضع الاثنين في سلة" الآيديولوجيا المثالية" غير البراغماتية، بينما يصفي الخاتم عدلان حسابه مع الماركسية من خلال معارضة الآيديولوجيا بالعقلانية , في هذا استباحة جائرة لمفاهيم مركبة وراءها أدب طويل جاد كالآيديولوجيا و العقلانية و البراغماتية و الدين.و استباحة الرفاق السابقين للتركيب اللاحق بمفهوم الآيديولوجيا هو في نظري الضعيف وجه من وجوه التدبير الآيديولوجي الواعي لسياسيين مشغولين باستقطاب الناس لمشروعيهما السياسيين. و يبقى في الخاطر سؤال للجيل الجديد من حرفيي السياسة في السودان:ترى هل صار قدر السياسي المحترف هو ابتذال المفاهيم الفكرية المركبة واختزالها لسعة الغرض السياسي المباشر؟ و هل غرض السياسي هو بالضرورة مرض الفكري؟
وما السياسة؟ و ما أدراك ما الآيديولوجيا؟
هذه أسئلة الاجابة عليها تفيض عن سعة هذه الكلمة التي تطمح الى طرح بعض المؤشرات النقدية في خصوص صناعة الصورة كممارسة مادية لا أدبية ـ أو قبل أدبية ـ، لكن هذا التقرير لا يعني أنني لن أعود لنبش موضوع الآيديولوجيا مرة أخرى.
4
فما الصورة ؟
يهمني هنا تعريف الصورة القريب من نوع الصور التي تشغلني كرسام. و أعني الصورة
كـ
Image
في مشهد علم الدلالات بوصفها موضوع تمثّل ايقوني مستقل بخصوصيته البصرية و بقابليته للتحليل و للنقد.و الصورة بهذا تنطرح كوسيط اتصال و كموضوع اتصال في آن.و من جملة خصوصياتها المادية و الرمزية تطرح الصورة أكثر من مدخل لمن يقصد مقاربتها. و قد أسلفت أعلاه بنيتي في مقاربة الصورة من المدخل التشكيلي بوصفها خطابا في التدبير المادي الممنهج.و أعني بـ " التدبير المادي الممنهج" مجموعة التصرفات المادية التي تصدر عن واعية المشكل الذي يستخدم أدواته بغرض تنظيم عناصر المادة البصرية من أشكال و ألوان و أحجام ضمن خطة غايتها طرح علامة مرئية تؤثر في الناظر اليها، سلبا أو ايجابا،و تجعله يتخذ موقفا له عواقبه على المستوى الشخصي أو الجمعي.
و لتضييق فضاء الاستطراد أقتصر في مقاربتي على جنس التصاوير القريبة من تصاويري الملونة ذات البعدين. و هذا التحديد يجعلني أستبعد انواع التصاوير ثلاثية الابعاد كالنحت و التأثيث (ان جازت ترجمتي لمصطلح " انستاليشان" القائم على استكشاف علاقة الاشياء بشرط المكان و الزمان و حضور الجمهور)
Installation
كما أستبعد أنواع التصاوير المشهدية المتحركة سواء تصنفت في باب الصور السينمائية كالفيديو أو كأنواع " الحدث الدرامي "(هابينننغ)
Happening
وبعض أنواع الـ " عرض" ( بيرفورمانص) الذي يستثمر قيمة الحضور المشهدي لشخص الفنان أمام الجمهور سواء تم الامر بـاستخدام أو بدون استخدام للأدوات و الخامات التشكيلية.أقول " بعض أنواع الـ " عرض".."لأني ضالع في بعض وجوه الممارسة" العرضية" فيما سميته ب" الطقس التشكيلي"
Graphic Ceremony
بعد هذه الاستبعادات يلزمني تحديد اضافي في خصوص نوع الصورة التي أنا بصددها، كونى أباشر صناعة التصاوير على أنواع جمالية متعددة و على محاور تقنية مادية متزايدة بقدر ما تطال يدي من جديد الادوات و الخامات .باختصار سيقتصر حديثي على ثلاثة طرائق في صناعة تصاويري . و هي طرائق ذات علاقة بثلاثة أنواع تشكيلية قديمة في معالجة صناعة الصورة ذات البعدين و هي التلوين و الحفر و الخط.
و في نوع التلوين استبعد المائيات حتى اشعار آخر، فالماء بحر.. و عن البحر فحدّث بحذر و تحسّب كثيرا قبل أن تنطق، ورب رجل" غرق في شبر موية" كما تعبر حكمة أولياء النظر، فصبركم.
أبدأ حديتي في التلوين من حيث توقفت في البوست السابق.
كنت أقول أن العمل على مسند القماشة المطبوعة فتح أمامي أكثر من درب لاستكشاف فضاءات غير مطروقة في تقليد التصاوير الذي تعلمناه في المدرسة.و قلت أن ابتدار العمل على المسند المشغول بتصاوير سابقة انما حصل عندي ضمن ظروف مادية ما كنت قادرا فيها على الحصول على مساند التلوين المدرسية التقليدية. و لكن أظن ان ما جسّرني منهجيا على تقحم اشكالية المسند كمدخل للصورة هو خبرة قديمة تعود لمنتصف الستينات، حصلتها و أنا يافع من التأمل في بعض رسومات أستاذنا الفنان الكبير ، تاج السر أحمد ، المعروف بـ " تي اس أحمد"، مما كان ينشر في مجلة " الخرطوم".فقد أنجز تاج السر في تلك الرسومات بالابيض و الاسود سلسلة من التصاوير التي تمثل شخصيات من الحياة اليومية بأسلوب فيه شبهة الكاريكاتير الا أنه يذهب أبعد من حدود الكاريكاتير في الاعتناء بتركيب الصورة بطريقة مبتكرة تكشف عن حرية كبيرة في استثمار معطيات المسند. فقد قام تاج السر بعمل رسوماته على ورق تقويم تقليدي من نوع التقاويم التي كانت رائجة في ذلك الزمان ، و المكونة من وريقات مطبوع على كل منها رقم يدل على التاريخ ببنط أسود غليظ و تحته اليوم و بضعة تفاصيل أخرى ببنط صغير. و قد رسم تاج السر شخوصه بالحبر مباشرة على ورق التقويم المطبوع بحيث يندمج موتيف الكتابة المطبوعة، بما يحتوي عليه من توازن الابيض و الاسود، في البنية التشريحية للشخص المرسوم. كم هزّتني تلك الرسومات في ذلك الزمان وتملكني سحرها الغريب المشاتر الذي كان جديدا على خبراتي التشكيلية المتحصلة من دروس رسامي" دار روز اليوسف" الأماجد: مامون و جمال كامل و رجائي ونيس و اللباد وايهاب نافع، أساتذتي و زادي الجمالي في تلك المدينة المنسية على تخوم الصحراء و المزعومة عروسا للرمال، و أنا في عز يفاعتي أباشر الرسم كفاحا في عزلة كبيرة و صمت مجيد.و أظنني وعيت درس تاج السر و تملكته و حفظته كما التميمة، أو قل: كما الغنيمة في تلافيف ذاكرتي البصرية، حتى جاء يوم استعنت به على اقتحام " طبوغرافيا " المسند في فضاءات التصوير المتنوعة.و بالذات في أعمال التلوين التي أنجزتها على ورق الحائط و في تجربتي الحالية الممتدة منذ نهاية الثمانينات في العمل باحبار طباعة المنسوجات على الاقمشة القطنية المطبوعة. و في البداية كنت أكتفي بوضع تصاويري كطبقة اضافية فوق التصاوير التي تؤثث فضاء مسطح المسند، قبل أن يجرني الفضول للاهتمام بتصاوير المسند في حد ذاتها. فأغلب الموتيفات التي تزين المنسوجات تطرح نفسها كخطاب تشكيلي بصري مكتمل و مستبد بذاته.كنسيج( في معنى عبارة " ترام" الفرنسية أو " ويف" الانجليزية)
Trame/ weave
أو كـ " لُحمة"متلاحمة بلا بداية و لا نهاية. و لذلك علاقة بتقنية طباعة المنسوجات التي يراعي المصمم فيها مقتضيات آلة الطباعة، مثلما له علاقة بطبيعة القماش المطبوع نفسه كمنتج مواصفاته التقنية و الجمالية موحّدة على شروط السوق. أقول قادني فضولي لتفحص نوعية تصاوير المسند.و ارض مصممي النسيج عامرة بأنواع متباينة من المصممين و فيهم نفر من فطاحلة المصممين الذين لا يعرف الجمهور اسماءهم رغم أن قيمة عملهم تزكيهم لدى الجمهور في عفوية شيقة و طريفة.و تعودت أن أتحرى المداخل و الثغرات الممّوهة في نسيج التصميم كلما تهيأت لاستخدام مسند مطبوع جديد.و كنت أجد طريقي للدخول بسهولة في الغالب فاحتل المكان و استحوذ عليه و اعيد تأثيثه بمتاعي التشكيلي وفق منهج تصحيحي غايته استصلاح المسند كما يستصلح الفلاح الارض المهملة و يؤهلها لقابلية عطاء أكثر ثمرا.و منهجي في مقاربة المساند المشغولة ينطوي على نوع من اللعب غايته الاستحواذ على كل مسند لم يبذل صاحبه جهدا في تأثيثه بمتاع جمالي يضمن حمايته من تغول" المصححين" من شاكلتي. و بعد الاستحواذ على " الارض" ينطرح هم تعميرها بمتاع جديد و تحويرها حتى لتشتبه على صاحبها الاول فينكرها ان رآها. بيد أن مكائدي في الاستحواذ على المساند المشغولة لا تنجح في كل مرة، لحسن الحظ ، لأن التصميم المتماسك يملك أن يستغلق و يصمد كما الحصن المنيع فلا يقتحمه مقتحم. و كم من مرة استعصى علي الدخول في تلك الحصون التشكيلية الحصينة فهجرتها الى غيرها و أنا أمني النفس بالعودة لاحقا بمكائد تشكيلية أشد نجزا . و هكذا يملك هذا النوع من اللعب التشكيلي أن ينمسخ حربا بيني و بين الفنان المجهول الذي يبذل تصميمه و يحصنه و يمضي.و في ما وراء بُعد الحرب ينطوي الامرعلى حوار تشكيلي بين مشروعيين جماليين مختلفين. و هو حوار غايته في خاطر الفنان الـ " غازي" استكمال بناء بناه فنان آخر، أو هو مشروع جديد لبعث الحياة في أوصال الأثار التي تيبست بفعل الزمن و التعود و فساد التذكر.
أتوقف هنا و أعد بالعودة لأدب الصورة في فرصة قريبة.
الاعزاء يا أهل الصورة
سلام
وعدت في نهاية كلامي السابق بأني عائد "غدا" لمواصلة الكلام في موضوع صناعة الصورة ، و منعتني أمور الدنيا ذات القدود من الوفاء( فعفوكم)، لكن الصورة البصرية كتدبير مادي تنطرح عندي ،وعند نفر من التشكيليين، بوصفها وجها من وجوه الخطاب الفني المتحقق خارج جغرافيا الادب، أو قل كخطاب غير نصوصي، وسيلته الخامات و الادوات المادية وغايته التفتح الحر الخلاق لملكات صانع الصورة في فضاء لا تطاله وسيلة الادب الكلامي و هيهات.أختم تقريري بـ "هيهات" من باب الحيطة، فالادب الكلامي يطال كل شيء فيما يزعم (و هيهات أيضا)، و أفضل دليل على واقع تغول الادب الكلامي على فضاء التصاوير كوني مضطر هنا لاستخدام وسيلة الادب الكلامي لشرح ظاهرة الصورة كتدبير غير أدبي.
أقول ظاهرة الصورة وأعني الاثر المرئي الناتج من تضامن اليد و الاداة و الخامة على تجسيد فكرة الخاطر كعلامة مادية، ككتابة ، مبذولة، و قل مرسلة، لطرف آخر يزكيها بفعل القراءة و يجعل منها مصلحة جمعية كموضوع للاتصال و كأداة له.و الصورة كـ " مصلحة جمعية" هي لغة تنوجد على عدة مستويات أدبية و غير أدبية.و يهمني منها هنا مستواها غير الادبي ، أعني : مستواها المقيم في ما قبل( و ما وراء) أرض التعبير الادبي النصوصي، و هي الارض التي أسميها أرض التدبير المادي التي تحكمها قوانين لا علاقة لها بالقوانين التي تحكم أرض الادب الكلامي.
و " أرض التدبير المادي" قارة بحالها ممتدة بين الرسم و الرياضة و اللعب الجسدي و الرقص و العمل الجسماني اليدوي لغاية أنواع الاداء الطبيعي البايولوجي لوظائف الجسم.. هذه القارة البكر كانت و مازالت بعيدة عن متناول الادباء لأسباب عديدة أهمها أن الادب كممارسة جمعية ينزع للاستكانة في داخل حدود الأرض المغلقة التي عرفها و رسم خارطتها النهائية و عرّف بها جمهوره. و لعل نقطة قوة الادب و نقطة ضعفه في آن هي في الاتفاق المضمر بين الكاتب و القاريء على جملة المؤشرات و العلامات اللغوية و الجمالية و السياسية التي ترسم حدودا للفضاء الادبي الذي يتقاسمه الأديب و جمهوره كفضاء اجتماعي ذي طبيعة طبقية.داخل هذه الحدود يمكن حصر المفردات و التعبيرات الأدبية و البنى السردية و القيم الجمالية و السياسية التي يستبطنها الاديب المخلص لشرطه الطبقي و يحبس نفسه داخله ،او بشكل عفوي في الغالب.و اذا كان الانسجام التام بين الأديب و جمهور طبقته يمكن أن يعتبر نقطة قوة تكسب للأديب جاها و رواجا اجتماعيا حتى أن قراءة المتحمسين يمكن أن ينصبوه كـ " ثروة قومية"( كما تفضل عادل عبد العاطي في وصفه للطيب صالح في بوسته المشهود: " ما رأي من جرّموا الطيب صالح؟ نقد في فعاليات عاصمة الثقافة" في موقع سودان للجميع
Sudan-forall.org
). فان اخلاص الاديب لآيديولوجيا الطبقة يمكن أن ينقلب وبالا عليه بقدر ما تضيق آيديولوجيا طبقته عن استيعاب القواسم الجمالية المشتركة بينها و بين الطبقات الاجتماعية الاخرى التي تتقاسم معها الفضاء السياسي و التاريخي المعين.أقول قولي هذا و أنا أكاد لا أقاوم اغراء الزج بالطيب صالح كحالة نموذجية ، تقارن بغيرها، في صدد تراكب البعد الجمالي مع البعد الايديولوجي في عمل الاديب ضمن واقع الصراع الطبقي الراهن في السودان.بيد أن مكيدة الطيب صالح الآيديولوجية و الجمالية غميسة و ملولوة و أغرق من أن يسبرها نوع استطرادي المستعجل هذا و أنا أتهيأ لمعالجة أمر الصورة البصرية المقيمة في أرض التدبير المادي.
و في نظري الضعيف ،يبدو لي أن فضل الصورة على النص يكمن في كون الصورة كممارسة عملية مادية، بما تقتضيه من حضور للأدوات و الخامات و من انخراط للجسد، انما تصون قنطرة مستديمة مع الواقع المادي الموضوعي الذي لا يكف عن التحول و الانمساخ. و هذه العلاقة الاجبارية مع عناصر الواقع المادي المتحول تجعل صاحب الصورة قمينا بمفاوضة المسالك الجمالية لعمله بغير ثقة مطلقة في الـ" دوغما" الجمالية المتخلقة في أيديولوجية الطبقة، و بدون ركون سعيد لعادات الممارسة المتراكمة في ذاكرة التقليد البائد. و حين أقول :" عادات الممارسة المتراكمة في ذاكرة التقليد البائد" فأنا استحضر كل سطوة التقليد الادبي و نفوذه و ثقله السياسي الذي يتخلّق عبر القرون كما الورم السرطاني في جسم المشروع الابداعي و ينتهي بالاديب الى موقف الرهينة في قبضة الحراس الطبقيين للأنواع الأدبية التقليدية.و لعل أكثر حيل الادباء كفاءة بسبيل الخروج من سجن العادات و التقاليد الادبية تتمثل في سعيهم لصيانة مخارج سرية مع عناصر الواقع الحي سواء بمقاربة الواقع السياسي الميداني المتحول، سواء باستحضار أحوال الجسد البيولوجي و وظائفه الطبيعية ،أوبالاتكاء على لقيات علم النفس و علم الاجتماع الخ مما جاد به تاريخ الواقعيات في حركة الادب. و تاريخ الخلق الادبي في جملته يبدو كما سلسلة من المحاولات المستميتة لتبرير الكتابة الادبية بذريعة الواقع.
2
أقول : ان فضل صاحب الصورة المرئية على صاحب الصورة الادبية يتفسر بالحضور الاجباري لعناصر الواقع الحي (الجسد و الاداة وا لخامة و العلامة) في عملية الخلق بينما تختفي عناصر الواقع الحي أو تضمحل تماما وراء وسيلة الاديب: اللغة التي تصبح حجابا حاجزا بين الواقع الحي الملموس و ترجمته، ترجمة الواقع ، الى نص ينمسخ بدوره واقعا جديدا مستقلا يستمد مشروعيته من مجمل تاريخ الادب البائد .و النص كواقع أدبي ثان، يطرح خطر انعزال الممارسة الابداعية الادبية بين مرآتين متقابلتين كل منهما تكرر صورة الاخرى بلا نهاية.و هي الوضعية التي تصبح فيها غاية الادب هي انتاج الادب على نهج " من دقنُه و افتل لُه". وغاية انتاج الادب من واقع تاريخه ،كمشروع ابداعي، لا تنجو من شبهة الاستخدام السياسي المغرض للأدب لصالح الفئة المستفيدة من الانحراف به عن غاياته الاجتماعية، كون الادب الذي يجعل غايته الجمالية انتاج الادب فحسب انما يباشر هذه الغاية ضمن سياق تاريخي بعينه، و على أساس جملة من المراجع و المؤشرات الآيديولوجية البعيدة كل البعد عن براءة الادباء الذين يتظاهرون عادة بالاستنكاف عن الأيديولوجيا.و قد قرأت مؤخرا بعض الاقلام المتحمسة التي تنظر للأيديولوجيا كما لو كانت نوعا من الامراض الخبيثة التي ينبغي على المبدعين تجنبها. و يحضرني هنا نص للصديق النور حمد نشرته جريدة الاضواء و سودانيزأونلاين.كوم في مطلع العام 2005 "العصر الاموي و فجر البراغماتية الاسلامية".و النور يعارض الآيديولوجيا بالبراغماتية ، بل و يحبذ البراغماتية بوصفها " الترياق الأكثر فعالية لتخفيف غلواء الآيديولوجيا". و واضح في كلام النور أن الموقف البراغماتي عنده يتأسس خارج الآيديولوجيا( وقيل ضدها)،و أن السلوك البراغماتي سلوك منزّه عن شبهة الأيديولوجيا.و يذهب النور ابعد من مجرد اصطناع المضاهاة بين مصنفين فلسفيين يمتنعان على المضاهاة بحكم اختلاف الطبيعة المفهومية لكل منهما، حين يضفي على البراغماتية شرفا معرفيا لم تدّعيه، و يجعل منها " مرادفة للعقلانية"، مثلما يجعل منها أداة نقدية قمينة بمواجهة سلطة النص ، أو كما قال:"البراغماتية تعني فيما تعني مواجهة سلطة النص". و هذا اجحاف مفهومي يفترض أن للبراغماتية موقف مبدئي من النص،في حين أن الموقف البراغماتي في طبيعته موقف لا مبدأي كونه يملك أن يناهض سلطة النص مثلما يملك ان يمتثل لسلطة النص ، و الامر في مشهد البراغماتي انما هو أمر تأمين المصلحة المباشرة بغير رؤية شمولية( سواء كانت اسطورية أو نقدية تاريخية) للوجود ككل متماسك على تضامن أبعاده المادية و الرمزية ،و الوجود في مشهد البراغماتي يختزل الى مجرد سلسلة من الحالات المادية و الوضعيات الرمزية المستقلة عن بعضها البعض، و التي لا تربطها أي رؤية منهجية متكاملة، و يظل الرابط الوحيد الممكن مرتهنا بمدى تأثير كل حالة على المصلحة المباشرة لصاحب الموقف البراغماتي.و البراغماتية في هذا الافق هي وجه من وجوه التعبير الآيديولوجي يتميز عن وجوه الآيديولوجيا الاخرى كالدين أو الفلسفات المادية التاريخية بطبيعته الانتقائية، بل هي أيديولوجيا عديل لكنها لا تكشف عن اسمها. وأنا اقيم على حسن ظن عريض في كون الأخ النورـ بحكم تجربته الطويلة في مواجهة سلطة النص ـ لا يمكن أن يجهل مسألة في بساطة كون " مواجهة سلطة النص" ، في كافة مستوياتها، انما تتأسس على قاعدة الآيديولوجيا و ليس على أي فراغ مفهومي يفترض في من يتصدوا لمواجهة سلطة النص توفّر نوع من عذرية مفهومية تجهل أو تتجاهل التاريخ.لكن حسن ظني يتضعضع و يضمحل بالنسبة لاستخدام النور البراغماتي(سياسيا) لمصطلح" الآيديولوجيا". فالايديولوجيا في أدب النور السياسي تقتصر على تعبيرات الفكر المادي الشيوعي على وجه الخصوص ، رغم أن النور يضيف اليه الفكر الديني على زعم أن هناك قاسما مشتركا أعظما بين الاثنين يعر"فه النور حسب عبارته، بـ " المثالية، في معنى عدم العملية":
" ..غير أن المثالية ، في معنى عدم العملية، قد ارتبطت أيضا ، في الجانب الآخر ، بالفكر العلماني. و أنا ممن يميلون الى وضع الماركسية اللينينية، بسبب عدم عمليتها، في خانة الآيديولوجيا المثالية، شأنها في ذلك شأن الفكر الديني .." .
و قبل مواصلة الاستطراد يهمني فتح هامش جانبي للمتسائلين عن علاقة هذا الكلام بمبتدأ الحديث في خصوص صناعة الصورة.فأنا أرى الايديولوجيا كأنها صورة للوجود، صورتي أنا من حيث أنظر من موقفي التاريخي تجاه الفرقاء الاجتماعيين الآخرين،و في هذا المنظور فان صورتي قمينة بالتعارض و بالتوافق مع صور الآخرين حسب تناقض المصالح و توافقها.و حين أقول : ان الآيديولوجيا صورة، فهي صورة على قدر كبير من التركيب كونها تقيم بين الصورة التي ورثناها ضمن شرطنا الثقافي الطبقي و الصورة التي نتمناها للوجود، و لو شئت قلت هي" التصوّر" في معنى المشروع.في هذه الصورة الكبيرة تندرج تصاوير عديدة تتراتب و تتداخل و تتناقض و تتوافق، متأثرة بما في الذاكرة من تصاوير موروثة، و بما في الخاطر الحاضر من تصاوير و آمال مسقطة على شاشة الغيب . و على أساس رؤيتنا لصورة الوجود نتقدم و نشق الدروب التي اخترناها في مسارات الحياة.هذه الصورة التبسيطية لمفهومي للآيديولوجيا ضرورية لتقعيد أمر أدب الصورة ضمن منظوري الايديولوجي الشخصي بما يوفر علي و على غيري أنواع اللبس المجاني. و لي عودة ضمن براح لاحق لاشكالية الصورة بين موضوعها الذي يراه الناظر اليها من بعد و موضوعها في وعي الناظر الذي يعي فعل النظر و يعرف أنه منظور اليه من حيث هو كائن ناظر، و علاقة كل هذه المراوحات بين الذات الناظرة و الموضوع المنظور اليه على هدي نظرات من مولانا" موريس ميرلوبونتي" كرم الله وجهه.
3
وأنا أرى في عبارة النور صورته، و صورتنا جميعا، اعني صورة حيرة المثقف السوداني أمام واقع السودان المعاصر ضمن واقع العالم المعاصر.فالنور الذي أعرفه( و يعرفني) كمثقف وكفنان ـ و كـ " ولد مسلمين"و سليل أولياء كمان ـ رجل مهموم بحال و بمآل العالم. و هو قد قضى بضعة سنوات من شبابه محاولا اصلاح حال العالم من مدخل الفكر المادي، في تعبيره الماركسي، في نسخته التي كانت مبذولة للعالمين في مطلع السبعينات.و أظن أن الادوات النقدية التي طورها النور خلال تلك التجربة مكنته من رؤية الخلل الفكري المنهجي و السياسي في عمل المؤسسات الثقافية و السياسية المسترشدة بتصانيف الفكر المادي من كلية الفنون لغاية الحزب الشيوعي السوداني. ثم جاء عهد انخرط فيه النور بكليته( و بأدواته الفنية والسياسية الماركسية) في مسعى " الاخوان الجمهوريين" لاصلاح حال العالم من مدخل الفكرة الدينية.و بعد اغتيال محمود محمد طه و انفراط عقد الحركة الجمهورية كان لا بد للنورـ و لكثيرين غيره ـ من اعادة النظر في جملة من القناعات و المواقف و الوسائل التي أدركها التحول، سواء بسبب تطور شروط الواقع السياسي السوداني ، سواء بسبب تطور شروط الواقع الاجتماعي الكوكبي في جملته.و رغم يقيني بأن النور قد أعمل نظره النقّاد في كثير من جوانب أدب الكفاح الجمهوري لاصلاح حال العالم الا أنه بقي(و بطريقة غميسة سأفصلها لاحقا) في أسر الرؤية الجمهورية البدائية لحال حركة الفكر الانساني كمراوحة متصلة بين قطبي الروح المادة. و ثنائية الروح و المادة حيلة أيديولوجية قديمة غايتها أن تحفظ للدين خانة في مواجهة الفكر المادي. على زعم أن الفكر المادي لا يكون وحده و لا يستبد بذاته مستغنيا عن تراث الادب الروحي البائد.و خلاصة الامر في هذه المقولة الدينية هو أن الاعتراف بالطبيعة المادية للوجود انماهو اقرار بشقاء انساني لا خلاص منه بغير استكمال البعد الروحي. و من باب المعنى الروحي يدخل أنصار الدين و يبذلون أجوبتهم المبسّطة التي تحسم قضايا الموت و الحياة بكفاءة عالية.
و فيما وراء حالة النور جمهور واسع من أولاد المسلمين الذين انبهمت أمامهم دروب كانت واضحة بالأمس القريب وا عتكرت أمام نظرهم صورة الوجود، فما العمل ؟ هل سيهجر أولاد المسلمين دين آباءهم لينخرطوا في دين العلمانية النصرانية الأوروبية الذي تستعجلهم عليه دوائر رأس المال المتعولم؟ أم هم سيهجرون الدين كله لينخرطوا في دروب النقد التاريخي الوعرة فيما وراء مقولات الشرق و الغرب و الروح و المادة؟أن الرواج السياسي الذي لقيه تيار النسخة الاصولية من الاصلاحيين الاسلاميين في السودان في خلال العقدين الماضيين يبدو لي تطورا طبيعيا لايديولوجيا الطبقة الوسطى العربسلامية في السودان. و هو تطور يمكن تفحصه فيما بين" محكمة الردة" الاولى في الستينات و" محكمة الردة" الثانية في الثمانينات.فبين المحكمتين طرح آيديولوجيوا الطبقة الوسطى العربسلامية عدة مفاهيم آيديولوجية لانقاذ ما يمكن انقاذه من التركة الدينية الثقيلة على طريقة " الدين تلته و لا كتلته". و هو سعي ساهم فيه العربسلاميون من كافة المشارب، ابتداءا من الطائفية و مشروعها السياسي الاستحواذي باسم " الدستور الاسلامي" الذي تحالفت عليه مع الاصوليين في الستينات، مرورا بجمهوريي" الرسالة الثانية" الذين ما انفكوا يحذرون المسلمين في السودان و ينذرونهم بأن لا يفوتوا فرصة تسنم المبادرة الروحية الجليلة لاجتراح مدنية جديدة تليق بانسان القرن العشرين. لغاية أدباء" الغابة و الصحراء" العائدين لسنار المسلمة بمباركة نظام الامام النميري المتأسلم تحت ضغط الدول العربسلامية الشقيقة المحافظة، و من لف لفهم من أهل التشكيل بين" مدرسة الخرطوم" لـ "مدرسة الواحد"، لغاية الصادق المهدي ومشروعه لـ "الصحوة الاسلامية" التي " توفّق بين الاصل و العصر.."( الصادق المهدي ، تحديات التسعينات ، 1990 )، في محاولة مستميتة لانقاذ الاسلام من الانقاذيين الذين قوضوا دعائمه السياسية و بذّروا رصيد ميراثه الاخلاقي في خاطر السودانيين بفضل ممارسة ميكافيلية و افتراسية جائرة يعوزها الخيال و بعد النظر السياسي، فما العمل؟
مندري، وأغلق قوس الاستطراد هنا لأعود لوجهة نظر النور في صدد الآيديولوجيا و البراغماتية.فقد استرعت انتباهي مداخلة الخاتم عدلان، في تعليقه على مقال النور، الذي اعترض فيه على قول النور بترادف البراغماتية و العقلانية، " لأن متطلبات العقلانية في نظري أوسع من متطلبات البراغماتية " و لم يعترض الخاتم ـ الايديولوجي الضليع ـ على مضاهاة النور للآيديولوجيا بالبراغماتية. بل أن الخاتم يوافق النور على اعتباره " الماركسية نوعا من الآيديولوجيا" لأنها ـ حسب عبارته ـ" تراكمت عليها المعطيات الجديدة المختلفة نوعيا عن منطلقاتها الاولى دون أن تصاحب ذلك جرأة هدم المنطلقات الاساسية لدى الماركسيين، خاصة العاملين منهم في المجال السياسي ، و في خدمة النظم التي كانت قائمة باسم الماركسية.بمعنى آخر ، كان المحتوى الايديولوجي في الماركسية يتراكم على أساس أساسها العقلاني." ( الخاتم عدلان ، مداخلة في بوست النور حمد بتاريخ 11 يناير 2005 )و في هذا المشهد يتضامن الخاتم مع النور على تجريم الآيديولوجيا و اعتبارها نوعا من الجمود اليساري الديني المسؤول عن تدهور الماركسية و اضمحلال أساسها العقلاني . و هكذا يصفي النور حمد حسابه مع الماركسية و مع الفكر الديني بوضع الاثنين في سلة" الآيديولوجيا المثالية" غير البراغماتية، بينما يصفي الخاتم عدلان حسابه مع الماركسية من خلال معارضة الآيديولوجيا بالعقلانية , في هذا استباحة جائرة لمفاهيم مركبة وراءها أدب طويل جاد كالآيديولوجيا و العقلانية و البراغماتية و الدين.و استباحة الرفاق السابقين للتركيب اللاحق بمفهوم الآيديولوجيا هو في نظري الضعيف وجه من وجوه التدبير الآيديولوجي الواعي لسياسيين مشغولين باستقطاب الناس لمشروعيهما السياسيين. و يبقى في الخاطر سؤال للجيل الجديد من حرفيي السياسة في السودان:ترى هل صار قدر السياسي المحترف هو ابتذال المفاهيم الفكرية المركبة واختزالها لسعة الغرض السياسي المباشر؟ و هل غرض السياسي هو بالضرورة مرض الفكري؟
وما السياسة؟ و ما أدراك ما الآيديولوجيا؟
هذه أسئلة الاجابة عليها تفيض عن سعة هذه الكلمة التي تطمح الى طرح بعض المؤشرات النقدية في خصوص صناعة الصورة كممارسة مادية لا أدبية ـ أو قبل أدبية ـ، لكن هذا التقرير لا يعني أنني لن أعود لنبش موضوع الآيديولوجيا مرة أخرى.
4
فما الصورة ؟
يهمني هنا تعريف الصورة القريب من نوع الصور التي تشغلني كرسام. و أعني الصورة
كـ
Image
في مشهد علم الدلالات بوصفها موضوع تمثّل ايقوني مستقل بخصوصيته البصرية و بقابليته للتحليل و للنقد.و الصورة بهذا تنطرح كوسيط اتصال و كموضوع اتصال في آن.و من جملة خصوصياتها المادية و الرمزية تطرح الصورة أكثر من مدخل لمن يقصد مقاربتها. و قد أسلفت أعلاه بنيتي في مقاربة الصورة من المدخل التشكيلي بوصفها خطابا في التدبير المادي الممنهج.و أعني بـ " التدبير المادي الممنهج" مجموعة التصرفات المادية التي تصدر عن واعية المشكل الذي يستخدم أدواته بغرض تنظيم عناصر المادة البصرية من أشكال و ألوان و أحجام ضمن خطة غايتها طرح علامة مرئية تؤثر في الناظر اليها، سلبا أو ايجابا،و تجعله يتخذ موقفا له عواقبه على المستوى الشخصي أو الجمعي.
و لتضييق فضاء الاستطراد أقتصر في مقاربتي على جنس التصاوير القريبة من تصاويري الملونة ذات البعدين. و هذا التحديد يجعلني أستبعد انواع التصاوير ثلاثية الابعاد كالنحت و التأثيث (ان جازت ترجمتي لمصطلح " انستاليشان" القائم على استكشاف علاقة الاشياء بشرط المكان و الزمان و حضور الجمهور)
Installation
كما أستبعد أنواع التصاوير المشهدية المتحركة سواء تصنفت في باب الصور السينمائية كالفيديو أو كأنواع " الحدث الدرامي "(هابينننغ)
Happening
وبعض أنواع الـ " عرض" ( بيرفورمانص) الذي يستثمر قيمة الحضور المشهدي لشخص الفنان أمام الجمهور سواء تم الامر بـاستخدام أو بدون استخدام للأدوات و الخامات التشكيلية.أقول " بعض أنواع الـ " عرض".."لأني ضالع في بعض وجوه الممارسة" العرضية" فيما سميته ب" الطقس التشكيلي"
Graphic Ceremony
بعد هذه الاستبعادات يلزمني تحديد اضافي في خصوص نوع الصورة التي أنا بصددها، كونى أباشر صناعة التصاوير على أنواع جمالية متعددة و على محاور تقنية مادية متزايدة بقدر ما تطال يدي من جديد الادوات و الخامات .باختصار سيقتصر حديثي على ثلاثة طرائق في صناعة تصاويري . و هي طرائق ذات علاقة بثلاثة أنواع تشكيلية قديمة في معالجة صناعة الصورة ذات البعدين و هي التلوين و الحفر و الخط.
و في نوع التلوين استبعد المائيات حتى اشعار آخر، فالماء بحر.. و عن البحر فحدّث بحذر و تحسّب كثيرا قبل أن تنطق، ورب رجل" غرق في شبر موية" كما تعبر حكمة أولياء النظر، فصبركم.
أبدأ حديتي في التلوين من حيث توقفت في البوست السابق.
كنت أقول أن العمل على مسند القماشة المطبوعة فتح أمامي أكثر من درب لاستكشاف فضاءات غير مطروقة في تقليد التصاوير الذي تعلمناه في المدرسة.و قلت أن ابتدار العمل على المسند المشغول بتصاوير سابقة انما حصل عندي ضمن ظروف مادية ما كنت قادرا فيها على الحصول على مساند التلوين المدرسية التقليدية. و لكن أظن ان ما جسّرني منهجيا على تقحم اشكالية المسند كمدخل للصورة هو خبرة قديمة تعود لمنتصف الستينات، حصلتها و أنا يافع من التأمل في بعض رسومات أستاذنا الفنان الكبير ، تاج السر أحمد ، المعروف بـ " تي اس أحمد"، مما كان ينشر في مجلة " الخرطوم".فقد أنجز تاج السر في تلك الرسومات بالابيض و الاسود سلسلة من التصاوير التي تمثل شخصيات من الحياة اليومية بأسلوب فيه شبهة الكاريكاتير الا أنه يذهب أبعد من حدود الكاريكاتير في الاعتناء بتركيب الصورة بطريقة مبتكرة تكشف عن حرية كبيرة في استثمار معطيات المسند. فقد قام تاج السر بعمل رسوماته على ورق تقويم تقليدي من نوع التقاويم التي كانت رائجة في ذلك الزمان ، و المكونة من وريقات مطبوع على كل منها رقم يدل على التاريخ ببنط أسود غليظ و تحته اليوم و بضعة تفاصيل أخرى ببنط صغير. و قد رسم تاج السر شخوصه بالحبر مباشرة على ورق التقويم المطبوع بحيث يندمج موتيف الكتابة المطبوعة، بما يحتوي عليه من توازن الابيض و الاسود، في البنية التشريحية للشخص المرسوم. كم هزّتني تلك الرسومات في ذلك الزمان وتملكني سحرها الغريب المشاتر الذي كان جديدا على خبراتي التشكيلية المتحصلة من دروس رسامي" دار روز اليوسف" الأماجد: مامون و جمال كامل و رجائي ونيس و اللباد وايهاب نافع، أساتذتي و زادي الجمالي في تلك المدينة المنسية على تخوم الصحراء و المزعومة عروسا للرمال، و أنا في عز يفاعتي أباشر الرسم كفاحا في عزلة كبيرة و صمت مجيد.و أظنني وعيت درس تاج السر و تملكته و حفظته كما التميمة، أو قل: كما الغنيمة في تلافيف ذاكرتي البصرية، حتى جاء يوم استعنت به على اقتحام " طبوغرافيا " المسند في فضاءات التصوير المتنوعة.و بالذات في أعمال التلوين التي أنجزتها على ورق الحائط و في تجربتي الحالية الممتدة منذ نهاية الثمانينات في العمل باحبار طباعة المنسوجات على الاقمشة القطنية المطبوعة. و في البداية كنت أكتفي بوضع تصاويري كطبقة اضافية فوق التصاوير التي تؤثث فضاء مسطح المسند، قبل أن يجرني الفضول للاهتمام بتصاوير المسند في حد ذاتها. فأغلب الموتيفات التي تزين المنسوجات تطرح نفسها كخطاب تشكيلي بصري مكتمل و مستبد بذاته.كنسيج( في معنى عبارة " ترام" الفرنسية أو " ويف" الانجليزية)
Trame/ weave
أو كـ " لُحمة"متلاحمة بلا بداية و لا نهاية. و لذلك علاقة بتقنية طباعة المنسوجات التي يراعي المصمم فيها مقتضيات آلة الطباعة، مثلما له علاقة بطبيعة القماش المطبوع نفسه كمنتج مواصفاته التقنية و الجمالية موحّدة على شروط السوق. أقول قادني فضولي لتفحص نوعية تصاوير المسند.و ارض مصممي النسيج عامرة بأنواع متباينة من المصممين و فيهم نفر من فطاحلة المصممين الذين لا يعرف الجمهور اسماءهم رغم أن قيمة عملهم تزكيهم لدى الجمهور في عفوية شيقة و طريفة.و تعودت أن أتحرى المداخل و الثغرات الممّوهة في نسيج التصميم كلما تهيأت لاستخدام مسند مطبوع جديد.و كنت أجد طريقي للدخول بسهولة في الغالب فاحتل المكان و استحوذ عليه و اعيد تأثيثه بمتاعي التشكيلي وفق منهج تصحيحي غايته استصلاح المسند كما يستصلح الفلاح الارض المهملة و يؤهلها لقابلية عطاء أكثر ثمرا.و منهجي في مقاربة المساند المشغولة ينطوي على نوع من اللعب غايته الاستحواذ على كل مسند لم يبذل صاحبه جهدا في تأثيثه بمتاع جمالي يضمن حمايته من تغول" المصححين" من شاكلتي. و بعد الاستحواذ على " الارض" ينطرح هم تعميرها بمتاع جديد و تحويرها حتى لتشتبه على صاحبها الاول فينكرها ان رآها. بيد أن مكائدي في الاستحواذ على المساند المشغولة لا تنجح في كل مرة، لحسن الحظ ، لأن التصميم المتماسك يملك أن يستغلق و يصمد كما الحصن المنيع فلا يقتحمه مقتحم. و كم من مرة استعصى علي الدخول في تلك الحصون التشكيلية الحصينة فهجرتها الى غيرها و أنا أمني النفس بالعودة لاحقا بمكائد تشكيلية أشد نجزا . و هكذا يملك هذا النوع من اللعب التشكيلي أن ينمسخ حربا بيني و بين الفنان المجهول الذي يبذل تصميمه و يحصنه و يمضي.و في ما وراء بُعد الحرب ينطوي الامرعلى حوار تشكيلي بين مشروعيين جماليين مختلفين. و هو حوار غايته في خاطر الفنان الـ " غازي" استكمال بناء بناه فنان آخر، أو هو مشروع جديد لبعث الحياة في أوصال الأثار التي تيبست بفعل الزمن و التعود و فساد التذكر.
أتوقف هنا و أعد بالعودة لأدب الصورة في فرصة قريبة.
أدب الصورة و أدب المسند


الصورة الفتوغرافية تمثل إستعادة الجثمان المحنط لـفتاة البوشمان سارتجي بارتمان المسماة بـ " فينوس الهوتنتوت من متحف الإنسان بباريس لبتشوانا حيث تم دفنها و في الصورة يبدو الجسد المحنط في صندوق بين وزير الثقافة
الفرنسي و موظفة من وزارة الخارجية الجنوب أفريقية
.
الصورة الثانية
أعود لما سميته جانب الصناعة التشكيلية في صورة
War/Worship objects " أدوات العبادة " أو " أشياء السفينة الحربية" أو ال
المهم يازول،فلنسمها" العارية الأوروبية الكبيرة" من باب " كان غلبك سدّها وسّع قدّها". هذه الصورة مثل أختها منفذة بأحبار طباعة المنسوجات على " مسند" قماشة قطنية مطبوعة و مخاطة لتشكل سطحا على هيئة حرف "تي". و مسند القماش المطبوع هو أحد وجوه المبحث التشكيلي الذي أنشغل به منذ أكثر من عقد من الزمان.و هو مبحث يتقصّى الصورة كتمثيل ذهني محسوس مثلما يتقصّاها كحضور مادي ملموس.وقد ساعدني مسند القماشة المطبوعة على تجاوز خرافة " البداية من الصفر" أو" الفراغ" أو "القماشة العذراء" أو" الصفحة البيضاء الجديدة" التي استقرت كقناعة دينية في خواطر الفنانين و الادباء و بعض المفكرين السياسيين الثوريين من دعاة القطيعة الناجزة مع التقليد و بناء الحاضر على الـ " تابولا رازا"
Tabula Rasa
و هي لوح الشمع البكر الذي لم يُكتب عليه بعد،و العبارة مجاز تصوره أرسطو لايضاح حال الصفاء و العذرية التامة لروح الطفل الوليد،و قد استفاد رواد الرومانتيكية الادبية و الثوريين الطليعيين من مفهوم اللوحة البكر و احتالوا به في تسويغ الخروج من قبضة حراس التقليد وسدنة الاكاديميات من كل لون.
أقول استفدت من العمل على المسند القماشي، الذي يحضر بتاريخه الخاص، استفدت منه في قبول مبدأ استحالة ابتدار الرسم من فراغ أو من قطيعة كاملة مع الماضي. فأنت تبدأ من حال المسند المبذول أمامك. و عذرية "القماشة العذراء" أو بياض "الورقة البيضاء" لا يعنيان فراغ المسند و انما يلزمان الرسام بالبناء على واقع العذرية أو البياض الذي يميز طبيعة المسند عن غيره من المساند. و هناك نفر بين الرسامين لا يطيق العمل على الوحة البيضاء مثلما بينهم من لا يطيق الرسم على لوحة تحمل أثرا مهما ضؤل.و بالنسبة لي كانت تجاربي الاولى على ورق الحائط المطبوع تتم من ضرورة الاقتصاد في النفقات، كون ورق الحائط زهيد الثمن مثلما أن مقاومته للتدابير التشكيلية عالية نوعا.و في البداية كنت أحتال على حضور الموتيفات المطبوعة و ألتف عليها لتقديم موتيفاتي و تأثيث المساحة ضمن منطق المفاوضة التشكيلية بين واقع المسند و مقتضيات مشروعي التشكيلي. ثم جاء وقت تعلمت فيه بالمراس أن أنظر في حال المسند، و أن أقرر بسرعة ما اذا كان حضور الموتيفات الاصلية يشكّل عقبة أم دعوة للدخول في مجال المسند. و بعدها انتقلت من العمل على ورق الحائط للعمل على الأقمشة المطبوعة.كان ذلك في نهاية الثمانينات.و في أول أمري كنت أختلس بعض ملاءات و مفارش الدار قبل أن أتوكل و أتسوق في سوق الشمس الذي يبيع فيه المغاربة أنواع القماش من كل لون عجيب.و قد خبرت أحوالا كان المسند بموتيفاته الاصلية يدلني على الصورة المتكنّزة فيه و يلح عليّ الحاحا لتحريرها ،فلا يبقى أمامي سوى تنفيذ الصورة بمجرد رفع بعض عناصر المسند الشكلية الزائدة ، و ذلك على نحو " مايكل أنجلو بوناروتي" الذي قال مرة: أنه حين يرى كتلة الرخام الخام أمامه فهو يبصر فيها منحوتته كامنة في الحجر فيأخذ ازميله و يخلّص تمثاله من زوائد الرخام التي تلبّك أعضاءه. و هذا كله وجه من وجوه أدب المشاهدة الرشيدة. و المشاهدة الرشيدة انما تتم في مقام البصيرة قبل أن تتذرع بمقام البصر.و شرح ذلك أن الصورة انما تتخلق ضمن ضرورات الخاطر كهاجس ذاتي قبل أن تبحث عن مسند موضوعي تتجلى عليه حتى تتقاسمها الابصار.و عاقبة هذا الوضع أن الناس لا يطيقون من صور الوجود الا الطرف الذي يوافق صورة الخاطر.بيد أن صورة الخواطر انما تتأسس على نوعية المنفعة المادية و الروحية التي تعود على المشاهد من حيث ينظر لنفسه و للآخرين.و اختلاف الخواطر و تعارضها هو نتيجة منطقية لاختلاف المصالح و تناقضها، فالمشاهدة لا تنجو من عواقب تناقض المصالح بين الفئات المتناحرة ضمن المجتمع الطبقي.و الحرب الاعلامية الرمزية التي أعلنها علينا سادة المجتمع الرأسمالي المتعولم ليست حربا بين الغرب و الشرق ، بل هي حرب بين منهجين متعارضين في أدب المشاهدة المتحقق داخل المجتمع الغربي،فالناظر من فوق لتحت لا يحصل على نفس الصورة التي يحصل عليها الناظر من تحت لفوق.
أقول :بدأت العمل على القماشة بعد تغطية جزء من الوحدات الزخرفية المطبوعة على القماشة الاصلية بالشمع السائل لتغطيتها و عزلها على أسلوب تقنية ال" باتيك" التقليدي.بعدها قمت برسم صورة " سارة بارتمان" على أثر صورة فتوغرافية قديمة هي الصورة الوحيدة المعروفة لها، و أعتقد أنها صورة تم أخذها للجثة بعد تحنيطها في متحف الانسان، و هو اعتقاد لا تسنده أدلة حاليا، لكن المهم في الأمر هو أن فرادة الصورة ساعدت على تثبيتها في الذاكرة الايقونية على هيئة لا تتغير.بعد رسم صورة " بارتمان " قمت باضافة صورة الحرس المرافق،و اضفت لشخوص الحرس أجنحة و جعلتهم يمسكون بأسلحة بدائية لدعم الانطباع بصورة " الملاك الحارس" الذي افتقدته " بارتمان" في سياحاتها الأوروبية التعيسة.
وقد قمت بتنفيذ الرسم و التلوين أولا بأحبار ملونة عادية و بعد جفاف طبقة الأحبار الاولى، قمت باعادة العمل عليها و تغطيتها بأحبار فضية و ذهبية و نحاسية و بعض أنواع الأزرق ذات الانعكاس المعدني.و للألوان المعدنية خاصية مهمة كونها ذات كثافة شفافة تسمح لما تحتها من لون بشيء من الحضور حسب نوع الاضاءة. و للأسف الشديد فان التأثير البصري الذي تحدثه الالوان ذات الطابع المعدني يفلت من قدرة اكاميرا التصوير العادية التي تبتسر الثراء اللوني و تنفي حضور انعكاسات الذهبي و النحاسي و تمسخ الفضي لأبيض بلا عمق ، و عليه فالصورة المنشورة هنا لا تعطي فكرة دقيقة عن أصلها.و هذا الامر ، أمر خيانة الصورة لأصلها، يشكل محورا مهما من محاور اشكالية الاستنساخ في تاريخ الفن و لمولانا " والتر بنيامين" اضافات بلغت الغاية في هذا المقام سأعود اليها لاحقا. و اشكالية الاستنساخ فولة أخرى لا بد أننا سنجد لها كيّالها في غير هذا المقام فصبرا.لا أطيل عليكم و أخلص الى أن ميزة هذه التقنية( تقنية الاحبار ذات الانعكاسات المعدنية) في تنفيذ الصورة تمكنني من الحصول على صورة ، في صيغة الجمع، تحيا و تتبدل كلما تبدلت زاوية سقوط الضوء على سطوحها أو كلما تبدلت زاوية المشاهدة.
أكتفي بهذا هنا و سأواصل غدا بقية الكلام في صناعة الصورة.
أعود لما سميته جانب الصناعة التشكيلية في صورة
War/Worship objects " أدوات العبادة " أو " أشياء السفينة الحربية" أو ال
المهم يازول،فلنسمها" العارية الأوروبية الكبيرة" من باب " كان غلبك سدّها وسّع قدّها". هذه الصورة مثل أختها منفذة بأحبار طباعة المنسوجات على " مسند" قماشة قطنية مطبوعة و مخاطة لتشكل سطحا على هيئة حرف "تي". و مسند القماش المطبوع هو أحد وجوه المبحث التشكيلي الذي أنشغل به منذ أكثر من عقد من الزمان.و هو مبحث يتقصّى الصورة كتمثيل ذهني محسوس مثلما يتقصّاها كحضور مادي ملموس.وقد ساعدني مسند القماشة المطبوعة على تجاوز خرافة " البداية من الصفر" أو" الفراغ" أو "القماشة العذراء" أو" الصفحة البيضاء الجديدة" التي استقرت كقناعة دينية في خواطر الفنانين و الادباء و بعض المفكرين السياسيين الثوريين من دعاة القطيعة الناجزة مع التقليد و بناء الحاضر على الـ " تابولا رازا"
Tabula Rasa
و هي لوح الشمع البكر الذي لم يُكتب عليه بعد،و العبارة مجاز تصوره أرسطو لايضاح حال الصفاء و العذرية التامة لروح الطفل الوليد،و قد استفاد رواد الرومانتيكية الادبية و الثوريين الطليعيين من مفهوم اللوحة البكر و احتالوا به في تسويغ الخروج من قبضة حراس التقليد وسدنة الاكاديميات من كل لون.
أقول استفدت من العمل على المسند القماشي، الذي يحضر بتاريخه الخاص، استفدت منه في قبول مبدأ استحالة ابتدار الرسم من فراغ أو من قطيعة كاملة مع الماضي. فأنت تبدأ من حال المسند المبذول أمامك. و عذرية "القماشة العذراء" أو بياض "الورقة البيضاء" لا يعنيان فراغ المسند و انما يلزمان الرسام بالبناء على واقع العذرية أو البياض الذي يميز طبيعة المسند عن غيره من المساند. و هناك نفر بين الرسامين لا يطيق العمل على الوحة البيضاء مثلما بينهم من لا يطيق الرسم على لوحة تحمل أثرا مهما ضؤل.و بالنسبة لي كانت تجاربي الاولى على ورق الحائط المطبوع تتم من ضرورة الاقتصاد في النفقات، كون ورق الحائط زهيد الثمن مثلما أن مقاومته للتدابير التشكيلية عالية نوعا.و في البداية كنت أحتال على حضور الموتيفات المطبوعة و ألتف عليها لتقديم موتيفاتي و تأثيث المساحة ضمن منطق المفاوضة التشكيلية بين واقع المسند و مقتضيات مشروعي التشكيلي. ثم جاء وقت تعلمت فيه بالمراس أن أنظر في حال المسند، و أن أقرر بسرعة ما اذا كان حضور الموتيفات الاصلية يشكّل عقبة أم دعوة للدخول في مجال المسند. و بعدها انتقلت من العمل على ورق الحائط للعمل على الأقمشة المطبوعة.كان ذلك في نهاية الثمانينات.و في أول أمري كنت أختلس بعض ملاءات و مفارش الدار قبل أن أتوكل و أتسوق في سوق الشمس الذي يبيع فيه المغاربة أنواع القماش من كل لون عجيب.و قد خبرت أحوالا كان المسند بموتيفاته الاصلية يدلني على الصورة المتكنّزة فيه و يلح عليّ الحاحا لتحريرها ،فلا يبقى أمامي سوى تنفيذ الصورة بمجرد رفع بعض عناصر المسند الشكلية الزائدة ، و ذلك على نحو " مايكل أنجلو بوناروتي" الذي قال مرة: أنه حين يرى كتلة الرخام الخام أمامه فهو يبصر فيها منحوتته كامنة في الحجر فيأخذ ازميله و يخلّص تمثاله من زوائد الرخام التي تلبّك أعضاءه. و هذا كله وجه من وجوه أدب المشاهدة الرشيدة. و المشاهدة الرشيدة انما تتم في مقام البصيرة قبل أن تتذرع بمقام البصر.و شرح ذلك أن الصورة انما تتخلق ضمن ضرورات الخاطر كهاجس ذاتي قبل أن تبحث عن مسند موضوعي تتجلى عليه حتى تتقاسمها الابصار.و عاقبة هذا الوضع أن الناس لا يطيقون من صور الوجود الا الطرف الذي يوافق صورة الخاطر.بيد أن صورة الخواطر انما تتأسس على نوعية المنفعة المادية و الروحية التي تعود على المشاهد من حيث ينظر لنفسه و للآخرين.و اختلاف الخواطر و تعارضها هو نتيجة منطقية لاختلاف المصالح و تناقضها، فالمشاهدة لا تنجو من عواقب تناقض المصالح بين الفئات المتناحرة ضمن المجتمع الطبقي.و الحرب الاعلامية الرمزية التي أعلنها علينا سادة المجتمع الرأسمالي المتعولم ليست حربا بين الغرب و الشرق ، بل هي حرب بين منهجين متعارضين في أدب المشاهدة المتحقق داخل المجتمع الغربي،فالناظر من فوق لتحت لا يحصل على نفس الصورة التي يحصل عليها الناظر من تحت لفوق.
أقول :بدأت العمل على القماشة بعد تغطية جزء من الوحدات الزخرفية المطبوعة على القماشة الاصلية بالشمع السائل لتغطيتها و عزلها على أسلوب تقنية ال" باتيك" التقليدي.بعدها قمت برسم صورة " سارة بارتمان" على أثر صورة فتوغرافية قديمة هي الصورة الوحيدة المعروفة لها، و أعتقد أنها صورة تم أخذها للجثة بعد تحنيطها في متحف الانسان، و هو اعتقاد لا تسنده أدلة حاليا، لكن المهم في الأمر هو أن فرادة الصورة ساعدت على تثبيتها في الذاكرة الايقونية على هيئة لا تتغير.بعد رسم صورة " بارتمان " قمت باضافة صورة الحرس المرافق،و اضفت لشخوص الحرس أجنحة و جعلتهم يمسكون بأسلحة بدائية لدعم الانطباع بصورة " الملاك الحارس" الذي افتقدته " بارتمان" في سياحاتها الأوروبية التعيسة.
وقد قمت بتنفيذ الرسم و التلوين أولا بأحبار ملونة عادية و بعد جفاف طبقة الأحبار الاولى، قمت باعادة العمل عليها و تغطيتها بأحبار فضية و ذهبية و نحاسية و بعض أنواع الأزرق ذات الانعكاس المعدني.و للألوان المعدنية خاصية مهمة كونها ذات كثافة شفافة تسمح لما تحتها من لون بشيء من الحضور حسب نوع الاضاءة. و للأسف الشديد فان التأثير البصري الذي تحدثه الالوان ذات الطابع المعدني يفلت من قدرة اكاميرا التصوير العادية التي تبتسر الثراء اللوني و تنفي حضور انعكاسات الذهبي و النحاسي و تمسخ الفضي لأبيض بلا عمق ، و عليه فالصورة المنشورة هنا لا تعطي فكرة دقيقة عن أصلها.و هذا الامر ، أمر خيانة الصورة لأصلها، يشكل محورا مهما من محاور اشكالية الاستنساخ في تاريخ الفن و لمولانا " والتر بنيامين" اضافات بلغت الغاية في هذا المقام سأعود اليها لاحقا. و اشكالية الاستنساخ فولة أخرى لا بد أننا سنجد لها كيّالها في غير هذا المقام فصبرا.لا أطيل عليكم و أخلص الى أن ميزة هذه التقنية( تقنية الاحبار ذات الانعكاسات المعدنية) في تنفيذ الصورة تمكنني من الحصول على صورة ، في صيغة الجمع، تحيا و تتبدل كلما تبدلت زاوية سقوط الضوء على سطوحها أو كلما تبدلت زاوية المشاهدة.
أكتفي بهذا هنا و سأواصل غدا بقية الكلام في صناعة الصورة.
حرب الأيقونات

شقاق التصاوير الأفريقانية
ألف شكر لنجاة على تكرمها بترجمة نص فيليب داجان، ناقد" لوموند"،في موضوع صورتي المعروضة في معرض "أفريكا ريميكس" وألف شكر أخرى للصحاب حافظ خير و الوليد يوسف على مداخلاتهم الذكية كونها تهيء الفرصة للخوض في حديث التصاوير ضمن مشهد" الفنأفريقانية" السائدةفي رؤية الأوروبيين لفنون غيرهم.
و ما أدراك ما" الفنأفريقانية"؟
أعني بـ"الفنأفريقانية" ذلك الضرب من الفن الأفريقي المعاصر الذي ينتجه الفنانون الأفارقة لعناية الأوروبيين على زعم جمالي جائر فحواه وحدة وديمومة التكوين الثقافي و النفسي و الجمالي لأهل القارة مما يؤهلهم لانتاج تصانيف فنية منسجمة و متميّزة على غيرهابأفريقيتها.
و فوق ذلك فالفنأفريقانية هي أيضا مكيدة سياسية غرضها اقصاء غير الأوروبيين ، بما فيهم الأفارقة، من شراكة المنتفعين بنتاج الخيرات المادية و الروحية للعالم المعاصر.و ضمن" حرب الثقافات العرقية" المتنكرة وراء "حوار الثقافات" تصبح الفنأفريقانية من أكثر ألات الحرب كفاءة في يدالعنصريين القابضين على مقدّرات العباد. في هذا التعريف المختصر المبذول أعلاه أسوّغ لنفسي ادراج ممارسات من خارج اقليم التشكيل( من الأدب و الدراما و الموسيقى لغاية الفلسفة و الفكر السياسي)في خانة الفنأفريقانية.و أكتفي في هذه العجالة بهذا الجزء من تعريف الفنأفريقانية وأدعو الأخ وليد يوسف لمراجعة نصي المعنون " من اخترع الأفارقة؟" المنشور تحت ترويسة "فن تشكيلي" من موقع" سودان للجميع"و فيه محاولةـ لم تكتمل بعد ـ لتحليل مفهوم الفنأفريقانية من واقع الممارسات الراهنة في مشهد الفن المعاصر، و قبل أن أخوض في تفاصيل صورتي يهمني التذكير بأن الكلام في صدد التصاوير لا يكتل غزال كون التصاوير تبذل للبصر و تدرك بوسيلةالبصر. ومنفعة الأدب المبذول شفاهة أو كتابةعلى هامش التصاوير انماتكون في تهيئة البصائر وتأطيررالصور على طموح تجنيب الناظر مزالق سوء الفهم وأنواع الخروج على موضوع الصورة و هيهات هيهات ثم هيهات، و لا تنس اخواتهاو أخوانهاايهات و أيهان و هيهان، و" حوا والدة" شعوبا و قبائل من ابطال التخريم و الخروج و الدخول مجانافي مايعرفون و ما لا يعرفون.
أعود لموضوع "العارية الأمريكية الكبيرة"، صورتي التي تمثل أيقونة" بن لادن" على عارية"بوشيه" الشهيرة.أقول " العارية" بصيغة التأنيث لأن العنوان يرجع لسلسلةلوحات فنان البوب أرت الأمريكي" توم ويسيلمان "، و هي مجموعة تقارب المئة أو تزيد عليها، تمثل عاريات أمريكيات جلهن من اناث التصاوير الدعائية التجارية.و أقول " ايقونة بن لادن" لان مشروعي التشكيلي مشغول بتقصي تعبيرات الظاهرة الأيقونية في الثقافة المعاصرة.و هو مبحث كان لفناني حركة ال "بوب آرت" الأمريكية نصيب الأسد في تطويره بماأثّر في مشهد حركة الخلق التشكيلي بشكل جذري.و ستلزمني عودة لرهط فناني الـ " بوب أرت" في مقام غير هذا.و أستعير من مولانا "آندي وارهول"،" بابا" الفن المعاصر،مفهومه للأيقونة الذي قصم ظهر البعير و" شنقل ريكة" التصاويرالبصرية و الأدبية الموروثة من القرن التاسع عشر
أعني بعبارة الأيقونة- على هدي" آندي وارهول"- كل صورة تمثل،على اطلاق فعل التمثيل،و تستغني بالتمثيل عن الأصل الذي كان مبرر وجودها.ذلك أن قدر كل صورة في التحليل النهائي هو تشق طريقهابعيدا عن أصلها لتصبح أصلا جديدا قمينا بالتمخض عن صورةجديدة أخرى.و في هذا المشهد سوغت لنفسي أن أعالج أيقونة بن لادن كما سوغت لها معالجة أيقونات تاريخ الفن الأوروبي التي استرعت انتباهي و أناأتأمل في صورةالوجود.
و ما أدراك ما صورةالوجود؟(مندري)أقول ان صورة الوجود غابة من التصاوير الجامحة العامرة بالاشتباهات مما جميعه.و في غابة التصاوير شرع واحد معروف هو"شرع الغاب"، و عليه تسعى الصور القوية لافتراس الصور الضعيفةكمسلك طبيعي كما تسعى الذئاب لافتراس النعاج والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.فيوم هجم الاستعمارعلينا في نهاية القرن التاسع عشرفهو لم يكفيه افتراس لحمناوشرب دمنابل أعمل فينا ألة التصاويرالرأسماليةالفتاكة فصادرت مناتصاوير ثقافة المجتمع قبل الرأسمالي و حظرت عليناالانتفاع بتصاوير ثقافة السوق الرأسمالي بذريعة جهنمية مضمونها أن " الشرق شرق و الغرب غرب "الخ ..و من يومهاو نحن عراة"امفكّو"نبحث عن طريق ثالث مستحيل بين الماضي و المضارع. في هذا المشهدأسعى لأخذ حقي في الميراث الانساني من تصاوير الوجود مثلماأسعـى لأخذ نصيبي من غنائم حرب التصاوير المعاصرة و مافي زول طالبني قرش.
قبل سنوات عرضت مجموعة من تصاويري تعتمد على ايقونات بعض القديسين النصارى كسان جورج و سان سباستيان و صلب المسيح. و قد أثار الأمر فضول صديق فرنس نصراني فسألني:
ـ مسيو موسى انت مسلم؟
فأجبته بـ " نعم"و لم يتمالك صاحبي فعاجلني بسؤال جديد:
ـو لماذا تهتم بتصاوير النصارى؟
فأجبته" و من قال لك ان هذه التصاوير هي ملك حكر للنصارى؟" فتعجب من ردي أشد العجب و لو شئت قلت:"فبهت الذي كفر"كونه من نسل قوم صورة الوجود في خاطرهم مازالت تقوم على تصانيف أسطوريةمن شاكلةالغرب و الشرق والشمال و الجنوب و المسلم و المسيحي الخ.
قالوا أن بعض أصدقاء الكاتب الجزائري الفرانكوفوني "كاتب ياسين" ،من الوطنيين الجزائريين، سألوه:
ـ لماذاتكتب في لغةالمستعمرين؟
فكان رد كاتب ياسين:
ـ اللغة الفرنسية غنيمة حرب.
هذه الفكرة الجبارة، فكرة اقتسام لغة المستعمر كغنيمة بين الغالب و المغلوب،تسلط الضوءعلى واقع ارتباك الحضارات و اشتباهات التداخل الثقافيي في مشهد الهيمنة الاستعمارية و تدحض مقولات متعهدي حرب الحضارات وعملاء الامبريالية من كبلنغ لهنتنتون.و لو اهتدينا بفكرة كاتب ياسين و تمادينا في منطقه ـ و أنا أتمادى ـ"و من تهادى تمادى و لو الحرب دائرة"،فيمكنني القول بأن مجمل التقليد الثقافي الأوروبي هو غنيمة حرب.و في هذا الافق أصبح أناسليل المستضعفين في الأرض شريك شرعي في مجمل ميراث الثقافة الانسانيةبما في ذلك أطرافه المتحققة خارج التقليد الثقافي الأوروبي.آقول هذا و أنا عارف أن مطالبتي التاريخيةانما تنطوي على مسؤولية كبيرة تقتضي مني انتباها نقديا لطبيعةما ينوبني من المادة الموروثة من الأسلاف المجاهيل ذوي البأس الذين لم يكن يخطر ببالهم أن الحفاة العراة من شاكلتي يمكن أن يكونوا يوما بين ورثتهم.و الانتباه النقدي لطبيعة الميراث أمر لا مناص منه في مواريث الانسانية التي يختلط فيها الطيب و الخبيث.ذلك أن ميراث الانسانية لا ينطوي على محصلات العلوم و الآداب و الفنون فحسب، ميراث الانسانية عامر بأنواع الاستعباد و الاستبعادو أنواع القهر و التقتيل التي لا تخطر الا على بال البشر.و كم الاشتباهات المركبة اللاحقة بميراث الانسانية بين الطيب و الخبيث يحفزني على التروي و التمحيص قبيل كل اختيار.و أظن أن مجمل حيل وجودي الواعي في العالم انما تتوجه نحو دعم خيارات الحياة ضد خيارات الموت و هيهات(تاني؟)، ذلك أن معاني الحياة و معاني الموت انما تقيم بين اشتباهات الطيب و الخبيث في مواريث "ود ابن آدم الغلّب الهدّاي"،و ضمن هذا الأفق أعتبر تصاويري كمحاولةنقدية شخصيةلتآسيس خيار حياة.و لو أخذت مثال صورة بن لادن فهذه الصورة" تأيقنت" بجاه البروباغاندا الامبريالية و استقلت عن وظيفتها الدلالية الأولى و انمسخت نوعا من وحش ايقوني كاسر يهجم علينا كلما أضأنا شاشة التليفزيون ليصادر منا حقنا في ميراث التقليد الثقافي الأوروبي مثلما يصادر تداخل الثقافات و اشتباهات العوالم، بل هو يصادر كل نسخة من الدين الاسلامي لا تطابق نسخته الشخصية، و قد يبالغ فيصادر مناحتى خطابناالتاريخي في نقد الامبريالية، هذا "البلاي بوي" المدهن الذي اكتشف أن اسرائيل صنيعة الامبريالية الأمريكية بعد أن أطلق أصدقاءه السابقين المارينز في أثره في افغانستان، ليس سوى فزاعة " همبول" في يد خبراء البروباغاندا الامبريالية المعاصرة، و بصفته الايقونية الراهنةفهو يتغول على كل فضاءاتي الحيوية العامة و الخاصة بحيث أراه حتى حين أغمض عيني لتجنبه,فما العمل؟لا عمل سوى أن أفتح عيني و امعن النظر في هذه الايقونة الفاضحة و اكشف فحش عريهاالامبريالي لكافة المتأذين من مشاهدتهاأينما كانوا.أذا كان سدنة راس المال المتعولم يتسلون برجمنا بايقونات البروباغاندا البائدة فاضعف الايمان هو أن نرداليهم بضاعتهم صورة بصورة و عينا بعين و سنا بسن.
الأعزاء نجاة و حافظ و الوليد، حديث ارتباك العوالم وايقونات الثقافة المعاصرة ذو شجون و لا بد أنناسنعود له بتأن لاحقا., يا وليد أنا جاييك تاني في معاني الـ " ريميكس" الافريقاني
فهذه فولة تشغلني منذ زمن.
مودتي
حسن موسى
11ـ6ـ2005
Comment expliquer l'Artafricanisme à vos filles?
Comment expliquer « L’Artafricanisme » à vos filles ?
Le 12 fevrier 2005- je me suis trouvé dans un sous-sol du British Museum avec une foule d’ enthousiastes amateurs d’art africain contemporain. A l’instar des artistes qui participaient à «Africa 05», évènement qui contenait, entre autres, l’exposition «AfricaRemix», je bénéficiais d’un temps pour projeter mes peintures et répondre aux questions du public. Un artiste nigérien dit « le Junkman », me demanda : « Je voudrais savoir quel genre de rêves vous faites ? »Je tentai d’esquiver la question, mais « Junkman » insista et le public se montra impatient de connaître le genre de rêves que je pourrais revéler. Pourquoi diable irai-je raconter mes rêves à des anonymes qui s’intéressent à l’art africain contemporain ? Parce que je suis artiste africain ? To hell with african art ! Primo je ne suis pas «artiste africain» et je ne me sens ni exilé ni diasporisé. Secundo je ne suis pas «artiste femme», tertio je ne suis ni«artiste de l’Apartheid », ni «artiste postcolonial». J’étais venu pour transmettre mon expérience d’homme et mon savoir d’artiste faiseur d’images. Je ne suis pas venu pour exhiber mes blessures afin que les gens qui ne peuvent pas - ou qui ne veulent pas- s’avouer les leurs puissent contempler la spécificité exotique des blessures africaines. Dans ce terrain de l’«artafricanisme», (traduisez : de l’art africain pour Européens comme quand vous dites : de la nourriture pour chiens), les artistes africains sont systématiquement priés de montrer leurs blessures identitaires. Ainsi pendant les seminaires du British Museum organisés lors de cette manifestation, le thème central était L’Art et l’Identité, mais la problèmatique question de l’identité était posée, non pas comme un souci partagé par tous les contemporains, mais en tant que « truc » des Africains. Il m’a toujours semblé suspicieux de voir des Européens plus soucieux du sort de l’identité africaine que les Africains eux-mêmes. Je parle de ces Européens qui ont découvert tardivement que la globalisation du marché les met face à des ennemis d’Occident(USA) et d’Orient(Chine Turquie etc) à la fois. L’identité africaine fonctionnant comme un miroir qui permet aux Européens de regarder leur propre crise identitaire tout en faisant semblant de s’occuper de celle des Africains. Est ce une explication pour l’adhésion spontanée du public à la demande impudique du « Junkman »? Désolé mon frère mais je ne vous montrerai pas mes blessures et je ne veux pas voir les votres.Ce sont les mêmes. La priorité du moment est de désamorcer les bombes de la guerre mondiale des civilisations que les puissants de ce monde ne cessent d’annoncer à chaque conflit pétrolier .La plus efficace parmi ces bombes semble être celle de l’identité culturelle. C’est une bombe bon marché que l’on active par la fétichisation de certaines blesseures identitaires des uns ou des autres. Il existe un business de l’identité africaine, entretenu par de nombreuses institutions culturelles issues des pays de l’OTAN ainsi que par des personnes impliquées dans les pratiques artistiques, y compris par un certain nombre d’artistes africains. Dans ce genre d’évènements, les artistes africains ont le statut de citation qui renforce le propos des mécènes artafricanisants (Total qui sponsorise « Africa Remix » n’est qu’un exemple parmi d’autres).
Un bon spectacle artafricaniste qui pourrait s’intituler:«Vise ma blessure», nous a également été offert le vendredi 11 fevrièr par trois personnes définies comme «artistes femmes africaines». Ainsi nous avons eu sur la même scène Tracey Rose, Ingrid Mwangi et Zineb Sedira. Le débat était présidé par une autre femme –une curator africaine , Gilane Tawadros et fut commenté par le curator helvérique S. Njami qui qualifia les trois artistes de «the girls»ce qui lui valut la protestation houspilleuse de T. Rose. J’ignore la logique du casting qui a autorisé les programmateurs des séminaires à présenter Rose, Mwangi et Sedira ensemble, mais ce n’est sûrement pas un hasard. En effet ce choix convenait à l’esprit du thème de la rencontre « Art et Identité » d’autant plus que les trois artistes retenues se prêtèrent efficacement à l’exercise attendu : Exhiber les blessures les plus complexes de la modernité.Car lorsque vous êtes identifiés comme africain, femme et artiste, vous vous trouvez pris dans trois pièges confortables. Le premier concerne la désignation d’«africain» qui vous assigne une blessure précieuse aussi large que la réalité coloniale. Si vous ne voulez pas porter la blessure coloniale africaine par ce que, vous personnellement, n’avez pas expérimenté la colonisation, vous pouvez alors emprunter l’expérience de vos proches. Ainsi Z.Sedira, artiste française, née en France de parents algériens, nous invite dans sa famille pour exhiber sa blessure de guerre coloniale par parents interposés. Si vous parvenez à déjouer ce premier piège vous aurez besoin d’une grande ruse pour échapper au second, celui de la blessure « féministique ». Etre une «femme artiste»est un acte héroïque dans un monde de l’Art contrôlé par les hommes. Etre femme artiste n’est pas seulement une autre précieuse blessure à montrer, mais c’est aussi une blessure qu’on ne peut pas cacher.Un fardeau que toute femme (ou tout homme)ne peut esquiver. Est ce suffisant pour inciter les femmes à faire de l’art une pratique martiale, voire de la boxe comme le fait T.Rose ?
Le troisième piège qui guette les femmes artistes, les femmes le partagent avec les« hommes artistes» qui, pourtant,se font appeler «artistes»tout court.Il s’agit du fait même d’être désigné comme «artiste».Aujourd’hui,être identifié comme artiste par les professionnels de l’art plonge l’artiste dans un dilemme embarrassant entre l’artiste qu’il souhaite être et l’artiste auquel on l’assigne à être, selon les catégories disponibles dans les projets des mécènes. Dans cette confusion, certains penchent à gauche comme d’autres penchent à droite mais peu osent négocier avec des puissants curators qui sont,en effet, de petits dieux.
Quand j’ai interrogé T.Rose pour savoir si elle se considérait comme «artiste sudafricaine», elle a répliqué avec étonnement :«Non,l’Afrique du Sud est l’endroit où je réside». Quant à I.Mwangi qui se partage entre le Kenya et l’Allemagne, elle se désigne comme «négresse allemande»- et non comme «kényenne blanche»- En effet elle est de père kényen et de mère allemande.Ce hasard existentiel lui offre le privilège de dessiner, sur son propre corps, les blessures raciales d’une «German Nigger» dans le prolongement d’un racisme allemand initié par Hitler.
Toutes ces blessures africaines s’accordent pour montrer ce que les Américains désignent par « the real thing», la réalité telle qu’elle est. Ce souci de faire un show de la réalité place l’artiste africain dans une posture pornographique devant un spectateur européen métamorphosé en voyeur occasionnel.Cette relation est troublante tant elle restitue ce regard que le public européen des foires du xix° siècle posaient sur des Africains comme la Vénus Hottentote ou les familles Ashanti dans le zoo parisien .
Bien entendu la différence entre les locataires des zoos humains et les artistes africains est que ces derniers ne sont pas contraints de montrer leurs blessures intimes au public des voyeurs.
(texte publié dans la revue Art21, N°3, 2005)
السير عبد الرحمن المهدي، حداثة الغبش1
محاولات سودانية في تملّك الحداثة
" السير " عبد الرحمن المهدي
" بيعة قص الرقبة"
صورة الامّة في الاحتمال المهدوي السوداني تستلهم صورة الجسد الانساني ككيان حي متضامن في السراء و الضراء، و على نموذج الجسد تنطرح العلاقة بين الراعي و الرعية كعلاقة بين " الرأس/الارادة" و " الجسد/الوسيلة". و بقدر ما تتضامن الارادة و الوسيلة تتمكن الأمة من تحقيق تفتحها و انجاز مشروعها الوجودي.و على هذه الصورة يمكن فهم طقس البيعة كلحظة محورية في عملية احكام التضامن بين " الرأس/ الراعي" و
" الجسد/ الرعية". فالراعي ليس مجرد زعيم يطاع و لكنه " امام" يتّبع، و " هادي " يهتدى به، و " مثل " يقتدى به و " وسيلة " و " ملاذ " و " حبيب" يبث " الأشواق الغريزية"، على حد تعبير " عثمان دقنة" ، في تقاريره المرفوعة للمهدي عن حال الجهاد في الشرق.
( محمد ابراهيم أبوسليم، مذكرات عثمان دقنة،1974 ،دار جامعة الخرطوم للنشر ، ص 86 ).و الرعية ليست مجرد جمع من الجنود أو المقاتلين، و انما هي ، بالنسبة للراعي
" أحباب" و " أصحاب " على صورة صحابة النبي.
و قبيل الهجوم على الخرطوم ، يخطب المهدي في جموع الانصار من فوق جمله، و يطلب منهم أن يبايعوه على الموت.و ينقل بابكر بدري في مذكراته عبارة المهدي الرهيبة:
"بايعوني على قص الرقبة.
و سكت هنيهة حتى قال كل الجيش بصوت واحد:
بايعناك على قص الرقبة
و كرر هذه العبارة ثلاث مرات.."
(بابكر بدري ، تاريخ حياتي ، الجزء الاول، 1959 ,ص 35)
و يقول بابكر بدري:و بعد ذلك " بايعنا البيعة المعتادة، و هي : بايعنا الله ورسوله و بايعناك على أن لا نشرك بالله شيئا و لا نسرق و لا نزني و لا نعصيك في معروف، و أن لا نفر من الجهاد.(و ربما زاد): بايعناك على زهد الدنيا و اختيار الآخرة" ص 35 .
و وصف بابكر بدري للبيعة الثانية بصفة " المعتادة" يزكّي البيعة الاولى كـ " عقد " غير عادي، يطلب الراعي فيه من أفراد الرعية أن يعطوا حيواتهم " رقابهم" للقضية ، في حين أن البيعة العادية تتعلق بمسائل الالتزام بضوابط السلوك الديني و واجبات المسلم العامة التي عرّفها التنظيم الاجتماعي للمهدية. و على هذا يمكن الحديث عن تراتب في مستوى المطالبات التي يطرحها الراعي على جسد الرعية. و في مرتبة المطالبات " المعتادة " يطلب الراعي من الرعية أن تسخر طاقاتها المادية و الروحية لصيانة الامّة، غير أن ذلك لا يمنعه ، حين يحين الحين ، من أن يطالبها بأن تضحي بكل شيء لصالح الهدف السامي. و في كل حالة فالراعي يظل في حالة اندماج تام في جسد الرعية. فهو العبد الفقير الطامح للشهادة مثله مثل بقية الاحباب و الاصحاب من أفراد الرعية، ميراثه ميراثهم و مصيره مصيرهم.و اندماج قدر الراعي مع قدر الرعية لا ينفي التراتب بالكلية.و يبقى التراتب الوحيد الممكن بين الراعي و الرعية في المجتمع قبل الرأسمالي على صورة العلاقة بين الأب و أبناءه وفق نموذج المجتمع الابوي" البطرياركي" الذي تختلط فيه صورة الاب بصورة الزعيم القيّم على أمّة هي ، في آن ، رعيته و ذريته من لحمه و دمه، مثلما هي عرضه و ماله و غاية وجوده كله.
لكن هذه الصورة انمسخت و تبدلت مع استقرار مؤسسات الحداثة الرأسمالية في مجتمعنا مع نهاية القرن التاسع عشر.و الشكل المتسارع العنيف الذي لازم اختراق مؤسسات السوق الرأسمالي ـ مؤسسات الحداثة الاستعمارية ـ في بلادنا ، أكسب جيل السودانيين الذين ولدوا عند مطلع القرن العشرين وضعية غريبة ، كونهم يملكون الاحساس بكونهم يشكلون ، في آن واحد ، ذاتا و موضوعا لتاريخ الحداثة في السودان.خطر لي هذا الخاطر و أنا أطالع " مذكرات الامام عبد الرحمن المهدي"( مركز الدراسات السودانية 1966 )، هذا الرجل الذي كتب عليه ، في لحظة حرجة من تاريخ السودان، أن يحافظ على توازن عسير بين ميراث البنى الثقافية التقليدية المهزومة، و أعباء التأسيس للبنى الثقافية الحديثة الظافرة التي اكتسحت أرض التقليد بالعنف طورا و بسحر القيم الحديثة أطوارا .
يقول السيد عبد الرحمن المهدي في الفصل الذي يحكي فيه كيف جمع ثروته، و عنوانه ببراءة: " كيف جمعت ثروتي؟" :
" صحب الحكم الأجنبي مثلا جديدة و قيما لا عهد لنا بها. و أخذت هذه القيم تتغلغل في النفوس تدريجيا و تحولت نظرة الناس للحياة شيئا فشيئا حتى أصبح الجيل الذي نشأ في ظل الحكم الثنائي يعتبر العمل و الكسب المادي شارة النجاح، و لم يكن العمل و الكسب المادي من المثل المرموقة أبان المهدية، بل كان التقشّف و الاستشهاد في سبيل دين الله هما غاية ما يصبو اليه رجال الطليعة في ذلك العهد.لذا فقد عجز الرجال الذين تشرّبوا بمبادئ المهدية واكتملت شخصيتهم في عهدها عن مجاراة الحياة في عهد الحكم الاجنبي. فمنهم من حاول أن يقوم بثورة مسلحة مثل " ود حبّوبة" ، و منهم من انصرف كليا عن الحياة الجديدة و قبع في داره منتظرا آخرته.."(ص 56).
و كان السيد عبد الرحمن الذي خبر عنف التأسيس الحداثي الدامي في لحمه و هو طفل لم يبلغ الحلم( واقعة الشّكّابة) كان على وعي بالخيار الذي طرحته أمامه مؤسسات الحداثة الاستعمارية.و هو خيار بسيط و رهيب:
امّا " قص الرقبة " و الموت دفاعا عن التقليد ،أو الامتثال و الانخراط في حياة الحداثة بما تنطوي عليه من" عمل و كسب مادي".و قد عبّر السيد عبد الرحمن عن اختياره للحداثة بعبارة ذكية حين قال:" كنت أرى في الانصراف عن الحياة هزيمة لا أرضاها.."(ص 56).ذلك أن الحركة المهدية التي ورث أشلاءها لم تكن مجرد جيش من المقاتلين المهزومين ، و لكنها كانت كيانا ثقافيا مركبا يجسد جماع ثقافة المجتمع السوداني قبل الراسمالي.و حين سمحت له الحكومة الاستعمارية باستغلال الاراضي الزراعية في الجزيرة أبا، قصده الانصار المتمسكون ببيعتهم للامام المهدي و تجمّعوا حوله رهن الاشارة، يعمّرون و يزرعون و ينظفون أراضي الجزيرة أبا، و كان القانون يسمح بأن يتملّك الشخص الارض التي يعمّرها.
و يحكي السيد عبد الرحمن أنه مع حلول عام 1920 ، كان قد عمّر أغلب أراضي الجزيرة أبا، و يقول:" و حسب القانون سجّلت لي الارض التي عمّرتها، ثم أعطيت الارض المعمرة للأنصار لزرعها دون مقابل" (ص 57).حتى ذلك الحين كانت العلاقة بين السيد عبد الرحمن و الانصار المهاجرين العاملين في تعمير و زراعة أراضي الجزيرة أبا تعتمد على مرجعية العقد التقليدي ( البطرياركي) بين الراعي و الرعية، مرجعية البيعة على الجهاد في سبيل الله حتى و لو كانت عاقبتها " قص الرقبة". و عليه كان المجاهدون ينظفون الارض، لا بغرض " العمل و الكسب المادي"، و انما كمجرد ضرورة مرحلية للعيش في انتظار ساعة الجهاد و الشهادة.و كان الزعيم ، كما يقول ، يعطي الارض المعمرة للأنصار لزرعها دون مقابل ( لا حظ أن الانصار هم الذين أنجزوا تعمير الارض).ذلك أن الزعيم لم يكن ليبيح لنفسه أن يملك شيئا من حطام الدنيا الزائل.أقول : حتى هذه اللحظة كان المنطق الذي يحكم العلاقة بين الامام و الانصار هو منطق المجتمع المهدوي التقليدي. و كان الامام على وعي بدوافع الانصار الجهادية في العمل الزراعي ، أو كما عبّر:
" الواقع أن السيل المتدفق من الانصار نحو أبا ، و تلك الالوف التي تركت ديارها و أهلها و مالها لم تتجه نحو أبا لتعمل في الزراعة أو في خلافها، بل أتت لتسمع كلمة مني أعلن بها الثورة على الحكم الاجنبي، و كما ذكرت ، لم تكن الثورة من رأيي في ذلك الظرف.."(ص 57).لماذا ؟و يجيب السيد عبدالرحمن في بساطة الحس الريفي السليم :
" كنت أرى أن الثورة المسلحة آنذاك مقضي عليها بالفشل".
" السير " عبد الرحمن المهدي
" بيعة قص الرقبة"
صورة الامّة في الاحتمال المهدوي السوداني تستلهم صورة الجسد الانساني ككيان حي متضامن في السراء و الضراء، و على نموذج الجسد تنطرح العلاقة بين الراعي و الرعية كعلاقة بين " الرأس/الارادة" و " الجسد/الوسيلة". و بقدر ما تتضامن الارادة و الوسيلة تتمكن الأمة من تحقيق تفتحها و انجاز مشروعها الوجودي.و على هذه الصورة يمكن فهم طقس البيعة كلحظة محورية في عملية احكام التضامن بين " الرأس/ الراعي" و
" الجسد/ الرعية". فالراعي ليس مجرد زعيم يطاع و لكنه " امام" يتّبع، و " هادي " يهتدى به، و " مثل " يقتدى به و " وسيلة " و " ملاذ " و " حبيب" يبث " الأشواق الغريزية"، على حد تعبير " عثمان دقنة" ، في تقاريره المرفوعة للمهدي عن حال الجهاد في الشرق.
( محمد ابراهيم أبوسليم، مذكرات عثمان دقنة،1974 ،دار جامعة الخرطوم للنشر ، ص 86 ).و الرعية ليست مجرد جمع من الجنود أو المقاتلين، و انما هي ، بالنسبة للراعي
" أحباب" و " أصحاب " على صورة صحابة النبي.
و قبيل الهجوم على الخرطوم ، يخطب المهدي في جموع الانصار من فوق جمله، و يطلب منهم أن يبايعوه على الموت.و ينقل بابكر بدري في مذكراته عبارة المهدي الرهيبة:
"بايعوني على قص الرقبة.
و سكت هنيهة حتى قال كل الجيش بصوت واحد:
بايعناك على قص الرقبة
و كرر هذه العبارة ثلاث مرات.."
(بابكر بدري ، تاريخ حياتي ، الجزء الاول، 1959 ,ص 35)
و يقول بابكر بدري:و بعد ذلك " بايعنا البيعة المعتادة، و هي : بايعنا الله ورسوله و بايعناك على أن لا نشرك بالله شيئا و لا نسرق و لا نزني و لا نعصيك في معروف، و أن لا نفر من الجهاد.(و ربما زاد): بايعناك على زهد الدنيا و اختيار الآخرة" ص 35 .
و وصف بابكر بدري للبيعة الثانية بصفة " المعتادة" يزكّي البيعة الاولى كـ " عقد " غير عادي، يطلب الراعي فيه من أفراد الرعية أن يعطوا حيواتهم " رقابهم" للقضية ، في حين أن البيعة العادية تتعلق بمسائل الالتزام بضوابط السلوك الديني و واجبات المسلم العامة التي عرّفها التنظيم الاجتماعي للمهدية. و على هذا يمكن الحديث عن تراتب في مستوى المطالبات التي يطرحها الراعي على جسد الرعية. و في مرتبة المطالبات " المعتادة " يطلب الراعي من الرعية أن تسخر طاقاتها المادية و الروحية لصيانة الامّة، غير أن ذلك لا يمنعه ، حين يحين الحين ، من أن يطالبها بأن تضحي بكل شيء لصالح الهدف السامي. و في كل حالة فالراعي يظل في حالة اندماج تام في جسد الرعية. فهو العبد الفقير الطامح للشهادة مثله مثل بقية الاحباب و الاصحاب من أفراد الرعية، ميراثه ميراثهم و مصيره مصيرهم.و اندماج قدر الراعي مع قدر الرعية لا ينفي التراتب بالكلية.و يبقى التراتب الوحيد الممكن بين الراعي و الرعية في المجتمع قبل الرأسمالي على صورة العلاقة بين الأب و أبناءه وفق نموذج المجتمع الابوي" البطرياركي" الذي تختلط فيه صورة الاب بصورة الزعيم القيّم على أمّة هي ، في آن ، رعيته و ذريته من لحمه و دمه، مثلما هي عرضه و ماله و غاية وجوده كله.
لكن هذه الصورة انمسخت و تبدلت مع استقرار مؤسسات الحداثة الرأسمالية في مجتمعنا مع نهاية القرن التاسع عشر.و الشكل المتسارع العنيف الذي لازم اختراق مؤسسات السوق الرأسمالي ـ مؤسسات الحداثة الاستعمارية ـ في بلادنا ، أكسب جيل السودانيين الذين ولدوا عند مطلع القرن العشرين وضعية غريبة ، كونهم يملكون الاحساس بكونهم يشكلون ، في آن واحد ، ذاتا و موضوعا لتاريخ الحداثة في السودان.خطر لي هذا الخاطر و أنا أطالع " مذكرات الامام عبد الرحمن المهدي"( مركز الدراسات السودانية 1966 )، هذا الرجل الذي كتب عليه ، في لحظة حرجة من تاريخ السودان، أن يحافظ على توازن عسير بين ميراث البنى الثقافية التقليدية المهزومة، و أعباء التأسيس للبنى الثقافية الحديثة الظافرة التي اكتسحت أرض التقليد بالعنف طورا و بسحر القيم الحديثة أطوارا .
يقول السيد عبد الرحمن المهدي في الفصل الذي يحكي فيه كيف جمع ثروته، و عنوانه ببراءة: " كيف جمعت ثروتي؟" :
" صحب الحكم الأجنبي مثلا جديدة و قيما لا عهد لنا بها. و أخذت هذه القيم تتغلغل في النفوس تدريجيا و تحولت نظرة الناس للحياة شيئا فشيئا حتى أصبح الجيل الذي نشأ في ظل الحكم الثنائي يعتبر العمل و الكسب المادي شارة النجاح، و لم يكن العمل و الكسب المادي من المثل المرموقة أبان المهدية، بل كان التقشّف و الاستشهاد في سبيل دين الله هما غاية ما يصبو اليه رجال الطليعة في ذلك العهد.لذا فقد عجز الرجال الذين تشرّبوا بمبادئ المهدية واكتملت شخصيتهم في عهدها عن مجاراة الحياة في عهد الحكم الاجنبي. فمنهم من حاول أن يقوم بثورة مسلحة مثل " ود حبّوبة" ، و منهم من انصرف كليا عن الحياة الجديدة و قبع في داره منتظرا آخرته.."(ص 56).
و كان السيد عبد الرحمن الذي خبر عنف التأسيس الحداثي الدامي في لحمه و هو طفل لم يبلغ الحلم( واقعة الشّكّابة) كان على وعي بالخيار الذي طرحته أمامه مؤسسات الحداثة الاستعمارية.و هو خيار بسيط و رهيب:
امّا " قص الرقبة " و الموت دفاعا عن التقليد ،أو الامتثال و الانخراط في حياة الحداثة بما تنطوي عليه من" عمل و كسب مادي".و قد عبّر السيد عبد الرحمن عن اختياره للحداثة بعبارة ذكية حين قال:" كنت أرى في الانصراف عن الحياة هزيمة لا أرضاها.."(ص 56).ذلك أن الحركة المهدية التي ورث أشلاءها لم تكن مجرد جيش من المقاتلين المهزومين ، و لكنها كانت كيانا ثقافيا مركبا يجسد جماع ثقافة المجتمع السوداني قبل الراسمالي.و حين سمحت له الحكومة الاستعمارية باستغلال الاراضي الزراعية في الجزيرة أبا، قصده الانصار المتمسكون ببيعتهم للامام المهدي و تجمّعوا حوله رهن الاشارة، يعمّرون و يزرعون و ينظفون أراضي الجزيرة أبا، و كان القانون يسمح بأن يتملّك الشخص الارض التي يعمّرها.
و يحكي السيد عبد الرحمن أنه مع حلول عام 1920 ، كان قد عمّر أغلب أراضي الجزيرة أبا، و يقول:" و حسب القانون سجّلت لي الارض التي عمّرتها، ثم أعطيت الارض المعمرة للأنصار لزرعها دون مقابل" (ص 57).حتى ذلك الحين كانت العلاقة بين السيد عبد الرحمن و الانصار المهاجرين العاملين في تعمير و زراعة أراضي الجزيرة أبا تعتمد على مرجعية العقد التقليدي ( البطرياركي) بين الراعي و الرعية، مرجعية البيعة على الجهاد في سبيل الله حتى و لو كانت عاقبتها " قص الرقبة". و عليه كان المجاهدون ينظفون الارض، لا بغرض " العمل و الكسب المادي"، و انما كمجرد ضرورة مرحلية للعيش في انتظار ساعة الجهاد و الشهادة.و كان الزعيم ، كما يقول ، يعطي الارض المعمرة للأنصار لزرعها دون مقابل ( لا حظ أن الانصار هم الذين أنجزوا تعمير الارض).ذلك أن الزعيم لم يكن ليبيح لنفسه أن يملك شيئا من حطام الدنيا الزائل.أقول : حتى هذه اللحظة كان المنطق الذي يحكم العلاقة بين الامام و الانصار هو منطق المجتمع المهدوي التقليدي. و كان الامام على وعي بدوافع الانصار الجهادية في العمل الزراعي ، أو كما عبّر:
" الواقع أن السيل المتدفق من الانصار نحو أبا ، و تلك الالوف التي تركت ديارها و أهلها و مالها لم تتجه نحو أبا لتعمل في الزراعة أو في خلافها، بل أتت لتسمع كلمة مني أعلن بها الثورة على الحكم الاجنبي، و كما ذكرت ، لم تكن الثورة من رأيي في ذلك الظرف.."(ص 57).لماذا ؟و يجيب السيد عبدالرحمن في بساطة الحس الريفي السليم :
" كنت أرى أن الثورة المسلحة آنذاك مقضي عليها بالفشل".
Libellés :
السير عبد الرحمن المهدي، حداثة الغبش 1
السير عبد الرحمن المهدي، حداثة الغبش 2
السير عبد الرحمن ، حداثة الغبش 2
اختراع الفولكلور
و هكذا كتب على السيد عبد الرحمن أن يؤسس لظهور مهدية جديدة " نيو ـ مهدية " فحواها تدجين الوحش المهدوي الجريح ، و اقناعه بالتحول عن الجهاد و الامتثال لمنطق حداثة رأس المال ، فيصبح أنصار المهدي مجرد طائفة دينية مثل غيرها من الطوائف المسالمة التي تؤطّر الوجود الديني للمسلمين تحت رقابة السلطات الاستعمارية.
و حين قال عبد الرحمن المهدي :
" كنت أعتقد أن واجبي يحتم عليّ أن أحافظ على تراث المهدية حتى لا تذهب تلك الصفحة المشرقة من تاريخ بلادنا هباءا " ، حين كتب عبد الرحمن المهدي هذه الكلمة الخطيرة ، فهو قد أكمل بها خروجه الناجز من البنية الآيديولوجية للمهدية المقاتلة، و بقي منها على مسافة نقدية تمكنه من التأمّل في الحقيقة المهدوية من على البعد و تحويلها لمادة تراثية و لتاريخ بائد جدير بالحفظ و بمساعي البر الاحيائي.و هكذا يفتتح السيد عبد الرحمن الفصل الاول من تقليد حفظ و احياء التراث في السودان قبل عقود من ظهور " مصلحة الثقافة" في السودان. ويقول : " كان من رايي أن يجتمع الانصار في جهة واحدة تتيح لهم تدارس شؤون دينهم فتعمر نفوسهم بالدين و تتوحد كلمتهم بالعقيدة حتى لا يخبو ذلك النور اللألاء و حتى لا يندثر تراث المهدية العظيم.". بيد أن الانصار الذين كانوا يبذلون قوة عملهم في مطلع القرن العشرين لتعمير و زراعة الاراضي المسجلة للسيد
عبد الرحمن لم يكونوا على نفس المسافة من الفكرة المهدية بما يمكنهم من التأمّل فيها كــ " فولكلور ".بل كانت الفكرة المهدية بالنسبة لهم واقعا يوميا يباشرونه تحت شروط بيعة جددوها لابن الامام المهدي و خاطرهم حافل برؤى الاستشهاد.
و مع ملابسات نطور العلاقة بين الراعي و الرعية من جهة، و بين الراعي و سلطات الحداثة الاستعمارية ، من جهة أخرى،انمسخت الرابطة بين " الامام " و " الانصار " الى نوع علاقة عمل بين " العمال " و " صاحب العمل". ويقول عبد الرحمن المهدي أن سلطات الحكومة الاستعمارية " منعت استخدام كلمتي {الأنصار و المهاجرين } و هي تسمية أطلقها الامام المهدي على أصحابه تيمنا بأصحاب النبي عليه الصلاة و السلام فاستبدلت أنا الاسمين بـ { الأصحاب و العمال} "( ص 47).
و سرعان ما أدّت علاقة العمل الحديث المفخّخ بالبيعة و احياء التراث بـ " الانصار/العمال" الى الانخراط النهائي في منطق علاقات الانتاج الحديث على مرجعية العمالة الزراعية في مشروع الجزيرة. ترى هل كانت " الألوف التي تركت ديارها و أهلها و مالها " لتلتحق بالسيد عبدالرحمن في الجزيرة أبا لو كان وعده يقتصر على مسخهم لمجرد عمال زراعيين في أراض لايمتلكونها؟. يقول السيد في مذكراته التي تمثل سجلا قيما لتاريخ صراع الطبقات في السودان:" ان علاقة الدائرة مع عمالها دائما تقوم على أسس أبوية محضة، حيث ألتزم أنا بسد حاجات العمال بغض النظر عن انتاجهم، فتعطي الدائرة للعامل المشتغل و العاجز ما يكفيهما من غذاء و كساء و ضروريات أخرى. و رأيت أن أغيّر هذا النظام في السنوات الاخيرة و أن أعطي العامل المشتغل في الحواشة 40 في المئة على أساس مشروع الجزيرة، و هذا النظام الجديد يكلف الدائرة أقل من النظام السابق حسب دفاتر الحسابات.." ( ص 58).
و هكذا يملك انتباه السيد عبد الرحمن لعواقب " النظام الجديد" على صعيد " دفتر الحسابات" أن يُقرأ كوجه من وجوه التغرير الأخلاقي برجال و نساء كانوا يعتبرون أنفسهم " أنصارا"و " مهاجرين " في الوقت الذي كان فيه الامام يعتبرهم " عمالا " زراعيين، و ذلك لكون انصراف" الراعي " عن خيار " قص الرقبة " لم يكن لتأسيس يوتوبيا مهدوية أساسها القسمة العادلة بينه و بين أفراد الرعية،و لكن لبناء " دائرة " من المكاسب الدنيوية الشخصية هو مركزها المادي و ...الروحي.بيد أن ملابسات انمساخ الأنصار لعمال زراعيين و تحوّل الامام لصاحب أرض أعقد من أن تقرأ بهذه البساطة الـ" طبقية". فهذا الراعي الخارج من رحم الهزيمة كان واعيا بطبيعة دوره و عازما على القيام به كما ينبغي، و قد استغل رصيد " الأبوّة " في خاطر " أبناءه" لتقعيد النسخة السودانية لحداثة رأس المال من واقع قوامته الروحية و المادية. و هي حداثة تتميز بكون مبتدأها في علاقات الانتاج الشرقية الأبوية ممثلة في صورة الأب الذي يلتزم " بسد حاجات العمال بغض النظر عن انتاجهم" ، و منتهاها في تناقض علاقات الانتاج الجديدة بين العمل و رأس المال" على أساس مشروع الجزيرة. و تقعيد علاقات الحداثة الرأسمالية وسط جموع الأنصار، الذين كانوا يشكلون رأس رمح أي انتفاضة وطنية تستلهم النموذج الجهادي المهدوي، ما كان له أن يتم بهذا اليسر لو لم تتضامن عليه جهود السيد عبد الرحمن و جهود السلطات الاستعمارية.فمن جهته ، بذل السيد ما وسعه لتأطير جموع الأنصار و تغيير وضعيتهم المادية و الروحية بسبيل تقبّل الحداثة كأمر واقع و تجنّب المواجهة الدموية التي كان يراها خاسرة.و من جهتها ، بذلت السلطات الاستعمارية جهدها في دعم السيد عبد الرحمن لانجاز مهمته التاريخية المتمثلة في الحاق رعيته بالحداثة الرأسمالية، بل و لانجاز مهام سياسية أخرى لصالح البريطانيين ضمن نزاعهم مع مصر ، الشريك الاضعف في الحكم الثنائي.و قد أحصى جعفر بخيت في كتابه " الادارة البريطانية و الحركة القومية في السودان.."(1972) ، بعضا من مساعي الادارة الاستعمارية لدعم السيد عبد الرحمن " على أن يكون رجلا من رجال المال و الاقطاع ، و أحد بناة الاقتصاد الوطني السوداني، و ذلك لكي ينصرف عن قيادة الانصار قيادة مناوئة أو معادية ".." فمنذ عام 1919 كان السيد عبد الرحمن يُخص بالأفضلية في التعاقد مع الحكومة بالنسبة لبعض متطلبات خزان سنار و توريد الوقود لبواخر الحكومة. و قد أعطي قرضا قدره 4500 جنيه في عام 1926 ثم تنازلت له عنه الحكومة بادعاء أن ما استلم كان هبة منها له، و ذلك لكي يقوم ببدء الزراعة في جزيرة أبا. و فضلا عن ذلك فقد اتخذته الحكومة شريكا لها في مشروع قوندال لزراعة القطن بمديرية النيل الأزرق. و منح بعض الأراضي الحكومية في كل من أمدرمان و الخرطوم حيث شيد المنازل و الدكاكين.و من ثم أضحى أحد كبار الملاك بالعاصمة المثلثة.و كانت الحكومة تميل الى جانب اللين معه لدى تقدير الضرائب على أرباحه. و على هذا امتزج نفوذه الديني و السياسي بنفوذه القبلي و المالي ".." و كان المهاجرون من سكان منطقته المؤيدين للمهدية {الأنصار} اما أن يقوموا بالعمل لصالحه أو يدفعوا له نسبة اثنين و خمسة بالمئة من دخولهم كزكاة أو صدقة .." (ص 124 و 125 ).
السير عبد الرحمن المهدي ,حداثة الغبش
السير عبدالرحمن 3
حلم الولاية
عبد الرحمن المهدي ، بوضعيته العجيبة ، بين نارين : نار التقليد المهدوي و نار الحداثة الاستعمارية، لم يكن مجرد زعيم عادي لطائفة دينية مثل بقية زعماء الطوائف الآخرين، بل هو نموذج حي لتخلّق واقع الحداثة في السودان.و الشذرات التي يمكن تجميعها من
" بزل" تاريخه الشخصي، مما يتكشّف في مذكراته ، تؤشّر للتطور الذي اتبعته شخصيته حتى يتسنى له الاضطلاع بأعباء دوره التاريخي.فالطفل الذي جاء للوجود بعد ثلاثة أسابيع من رحيل والده الامام المهدي ، كان قدره أن يتلقى تلك النظرات المفعمات بالحنان و بالحنين لروح الامام الأب الراحل، و ذلك قدر كان لا بد له من أن يكرس الطفل الوليد كحامل صورة " العوض" ، ضمن منطق الأخذ و العطاء الذي ينتظم عليه وجود العباد في خاطر المسلمين.و قد جاء في الأثر أن لله ما أعطى و لله ما أخذ.
هذه الوضعية النفسية الفريدة للطفل الذي شهد اضمحلال و سقوط المهدية، لا بد أن تكون قد ساهمت في في تهيئة الصبي اليافع لاستبطان فكرة تولي مسؤولية الرعاية على أثر الأب، سيّما و أن الرجل الذي خلف الأب الامام على مسؤولية الرعاية كان شخصا من خارج صلة الدم.كما أنه ـ أي الخليفة عبدالله ـ لم يكن يخفي معارضته لفكرة وراثة الرعاية أصلا، وهي معارضة يبررها الخليفة على زعم منطقي فحواه أن المهدي صاحب دعوة و ليس صاحب ملك، أو كما عبّر السيد عبد الرحمن نفسه في مذكراته ، و بطريقة لا تخلو من شبهة الغبن الخفي المسقط في استنكار من وصفهم بـ " المشفقين و العاطفين" على ما كان يعانيه أبناء المهدي من جوع و حرمان ضمن ضيق المهدية :
" أذكر أنني كنت و أخوتي لا نتبرم و لا نشكو حين ينقطع عنا الطعام و نظل يوما أو بعض يوم لا نجد أكلا، فقد طبعنا على الصبر و كبح جماح الرغبات. و أذكر أننا كنا نسمع بعض الهمس من المشفقين و العاطفين، و نسمع من يستنكر ما نعانيه نحن أبناء المهدي من جوع و حرمان، و لكنا ما كنا نعبأ بذلك الهمس. و كان الخليفة يعلم ما نحن عليه من جوع و حرمان، و كان من جانبه يعتبر هذا الوضع يبعد عن أذهاننا أن المهدي ملك و سلطان، و انما هو صاحب دعوة تطهير للأنفس و تقرّب للواحد الديّان "(ص 28).
و لعل أفضل تعبير عن طموح الولاية في خاطر الصبي الحالم باستعادة مجد الأب الراحل، حتى من الخليفة نفسه ، يتمثل في حكاية " الرؤيا " التي تموّه في ثناياها نزاعا شكسبيريا على شرعية الولاية بين عبد الرحمن، الصبي اليافع و خليفة المهدي ، في تلك اللحظات الحرجة من عمر المهدية.كتب عبد الرحمن المهدي:
" لقد بدأت الاخبار ترد و يرددها الناس عن قدوم الترك ( الجيش الانجليزي المصري ).
و كان الانصار يفيضون عزيمة و ثقة بأن الدين منصور. و أذكر أنني رأيت ذات يوم من الأيام رؤيا.رأيت أن الترك قد دخلوا جامع المهدي من الناحية الغربية و أن صفوف الانصار منكسرة من الناحية الشرقية من الجامع، و رأيت مولى لنصر الدين أخي يسمى جابرا قد سقطت منه الراية الزرقاء، فقلت له في المنام : { يا جابر أرفع الراية}.لم أحدث أحدا بهذه الرؤيا، لكن خليفة المهدي سألني و قال لي:{ من الذي قال: يا جابر أرفع الراية؟ أنت أم خليفة المهدي؟ }. فقلت له : { أنا }،فكرر السؤال ثلاث مرات ، فأجبته عليه ، فقال لي : { أكتم هذه الرؤيا و لا تخبر أحدا }. و بعد حين سألني الخليفة محمد شريف قائلا : { هل رأيت رؤيا؟} ، قلت : {نعم }فقال : { ماهي ؟} فقصصتها عليه، فقال لي : { أكتمها و لا تخبر بها أحدا}، و استغربت كيف بلغهما ، كلا على حدة ، خبر هذه الرؤيا و ما كنت قد أخبرت بها أحدا" (ص 29).
و ربما كان هم الولاية قد استقر في خاطر الصبي اليافع بعد نجاته من الموت ، عبر مسلسل الموت الذي تخطّف أخونه الذكور التسعة من حوله فبقي وحيدا كأنما الاقدار قد انتخبته دون غيره لحمل تركة المهدية على كاهله الغض. و يروي السيد عبد الرحمن في مذكراته: " لم أذهب لكرري مع الجيش لصغر سني ، و قد أمر الخليفة أن يتخلّف أبناء المهدي الصغار فتخلّفوا، أما أخي محمد فقد كان من أول شهداء كرري " (ص 30).
أما شقيقه الصدّيق فقد قتل مع الخليفة في أم دبيكرات. و في حادثة الشكّابة، التي قامت قوات الحكم الثنائي فيها باعدام الخليفة شريف و أبناء المهدي الأكير سنا: الفاضل و البشرى ،أصيب عبدالرحمن الصبي بطلق ناري في صدره " اصابة خطيرة" كما يقول : "
و كنت أنزف بين الجرحى، أما القتلى بين الانصار فقد دفنوا الا الخليفة محمد شريف و الفاضل و البشرى ، فان أجسادهم قد أثقلت بالحجارة و قذف بها في نهر النيل.. لعل الحكام أرادوا أن لا تكون لهم قبور تزار" (ص 33).
و بعد حادثة الشكابة تشتت شمل عائلة المهدي " و كان من لم يقتل و لم يجرح من صغار أبناء المهدي : عبدالله ، الطاهر، نصر الدين و علي ، فقد اخذوا للأسر في أمدرمان حيث أقاموا حتى أضيف اليهم أسرى أم دبيكرات ، فأخذوهم جميعا الى الأسر برشيد.أما الجرحى فقد اخذوا لسنارو لكنني لم أذهب معهم ـ و لعل الحملة لم ترغب في ضمّي الى الجرحى خوفا من المسئولية الناتجة عن ضرب غلام لم يبلغ الحلم".." أراد الله أن أجرح و أن أترك وحدي مع النساء و العجزة ".." و بعد أن أقمنا سبع سنوات بجزيرة الفيل أعيد أهلنا الذين كانوا في الأسر برشيد الى أم درمان.لقد كانت المعاملة في رشيد قاسية ، و كان البرد و سوء الكساء و الغذاء أسبابا في القضاء على جميع اخواني الأسرى.فقد قتلهم السل واحدا واحدا، و لم ينج الا الطاهر المهدي الذي مات بحلفا متأثرا بالعلة التي أصابته أثناء الأسر برشيد ، و علي المهدي الذي عاش حتى توفاه الله عام 1945 " (ص 34).
و هكذا بعد موت أخوته، أصبحت الولاية في خاطر عبد الرحمن المهدي واقعا لا مناص منه.و بعد حادثة" عبد القادر ود حبوبة" 1908 ، حين رأت السلطات الاستعمارية ابقاء آل المهدي و الخلفاء و الأمراء و أسرهم في أم درمان ، " في منطقة العباسية بجوار المركز لتسهل المراقبة "، كان عبد الرحمن المهدي ، في مطلع العشرينات ، على وعي تام بجسامة مسئولية الولاية التي كتب عليه القيام بأعباءها الثقيلة ، و التي يتناقض ثقلها مع يفاعته فيما يبدو من عبارته :
" لقد كنت في تلك السن المبكرة مسئولا عن تلك الاسرة الكبيرة و لم تكن مهمة اعالتها و الدفاع عنها سهلة .."(ص 35).باختصار ،يبدو أن تطور أقدار عبد الرحمن المهدي كان يهيئه للعب ذلك الدور الفريد الذي كان يقتضي رجلا يقيم ـ بين نارين ـ في منطقة التماس بين الثقافة التقليدية البائدة و الثقافة الحديثة السائدة.رجل تكونت نفسيته منذ الطفولة على طموح الولاية كسيرورة طبيعية لابن المهدي ( الوحيد) ، ثم مكنه تطور الملابسات التاريخية و السياسية في سودان الحكم الثنائي، من الاحتياز على حق الولاية و لكن تحت شروط سلطات الحداثة الاستعمارية. هذا الرجل الذي تمخّضت عنه تناقضات الحداثة و التقليد قاد حياته كفاحا بالغ التعقيد لتقعيد الحداثة الرأسمالية بين قوم يحيون ضمن ثقافة مجتمع قبل رأسمالي. و قد كان عليه أن يقود نضاله الحداثي على أكثر من جبهة :
فمن جهة أولى جاهد عبد الرحمن المهدي على جبهة المهدية نفسها حتى يتحول الانصار من ذهنية" الجهاد" الاستشهادي لذهنية " العمل " الحديث، و من جهة ثانية جاهد عبد الرحمن المهدي على جبهة الحداثة ضد السودانيين الواقعين تحت تأثير الحداثيين المصريين الذين كانوا يلعبون دورا كبيرا في صياغة الرأي العام الوطني بين أهل حواضر السودان.أو كما قال معلقا على المفاوضات الانجليزية المصرية عام 1946 لتعديل مهاهدة عام 1936 :
" كنت دائما شديد الاعتراض على وضع السودان تحت التاج المصري كما ترغب بعض العناصر في السودان " .." و كنت أشفق على قومي و بلادي من التأثير المصري و النفوذ المصري و الاغراء المصري الذي أخذت طلائعه تطل علينا.."(ص 70). و بين التقليديين و المتمصرين كان على عبد الرحمن أن يقاوم تأثير الحداثيين السودانيين الواقعين تحت تأثير البريطانيين حتى يتسنى له تقعيد مؤسسات حداثة رأس المال في صياغة "سودانية" للـ " سودانيين"، فقام برفع شعار الغاء الشيع و الطوائف و الاحزاب ضمن مناورة ذكية فحواها تقعيد شيعته و طائفته و حزبه في مقعد" الأمة" ، مقعد " الوطن الكبير" ، حسب عبارته الرهيبة التي تكشف عن مشروعه الوطني الطموح : تأسيس الوطن الكبير. و قد كان عبد الرحمن المهدي على وعي بهشاشة مؤسسات "الوطن" الذي يفاوض باسمه من أجل تحقيق المصير و الذي كان يعرف أنه سيحكمه بعد الاستقلال. ففي تعليق له عن " الادارة الأهلية " يكشف عبد الرحمن المهدي عن حساسية سوسيولوجية مرهفة بطبيعة مؤسسات المجتمع الوطني الوليد، و ذلك في قوله:
" على الرغم من اعتراض بعض المتعلمين على الحكم العرفي فانه في رأيي أفضل من حكم الموظفين المباشر ، لأن الاخير يفتقر الى أهم دعائم الحكم الرشيد ، ألا و هي الولاء المشترك بين الحاكم و المحكوم ، و لم تكن القبائل آنذاك تعرف الولاء للوطن الكبير..".
هذا التعبير الجديد : " الوطن الكبير "، هو في ترجمة الاقتصاديين و من لف لفهم من المستثمرين هو السوق الكبير الجديد المتكامل بابعاده المالية و القانونية و الثقافية التي تنتظم عليها علاقات العمل الجديدة و رأس المال الوليد.و هو مجال استثمار واعد و منسجم مبذول لكل من يملك وسائل الاستثمار. و من غير هذا " الامام/ السير" ، بما يملك من بأس مادي و روحي، من غيره يقوى على بناء أول دوائر رأس المال " الوطني" الحديث عند تقاطع "عقد الولاء" التقليدي " المشترك بين الحاكم و المحكوم "( البيعة) ، و عقد علاقات الانتاج الحديثة بين العامل الزراعي الذي يبيع قوة عمله و صاحب العمل الذي يملك أن يشترى ( أو لا يشتري) هذه السلعة الجديدة الزهيدة الثمن: عرق فقراء " الوطن الكبير"؟. هذا الرجل المسكون بهم الولاية منذ رؤيته الرسالية التي أربكت خليفة المهدي (" يا جابر ارفع الراية") صان حلم الولاية عبر حياته الحافلة بين أم درمان و الشكّابة و أبا و القاهرة و لندن ، و قعّد المجتمع السوداني على مكيدة الحداثة الرأسمالية في نسختها السودانوية الفريدة في براغماتيتها، حتى أنها ـ حسب مقتضى الحال ، حال السوق ـ تملك أن تؤسس للمصالحة بين الأعداء كما تملك أن تؤسس للعداء بين الأحباب، فسبحان مغير الأحوال من حال التقليد المحلي قبل الرأسمالي لحال الحداثة الغربية المتسربلة بسرابيل التقليد.
حسن موسى
حلم الولاية
عبد الرحمن المهدي ، بوضعيته العجيبة ، بين نارين : نار التقليد المهدوي و نار الحداثة الاستعمارية، لم يكن مجرد زعيم عادي لطائفة دينية مثل بقية زعماء الطوائف الآخرين، بل هو نموذج حي لتخلّق واقع الحداثة في السودان.و الشذرات التي يمكن تجميعها من
" بزل" تاريخه الشخصي، مما يتكشّف في مذكراته ، تؤشّر للتطور الذي اتبعته شخصيته حتى يتسنى له الاضطلاع بأعباء دوره التاريخي.فالطفل الذي جاء للوجود بعد ثلاثة أسابيع من رحيل والده الامام المهدي ، كان قدره أن يتلقى تلك النظرات المفعمات بالحنان و بالحنين لروح الامام الأب الراحل، و ذلك قدر كان لا بد له من أن يكرس الطفل الوليد كحامل صورة " العوض" ، ضمن منطق الأخذ و العطاء الذي ينتظم عليه وجود العباد في خاطر المسلمين.و قد جاء في الأثر أن لله ما أعطى و لله ما أخذ.
هذه الوضعية النفسية الفريدة للطفل الذي شهد اضمحلال و سقوط المهدية، لا بد أن تكون قد ساهمت في في تهيئة الصبي اليافع لاستبطان فكرة تولي مسؤولية الرعاية على أثر الأب، سيّما و أن الرجل الذي خلف الأب الامام على مسؤولية الرعاية كان شخصا من خارج صلة الدم.كما أنه ـ أي الخليفة عبدالله ـ لم يكن يخفي معارضته لفكرة وراثة الرعاية أصلا، وهي معارضة يبررها الخليفة على زعم منطقي فحواه أن المهدي صاحب دعوة و ليس صاحب ملك، أو كما عبّر السيد عبد الرحمن نفسه في مذكراته ، و بطريقة لا تخلو من شبهة الغبن الخفي المسقط في استنكار من وصفهم بـ " المشفقين و العاطفين" على ما كان يعانيه أبناء المهدي من جوع و حرمان ضمن ضيق المهدية :
" أذكر أنني كنت و أخوتي لا نتبرم و لا نشكو حين ينقطع عنا الطعام و نظل يوما أو بعض يوم لا نجد أكلا، فقد طبعنا على الصبر و كبح جماح الرغبات. و أذكر أننا كنا نسمع بعض الهمس من المشفقين و العاطفين، و نسمع من يستنكر ما نعانيه نحن أبناء المهدي من جوع و حرمان، و لكنا ما كنا نعبأ بذلك الهمس. و كان الخليفة يعلم ما نحن عليه من جوع و حرمان، و كان من جانبه يعتبر هذا الوضع يبعد عن أذهاننا أن المهدي ملك و سلطان، و انما هو صاحب دعوة تطهير للأنفس و تقرّب للواحد الديّان "(ص 28).
و لعل أفضل تعبير عن طموح الولاية في خاطر الصبي الحالم باستعادة مجد الأب الراحل، حتى من الخليفة نفسه ، يتمثل في حكاية " الرؤيا " التي تموّه في ثناياها نزاعا شكسبيريا على شرعية الولاية بين عبد الرحمن، الصبي اليافع و خليفة المهدي ، في تلك اللحظات الحرجة من عمر المهدية.كتب عبد الرحمن المهدي:
" لقد بدأت الاخبار ترد و يرددها الناس عن قدوم الترك ( الجيش الانجليزي المصري ).
و كان الانصار يفيضون عزيمة و ثقة بأن الدين منصور. و أذكر أنني رأيت ذات يوم من الأيام رؤيا.رأيت أن الترك قد دخلوا جامع المهدي من الناحية الغربية و أن صفوف الانصار منكسرة من الناحية الشرقية من الجامع، و رأيت مولى لنصر الدين أخي يسمى جابرا قد سقطت منه الراية الزرقاء، فقلت له في المنام : { يا جابر أرفع الراية}.لم أحدث أحدا بهذه الرؤيا، لكن خليفة المهدي سألني و قال لي:{ من الذي قال: يا جابر أرفع الراية؟ أنت أم خليفة المهدي؟ }. فقلت له : { أنا }،فكرر السؤال ثلاث مرات ، فأجبته عليه ، فقال لي : { أكتم هذه الرؤيا و لا تخبر أحدا }. و بعد حين سألني الخليفة محمد شريف قائلا : { هل رأيت رؤيا؟} ، قلت : {نعم }فقال : { ماهي ؟} فقصصتها عليه، فقال لي : { أكتمها و لا تخبر بها أحدا}، و استغربت كيف بلغهما ، كلا على حدة ، خبر هذه الرؤيا و ما كنت قد أخبرت بها أحدا" (ص 29).
و ربما كان هم الولاية قد استقر في خاطر الصبي اليافع بعد نجاته من الموت ، عبر مسلسل الموت الذي تخطّف أخونه الذكور التسعة من حوله فبقي وحيدا كأنما الاقدار قد انتخبته دون غيره لحمل تركة المهدية على كاهله الغض. و يروي السيد عبد الرحمن في مذكراته: " لم أذهب لكرري مع الجيش لصغر سني ، و قد أمر الخليفة أن يتخلّف أبناء المهدي الصغار فتخلّفوا، أما أخي محمد فقد كان من أول شهداء كرري " (ص 30).
أما شقيقه الصدّيق فقد قتل مع الخليفة في أم دبيكرات. و في حادثة الشكّابة، التي قامت قوات الحكم الثنائي فيها باعدام الخليفة شريف و أبناء المهدي الأكير سنا: الفاضل و البشرى ،أصيب عبدالرحمن الصبي بطلق ناري في صدره " اصابة خطيرة" كما يقول : "
و كنت أنزف بين الجرحى، أما القتلى بين الانصار فقد دفنوا الا الخليفة محمد شريف و الفاضل و البشرى ، فان أجسادهم قد أثقلت بالحجارة و قذف بها في نهر النيل.. لعل الحكام أرادوا أن لا تكون لهم قبور تزار" (ص 33).
و بعد حادثة الشكابة تشتت شمل عائلة المهدي " و كان من لم يقتل و لم يجرح من صغار أبناء المهدي : عبدالله ، الطاهر، نصر الدين و علي ، فقد اخذوا للأسر في أمدرمان حيث أقاموا حتى أضيف اليهم أسرى أم دبيكرات ، فأخذوهم جميعا الى الأسر برشيد.أما الجرحى فقد اخذوا لسنارو لكنني لم أذهب معهم ـ و لعل الحملة لم ترغب في ضمّي الى الجرحى خوفا من المسئولية الناتجة عن ضرب غلام لم يبلغ الحلم".." أراد الله أن أجرح و أن أترك وحدي مع النساء و العجزة ".." و بعد أن أقمنا سبع سنوات بجزيرة الفيل أعيد أهلنا الذين كانوا في الأسر برشيد الى أم درمان.لقد كانت المعاملة في رشيد قاسية ، و كان البرد و سوء الكساء و الغذاء أسبابا في القضاء على جميع اخواني الأسرى.فقد قتلهم السل واحدا واحدا، و لم ينج الا الطاهر المهدي الذي مات بحلفا متأثرا بالعلة التي أصابته أثناء الأسر برشيد ، و علي المهدي الذي عاش حتى توفاه الله عام 1945 " (ص 34).
و هكذا بعد موت أخوته، أصبحت الولاية في خاطر عبد الرحمن المهدي واقعا لا مناص منه.و بعد حادثة" عبد القادر ود حبوبة" 1908 ، حين رأت السلطات الاستعمارية ابقاء آل المهدي و الخلفاء و الأمراء و أسرهم في أم درمان ، " في منطقة العباسية بجوار المركز لتسهل المراقبة "، كان عبد الرحمن المهدي ، في مطلع العشرينات ، على وعي تام بجسامة مسئولية الولاية التي كتب عليه القيام بأعباءها الثقيلة ، و التي يتناقض ثقلها مع يفاعته فيما يبدو من عبارته :
" لقد كنت في تلك السن المبكرة مسئولا عن تلك الاسرة الكبيرة و لم تكن مهمة اعالتها و الدفاع عنها سهلة .."(ص 35).باختصار ،يبدو أن تطور أقدار عبد الرحمن المهدي كان يهيئه للعب ذلك الدور الفريد الذي كان يقتضي رجلا يقيم ـ بين نارين ـ في منطقة التماس بين الثقافة التقليدية البائدة و الثقافة الحديثة السائدة.رجل تكونت نفسيته منذ الطفولة على طموح الولاية كسيرورة طبيعية لابن المهدي ( الوحيد) ، ثم مكنه تطور الملابسات التاريخية و السياسية في سودان الحكم الثنائي، من الاحتياز على حق الولاية و لكن تحت شروط سلطات الحداثة الاستعمارية. هذا الرجل الذي تمخّضت عنه تناقضات الحداثة و التقليد قاد حياته كفاحا بالغ التعقيد لتقعيد الحداثة الرأسمالية بين قوم يحيون ضمن ثقافة مجتمع قبل رأسمالي. و قد كان عليه أن يقود نضاله الحداثي على أكثر من جبهة :
فمن جهة أولى جاهد عبد الرحمن المهدي على جبهة المهدية نفسها حتى يتحول الانصار من ذهنية" الجهاد" الاستشهادي لذهنية " العمل " الحديث، و من جهة ثانية جاهد عبد الرحمن المهدي على جبهة الحداثة ضد السودانيين الواقعين تحت تأثير الحداثيين المصريين الذين كانوا يلعبون دورا كبيرا في صياغة الرأي العام الوطني بين أهل حواضر السودان.أو كما قال معلقا على المفاوضات الانجليزية المصرية عام 1946 لتعديل مهاهدة عام 1936 :
" كنت دائما شديد الاعتراض على وضع السودان تحت التاج المصري كما ترغب بعض العناصر في السودان " .." و كنت أشفق على قومي و بلادي من التأثير المصري و النفوذ المصري و الاغراء المصري الذي أخذت طلائعه تطل علينا.."(ص 70). و بين التقليديين و المتمصرين كان على عبد الرحمن أن يقاوم تأثير الحداثيين السودانيين الواقعين تحت تأثير البريطانيين حتى يتسنى له تقعيد مؤسسات حداثة رأس المال في صياغة "سودانية" للـ " سودانيين"، فقام برفع شعار الغاء الشيع و الطوائف و الاحزاب ضمن مناورة ذكية فحواها تقعيد شيعته و طائفته و حزبه في مقعد" الأمة" ، مقعد " الوطن الكبير" ، حسب عبارته الرهيبة التي تكشف عن مشروعه الوطني الطموح : تأسيس الوطن الكبير. و قد كان عبد الرحمن المهدي على وعي بهشاشة مؤسسات "الوطن" الذي يفاوض باسمه من أجل تحقيق المصير و الذي كان يعرف أنه سيحكمه بعد الاستقلال. ففي تعليق له عن " الادارة الأهلية " يكشف عبد الرحمن المهدي عن حساسية سوسيولوجية مرهفة بطبيعة مؤسسات المجتمع الوطني الوليد، و ذلك في قوله:
" على الرغم من اعتراض بعض المتعلمين على الحكم العرفي فانه في رأيي أفضل من حكم الموظفين المباشر ، لأن الاخير يفتقر الى أهم دعائم الحكم الرشيد ، ألا و هي الولاء المشترك بين الحاكم و المحكوم ، و لم تكن القبائل آنذاك تعرف الولاء للوطن الكبير..".
هذا التعبير الجديد : " الوطن الكبير "، هو في ترجمة الاقتصاديين و من لف لفهم من المستثمرين هو السوق الكبير الجديد المتكامل بابعاده المالية و القانونية و الثقافية التي تنتظم عليها علاقات العمل الجديدة و رأس المال الوليد.و هو مجال استثمار واعد و منسجم مبذول لكل من يملك وسائل الاستثمار. و من غير هذا " الامام/ السير" ، بما يملك من بأس مادي و روحي، من غيره يقوى على بناء أول دوائر رأس المال " الوطني" الحديث عند تقاطع "عقد الولاء" التقليدي " المشترك بين الحاكم و المحكوم "( البيعة) ، و عقد علاقات الانتاج الحديثة بين العامل الزراعي الذي يبيع قوة عمله و صاحب العمل الذي يملك أن يشترى ( أو لا يشتري) هذه السلعة الجديدة الزهيدة الثمن: عرق فقراء " الوطن الكبير"؟. هذا الرجل المسكون بهم الولاية منذ رؤيته الرسالية التي أربكت خليفة المهدي (" يا جابر ارفع الراية") صان حلم الولاية عبر حياته الحافلة بين أم درمان و الشكّابة و أبا و القاهرة و لندن ، و قعّد المجتمع السوداني على مكيدة الحداثة الرأسمالية في نسختها السودانوية الفريدة في براغماتيتها، حتى أنها ـ حسب مقتضى الحال ، حال السوق ـ تملك أن تؤسس للمصالحة بين الأعداء كما تملك أن تؤسس للعداء بين الأحباب، فسبحان مغير الأحوال من حال التقليد المحلي قبل الرأسمالي لحال الحداثة الغربية المتسربلة بسرابيل التقليد.
حسن موسى
Les "i" sous les points
Les I sous les points
I comme Image
Un jour , au cours d’une explication sur le sens des traces visuelles, je voulais expliquer à mes élèves que les images ne sont visibles que lorsqu’elles ont déjà fait l’objet d’un signalement initial. Pour voir une image il faut y avoir été initié, car seuls les initiés sont capables de voir les images et de transmettre leur présence en y initiant d’autres. Sinon, la visibilité des images est perdue dans une anarchie totael où chaque image oblitère les autres mutuellement.
J’ ai donc dit aux élèves que je n’avais jamais resisté à voir l’image d’un escargot dans la forme majuscule de la lettre Q. Ensuite j’ai calligraphié, devant eux, la lettre
« Q » en capitale romaine de manière à ce que la trace ressemble au logo de « Quick », le celébre restaurateur du Fast Food. En ajoutant deux traits en guise d’ antennes sur l’ extrèmité de la queue de la lettre Q, j’ ai dit aux élève avec fierté:
- Et maintenant, comme je vous ai signalé la présence de l’ escargot dans la lettre Q , la prochaine fois que vous verrez le logo de « Quick » vous ne pourrez pas ne pas y voir mon escargot !
-Mais , monsieur on peut y voir autre chose aussi, a dit alors un elève du fond de la salle.
-Quoi ?
-Moi j’ y vois un Esquimau.
La réponse a provoqué l’hilarité de toute la classe.
-Comment ? lui ai-je demandé en lui tendant mon calame.
Avec une grande assurance, l’élève a pris le calame et a introduit trois traces simples représentant les yeux et le né dans le cercle de la lettre. Du coup, l’escargot a disparu et nous avons aperçu le visage d’ un Esquimau portant capuchon et écharpe au vent.
Cette anecdote visuelle nous a permis de conclure sur quatre choses :
1- Une image peut en cacher d’ innombrables autres.
2 – Il y a autant d’ images de de regards possibles.
3- Voir les image est une question d’ initiation.
4- Comme on ne peut voir qu’une image à la fois, le regard devient un enjeu de pouvoir car celui qui a interêt à ce qu’on voit l’escargot est prêt à entrer en conflit avec ceux qui voient l’Esquimau ou d’autres images.
I comme Butin de guerre :
« French language is a war booty !” , said Katib Yacine, the Algerian writer, to his patriotic algerian friends who blamed him for writing in French,considered as the language of colonizers.This brilliant idea of sharing the war booty between the winners and the losers of the colonial war perverts the whole cultural configuration of the world built by european colonialist and imperialist undertakers from R. Kipling to S. Huntington.To extend Yacine’s idea , I would say : the whole european cultural tradition is a war booty in which I situate myself as a legitimate heir to all the human cultural fortune that the european tradition could encompass, including non european traditions. Being the heir of the european cultural tradition is also a big risk because from time to time you discover a skeleton in the cupboard!So you have to be critically attentive to the nature of your inheritance because you can not choose among what anonymous people might have bequeathed to their anonymous heirs !the moment for a choice arrives afterwards.I think this is what I am trying to do through my way of being in the world.I am trying to choose life against death and it is not that easy . I think life and death are equally incorporated in the objects of our inheritance.In this connection I see my paintings as an attempt to work out a human personal choice.We get caught every day in the deluge of propaganda images invading our vital environment.I just can’t close my eyes( even if I do I will keep seeing images!), so , I keep my eyes open to each and every kind of images with the intention to render them back to the world, image for image and eye for eye.
I comme Identité :
Connaissez-vous l’histoire de ma grand-mère, de sa chèvre et de l’expert international ? C’est une histoire africaine qui pourrait bien expliquer pourquoi le monde n’est plus ce qu’il était.
C’est l’histoire de ma grand-mère qui ne possédait qu’une chèvre pour se nourrir. Or, un jour, cette chèvre trouve de la nourriture dans une petite jarre en terre cuite. Voulant manger cette nourriture, la chèvre introduit sa tête dans la jarre. Mais comme l’ouverture est étroite, la tête de la chèvre reste coincée dans la jarre. Pour essayer de se dégager, la chèvre secoue sa tête dans tous les sens. Voyant cela, la propriétaire de la chèvre qui voudrait délivrer sa chèvre, récupérer la nourriture et sauver la jarre, attrape la chèvre, et avec l’aide de tous ses voisins, venus lui porter secours, tente de sortir la tête de la chèvre de la jarre. Mais rien à faire !
Le chef du village a alors une idée intéressante : « Ce qu’il nous faut, c’est l’expert international. Il a des solutions à tous les problèmes ! »
La grand-mère envoie donc son fils ainé chercher l’expert international. C’est un expert qui a été chargé par l’ONU de mener dans cette région un PDRD (Programme de Développement Rural Durable). Mais comme il ne parvient pas à mener son PDRD, l’expert essaie de se rendre utile en devenant un HATF « homme à tout faire » .
L’espert arrive donc, examine la situation, manipule la tête de l’animal sans résultat, puis après réflexion, fait part aux villageois de la solution trouvée : « Coupez la tête de l’animal à cet endroit ! » dit-il en montrant la partie supérieure du cou de la chèvre. Perplexes mais confiants, les villageois s’exécutent. La tête de la chèvre est donc séparée du corps, mais elle est toujours dans la jarre ! L’expert tente de l’extraire mais n’y parvient pas. Les cornes entravent l’extraction de la tête. Les gens regardent la chèvre morte et se retournent vers l’expert. Que faire ?
L’expert réfléchit quelques secondes puis lance : « En fait, pour sortir la tête de la jarre, il suffit de casser la jarre ! » Sur ce, il s’empare de la jarre et la jette violemment par terre. La jarre éclate en morceaux, la nourriture est déversée par terre et la tête de la chèvre roule sous le regard abasourdi de ma grand-mère.
Si je vous raconte cette histoire , c’est pour dire que mon identité culturelle d’Africain est faite de tout cela à la fois. Si vous l’examinez de près, vous y trouverez la famille, la communauté rurale, la perplexité devant les questions du sous-développement, la chèvre morte à cause de l’expertise internationale, la jarre cassée, la nourriture déversée et la famine qui nous guette en permanence.
Mais si nous examinons votre identité culturelle d’Européens, nous allons y trouver la même chose ou presque : les Européens du XXème siècle ont connu la mort de Dieu, la fin des Utopies de partage, les mass-media, les massacres génocidaires et la manipulation génétique.
Si nous prenons l’exemple d’une grand-mère française, nous constatons que cette brave dame a survécu pour constater que la France, sa patrie, est en train de perdre ses frontières historiques pour éviter de disparaître dans le ventre des ogres globalisants. Elle découvre que des experts européens ont signé en son nom un certain nombre de conventions et de traités comme le AGCS (Accord Général des Commerces et des Services) qui risquent de privatiser l’éducation, la santé, la sécurité, voire même la justice …etc Elle découvre également qu’aujourd’hui la manipulation génétique qui peut l’autoriser à porter un enfant dans son ventre, peut aussi modifier – à son insu – la nature des aliments dans son assiette. Bref, la géographie physique, politique et spirituelle que les Européens ont connue depuis le Moyen-Age est en train de disparâitre au profit d’une nouvelle géographie incertaine et inquiétante.
Ainsi si nous comparions la situation de nos grand-mères africaines et européennes, nous constaterions facilement qu’elles sont toutes deux dans la même détresse. Je dirais même que la détresse de ma grand-mère africaine est plus grande encore lorsqu’elle entend sa voisine européenne lui dire : »Tu devrais faire gaffe à ton identité ma chère ! »
« Identité toi-même …ma chère ! » ne manquerait pas de répliquer ma grand-mère africaine.
I comme Abus de pouvoir :
Qui définit les catégories des objets? Nous sommes bien loin de l'époque où l'autorité morale d' un artiste (Marcel Duchamp) suffisait pour métamorphoser un objet quelconque en "oeuvre d' art". La raison du marché ne tolère plus les turbulences des artistes, car les enjeux sont trop importants pour qu'on puisse confier le statut des objets du marché de l'art aux artistes. C' est désormais une tâche pour "les professionnels"!
Mais qu' est-ce-qu'un "professionnel de l'art"? Un "curator" (en anglais). Etymologiquemont le "curator" est celui "qui prend soin" ou " celui qui a la charge d'assister un mineur..", c'est aussi un homme d' église : un "curate". Si dans l' emploi du terme " curator" on retrouve toutes les variations du sens qui évoquent une figure de pouvoir au croisement du symbolique et du juridique, c'est que ce personnage, relativement nouveau sur la scène de l' art, est en train de bouleverser la hiérarchie classique des acteurs de la scène artistique. L'importance croissante du personnage, qui quitte le rôle de coordinateur pour celui d'idéologue, si non de "Petit Dieu", pourrait s'expliquer par le développement spectaculaire des grandes manifestations artistiques. En effet, les expositions, foires, festivals et biennales de l' art contemporain sont devenus des évènements à résonnance médiatique trés forte. Or, par le biais de la médiatisation, ces manifestations "artistiques" se métamorphosent en plate-formes politiques portées par l'innocence et l'élégance de l'Art. Si on examine de près la qualité des mécènes et sponsors qui soutiennent les grandes manifestations de l'art contemporain on comprend facilement que l'espace de l'art n'est pas à la portée de "n'importe qui". La situation actuelle semble marquée par une relation d’interdépendance entre le volume de la manifestation artistique et l'ambition politique du mécène. L'importance médiatique des manifestations artistiques semble être un bon "appât" pour motiver les" gros" mécénes, mais le curator qui gère une exposition de cent artistes devient sûrement plus important que chacun de "ses" artistes. Dire que les artistes sont devenus moins importants que les curators ne représente pas un jugement de valeur sur la qualité de leur production, car le débat en cours dans ces manifestations ne porte pas sur la singularité de l'artiste en tant que créateur. Non, la montée fulgurante des curators pose des questions sur la qualité intellectuelle des "Big show" de l'art contemporain et sur leurs conséquences politiques.
I comme Intégré :
Avant, avant de venir en France, je me considérais comme artiste. Mais quand je suis arrivé en France je suis devenu « Artiste Africain » . Non pas par ce que la qualité d’artiste africain se présentait comme une option parmi d’autres mais par ce que l’espace de l’art contemporain est configuré sur des catégorie ethniques (Voir « Le rapport disparu » d’Alain Quemin, 2002). Ainsi quand on n’ a pas la gueule d’une banane française , par exemple, on ne risque pas d’ aller représenter l’art français à l’étranger (quel étranger ?)
Je pense que les artistes contemporains nés en Afrique, deviennent "artistes Africains" quand les Européens, qui ont le pouvoir de définir qui est africain, les désignent et les invitent en tant qu'"artistes africains". En fait, la désignation des artistes comme Africains est une attitude arbitraire qui ne se justifie que par la volonté de certains mécènes européens de disposer d'une catégorie dite "Artistes africains", à l' image des bananes dans ce conte africain où un enfant africain qui mangeait une banane interrogea son grand père: -Dis, grand père, pourquoi appelle-t-on banane ce fruit que nous mangeons? Le vieux sage réfléchit un peu avant de répondre: -Mais voyons mon enfant, d'abord parce que cela a l’aspect d’une banane, il a aussi la couleur et la saveur d’une banane et d' ailleurs tout le monde l'appelle banane! Le fait que les artistes désignés comme artistes africains ne forment pas une réelle catégorie référée à l' Afrique ne signifie pas qu'ils ne forment pas de catégorie du tout! Ils forment une catégorie encore plus intéressante, celle des artistes exclus de ce qui est considéré comme l'art contemporain officiel: le "Main stream art"! Ils sont "intégrés" au système mais en tant que parias, en tant que "hors caste"! Ils sont même nécessaires au système car, d'une certaine manière ils justifient le classement hiérarchique des produits culturels extra-européens par rapport à l'art des Européens.
I comme Exclu :
Pour trouver un statut réel à ces artistes originaires de l'Afrique, il convient donc d' oublier la géographie politique du XIX° siècle pour se situer dans une géographie morale d' aujourd'hui où les artistes africains sont tout simplement des exclus de la version européenne de la modernité. Ils ne sont pas les seuls et ils le savent. Cette conscience d' être "des exclus" représente, à la fois, leur faiblesse et leur point fort. D'une part, parce que dans le partage actuel des biens de la modernité, on ne leur offre que de misérables miettes qu’il vaut mieux ne pas dédaigner; mais, d'autre part, cette conscience d'être des exclus du monde moderne signifie qu’ils sont dans le monde moderne, même s’ils savent qu’ils survivent dans la misère du monde moderne, sa face sombre , son continent noir. Mieux (ou pire!) encore, ils savent que leur salut est dans la modernité, mais une modernité guérie des maux du marché. Mais comment guérir la modernité des maux de marché? Je n'en sais rien moi et qu'est ce que vous en savez vous? Je vous pose la question parce que la tâche de guérir la modernité des maux du marché ne concerne pas que les Africains. Cependant cette ambition de réparer la modernité n'est pas donnée à tout le monde, il faut y voir un intérêt. Cette attitude de croire en la sauvegarde de la modernité positionne les exclus, tous les exclus quelles que soient leurs origines ethniques, comme des héritiers légitimes de la modernité. Ainsi, moi, artiste né en Afrique, je revendique le statut d' artiste moderne libéré des fardeaux ethno-esthétiques et des fantasmes que les Européens projettent sur les personnes originaires du monde extra européen.
Je sais qu'en revendiquant le statut d'" artiste tout court" je risque de me faire expulser de la petite scène artistique reservée aux artistes africains et de me trouver noyé dans la masse d' artistes anonymes qui ne disposent que de leur créativité pour se faire remarquer, ce risque là me semble celui des créateurs qui assument les conséquences de leur libre choix.
Mais les choses ne sont pas si simples car si en tant qu'artiste "tout court » je tiens à être sur le terrain de l'art africain, ce n'est pas seulement une stratégie individuelle de survie, car ce terrain dit de l' art africain est loin d'être un terrain d' art uniquement. En effet derrière la façade c’est un champ d'action politique où de multiples forces se disputent la part africaine.
Je ne suis pas un paria inclu dans la marge du "main stream art", je suis plutôt un paria qui s'incruste dans le système en connaissance de cause. La cause politique bien entendu, seule cause valable pour les partenaires européens (et africains?) de l' art africain.
I comme Image
Un jour , au cours d’une explication sur le sens des traces visuelles, je voulais expliquer à mes élèves que les images ne sont visibles que lorsqu’elles ont déjà fait l’objet d’un signalement initial. Pour voir une image il faut y avoir été initié, car seuls les initiés sont capables de voir les images et de transmettre leur présence en y initiant d’autres. Sinon, la visibilité des images est perdue dans une anarchie totael où chaque image oblitère les autres mutuellement.
J’ ai donc dit aux élèves que je n’avais jamais resisté à voir l’image d’un escargot dans la forme majuscule de la lettre Q. Ensuite j’ai calligraphié, devant eux, la lettre
« Q » en capitale romaine de manière à ce que la trace ressemble au logo de « Quick », le celébre restaurateur du Fast Food. En ajoutant deux traits en guise d’ antennes sur l’ extrèmité de la queue de la lettre Q, j’ ai dit aux élève avec fierté:
- Et maintenant, comme je vous ai signalé la présence de l’ escargot dans la lettre Q , la prochaine fois que vous verrez le logo de « Quick » vous ne pourrez pas ne pas y voir mon escargot !
-Mais , monsieur on peut y voir autre chose aussi, a dit alors un elève du fond de la salle.
-Quoi ?
-Moi j’ y vois un Esquimau.
La réponse a provoqué l’hilarité de toute la classe.
-Comment ? lui ai-je demandé en lui tendant mon calame.
Avec une grande assurance, l’élève a pris le calame et a introduit trois traces simples représentant les yeux et le né dans le cercle de la lettre. Du coup, l’escargot a disparu et nous avons aperçu le visage d’ un Esquimau portant capuchon et écharpe au vent.
Cette anecdote visuelle nous a permis de conclure sur quatre choses :
1- Une image peut en cacher d’ innombrables autres.
2 – Il y a autant d’ images de de regards possibles.
3- Voir les image est une question d’ initiation.
4- Comme on ne peut voir qu’une image à la fois, le regard devient un enjeu de pouvoir car celui qui a interêt à ce qu’on voit l’escargot est prêt à entrer en conflit avec ceux qui voient l’Esquimau ou d’autres images.
I comme Butin de guerre :
« French language is a war booty !” , said Katib Yacine, the Algerian writer, to his patriotic algerian friends who blamed him for writing in French,considered as the language of colonizers.This brilliant idea of sharing the war booty between the winners and the losers of the colonial war perverts the whole cultural configuration of the world built by european colonialist and imperialist undertakers from R. Kipling to S. Huntington.To extend Yacine’s idea , I would say : the whole european cultural tradition is a war booty in which I situate myself as a legitimate heir to all the human cultural fortune that the european tradition could encompass, including non european traditions. Being the heir of the european cultural tradition is also a big risk because from time to time you discover a skeleton in the cupboard!So you have to be critically attentive to the nature of your inheritance because you can not choose among what anonymous people might have bequeathed to their anonymous heirs !the moment for a choice arrives afterwards.I think this is what I am trying to do through my way of being in the world.I am trying to choose life against death and it is not that easy . I think life and death are equally incorporated in the objects of our inheritance.In this connection I see my paintings as an attempt to work out a human personal choice.We get caught every day in the deluge of propaganda images invading our vital environment.I just can’t close my eyes( even if I do I will keep seeing images!), so , I keep my eyes open to each and every kind of images with the intention to render them back to the world, image for image and eye for eye.
I comme Identité :
Connaissez-vous l’histoire de ma grand-mère, de sa chèvre et de l’expert international ? C’est une histoire africaine qui pourrait bien expliquer pourquoi le monde n’est plus ce qu’il était.
C’est l’histoire de ma grand-mère qui ne possédait qu’une chèvre pour se nourrir. Or, un jour, cette chèvre trouve de la nourriture dans une petite jarre en terre cuite. Voulant manger cette nourriture, la chèvre introduit sa tête dans la jarre. Mais comme l’ouverture est étroite, la tête de la chèvre reste coincée dans la jarre. Pour essayer de se dégager, la chèvre secoue sa tête dans tous les sens. Voyant cela, la propriétaire de la chèvre qui voudrait délivrer sa chèvre, récupérer la nourriture et sauver la jarre, attrape la chèvre, et avec l’aide de tous ses voisins, venus lui porter secours, tente de sortir la tête de la chèvre de la jarre. Mais rien à faire !
Le chef du village a alors une idée intéressante : « Ce qu’il nous faut, c’est l’expert international. Il a des solutions à tous les problèmes ! »
La grand-mère envoie donc son fils ainé chercher l’expert international. C’est un expert qui a été chargé par l’ONU de mener dans cette région un PDRD (Programme de Développement Rural Durable). Mais comme il ne parvient pas à mener son PDRD, l’expert essaie de se rendre utile en devenant un HATF « homme à tout faire » .
L’espert arrive donc, examine la situation, manipule la tête de l’animal sans résultat, puis après réflexion, fait part aux villageois de la solution trouvée : « Coupez la tête de l’animal à cet endroit ! » dit-il en montrant la partie supérieure du cou de la chèvre. Perplexes mais confiants, les villageois s’exécutent. La tête de la chèvre est donc séparée du corps, mais elle est toujours dans la jarre ! L’expert tente de l’extraire mais n’y parvient pas. Les cornes entravent l’extraction de la tête. Les gens regardent la chèvre morte et se retournent vers l’expert. Que faire ?
L’expert réfléchit quelques secondes puis lance : « En fait, pour sortir la tête de la jarre, il suffit de casser la jarre ! » Sur ce, il s’empare de la jarre et la jette violemment par terre. La jarre éclate en morceaux, la nourriture est déversée par terre et la tête de la chèvre roule sous le regard abasourdi de ma grand-mère.
Si je vous raconte cette histoire , c’est pour dire que mon identité culturelle d’Africain est faite de tout cela à la fois. Si vous l’examinez de près, vous y trouverez la famille, la communauté rurale, la perplexité devant les questions du sous-développement, la chèvre morte à cause de l’expertise internationale, la jarre cassée, la nourriture déversée et la famine qui nous guette en permanence.
Mais si nous examinons votre identité culturelle d’Européens, nous allons y trouver la même chose ou presque : les Européens du XXème siècle ont connu la mort de Dieu, la fin des Utopies de partage, les mass-media, les massacres génocidaires et la manipulation génétique.
Si nous prenons l’exemple d’une grand-mère française, nous constatons que cette brave dame a survécu pour constater que la France, sa patrie, est en train de perdre ses frontières historiques pour éviter de disparaître dans le ventre des ogres globalisants. Elle découvre que des experts européens ont signé en son nom un certain nombre de conventions et de traités comme le AGCS (Accord Général des Commerces et des Services) qui risquent de privatiser l’éducation, la santé, la sécurité, voire même la justice …etc Elle découvre également qu’aujourd’hui la manipulation génétique qui peut l’autoriser à porter un enfant dans son ventre, peut aussi modifier – à son insu – la nature des aliments dans son assiette. Bref, la géographie physique, politique et spirituelle que les Européens ont connue depuis le Moyen-Age est en train de disparâitre au profit d’une nouvelle géographie incertaine et inquiétante.
Ainsi si nous comparions la situation de nos grand-mères africaines et européennes, nous constaterions facilement qu’elles sont toutes deux dans la même détresse. Je dirais même que la détresse de ma grand-mère africaine est plus grande encore lorsqu’elle entend sa voisine européenne lui dire : »Tu devrais faire gaffe à ton identité ma chère ! »
« Identité toi-même …ma chère ! » ne manquerait pas de répliquer ma grand-mère africaine.
I comme Abus de pouvoir :
Qui définit les catégories des objets? Nous sommes bien loin de l'époque où l'autorité morale d' un artiste (Marcel Duchamp) suffisait pour métamorphoser un objet quelconque en "oeuvre d' art". La raison du marché ne tolère plus les turbulences des artistes, car les enjeux sont trop importants pour qu'on puisse confier le statut des objets du marché de l'art aux artistes. C' est désormais une tâche pour "les professionnels"!
Mais qu' est-ce-qu'un "professionnel de l'art"? Un "curator" (en anglais). Etymologiquemont le "curator" est celui "qui prend soin" ou " celui qui a la charge d'assister un mineur..", c'est aussi un homme d' église : un "curate". Si dans l' emploi du terme " curator" on retrouve toutes les variations du sens qui évoquent une figure de pouvoir au croisement du symbolique et du juridique, c'est que ce personnage, relativement nouveau sur la scène de l' art, est en train de bouleverser la hiérarchie classique des acteurs de la scène artistique. L'importance croissante du personnage, qui quitte le rôle de coordinateur pour celui d'idéologue, si non de "Petit Dieu", pourrait s'expliquer par le développement spectaculaire des grandes manifestations artistiques. En effet, les expositions, foires, festivals et biennales de l' art contemporain sont devenus des évènements à résonnance médiatique trés forte. Or, par le biais de la médiatisation, ces manifestations "artistiques" se métamorphosent en plate-formes politiques portées par l'innocence et l'élégance de l'Art. Si on examine de près la qualité des mécènes et sponsors qui soutiennent les grandes manifestations de l'art contemporain on comprend facilement que l'espace de l'art n'est pas à la portée de "n'importe qui". La situation actuelle semble marquée par une relation d’interdépendance entre le volume de la manifestation artistique et l'ambition politique du mécène. L'importance médiatique des manifestations artistiques semble être un bon "appât" pour motiver les" gros" mécénes, mais le curator qui gère une exposition de cent artistes devient sûrement plus important que chacun de "ses" artistes. Dire que les artistes sont devenus moins importants que les curators ne représente pas un jugement de valeur sur la qualité de leur production, car le débat en cours dans ces manifestations ne porte pas sur la singularité de l'artiste en tant que créateur. Non, la montée fulgurante des curators pose des questions sur la qualité intellectuelle des "Big show" de l'art contemporain et sur leurs conséquences politiques.
I comme Intégré :
Avant, avant de venir en France, je me considérais comme artiste. Mais quand je suis arrivé en France je suis devenu « Artiste Africain » . Non pas par ce que la qualité d’artiste africain se présentait comme une option parmi d’autres mais par ce que l’espace de l’art contemporain est configuré sur des catégorie ethniques (Voir « Le rapport disparu » d’Alain Quemin, 2002). Ainsi quand on n’ a pas la gueule d’une banane française , par exemple, on ne risque pas d’ aller représenter l’art français à l’étranger (quel étranger ?)
Je pense que les artistes contemporains nés en Afrique, deviennent "artistes Africains" quand les Européens, qui ont le pouvoir de définir qui est africain, les désignent et les invitent en tant qu'"artistes africains". En fait, la désignation des artistes comme Africains est une attitude arbitraire qui ne se justifie que par la volonté de certains mécènes européens de disposer d'une catégorie dite "Artistes africains", à l' image des bananes dans ce conte africain où un enfant africain qui mangeait une banane interrogea son grand père: -Dis, grand père, pourquoi appelle-t-on banane ce fruit que nous mangeons? Le vieux sage réfléchit un peu avant de répondre: -Mais voyons mon enfant, d'abord parce que cela a l’aspect d’une banane, il a aussi la couleur et la saveur d’une banane et d' ailleurs tout le monde l'appelle banane! Le fait que les artistes désignés comme artistes africains ne forment pas une réelle catégorie référée à l' Afrique ne signifie pas qu'ils ne forment pas de catégorie du tout! Ils forment une catégorie encore plus intéressante, celle des artistes exclus de ce qui est considéré comme l'art contemporain officiel: le "Main stream art"! Ils sont "intégrés" au système mais en tant que parias, en tant que "hors caste"! Ils sont même nécessaires au système car, d'une certaine manière ils justifient le classement hiérarchique des produits culturels extra-européens par rapport à l'art des Européens.
I comme Exclu :
Pour trouver un statut réel à ces artistes originaires de l'Afrique, il convient donc d' oublier la géographie politique du XIX° siècle pour se situer dans une géographie morale d' aujourd'hui où les artistes africains sont tout simplement des exclus de la version européenne de la modernité. Ils ne sont pas les seuls et ils le savent. Cette conscience d' être "des exclus" représente, à la fois, leur faiblesse et leur point fort. D'une part, parce que dans le partage actuel des biens de la modernité, on ne leur offre que de misérables miettes qu’il vaut mieux ne pas dédaigner; mais, d'autre part, cette conscience d'être des exclus du monde moderne signifie qu’ils sont dans le monde moderne, même s’ils savent qu’ils survivent dans la misère du monde moderne, sa face sombre , son continent noir. Mieux (ou pire!) encore, ils savent que leur salut est dans la modernité, mais une modernité guérie des maux du marché. Mais comment guérir la modernité des maux de marché? Je n'en sais rien moi et qu'est ce que vous en savez vous? Je vous pose la question parce que la tâche de guérir la modernité des maux du marché ne concerne pas que les Africains. Cependant cette ambition de réparer la modernité n'est pas donnée à tout le monde, il faut y voir un intérêt. Cette attitude de croire en la sauvegarde de la modernité positionne les exclus, tous les exclus quelles que soient leurs origines ethniques, comme des héritiers légitimes de la modernité. Ainsi, moi, artiste né en Afrique, je revendique le statut d' artiste moderne libéré des fardeaux ethno-esthétiques et des fantasmes que les Européens projettent sur les personnes originaires du monde extra européen.
Je sais qu'en revendiquant le statut d'" artiste tout court" je risque de me faire expulser de la petite scène artistique reservée aux artistes africains et de me trouver noyé dans la masse d' artistes anonymes qui ne disposent que de leur créativité pour se faire remarquer, ce risque là me semble celui des créateurs qui assument les conséquences de leur libre choix.
Mais les choses ne sont pas si simples car si en tant qu'artiste "tout court » je tiens à être sur le terrain de l'art africain, ce n'est pas seulement une stratégie individuelle de survie, car ce terrain dit de l' art africain est loin d'être un terrain d' art uniquement. En effet derrière la façade c’est un champ d'action politique où de multiples forces se disputent la part africaine.
Je ne suis pas un paria inclu dans la marge du "main stream art", je suis plutôt un paria qui s'incruste dans le système en connaissance de cause. La cause politique bien entendu, seule cause valable pour les partenaires européens (et africains?) de l' art africain.
Inscription à :
Messages (Atom)