الأربعاء، 4 تموز، 2007

الفنأفريقانية السوداء نية 2

الفنأفريقانية السوداء نية
2


أبكر يا أخانا في أفريقيا ، تاني

مسك العصاية من النَّص
تأملت في كلامك حول الاسباب التي طرحتها في تفسير التصحيف الذي ادرك " صوت الوترالسادس" في نسختها المنشورة على موقعك، و ما كان من أمر انشغالك عن تصويبها بأمور الدنيا، و بدا لي اعتذارك أشنع من ذنبك كونك يا صاح يا كاتب تلقي النص بين الاسافير و لا تدقّق أو تأبه بالمراجعة ، و تنتظر أن تبعث لك العناية بالخصوم المراجعين المتفحّصين ينبهونك الى مواضع الخلل في نصوصك حتى تصوّبها، و أنا ارى في مثل هذا المسلك استهانة بقدر قراءك، ناهيك عن استهانتك بقيمة نصك اذ تلقيه على العواهن. والعواهن يا صاح هي جرائد النخل اذا يبست ، و المرء يرمي الكلام على عواهنه حين يتكلم عفو الخاطر و لا يبال أصاب ام اخطأ( و لا أكتمك اني لم المس العلاقة بين جريد النخل اليابس و الكلام بغير تحسّب، و فوق كل ذي علم بركة).و اذا كان هذا شأنك مع نصوص في معزّة الشعر فلنا الحق ان نقرأ بمزيد من التحفظ نصوصك التي تعالج شأننا السياسي العام.و لناأن نتساءل : ما نصيبها من التصحيف؟و هل راجعتها ؟ام أنك في انتظار فاعل خير يراجعها لك؟


و في" التخليل" النهائي ( و هو أزرط من " التحليل" النهائي ) فان موقفك من نصّك يمكن تلخيصه كوجه من وجوه " مسك العصاية من النَّصْ( بفتح النون المشددة) ، و هو ،في نظري الضعيف، وجه من وجوه " مسك العصاية من النُّصْ( بضم النون المشددة) . و مسك العصاية، عصاية الكتابة، من النَّص ـ فيما وراء مناقشتنا الراهنة ـ هو يا صاح مكيدة أدبية قديمة طالما انتفع بها اهل الكتابة حين تضطرهم ملابسات الكتابة /القراءة للزوغان الواعي أو غير الواعي من عواقب الكتابة.و وجه المكيدة في فعل مسك العصاية من النَّص انما هو في كونه ينطوي على شبهة التملص من عواقب الكتابة بذريعة التصحيف و الأخطاء المطبعية التي قد تموّه وراءها زلات اللسان التي يجود بها لاوعي الكاتب،( و" زلات اللسان"
Lapsus Lapse
في مشهد مولانا سيجموند فرويد ، انما تعبر عن قسمة الخاطر بين عبارتين تحملان ارادتين متناقضتين بحيث تلعب الحالة النفسية للكاتب لحظة التعبير دورا مهما في تحبيذ واحدة على الاخرى. ترى اي خاطر الهمكما انت و عادل انواع التصاحيف الواردة في نصوصك). و قد انتبه نفر من شعراء العرب في العصر العباسي الى التصحيف الارادي كنوع ادبي مستقل، وذلك موضوع شيق لا سبيل للتفصيل فيه ضمن مقامنا هذا. كل هذا يردنا الى موضوعة "مسئولية الكاتب "المشهودة في الادب و التي يمكن اختصارها بعبارة أن الكاتب مسئول أولا و أخيرا عن نصه فلا يفرّط فيه بأي حال و قد يموت دونه. و تلك يا صاح مسئولية لا يطيقها كاتب مستعجل.و العجلة تتربص بنا جميعا و لات مناص، و يبقى العزاء في النوايا الطيبات و الحمد لله على كل شيء.

أما ما كان من أمر ما أسميته بـ " أهم المسلمات" في خطابي ، و التي لخصتها أنت " بقليل من التأنّي " في قولك :
" مسلمة الصاح حسن موسى التي تنبني عليها مقولاته في الفنأفريقية التي أسهب فيها هناك و عنون بها مفاكرته هنا هي " كون العرب في افريقيا مثلهم مثل غيرهم من أهل القارة الآخرين" و قد أسقطت أنت من الاقتطاف الذي اوردته عني مفتاح فهمه في عبارتي " هم أفارقة"، و العبارة كما وردت في نصي هي كالآتي :
".. كون العرب في أفريقيا هم أفارقة مثلهم مثل غيرهم من أهل القارة الآخرين..". و أنا على يقين من كونك لم تتعمد اسقاط مفتاح فهم كلامي ، حاشاك ، لكني تأنيت عند هذا الامر كونه يكشف لي عن مشكلة العجلة في مسلكك الكتابي يا صاح، و العجلة ليست" من الشيطان"، كما يشاع وسط الأهالي و لكنها الشيطان نفسه. و أنا ألومك على شيطان العجلة الذي يفسد عيك صناعة التعبير، و الكتابة صناعة، و أنت أدرى و ان تذرّعت و تعذّرت بأدب اللاأدرية المعاصرة التي لا تنج من شبهة التواضع الكاذب.و هاك اقرأ هذا الكلام المحير الذي اوردته في خصوص " الاجيال و الكتابة":
" أنا لحدي هسي ما متيقن من أن كلمة جيل تطابق كلمة كتابة أم لا.."
.و تعتذر عن مثل هذا الطرح بعذر القصور و النقصان في العلم، كما في قولك:
" و كل ما اتاحته فرصة التدبر أن نتكلم بصوت مسموع" ،( و اظنك تقصد : أن نفكر بصوت مسموع)، " لكيما يأتي آخرون و يضيفوا علما، و هذا ديدن الصاح ابكر، لادراكه، في وقت ما،ان من قدر الفرد ان يكون قاصرا .." ,تقول مثل هذا الكلام و تتمسكن بلا سبب، و أنت أدرى الناس بكون واقع قصور الوعي ،( أو واقع تفتُّحه) هو صيرورة كفاح محكومة بالجدل المتشعب لفعل الكاتب في محيطة و انفعاله به.
و تقول مبررا اهمالك لتمحيص الكلام في مسألة الاجيال بأن " .. الصاح ابكر كان مزرور في المعايش، التي انتهت به الى زنقة الاكاديميات ، فعمل نايم ـ على أمل ان يتيح جدول الاولويات الفكرية مقاربة أخرى ".أها يا ابكر في الحتة دي انا عندي قراية مغرضة مشروعة تانية فحواها انك تتذرّع بـ " زنقة الاكاديميات" لتسويغ الكلام في اشكالية الاجيال بالطريقة " الضبابية" التي أشار اليها صديقك الصدوق محمد كبّر( و الصديق ساعة الضيق). و قرايتي المغرضة تحفزني على الاستنتاج بكونك تستسهل المفاكرة في اشكالية الاجيال و تعتبرها ، من مشهد الاكاديمي المُزَاَنقْ ، امر ثانوي في سلم اولوياتك المدرسية.أكاديميات شنو يا صاح ؟لو اصلها المسألة بقت مسألة اولويات اكاديمية فأنا افتكر انو مافي أولوية اكاديمية اكتر من أولوية ونستنا دي، يعني يا صاح أصحى من نومتك و راجع نصوصك وقعّد الكلام كويس عشان ونستنا ما تبقى طق حنك ساكت ، ولا شنو؟

كل شاة معلقة من عصبتها
أما ما كان من امر اعتراضك على قولي بأن عرب القارة الافريقية هم افارقة مثلهم مثل غيرهم، و احتجاجك باسباب "المجال الأملس"( الجغرافي) و " الافق الخشن " ( التاريخي) لغاية ايرادك لخريطة العالم العربي ، فأنا لا اوافقك على شيء منه.
تقول:
" أولا كون العرب في أفريقيا هم افارقة مثلهم مثل غيرهم من أهل القارة " ، هذه بالطبع مسلّمة، و لكنها لا تتأهل لهذا الموضع الخطير في الجدل الا في الافق المسطح، أو قول المجال الاملس، أفق أو مجال الجغرافيا الطبيعية، الذي يؤهل "مثلهم مثل غيرهم" هذه لرتبة "مسلمة"، اذ يسمح بأن نموضع الاقوام بمعزل عن مجالات الصراع في الحيز المسمى أفريقيا، مثلما نموضع جبال الاطلس، أو جبل مرة و كلمنجارو على الخارطة بهذا المستوى، و لكن هل تملك هذه المقولة نفس المؤهلات حين نقوم بترحيلها الى الافق الخشن أو مجال الصراع ـ الثقافي " الحضاري " بأبعاده التاريخية، و ما يحتويه من ابعاد عرقية، ما تفتأ تعرقن الواقع؟"
أفهم من ترجمتك لكلامي أنك تقبل العرب كأفارقة من حيث كونهم يتقاسمون المكان الجغرافي الافريقي مع غيرهم من الافارقة.لكن قبولك لشرعية وجود العرب ضمن المكان الجغرافي للقارة يفسد عليك مشروع" ترحيل" هذه الشرعية لما تسميه بـ " الافق الخشن"، افق التاريخ.و ذلك ببساطة لأن العرب من لحظة اندماجهم في جغرافيا القارة فهم مندمجون بالضرورة في تاريخها.و الجغرافيا يا صاح ليست مجالا" أملسا" الا في حالة عزلها من التاريخ. والجغرافيا لا تكون " طبيعية" و حسب و لكنها أجتماعية و اقتصادية و سياسية الخ.و هذا ،يا صاح، أمر في مباديء علم الجيوبوليتيك الذي يدرس الظواهر الاجتماعية ضمن تداخلات الجغرافيا و التاريخ و الاقتصاد و السياسة و الاعتقاد وغير ذلك من الأبنية الرمزية و المادية التي تصوغ حياة المجتمعات ضمن تداخل الزمان و المكان.وهكذا يا صاح فالجغرافيا " خشنة" مثلها مثل بقية ابعاد الوجود الاجتماعي التناحري ، و" تمليس" الجغرافيا يفتح الباب لتهريب مقولات تبسيطية بائدة من نوع حرب الاعراق او حرب الثقافات.و كون بعض الناس وجدوا انفسهم في جبال الاطلس أو في حوض النيل فهذه مجرد صدفة وجودية لا تستدعي الافتخار مثلما لا تستدعي الخجل، لكن موقف هولاء الناس و موقف غيرهم من عواقب هذه الصدفة الوجودية، و نوع المصالح التي يمكن لهؤلاء او لأولئك تحقيقها من تبعات الوجود المميز ضمن المكان و الزمان، يفرض على منهجنا اعتبار تساند التاريخ و الجغرافيا في اي تحليل لواقع العلاقات بين اطراف القوى الاجتماعية.
وقد أدهشني انك تحتج عليّ بتصاوير الآخرين و بعباراتهم بينما تصاويري و عباراتي امامك فماذا دهاك يا أخا العرب؟( شفت "اخا العرب" دي؟)
حين اقول بأنك " تحتج علي بتصاوير الآخرين" فأنا اعني احالتك اياي لهذه الصورة العجيبة المسماة " خارطة الوطن العربي" و التي تصفها بعبارة " الخارطة الجاقمة" و تقول :" " هذه الخارطة " تجقم" قارات أسيا".."و تجقم افريقيا ـ التي تهمنا هنا ـ جقما ليس فيه أي لبس."لكن اللبس يا صاح في العبارة نفسها:" تجقم".و ما الـ "جقم"؟( و أنا اسألك من باب تقعيد الونسة على كلام لا لبس فيه، كونك تكتب نصا يراوح بين ثلاث فضاءات لغوية متمايزة هي : العربية الفصحى و العربية السودانية والعربية الانجليزية بتاعة المثقفين السودانيين الذين لا يقاومون سحر الانجليزية الاكزوتي حتّى في عبارات ترجمتها ميسورة مثل:
Domestics,conclusion,generator, receptor,
something should be appreciated,domination/subordination etc
و لا جناح، يا صاح، طالما مكّنتك وسيلة اللغة من توصيل المعاني للقراءو للمحاورين ).
أقول: و "الجقم" عند بعض عربان السودان ـ و العهدة على عون الشريف ـ هو صوت الطبل،" قال العبدلابي: ناصر يا عريس التورا (نحاسها) يجـَّقّـمْ، و قالت العبدلابية: فوق شتم النحاس و الدّنقر اجَّقّم ".و لا اظنك تقصد هذا المعنى.فهل هو الـ " جغم"؟و الجغم سودانية،" و هي مقلوب غَمَج"، كأن تقول : غمج فلان الماء في معنى" جرعه جرعا متتابعا"،لكن خارطة الوطن العربي لا تجغم بل تجقم في تعبيرك، و اغلب الظن انك تقصد مقلوب الجقم بابدال القاف كافا كما في عبارة " الكجم".و هي سودانية في معنى " كزم و عضّ، و في العراق : قجم كسر او قطع جزءا من طرف الشيء"، و لعهد قريب كان الكردفانيون ينصبون كجّاماتهم ـ و الواحدة كجّامة و هي شرك حديدي ـ لاصطياد البعشوم و المرفعين و انواع الحيوان البري.( قاموس اللهجة العامية، عون الشريف) .نهايتو، من المرجّح انك تقصد من " جقم"أن خارطة العالم العربي تتغول على قارات آسيا و افريقيا و تقتطع منها اجزاء تستحوذ عليها. و اظنك تستنتج من صورة الخارطة اياها ان العرب يستحوذون ـ بوضع اليد ـ على أرض ليست لهم ،او هم لا يستحقونها على الاقل.و أظن ـ آثما ـ ان وراء هذا الزعم قناعة فولكلورية استبعادية فحواها ان مكان العرب هو شبه الجزيرة العربية و أن عليهم ان يعودوا الى أرضهم و أن يخرجوا من الاراضي التي احتلوها في افريقيا.و انا ابني قراءتي المغرضة لكلامك على احتجاجك بكون خارطة العالم العربي انما تتمدد على قارات آسيا و أفريقيا و تتغول على أراضيها في "جقمة " كما تقول ، " ليس لها اي اسانيد في الجغرافيا الطبيعية او " السياسية" حتى.."و حجتك مردودة أولا لأن لا شيء في الكون يجبرعرب شبه الجزيرة العربية على البقاء في جغرافيتهم الطبيعية لمجرد انهم وجدوا انفسهم فيها في لحظة ما من تاريخهم، و ثانيا ، أعتقد ان" تغوّل" العرب على فضاءات القارات الآسيوية و الافريقية و الاوروبية و احتلالهم لها انما يصنع السند السياسي باسم " الامر الواقع" التاريخي الذي يسوّغ للعرب أن يرسموا خارطة العالم العربي على اساس معطيات واقع وجودهم في الزمان و المكان.
و الخريطة ـ اي خريطة ـ هي ، في نهاية التحليل، صورة المكان في من وجهة نظر سلطات الزمان.و لو نظرت في جهة علم الخرائط
Cartography
و قارنت بين الصورة الفتوغرافية الجوية للخارطة الطبيعية لسطح الأرض و الصورة القرافيكية للخارطة السياسية لنفس الارض، كما رسمها تاريخ التناحر الاجتماعي فستجد صورتين لعالمين مختلفين لا يربط بينهما اي رابط سوى طموح هؤلاء او اولئك لتملك الأرض ضمن تناقضات الوجود الطبقي.
و الخارطة ـ مطلق خارطة ـ هي في الحقيقة صورة كاذبة للواقع بحكم اندراجها في منطق التصاوير. و في منطق التصاوير ، فان كل صورة ـ مطلق صورة ـ ما هي الا نسيج من الزيف الذي يسوّغ لأهله رؤية موضوع التصوير كما يتمنون رؤيته لا كما هو عليه.و قد انتبه اهل ديانات التوحيد منذ البداية لمخاطر الصورة وصانوا التوجّس و التحسّس تجاهها في خطاب التحذير المتواترعبر النصوص المقدسة في اليهودية والنصرانية و الاسلام.و" شقاق التصاوير" باب جبّار في أدب حضارة التوحيد و سأعود اليه في براح منفصل، و يهمني منه هنا طرفه الذي يلقي بظله على مفهوم الصورة الخرائطية.
قلت ان الخارطة تمثيل زائف للواقع لأنها تختزل التراكب و التداخل اللاحق بعناصر الواقع لحدود كتابة بصرية آحادية الطابع، و هي كتابة تتسع او تضيق بحكم نوع القراءة الذي تنتظره من القراء السلطة التي رسمت الخارطة. و الخارطة السياسية التي ترسم الحدود بين البلدان هي في الحقيقة صورة لعلاقة القوى بين الاطراف التي تتقاسم الارض موضوع الصورة الخرائطية.و الصورة الخرائطية بهذا تبذل نفسها كصورة متحركة متحولة حسب التحولات في علاقة القوى التي تتصارع على ارض الواقع. و لو نظرت في الانمساخات التي طرأت على خريطة الولايات المتحدة الامريكية في القرن التاسع عشر او على خريطة روسيا في القرن العشرين او على خريطة اسرائيل في الخمسة عقود الماضية لفهمت ما اعني بقَـدَر الانمساخ الذي يتربص بالصورة الخرائطية و يعكر على البصر قابليتها كموضوع للمشاهدة.
و أنا لا اشتط حين أجد للخرائط السياسية علاقة قرابة وثيقة بالصور الفتوغرافية" البورنوغرافية" التي تنفي عن فعل الجنس كرامته الانسانية و تختزله لبعد الفحش التجاري المبتذل .ذلك ان الخارطة السياسية تنكر تركيب الواقع و تختزله لصورة السلطة التي تحتل المكان و تهيمن عليه بالقوة الغاشمة. و في هذا المشهد أرى في الخارطة السياسية صورة أمينة لفحش الهيمنة .وفحش الخريطة السياسية هو في النهاية من فحش الواقع السياسي الذي طالما مسخ الناس، و مازال يمسخهم ، لمجرد حشود هستيرية قادرة على قتل الآخرين بذريعة انهم اجتازوا خطا ما على خارطة ما رسمتها سلطة ما في زمان ما.و هل هناك فحش اكبر من فحش حرس الحدود المغربية الاسبانية الذين اطلقوا النار، قبل شهور ،على المئات من المهاجرين الافارقةغير الشرعيين و قتلوا منهم العشرات؟و هل هناك بذاءة حضارية اكبر من بذاءة المسئولين المصريين( الاشقاء ؟) الذين استباحوا قتل اللاجئين السودانيين و سجن الباقين لمجرد كونهم ينتمون لخريطة سياسية اخرى؟
أما هذه الخارطة، خارطة العالم العربي ، التي تبذلها أمامي لتقنعني بأن العربان انما تجاوزوا حدودهم " الطبيعية" المفترض انهم يلزمونها، فهي في الحقيقة صورة لفحش تاريخ الهيمنة الذي ورثه أهل ما يسمى بالعالم العربي من ملابسات الهيمنة الكولونيالية العثمانية و الهيمنة الكولونيالية الاوروبية. و خارطة العالم العربي لم يرسمها العرب ، افارقة كانوا او آسيويين مثلما خريطة بلدان افريقيا لم يرسمها سكان افريقيا عربا كانوا او زنجا.و أنا لم افهم يا صاح لماذا تعتبر أنت ان خارطة العالم العربي تسوّغ لك " الشك في مسلمة الصاح حسنة موسى "؟ و مالي انا و تصاوير الآخرين من عرب و عجم حتى تحاكمني على هديها؟و أنا لا انطلق في مقولاتي من تصاوير الآخرين و انما انطلق من واقع الصدفة الوجودية التي جعلت العرب يقيمون في ارض القارة، و من واقع العواقب التاريخية التي ترتبت على تجذّر حضور العرب في افريقيا و اسهامهم في اكساب الأفرقة بعدا عربيا يزيدها ثراءا بقدر ما يسهمون في اكساب العروبة نفسها بعدا افريقيا يثريها و يزيدها تركيبا.


أبكر
قلت لك انني استغربت ان تحتج علي بعبارات الآخرين و نصي مبذول بين يديك. ذلك انك تتساءل:
" و لو كان " العرب " بالمعنى الاخير يمكن التعامل معهم كأفارقة ـ مثلهم مثل غيرهم ـ فكيف نفسر مصطلحات مثل " آفروعروبية" او" سودانو عروبية" بتاعة الصاح محمد جلال؟ أو نتفهم و نؤمّن على سداد مقولة الصاح عبد الله علي ابراهيم " أن يكف ابناء الشمال العربي المسلم عن خلع حضارتهم بدعوى الهجنة ".و أن " اهدى السبل الى السلام و النهضة الثقافية في السودان هو الاقرار بقوامين او أكثر للثقافة السودانية"؟ او مقولة " السودان جسر العروبة و الاسلام الى افريقيا"؟" و تمضي في تساؤلاتك في خصوص" المسوّغ لتقسيم عربـ افارقة في افريقيا عموما و في السودان بالخصوص؟ "
كل هذه المقولات التي اوردتها يا ابكر لا تعنيني كثيرا في مناقشتي معك هنا، و انا لا اتحمل وزر الآخرين لمجرد انك تضيف اسمي لقائمتك السوداء، وبما أن كل شاة معلقة من عصبتها ، فأنا مسئول عن زعمي بكون العرب المقيمين في القارة هم افارقة مثلهم مثل غيرهم من سكان القارة ، و أنا انتظرك في هذا المقام. و مصطلحات محمد جلال او عبدالله علي ابراهيم تسأل منها محمد جلال و عبد الله. أقول قولي هذا و انا واع بخلافاتي و باتفاقاتي مع محمد جلال و مع عبد الله.و كلام عبد الله عن اشكالية الهجنة في السودان كلام على قدر عال من التركيب المرهف حتى ان بعض خصومة و محاوريه، حين تنبهم امامهم دروب تفاكيره يتهمونه بالسحر، و ماهو بساحر و بالشعر و ما هو بشاعر( عدا حالات الضرورة القصوى)، و أظنك قرأت تذمر بعض قراء عبد الله و معارضيه الاسافيريين الذين اعترفوا، في براءة تامة، بان عبد الله يسحرهم (اقرأ : يغشّهم) ببراعته اللغوية فقط فتأمّل. وفي نهاية تحليل ما، اظن ان دعوة عبد الله ، لضرورة "ان يكف ابناء الشمال العربي المسلم عن خلع حضارتهم بدعوى الهجنة "، جاءت متأخرة، و قيمتها الوحيدة اليوم هي في كونها تقوم بالواجب في استكمال اوجه البنية المفهومية لاشكالية الهجنة في مشهد عبد الله.فأبناء الشمال العربي المسلم خلعوا حضارتهم بدعوى الهجنة و بدعاوى المصلحة المادية الاخرى الأقل نبلا من دعوى الهجنة(وبيزينيس ازبيزينيس).و" الخلع "الحاصل المزعوم لو تأنّينا عنده نجده لا يعدو مجرد فعل مسرحي متحقق كنوع من استجابة رمزية على خلفية الازمة السياسية السودانية التي جسدتها تراجيديا الحرب الطويلة في الجنوب .أقول ان فعل " الخلع" الحضاري الذي يحذّر منه عبد الله يبدو لي ادخل في نوع السلوك المسرحي منه في منطق القطيعة النهائية مع العروبة و الاسلام. " و الناس على دين آباءهم" كما تقول حكمة البسطاء.و أنا ارى ان عبد الله في مقالته المشهودة: " تحالف الهاربين "، قد أمسك بالالتواء الحاصل في فعل" الخلع" الحضاري المنسوب لابناء الشمال العربي المسلم و وصفه بصفة" الغش" الثقافي، و اولاد المسلمين المستعربين يقيمون اليوم على حضارة مخلوعة كحضارة عربية اسلامية ، يعني " من دقنو و افتل لو" ، طالما كان ابناء الشمال العربي المسلم يباشرون فعل الخلع المسرحي بالعون الذاتي على اسلوب زيتنا في بيتنا، و لا حرج فـ "العاقل ما ببيع سرواله" كما تعبر حكمة الشعب، و لا شنو؟. سأعود لهذا الامر في براح لاحق كون التمعن في كلام عبد الله عن مفهوم " الخلع" الحضاري يقتضي حيلة و وقتا اوسع مما هو في يدي الآن.أما كلامه عن" قوامين او اكثر للثقافة السودانية" فأنا أقرأه في مقام المفاوضة الجارية بين القوى الاجتماعية المتصارعة في ساحة السياسة السودانية. و هو صراع يستثمر الابعاد الثقافية السودانية سياسيا لكنه غير معني حاليا ببناء اشكالية ثقافية سودانية حقيقية.و في النهاية فانا لا املك الا ان احيلك لعبد الله و هو انفع لك مني في توصيل تفاكيره.اما قولك بأن ال" مينتال كونستركتس"
، يعني بالعربي:
Mental constructs
قادرة على صنع الواقع ـ كما يقول" العلامة" فرويد.." فلا اعتراض لي عليه.رغم ان هذه المقولة لا تقدم و لا تِؤخر من أمر المناقشة الدائرة بيننا في صدد أفرقة العرب المقيمين في أفريقيا.
أبكر يا أخا العرب
كنت اتوقع ان تعفيني من آيات أدب الضحية السوداني من نوع " الطوبة" التي "تحاول ان تكون شيئا" أو من نوع " الصاح ابكر ما يزال على جهله القديم"، او كما في عبارة " حنا الصغير الشقي بتاع الفرشاية ده" ،لغاية وصفك لشخصك بالعبارة العجيبة :" انتطاح العنز هذا يبدو مزعجا في ايحاءاته السالبة حتى بالنسبة لراعي غنم مثل الصاح ابكر اسماعيل ، لكن اتحملوها". نتحملها بي وين يا دكتور ؟ انت الغنم ديل آخر مرة شفتهم متين؟ و بعدين ياخي راعي الغنم دا مالو؟ و الفرشاية زاتها مالها؟أها يا أبكر، دا نوع الكلام البجيب النبي نوح.شفت كيف؟
أبكر
مازالت في الخاطر اشياء" من حتى" و سأعود لبعض الافكار التي تحتاج لمزيد من الفلفلة بسبيل دفع المناقشة .
سلام و كلام