الثلاثاء، ٩ تشرين الأول ٢٠٠٧

مع أسامة عباس أسئلة في الكتابة

أسئلة أسامة عباس



اسامة عباس
سلام جاك
و معذرة للتسويف لكنها لابسات أكل العيش(أسامة، "لابسات" تصحيف لا إرادي، فقد صحّ منـّي العزم على كتابة" ملابسات" ولكن الكي بورد النزق نبا فكتب "لابسات"، و كان جيت للجد فـ " لابسات " أزرط من " ملابسات" أكل العيش في بلاد الغال و الغيل.و أكل العيش في هذه البلاد لبْس كبير و من لا يدري يقول عدس و الحمد لله على كل شيء).

المهم يا زول ،أسئلتك ما زالت في خاطري و هذه محاولة لقد عين الشيطان فتقبلها على علاّتها الكثيرة يرحمك الله.
عن سؤالك الأولاني أقول:
سؤالك عن" الكتب و الكتاب و المؤثرات التي ساهمت في تشكيل وعيي بالكتابة" سؤال الإجابة عليه صعبة لأن وعيي بالكتابة تشكل من خلال تجارب كثيرة متنوعة.و أظن أن خبرتي بالكتابة (و بالقراءة ) بدأت قبل دخولي للمدرسة الأولية، و أظن أنني دخلت على الكتابة أولا من باب الرسم قبل أن أدخل عليها من ياب الأدب. وقبل أن أدخل المدرسة كنت أرى إخوتي الأكبر سنا يكتبون في كراساتهم و يقرأون و كانت كتاباتهم و قراءاتهم تبدو لي ضربا من السحر العجيب، ، فاتخذت لي أقلاما و أوراقا أخربش عليها شيئا شبيها بالكتابة، نوع من خربشات تنتمي للمنطق الخطوطي لعلامات الكتابة و لتنظيم وحداتها القرافيكية على نحو الكتابة الرسمية.و أظن أن خربشاتي ـ التي كانت تغادر الورق للحيطان و جوانب الأثات ـ كانت تقابل بشيئ من السخرية من قبل الكبار العارفين بالكتابة كونها من جهة أولى مفارقة للكتابة المدرسية الرسمية ، و من الجهة الثانية لم تكن تندرج في مقام الرسم الإيضاحي الذي كانت لي فيه مهارات.هذه "الكتابة المزيفة" التي كنت أمارسها، كإحتمال في الرسم، كانت مقروءة لي( وحدي؟) كنص بصري خامته الكتابة.لكني كنت أتحرق شوقا لليوم الذي أتعلم فيه سر هذه الشفرة السحرية التي تملك أن تفتح مغاليق عوالم غريبة من القصص و الأخبار و الأحابيل الأدبية.و أظنني بدأت فك الخط في منتصف الخمسينات و أنا أتهجى سطور صفحة " يوميات التحرّي" في جريدة" كردفان" التي كان يصدرها الصحافي الرائد" الفاتح النور".كانت جريدة" كردفان" تصدر صباح الجمعة و مساء الإثنين تعتبر مادة مقروءة متوفرة باستمرارفي كل مكان. كان الكبار يشترونها لمعرفة تطورات بورصة المحاصيل أو أخبار و تحليلات الكورة التي كان يتابعها مراسلو الجريدة بين الرهد و بارا و كادوقلي و النهود و أمروابة إلخ. و كانت الجريدة تحتوي أيضا على ترويسة مهمة هي ترويسة " الإجتماعيات" التي كان الناس يعرفون فيها أخبار الزيجات و الوفيات وغيرها في نواحي كردفان و دارفور(كان للجريدة مكتب في نيالامنذ نهاية الخمسينات). بالنسبة لي كانت ترويسة " يوميات التحري" عامرة بما لذ ّ و طاب من الحوادث المثيرة التي كانت تكسر ملل الحياة اليومية العادية لمدينة مستقرة على عاداتها و مكتفية بذاتها و مستغنية عن ما يدور في خرطوم بعيدة ولا مبالية.و " الحوادث" التي كانت توقـّع حيوات الناس العاديين كانت تتشكل من قصص قصيرة متتابعة متجددة كل يوم.أظن أن " يومية التحري" في جريدة كردفان كانت بالنسبة لي عالما أدبيا قائما بذاته.عالم ؛حوادثه" كلها مشوقة و ذات مضمون أدبي غاية في الثراء.
ترى هل تكفي مثل هذه الإجابة لتوضيح أمر المؤثرات التي ساهمت بتشكيل وعيي بالكتابة؟مندري، لكنها كما قلت لك محاولة لقد عين الشيطان .(عينو اليمين بس)و من بعد سنعود لبقية أطرافه الأخرى.
وعيي بالكتابة على صلة وثيقة بوعيي بالقراءة.فالكتابة قراءة ثانية للنص، مثلما القراءة كتابة ثانية له( و هيهات).قرأت للغيطاني مرة أنه كان ينسخ بعض نصوص الأدب المملوكي حتى يستوعب منطقها الداخلي يتشرّب روحها و يتملكها بغرض إعادة إنتاجها في رواية أحداثها تدور في زمن المماليك. هذا النوع من الكتابة هو قراءة في مستوى رفيع ، بل هو حيلة في القراءة تجعل من فعل القراءة صناعة تتوسل للنص المقروء بالكتابة. و أنا بعد كل هذا قارئ غير نظامي ولا أعرف الصبر على قراءة ليست مرتبطة بالأسئلة التي تلح على خاطري.ثم أن غوايات الرسم تملك أن تشغلني عن القراءة بسهولة.
أذكر أنني قبل أن أقرا أدب نجيب محفوظ عبرت أرض النصوص الصحفية و أنواع الأدب" الشعبي" المترجم من الروايات البوليسية بين " مس ماربل" أغاثا كريستي ل"هولمز" كونان دويل لـ "لوبين" موريس لبلان ( و جلس لوبين يرمق دخان لفافته و هو يضرب أخماسا في أسداس..)..ياله من زمان. لقد كبرت في أسرة وفرت حولي جمهرة من الأشخاص المغرمين بالقراءة.فكنت أقرا كل ما أقع عليه من " المكتبة الخضراء" لكامل كيلاني" لـ "كتاب التعريفة" الذي كان يصدره" مكتب النشر" لغاية.. أنواع الكتب الصفراء من نوع" قرة العيون و مفرح القلب المحزون" و " الطب النبوي" و" قصص الأنبياء المسمى بالعرائس" للثعلبي .و كان زادي الأدبي في الخمسينات و الستينات يتكون من "الصبيان"(و شرحبيل أحمد الرسام حاضر مع غريزلدا الطيب و آخرين) ،و "ميكي"(والت ديزني مقطوع الطاري) و" سمير" و "صباح الخير" و" روز اليوسف"( حيث عرفت أساتذتي الرسامين اللباد و رجائي ونيس و جمال كامل و إيهاب نافع و حسين بيكار و مأمون و جمال الليثي و حجازي و هبة عنايت إلخ) و" آخر ساعة" و " المصور" بالإضافة للجرائد السودانية " الرأي العام " الأيام " " الصراحة " و " الناس" و " الصحافة" .في ذلك العهد كانت صحف الخرطوم اليومية تصل الأبيض بالطائرة مرتين في الأسبوع. و كان القراء مضطرين لشراء صحف الأيام الفائتة مع صحيفة اليوم.كانت تلك تجربة غريبة في القراءة حين تقرأ صحيفة الثلاثاء قبل صحيفة الأثنين و الأحد. أظن أن هذا النوع من القراءة يتيح الفرصة لملاحظة الكيفية التي يتخلّق عليها النص مع الزمن في نفس الموضوع..ثم جاء وقت اكتشفت فية " مكتبة البلدية" في الأبيض.واحة سرية من كنوزالمعرفة في قلب صحراء المدينة المزعومة عروسا للرمال.في مكتبة بلدية الأبيض لم يكن القراء يستلفون الكتب.فالقراءة "كاش" على حد تعبير أحد الأصدقاء. و كنت أقضي نهارات العطلة المدرسية الطويلة و أمسياتها أقرا بلا ملل، بل كنت أقرأ أي شيء" من طرف" حين يستبد بي الملل.و تعرفت فيها على أصدقاء فكر صاروا مثل أهلي، بل هم أهلي بالفعل كونهم أهّلوني لمجابهة أسئلة العالم.(و ما الأهل؟).في مكتبة الأبيض العامة كان هناك محفوظ و صلاح عبد الصبور واحسان عبد القدوس وجبران و الطبري و ابن المقفّع و القزويني صاحب " عجائب المخلوقات" جنبا لجنب مع الفيتوري("عاشق من أفريقيا" ياله من كتاب)، و عبد الرحمن الأبنودي( جوابات حراجي القط)و كان شتاينبيك ( أعناب الغضب و رجال و فئران) و غوركي و ميلفيل، كما كان فرويد( تفسير الأحلام) و كان فيكتور هوغو(البؤساء)، و كان ماركس عليه السلام و كان سارتر كرم الله وجهه في مجلات " الطليعة " و " الآداب"،مثلما كانت هناك سير الرسامين الأساطين و أعمالهم في مستنسخات مجلة "الهلال" المؤطرة بمقالات جيدة في الفن الحديث لـ كمال بسيوني و رمسيس يونان و يوسف فرنسيس وغيرهم.
المهم يا زول حديث القراءة يطول و أحاول أن لا أنسى أنك تسألني عن الكتابة.
لقد تعلمت" صنعة" الكتابة بشكل عفوي في صحف الحائط.و أظن أن كل مرحلة من مراحل الدراسة التي قطعتها من المدرسة الأولية للوسطى للثانوي لغاية كلية الفنون كانت مرتبطة بتجربة إصدار جريدة حائطية ، و أظن أن جريدة الحائط بالنسبة لي كانت نوعا فنيا فريدايتيح لي أن أكتب النصوص و أخط عناوينها و أدعمها بالرسم. جرائد المدرسة الإبتدائية كانت كثيرة و جماعية . منها " البراعم" التي كنا ننسخ عليها الشعر و موضوعات الإنشاء في " الشرقية الخامسة" تحت إشراف " شيخ بكري".ثم إلتقيت بمحمود عمر و عصام بشير حامد في الأميرية الوسطى لنصدر " السلام" بهامش حرية كبير في ناحية الرسم،بمباركة أستاذنا محمد الخاتم (شقيق الصديق الفنان عبد الباسط الخاتم). و في الأبيض الثانوية إلتقينا و ميرغني عبد الله مالك (ميرغني الشايب في رواية أخرى) و آخرين في تجربة جريدة حائط ـ أظن أن اسمها كان " الوعي"، قبل أن أشرع في إصدار جريدة كاريكاتير لنقد كل شيء من أداء المدرسة لأداء السياسة. كان ذلك زمن الحريات بعد أكتوبر 64.حين وصلت لكلية الفنون كانت أولى خلافاتي مع بعض الرفاق في الجبهة الديموقراطية تتعلق بالأسلوب الذي كانت تصدر به جريدة الجبهة الديموقراطية.كانت جريدة ساسة في المعنى الحِرَفي للسياسةو ساهمنا في أن نجعل منها جريدة فنانين منتبهين للممارسة السياسية.و بالتوازي مع جريدة الجبهة كانت لنا ، مع الصديق الفنان الراحل أحمد البشير الماحي، جريدة ثقافية هي "1+1=2".المهم يازول ،أخلص من هذا لأن تجربة الجريدة الحائطية تعتبر مدرسة مهمة في تعلم صناعة الكتابة، كون الكاتب يدخل على التحرير كصناعة إتصال قواعدها و أساليبها مرتبطة بغاياتها. و من أهم دروس الكتابة الصحفية هي أن الكتابة تمرين و تدريب و رياضة و عادة لا يعوّل فيها على الإلهام أو المزاج.و الكاتب " الصنايعي" المدرّب قادر على الكتابة تحت أي ظرف، دون أن يغفل عن كونه يتحرك داخل أرض الأدب المؤثثة بأثاث كبار الكتاب.وأول قواعد الكتابة الوعي ببعدها التطبيقي،ليست هناك كتابة مجانية،أو كتابة أدبية حرة أو جمالية بريئة من الغرض. كل كتابة مغرضة، و كل كتابة سياسية ، بطريقة أو بأخرى.بيد أن هناك كتابة مغرضة تعي غرضها و كتابة مغرضة يعوزها الوعي بالغرض الذي يتلبسها.وأظن أن انتباهي لبُعد الصناعة في الكتابة جعلني أقرأ آثار الأدب بحساسية خاصة تجاه أسلوب الكاتب في تركيب المكيدة الأدبية.و في هذا المقام، مقام تركيب المكيدة الأدبية، شواهد مهمة استحضرها على الدوام و انتفع بقربها، سواء كانت في جهة النصوص المقدسة( القرآن و الأناجيل إلخ) سواء كانت في جهة الآثار النصبية الكبيرة من نوع " الإلياذة" أو" ألف ليلة " أو " كليلة و دمنة" أو " سالامبو"آناتول فرانس" أو مؤخرا في " رباعية الإسكندرية" للورنس داريل أو" بندرشاه" سيدنا و مولانا ـ مقطوع الطاري ـ الطيب صالح كرم الله وجهه.
مرة ، في مطلع الستينات، عثرت على كتاب صغير تمزّق غلافه يبدأ بعد صفحة عشرين و ينتهي فجأة بفعل تمزق الصفحات الأخيرة.و شرعت في قراءته من باب مغالبة الملل في واحد من نهارات رمضان الطويلة. و سرعان ما استوعبتني القراءة و ملكت فؤادي أحداث هذه الرواية العجيبة لـ " سانتياغو" العجوز الفقير الذي يخرج للصيد في قارب صغير و يصطاد سمكة كبيرة لا يقوى على حملها فوق القارب فتهاجمه أسماك القرش تنتاش من صيدته حتى تأتي عليها. أعجبتني كثيرا هذه الرواية التي تحكي ما يدور في خاطر هذا الكهل المستوحش و هو يقاوم قوى الطبيعة، لكنني لم أعرف من هو مؤلفها و لا كيف انتهت. بعدها بسنوات شاهدت ـ في سينما عروس الرمال ـ فيلم " العجوز و البحر" المبني على رواية همينغواي الشهيرة، و كان الممثل القدير " سبنسر ترايسي" يلعب دور سانتياغو الصياد العجوز.أذكر أنني طوال ربع الساعة الأول كنت في حالة فريدة من الذهول و الفرحة الغامرة كوني كنت( وحدي؟) أعرف أن هذا الفيلم يحكي روايتي مجهولة المؤلف التي أمتعتني رغم أنني لم أعرف بدايتها و لا نهايتها.لم أقرأ رواية " العجوز و البحر" كاملة إلا بعد أكثر من عقدين من الزمان.لكني لم أجد فيها تلك المتعة التي وجدتها في قراءة تلك الصفحات المجهولة الممزقة التي سحرتني في زمان اليفاعة البعيد بما انطوت عليه من مكيدة أدبية عالية.خطرت لي هذه الحكاية لأني أظن أن صناعة الكاتب إنما تتعلق ـ أولا و أخيرا ـ بتركيب الكيد الأدبي كفخ مقصود منه أسر القارئ في أحابيل السرد.و حين يسقط القارئ في فخ الكاتب فلا ينوبه من تجربة السقوط سوى ذلك الكيد الذي حفّز الكاتب للكتابة أصلا.هذا الفهم للكتابة يردها لحيث اللعب.اللعب بين الكاتب و القارئ، و في مقام اللعب الأدبي هناك اللاعب الكاتب( المنتج) الذي يعي قوانين اللعب و يراعيها و ينتفع بها في إختراع لعب جديد و هناك اللاعب القارئ(المستهلك) الذي يكتفي من الغنيمة بالمشاركة في اللعبة و يستغني بمتعة القراءة عن هم إختراع لعب جديد.و في هذا المشهد يبدو أدب الطيب صالح مثل فخ كبير، اسمه" ودحامد"، يمور بطوائف القراء الأماجد الذين يكتبون ضمن منطق الإستهلاك دون أن يخرج أي منهم على قانون اللعبة التي اخترعها الطيب صالح.لقد فرض الطيب صالح مكيدته في كتابة مجتمع القرية و ثبتها بطريقة تجعل معظم الكتاب السودانيين الذين عالجو سرد القرية السودانية يقعون في إسار أيقونة " ود حامد" بمشهدها الطبيعي و بمناخاتها و بشخوصها.لقد بنى الطيب صالح سورا عاليا حول موضوعة القرية و عمل لها بوابة أغلقها و رمى المفتاح في بئر سحيق.و بعد قرية الطيب صالح لا يبق أمام الكاتب الجديد الذي يرغب في مقاربة موضوعة القرية إلا أن يخترع قرية جديدة مخالفة لقرية الطيب صالح أو يمشي يشوف ليهو حاجة تانية.


أظن أن سؤالك حول جدل الجيل الجديد و الجيل القديم مقرونا بالكتابة الجديدة و الكتابة القديمة فيه خلل منهجي، لأنه يضمر علاقة ما بين الجيل و نوعية الكتابة ، بقدرما تنطوي عبارات" قديمة" و "جديدة" على حكم قيمة إعتباطي لا تسنده أي حجة موضوعية.أنا لا أنكر وجود الأجيال كواقع زماني. الا أن الجيل فضاء اعتباطي يندرج في إطاره كل الناس الذين ولدوا و عاشوا في لحظة تاريخية بعينها.، مقولة الجيل تتعامى عن الواقع التاريخي لمجتمع ملغوم بتناقضات المصالح الطبقية.فقد ننتمي لنفس الجيل لكن تناقض المصالح الطبقية يؤثر على الطريقة التي يستخدم بها كل منا نفس الكلمات و على نوع الإستجابة الجمالية لكل منا لنفس الموضوعات الأدبية.
و في نظري (الضعيف؟) أظن أن مقولة الجيل ظهرت في المشهد الثقافي السياسي في السودان كذريعة لتمرير منطق التبديل في الأجسام القائدة لمؤسسات الثقافة و السياسة( أنظر حالة بعض الأحزاب السودانية التي تتفاخر بأنها فتحت الباب للدماء الجديدة الشابة لتتسنم مواقع القيادة). و على علاتها ، تملك مقولة " الجيل" أن تموّه، من وراء غشاء الغوغائية السياسية، أزمة حقيقية في منطق التبديل الديموقراطي الطبيعي ضمن أجسام القيادة في المؤسسات السياسية و الثقافية.لكن طبيعة التركيب الكبير اللاحق بالواقع السوداني لا يسوّغ إستباحة حرمة مفهوم " الجيل" و توظيفه فيما لا يصلح له.و في نهاية كل تحليل فإن التبديل في القيادات الفكرية و السياسية أمر يرتهن بالكفاءة و لا علاقة له بفتوة الشباب و لا بأقدمية المخضرمين
أسامة
أظن أن هذا الكلام يعفيني ( و هيهات) من مشقة الإجابة على سؤالك نمرة تلاتة:" كيف تقرأ كتابة الأجيال السابقة لك و اللاحقة؟"
أما عن سؤالك نمرة أربعة:
"كيف تنظر لدورك ككاتب في الحياة"
ما أنا يا صاح بكاتب، و لكنها" الحياة".أنا رسام أباصر الكتابة،لأن هذا الرسم الذي يكتفي بذاته ـ فيما يشاع ـ لا يكون ما لم تؤطره كتابة تدفع عنه غوائل السلطات و أنواع سوء الفهم الطوعي وغير الطوعي.و قد حفزتني ضرورات تقعيد الممارسة التشكيلية لمعالجة الكتابة في فضاء سوسيولوجيا الثقافة، و سوسيولوجيا الثقافة أرض واسعة يختلط فيها حابل علم الجمال بنابل الإقتصاد السياسي و هلمجرا.
طبعا المشكلة هي أن "مصاقرة" الكتابة ـ بأي ذريعة ـ تنتهي بـ"المصاقر" إلى إتخاذ هيئة الكاتب الأديب.و إتخاذ هيئة الكاتب الأديب يا صديقي مجازفة كبيرة و شر مستطير لا يقربه إلا أهل الغشامة الكبيرة أو أهل العزم الحديد المارقين للريبة و التلاف.وأنا شخصيا لا قبل لي بتحمل عواقب موقف الكاتب الأديب و لا رغبة عندي و لا وقت.
الأخ أسامة أرجو أن تجد في هذه السطور إجابة لأسئلتك، و لو عنّ لك المزيد فاكتب يرحمك الله و شكرا لك كونك حفـّزت الخاطر على نبش تفاكير الكتابة.
مودتي
حسن موسى