الجمعة، 5 كانون الثاني، 2007

الفنأفريقانية،سحر و بهار و موز4: الموزة الثالثة

الموزة الثالثة

بعد انهيار حائط برلين صار في وسع أهل برلين الشرقية أن يذهبوا للجزء الغربي من مدينتهم بلا صعوبة. وقالوا أن أهل الشرقية اندفعوا نحو أسواق برلين الغربية في فضول استهلاكي كبير ليروا بأعينهم و ليلمسوا بأيديهم و ليقتنوا بمالهم الجديد ، مال العون الاجتماعي الغربي، ما يستطيعون اليه سبيلا من سلع المجتمع الاستهلاكي التي طالما هجست خواطرهم أيام الحرب الباردة.
قالوا أن الفقراء اندفعوا يشترون الفواكه الاكزوتية التي كانوا يرونها على شاشات البروباغاندا الرأسمالية، و التي لم يكن تقشف النظام الاشتراكي يسمح لهم بتذوقها.قالوا أن الموز كان الفاكهة الاجنبية الاكثر استقطابا لنهم الشرقيين الافتراسي المتفتّح ضمن ألمانيا الموحدة، فكان الواحد منهم يبدأ يومه بموزة في الصباح و موزة بعد الغداء و موزة قبل النوم و الله أعلم.
قالوا أن رجلا ألمانيامن الشرق، في حوالي عقده الخامس،( عمر التجربة الاشتراكية الألمانية) ، دخل برلين الغربية أول مرة فسارع و اشترى كيلو من الموز، ثم استقر على كنبة في حديقة عامة و هو يمنّي النفس بكل الملذات التي حرمه منها النظام الاشتراكي البيروقراطي.
قالوا أن الرجل السعيد أخرج عنقود الموز و أخذ منه موزة و قشّرها بعناية ثم أخرج قنينة ملاّحة صغيرة و جعل يهزّها حتى انتشر الملح على الموزة بما يكفي.بعدها فتح الرجل فاه و قضم قضمة من الموزة و أخذ يمضغها و الفضول في عينيه.و بسرعة غطى وجهه تعبير من الامتعاض و فبصق ما في فمه بقوة و أخذ منديلا و مسح فمه في ضيق ظاهر.
سكن الرجل لدقائق و أخذ موزة ثانية و قشّرها بنفس العناية السابقة و أخذ ينظر اليها متأملا قبل أن يأخذ قنينة الفلفل و يهزها فوق الموزة.و ما ان انتهت العملية حتى دفع الرجل بالموزة في فيه و قضم منها قضمة كبيرة و بدأ يمضغها و في عينيه فضول جديد.و لم تمض ثوان حتى تقلص وجهه من الاشمئزاز فبصق مرات و مرات و تمضمض و نفث و زفر و الفلفل يلهب لسانه.
قالوا أن صاحبنا أخذ يتأمل في عنقود الموز الباقي و خاطره عامر بأكثر من سؤال في أمر هذه الفاكهة الغريبة التي طالما سكنت هواجسه في سنوات الحرمان الاشتراكي.و بعد تفكير استقر أمر الرجل على أن يمنح نفسه فرصة أخرى.فنظر الى حزمة الموز و اختار منها أكبرها، و قشّرها ثم أخرج من جيبه قنينة الخردل ودلق بعضا من محتواها الاصفر على الموزة و توكل و قضم قضمة و هو يمنّي النفس بحل سعيد لمعادلة الموز العويصة.قالوا أن الرجل ما كاد يشرع في مضغ الموزة المخردلة حتى صعد الخردل الحارق في خياشيمه فسال دمعه و شهق و عطس قبل أن يقذق ما في فمه كمن كان يمضغ جمرا أحمرا كريه الطعم.
قالوا أن الرجل بقي زمنا يتأمل في الموز الماثل أمامه قبل أن يحمل كيس الموز في حزم ظاهر ويرمي به في القمامة و هو يدمدم في غضب:
" دي بانان است نيشت قوت
Die banane ist nicht gut !

ان عولمة السوق الثقافي تبذل للأوروبيين فرصة التمتع بكافة منتجات العالم الثقافية( بما فيها الموز).و منظمو معارض الفن غير الأوروبي في بلدان أوروبا و شمال أمريكا صاروا، اليوم ، على يقين تام من بأسهم المادي و الاعلامي الكبير، و من قدرتهم على التصرف في منتجات الفن غير الأوروبي، التي توجد في عهدتهم ، بتدابير معارضيةو متاحفية عالية الكفاءة، بما يضمن لهم توجيه المعروضات بما يوافق الأجندة السياسية و الاقتصادية لرعاتهم.و أجندة رعاة الفنأفريقانية بسيطة ـ بل بدائية ـ تتلخص في الانتفاع بالتظاهرات الثقافية و الفنية من مهرجانات ومواسم و بيناليات الخ في تمويه واقع علاقة القهر و الهيمنة و الافتراس التي تؤمن لمجتمعات أوروبا و شمال أمريكا حظواتهم المذنبة ، سواء على الصعيد المادي (الأفارقة يصدرون المواد الخام و البترول و المعادن و المنتجات الزراعية للأوروبيين ويستقبلون منتجات البلدان الصناعية في أسواقهم) أو على الصعيد الرمزي(أفريقيا هي المشهد المثالي لعرض تجليات الرسالة التحديثية الانسانية و تعبيرات أعمال البر النصراني لاطعام الجوعى و انقاذ الأطفال والأفيال و هلمجرا).
و حين أتحدث عن رعاة الفنأفريقانية ، فأنا أعني هؤلاء الرجال و النساء البواسل الذين لا يراودهم أدنى شك في كونهم ضالعين في مشروع ثقافي و انساني كبير.بل و فيهم من يفخرو يتبجح بالدعم الذي يبذله للثقافة الأفريقية و للقارة بحالها ، على صورة " تيري ديماريست" رئيس مجلس الادارة و المدير العام لشركة" توتال " الفرنسية التي تكفلت بالنفقات المادية لمعرض آفريكا ريميكس في باريس.يقول "تيري ديماريست" في المقدمة القصيرة التي تتصدر الكتالوج الفرنسي لمعرض" آفريكا ريميكس" و المعنونة:
" توتال ترعى معرض آفريكا ريميكس
تحتل توتال المركز الرابع بين كبريات شركات البترول العالمية. و قد عرفت شركة توتال بالتزامها القوي و القديم تجاه أفريقيا ،و هو التزام يمتد لأكثر من ستين عاما. و قد تجذر حضور توتال في أكثر من أربعين بلدا أفريقيا، و ذلك في مجالات تنقيب و انتاج و توزيع البترول.وغني عن الذكر أن على الشركة معرفة و تفهم المجتمعات التي تستقبلها و أن تكون على انتباه لخصوصياتها الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية.أن أفريقيا قارة مركبة ، متعددة الوجوه والمفاجآت.و قد تمكنت توتال من بناء قواعد صلبة و تأسيس علاقات ثقة في أفريقيا، بفضل الحوار و الاحترام و تفهّم السكان، في المناطق التي تعمل فيها الشركة".."
و من خلال الدعم الذي تقدمه لمعرض آفريكا ريميكس في مركز جورج بومبيدو، تطمح توتال أن تعبر عن ارتباطها بالقارة الأفريقية، و أنتتيح للجميع فرصة اكتشاف الابداعية و الحيوية الفنية المعاصرة لفنانيها."
( انظر كتالوج معرض أفريكا ريميكس في باريس
Africa remix, L’ art contemporain d’ un continent, Centre Georges Pompidou, 25 mai au 8 août 2005, Catalogue de l’ exposition, P. 6)

و سأحاول في السطور القليلة القادمة تسليط بعض الضوء على توتال بوصفها حالةتستحق التأني بين نماذج الرعاية التي يبذلها الاوروبيون و الشمال أمريكيون لفنون الأفارقة.
فماذا تمثل توتال في المشهد الفرنسي الأفريقي؟
و حين أقول " المشهد الفرنسي الأفريقي" فعبارتي تغطي ذلك الجزء من أفريقيا الواقع تحت تأثير النفوذ الفرنسي بصورة أو بأخرى.و قد سك الباحث الفرنسي الأفريقاني فرانسوا اكزافيي فيرشاف عبارة " لا فرانسأفريك"( يمكن ترجمتها في، صيغة الاضافة، بعبارة " فرنساأفريقيا " أو " أفريقيا فرنسا") التي استقرت في الاستخدام الفرنسي كتعبير عن تركيب علاقة الجيوبوليتيك المميزة بين القيادة السياسية الفرنسية والسلطات الأفريقية.و لفيرشاف كتاب قيم عنوانه " لا فرانسأفريك ، أطول فضائح الجمهورية"يعتبر من أميز الدراسات النقدية الفرنسية في موضوع جيوبوليتيك أفريقيا الفرنسية
Francoi-Xavier VERSCHAVE, La Françafrique, le plus long scandale de la République, Editions Stock, 1998.
.و سأحاول تقديم عرض لكتاب فيرشاف في براح مستقل كونه يساعد في عقلنة بعض أوجه السياسة الأفريقية التي تمسنا وبلادنا في علاقة جوار و تداخل ثقافي و سياسي و عرقي مع بلدان أفريقية متأثرة بتحولات السياسة الفرنسية.و يتعرض فيرشاف بتفصيل للدور الذي لعبته و تلعبه شركات البترول الفرنسية توتال و الف في ساحة الصراع السياسي الأفريقي.
المهم يازول ، حتى لا ننسى سؤال توتال فسنكتفي هنا بمقتطف موجز من وثيقة نشرتها جمعية سيرفي (البقاء) التي ينشط أعضاءهافي موضوع العلاقة بين فرنسا و أفريقيا ،
www.survie-france.org
و هي جمعية فرنسية ، لا ربحية ، تعمل من أجل الديموقراطية و التنمية في البلدان الافريقية.و تعرف الوثيقة " توتال"باعتبارها الواجهة المقبولة التي تخفي وراء براءتها التجارية كل الرذائل السياسيةلشركة " إلف"، التي " شالت وش القباحة " في أفريقيا و استنفذته تماما لصالح الامبريالية الفرنسية.تقول وثيقة جمعية سيرفي:
"تعتبر شركة " إلف" للبترول من أهم المشاريع الاقتصادية للدولة الفرنسية بعد تحرير فرنسا في1945 ، كونه مشروع ذو تبعات سياسية ، لأنه يتعلق بتأمين الاستقلال الفرنسي على صعيد مصادر الطاقة ( النفطية و النووية). و قد كان" بيير غيوما"، رجل المخابرات الفرنسية ذي التوجه الديغولي،من أول مؤسسي شركة"إلف" للبترول.و حين عاد" ديغول " للسلطة في عام 1958، كان يحتاج لأداة بترولية أكثر مرونة من " الشركة الفرنسية للبترول"( و التي أصبحت " شركة توتال " لاحقا).فأسس شركة "إلف" في 1967 ، و عين "غيوما " رئيسا لها.و لكن " إلف "لم يكن المقصود منها أن تكون مجرد شركة بترولية عادية. لأنها أصبحت واجهة رئيسية لحركة جهاز المخابرات الفرنسية في أفريقيا.فقد كان بين موظفيها بضعة مئات من ضباط جهاز الاستحبارات الفرنسية ، و مولت العديد من المحاولات الانقلابية الأفريقية للمرتزق الفرنسي بوب دينار، و اشترت العديد من المعارضين السياسيين للدكتاتوريات الأفريقية، و ساهمت بشكل رئيسي في صيانة الهيمنة السياسية الفرنسية على المستعمرات الفرنسية السابقة.مثلما ساعدت على تنفيذ جملة من الأعمال المشينة للجمهورية الفرنسية في البلدان الأفريقية، و ذلك تحت اشراف مسؤولين سياسيين فرنسيين كـ " فوكار"( رئيس الجهاز السري العامل في أفريقيا الفرنسية المعروف بـ{ مسيو أفريك} أيام ديغول و بومبيدو) و " باسكوا"( و زير الداخلية اليميني القريب من المتطرفين اليمينيين) و " شيراك"( رئيس الوزراء الفرنسي الديغولي السابق و رئيس الجمهورية الحالي). و سجل مناقب "إلف" عامر بأعمال متنوعة بين الانقلابات و تمويل التزوير الانتخابي و اثارة الحروب الأهلية ( نيجيريا، أنجولا ، الكونغو برازافيل، تشاد الخ). و في بلدان مثل الغابون و الكونغو و الكاميرون فشركة "إلف" هي التي تسيّر شؤون السياسة الفرنسية و تسهر على استمرارية علاقة الـ " فرانسأفريك".و بعد أن طفح الكيل بتواتر فضائح "إلف" في أفريقيا بالذات بعد القضية الكبرى التي تعرف في الاعلام الفرنسي بـ " قضية الف""
L’ affaire Elf
حيث تم تقديم عدد كبير من المسؤولين السياسيين و العاملين في " إلف" للمحاكمة بتهم متنوعة بين أفساد السياسيين الفرنسيين لصفقات بيع الأسلحة غير المشروعة للتلاعب في الأموال العامة." و فضيحة الف و ما تلاها من محاكمات كشفت أمام الجمهور الفرنسي عن الأساليب التي كانت تستخدمها الشركة في افساد السياسيين.و ترتب على هذا الواقع أن الدولة الفرنسية قررت أن تستبدل اسم "إلف" باسم جديد نظيف ، فنظمت عملية استيعاب شركة " إلف" داخل جسم شركة " توتال" و انمسخت إلف في شكل " توتال" لكن جمهور الاخصائيين الالفيين اياهم مازالوا في مواقعهم"
Les Dictateurs, amis de la France ?
Document de SURVIE, 2005-10-25 www.survie-france.org

و لو أعدنا قراءة مقدمة " تيري ديماريست" على أساس الاضاءة التي توفرها وثائق محاكمة "إلف" لوجدنا أن عبارات تيري ديماريست، المدير العام الحالي لتوتال، لا تدل على نفس الشيء في خاطر الأفارقة الذين يرون ثروات بلادهم تتعرض للنهب بمباركة الزعماء الأفارقة و بطانتهم من " سادة أفريقيا الجدد"، و لات من يقول " البغلة في الابريق".ففي المحاكمات الأخيرة التي تلت " فضيحة إلف" عرف الجمهور الفرنسي ( و الأفريقي) أن رجال" إلف" كانوا وراء الحرب الأهلية في الكونغو برازافيل، بل أن "إلف" كانت تمول كل الأطراف المتقاتلة في نفس الوقت، و هي حرب راح ضحيتها أكثر من
مئتي ألف شخص. و قد اعترف " لويك لوفلوش- بريجون"، رئيس " إلف" الأسبق ( بين 1989 و 1993 )، و الذي أدانه القضاء الفرنسي بتهمة الفساد وسرقة المال العام،اعترف في كتابه" قضية إلف ، قضية دولة"، بأن" دولة الكونغو كانت تحت سيطرة شركة إلف".
F .x. Verschave, Noir Silence, Les Arènes.
L. Le Floch-Prigent, Affaire Elf, Affaire d’ Etat,Galimard,2001.
أقفل أقواس الاستطراد في موضوع "إلف/ توتال" هنا و أعود لحديثنا في صدد الرعاة الأوروبيين للفنأفريقانية المعاصرة.حفنة من الرجال و النساء الناشطين في المؤسسات الحكومية و الأهلية، يربطها و يوجه خياراتها، بالنسبة لدعم انواع التعبير الفني في أنحاء القارة ، ميثاق بعضه مكتوب، و بعضه مضمر ،حسب تحولات البيزنيس و المصالح السياسية الاستراتيجية.يعني بالعربى ربّاطين و حرامية و كتالين كتلة نسأل الله أن يكفينا شرهم و يدينا خيرهم (و لو كان قشرة موزة معفّنة).و أخلص من كل هذا الى ضرورة التأنّي عند دوافع الرعاة الأوروبيين و الشمال أمريكيين لفنون الأفارقة.كون معظم هؤلاء الرعاة يتلاقون و تتقاطع مصالحهم عند محاور و أحلاف و منظمات مربوطة اما بالشركات متعددة الجنسية أو بجهات رسمية حكوماتها ضالعة في منظمة حلف شمال الاطلنطي.(كما المجلس البريطاني و اللجنة الأفريقية في بريطانيا و الجمعية الفرنسية للحركة الفنية (آفا) و برنامج آفريك أون كرياسيون و وكالة الفرانكوفونية في فرنسا و معهد غوتة و شركة الكهرباء لجنوبي ألمانيا إي أون و مجموعة شركات مترو في ألمانيا و مؤسسة الأمير كلاوس في هولندا و مؤسسة فورد و روكفلر و ستاندار بانك و مجموعة شركات التريا( مارلبورو) وتويوتا و ايرفرانس و لوفتهانزا و هلمجرررررررررررا
IBM,CIA ,ABC, DEFGHIJKLMNOPQRSTUVWXYZ
و في معية كل هؤلاء الرعاة الميامين نادرا ما يجد الفنان الأفريقي المعاصر نفسه في علاقة حوار فكري و فني مع ممثلي المؤسسة الراعية بوصفهم أشخاص منخرطين بصورة أو بأخرى في قضايا الثقافة و المجتمع الأفريقي. و الغالب هو أن الفنان الأفريقي يدبر حاله مع نوع من كائنات بيروقراطية مستعجلة كل همها انجاز البرنامج السياسي للتظاهرة وفق الآجال المعلن عنها و داخل حدود الميزانية الممنوحة.و تجاهل الرعاة للأسئلة الثقافية و الاجتماعية الحقيقية، التي تستبطن المشاريع الفنية للفنانين المعاصرين في أفريقيا، يؤدي بالضرورة الى افراغ أعمال الفنانين من محتواها الاجتماعي و تحييد التظاهرة الثقافية بالنسبة لقضايا أفريقيا الرئيسية: قضايا التنمية و الديموقراطية و العدالة الاجتماعية.كل هذا يردنا لحكاية الرجل الألماني الذي خلص الى ادانة الموز بكونه" غير صالح للأكل" لمجرد كونه يجهل طريقة أكله.و صاحبنا معذور لأنهم باعوه الفاكهة الاكزوتية بدون " دليل الاستعمال" اياه.لكن رعاة الفنأفريقانية و عملاءهم بعيدون كل البعد من غشامة الرجل الالماني الذي أراد تبهير الموزة.لا، رعاة الفنأفريقانية عندهم" دليل استعمال" خاص بهم غايته صيانة سوء الفهم و تكريس الظواهر الثقافية الأفريقية كطلاسم أزلية غير قابلة للفهم ، و بالتالي لا داع للتعب. فهذه هي أفريقياكما كانت و كما ستبقى أبد الدهر : سر غامض ساحر خارج التاريخ.و ضمن مشهد سوء الفهم الطوعي دأب رعاة الفنأفريقانية على تبهيرنا ،على نحو اعتباطي، في كل مرة ببهار جديد.و بهار الـ "ريميكس" ( الخلط المجدد) الذي حاولوا أكلنا به هذه المرة لا يمثل أول محاولة لتطييب لحمنا في مطبخ القهر الثقافي الأوروبي. و سأحاول في السطور القادمة تقديم بعض المحاولات الرئيسية التي توسل بها طهاة الفنأفريقانية لتبهير لحم الفنانين الافارقة ببهار أصالة ثقافية يتصورها الأوروبيون لأهل القارة.